شهد صندوق الثروة السيادي السعودي انخفاضًا كبيرًا في قيمة استثماراته في ما يُعرف بـ "المشاريع الضخمة"، مما أدى إلى خسارة بقيمة 8 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2024، على الرغم من هذا الانتكاس، اقتربت أصول الصندوق تحت الإدارة من تريليون دولار، وفقًا لتقريره السنوي.
وانخفضت قيمة الاستثمارات في المشاريع الضخمة بنسبة 12.4%، لتصل إلى حوالي 211 مليار ريال سعودي (56.2 مليار دولار). في المقابل، شهد صندوق الاستثمارات العامة (PIF) نموًا في أصوله بنسبة 19% منذ نهاية عام 2023، ليصل إلى حوالي 913 مليار دولار، مما يجعله واحدًا من أكبر وأسرع صناديق الثروة السيادية نموًا على مستوى العالم.
وتشمل هذه المشاريع الضخمة، التي تتضمن تطوير نيوم بقيمة 500 مليار دولار، والتي شكلت 6% من إجمالي أصول الصندوق في عام 2024، انخفاضًا من 8% في العام السابق.
يُعزى الخسارة بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار النفط العالمية وارتفاع العجز المالي في السعودية.
لا تزال اقتصاد المملكة تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، على الرغم من الجهود المستمرة لتنويع مصادر الدخل من خلال مبادرات مثل رؤية 2030 والنمو الكبير في القطاعات غير النفطية.
منذ عام 2017، انخفضت العوائد السنوية لصندوق الاستثمارات العامة من 8.7% إلى 7.2%.
يمتلك الصندوق حصصًا كبيرة في شركات كبرى مثل أوبر وتسلا، ويمتلك أيضًا فرق رياضية بارزة مثل LIV Golf ونيوكاسل يونايتد.
بالإضافة إلى ذلك، قام الصندوق بتوسيع مصادر تمويله، حيث جمع ما يقرب من 10 مليارات دولار من خلال الديون العامة و7 مليارات دولار إضافية من خلال الطروحات الخاصة.
تشكل الاستثمارات الدولية الآن حوالي 17% من المحفظة، انخفاضًا من 20%، مع تحول الصندوق نحو التركيز على الاستثمارات المحلية.
من العوامل التي ساهمت في زيادة الأصول تحت الإدارة هو تخصيص المزيد من أسهم أرامكو للصندوق، ومع ذلك، يحذر محللو الصناعة من أن استمرار انخفاض أسعار النفط الخام قد يقلل من حصة الإيرادات من استثمارات النفط لكل من الحكومة السعودية والصندوق.
ومن المتوقع أن يحد انخفاض أسعار النفط وتقليل توزيعات أرباح أرامكو، نتيجة لانخفاض الطلب على النفط، من قدرة الصندوق على الاستثمار.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يزيد الصندوق من استثماراته في قطاعات ذات نمو عالي مثل الذكاء الاصطناعي، كجزء من جهوده لتنويع الاستثمارات الإستراتيجية.
تجاوزات الميزانية
مشروع نيوم، وهو مشروع تطوير ضخم في غرب السعودية، هو جزء من مبادرة رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط وخلق فرص عمل جديدة، حيث يغطي المشروع مساحة تقارب ولاية ماساتشوستس، ويُتصور أن يضم مدنًا مستقبلية وابتكارات تكنولوجية تهدف إلى جذب ملايين السكان وتحويل مستويات المعيشة في البلاد.
تم إطلاق مشروع نيوم بواسطة ولي العهد محمد بن سلمان، وتشمل خططه الطموحة تطويرات حضرية متقدمة ومراكز تكنولوجية.
ومع ذلك، واجه المشروع تحديات مثل تجاوزات الميزانية، وتأخيرات تشغيلية، وتغيرات في ظروف سوق النفط العالمية، مما أدى إلى تقليل أو إيقاف بعض مكوناته.
وأشارت مصادر مطلعة على المشروع إلى أن تكاليفه، التي كانت مقدرة بين 500 مليار و1.5 تريليون دولار، ساهمت في زيادة الضغوط المالية على المملكة.
زاد عجز الميزانية السعودية في عام 2024، نتيجة لانخفاض أسعار النفط التي انخفضت إلى مستويات أدنى من تلك اللازمة لتحقيق التوازن المالي الوطني.
وأدت هذه البيئة الاقتصادية إلى إعادة تقييم مشاريع ضخمة مثل نيوم، مع التركيز على ضرورة الانضباط المالي وتعديلات في الاستثمارات لضمان النمو المستدام.