أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته اليوم، أن تصاعد حدة المخاطر الجيوسياسية في العالم بات يشكل تهديدًا مباشرًا لصناعة التأمين، ويضع ضغوطًا متزايدة على شركات التأمين المحلية والعالمية، خاصة في ما يتعلق بتسعير الأخطار، وإدارة المحافظ، وإعادة التوازن إلى عقود إعادة التأمين، في ظل عالم أكثر اضطرابًا وتشابكًا.
وأوضح الاتحاد أن التأثير المباشر للأحداث الجيوسياسية لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية فحسب، بل يمتد إلى زيادة معدلات الخطر التأميني، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار التغطيات وإحجام بعض شركات الإعادة عن قبول أخطار في مناطق بعينها.
وأشار إلى أن السوق المصرية ليست بمنأى عن هذه التغيرات، لا سيما مع تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس نتيجة التوترات في البحر الأحمر، وما ترتب عليها من انخفاض في حجم الشحن المؤمَّن عليه عبر الممر الملاحي، مما أثر سلبًا على نشاط عدد من شركات التأمين العاملة بالسوق.
وفي سياق متصل، عرّفت النشرة الصادرة عن الاتحاد الخطر الجيوسياسي بأنه خطر ناشئ عن التفاعلات بين الدول، ويشمل العلاقات التجارية، والتحالفات، والنزاعات الإقليمية، والعقوبات، والحروب التجارية، إضافة إلى التأثيرات المالية والاقتصادية الواسعة".
وأشارت إلى أن هذه التفاعلات تُنتج تهديدات مباشرة وغير مباشرة على المناخ الاستثماري، وتفرض على صناعة التأمين نماذج جديدة لإدارة الخطر تتسم بالحذر والمرونة والجاهزية للتقلبات.
وسلطت النشرة الضوء على الدور المحوري لصناعة التأمين باعتبارها ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، إذ تقوم بتوزيع الأخطار وتوفير الحماية المالية للأصول والأفراد والأنشطة التجارية. غير أن تصاعد التوترات الجيوسياسية يؤدي إلى اضطراب في هذا التوازن، خاصةً في ظل تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع وتيرة المطالبات وصعوبة تسويتها عبر الحدود بسبب العقوبات أو القيود المصرفية.
واستعرض الاتحاد عددًا من الأمثلة التاريخية التي عكست التأثيرات الحادة للأوضاع الجيوسياسية على سوق التأمين، من أبرزها:
- أحداث 11 سبتمبر 2001 التي شكّلت نقطة تحول كبرى في تأمين الأخطار الإرهابية ودفعت السوق العالمي لإعادة هيكلة تغطياته.
- الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى تقلبات عنيفة في أسعار التأمين على النقل والشحن، خاصة في البحر الأسود.
- هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر منذ أواخر 2023، والتي أثّرت على حركة التجارة العالمية وأدت إلى ارتفاع كبير في أسعار التأمين البحري، ما انعكس بدوره على ميزان المدفوعات المصري نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس وانخفاض حجم الشحن المؤمن عليه.