لوحظ خلال الأيام الماضية، مع استمرار توافد شاحنات المساعدات الانسانية التي تقوم بإدخالها مصر، إلي قطاع غزة، ظهور سلع غذائية واستهلاكية على الارصفة في انحاء القطاع، وذلك من خلال صور أو مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
واستطاعت جريدة "الـمـال"، محاورة عدد من مواطني سكان قطاع غزة، في منطقتي مخيم الوسطي، بيت حانون، للتأكد من ما تم نشره خلال الايام الماضية، والتي أكدوا أن هناك شحنات تجارية يتم إدخالها أيضَا بخلاف المساعدات الانسانية إلي القطاع.
وقالت الدكتورة سامية الغصين استاذة قانون دولي وعاملة في مجال حقوق الانسان، احدي ساكني منطقة مخيمات الوسطي بالنصيرات جنوب غزة لـ"المال"، أن المساعدات الانسانية التي يتم إدخالها إلي قطاع غزة، يتم سرقتها من قبل عصابات مسلحة مشكلة من العائلات الكبيرة في غزة.
أضافت الغصين: نري المساعدات الانسانية سواء التي تدخل على المعبر، أو الانزال الجوي، مسروقة ويتم عرضها على الارصفة والمحال التجارية، أو عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وبأسعار خيالية.
وأكدت الغصين، أن الاحتلال الاسرائيلي، يساهم أيضَا ومشترك في سرقة شاحنات المساعدات الانسانية لأنه كثيرا ما يطلب من سائقي تلك الشاحنات المرور في مسارات غير آمنة أو طرق تتواجد بها مطبات، مما يجعلها عرضة للسرقة أو التعرض لها من قبل عدد كبير من سكان قطاع غزة المتواجدين في الشوارع انتظارًا لتلك المساعدات.
تابعت: المواطنين الجوعي الذين فقدوا الأمل في الحصول على طعام يأتي من المساعدات الانسانية يذهب إلي تلك الطرق ويسرقها أيضا، لافتة إلي أن نسبة شاحنات المساعدات قليلة جدا وحتي الأن لم تبدأ عملية توزيع المساعدات على السكان المدنيين.
وأكدت الدكتورة سامية الغصين، أن ما يدخل من بضائع وسلع متنوعة وهي شحنات تجارية، يتم التعاقد عليها من قبل التجار في غزة، ومع ذلك فإن الاسعر مرتفعة ولا يوجد أحد يستطيع شراءها إلا قلة قليلة.
وقالت، لا يوجد في غزة جهات إنفاذ قانون في مختلف أنحاء مدن القطاع، مضيفة: كل منظومة العدالة منهارة وغير قادرة على أداء مهامها، والحل هو إستمرار دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها عبر "الاونروا" والمنظمات الدولية، وذلك بالتوازي مع تدفق ادخال السلع التجارية.
(السوق السوداء وشركات الصرافة تتحكم في سعر الصرف والعمولة مع غياب البنوك)
وقال الدكتورة سامية الغصين أستاذة القانون الدولي، أن البنوك في قطاع غزة، متوقفة عن العمل تمامًا، مما أدي إلي نشاط كبير للسوق السوداء والتي أصبحت هي النشطة والمتحكمة في أسعار الصرف وتحديد نسبة العمولة.
أضافت الغصين: محلات الصرافة وتجار العملة هم من يقومون منذ العام الماضي، بتوفير السيولة النقدية للسوق سواء الشيكل أو الدولار، بخلاف تحكمهم في نسبة العمولة والتي وصلت مؤخرا إلي 56%، من اجمالي الكمية سواء بيع أو شراء.
يشار إلي أن سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل الشيكل يبلغ 3.43 شيكل، ولكن مع استمرار الحرب الاسرائيلية على غزة، وتوقف دخول البضائع التجارية والسلع، يتم زيادة سعر الصرف حسب كل تاجر أو شركة صرافة.
وأوضحت الغصين، أن 30% من سكان قطاع غزة مازالوا يعملون في وظائف مختلفة ولديهم مرتبات وإن كانت غير ثابتة، وذلك في مؤسسات محلية، ودولية، أو موظفين للسلطة الوطنية الفلسطينية، أو موظفين لوكالة الأونروا.
(شركة فلسطينية تضع تسعيرة لإدخال دواجن من اسرائيل إلي القطاع عبر معبر المنطار)
وفي سياق متصل، أكد مواطن فلسطيني من بيت حانون بقطاع غزة لـ"المال" – طلب عدم ذكر إسمه - ، أن أحد شركات توريدات المجمدات الكبري والعاملة في قطاع غزة، لديها تنسيق مع موردين السلع في اسرائيل وتربيطات مع قوات الاحتلال، تقوم بعمل تنسيق لدخول سيارات نقل مبردة للدجاج إلي قطاع غزة وذلك حسب تسعيرة يتم فرضها على التجار.
وقال: التسعيرة كالتالي: 1.5 مليون شيكل لتنسيق دخول السيارة، و200 ألف شيكل لتأمين السيارة، و50 ألف شيكل لنقل السيارة إلي داخل الخط الاخضر، و30 ألف شيكل لنقل السيرة داخل قطاع غزة من معبر المنطار "كارني".
يذكر أن الخط الأخضر هو المنطقة الفاصلة بين اسرائيل والضفة الغربية.