تحاول مؤشرات البورصة المصرية تحقيق حالة من التماسك المؤقت خلال تداولات الأسبوع الجاري، بعد انخفاض حاد خلال تعاملات الأسبوع المنصرم، تأثرا بالحرب الإسرائيلية الإيرانية الدائرة حاليا.
وشهدت البورصة المصرية أسبوعًا مضطربًا وسط تباين في أحجام التداول وضغوط بيعية تأثرت بالأحداث الجيوسياسية الخارجية، فيما يترقب المستثمرون إشارات ارتداد محتملة خلال الجلسات المقبلة، مدفوعة بعودة السيولة المؤسسية وإعادة تمركز المحافظ.
وأنهت البورصة المصرية تعاملات الأسبوع الماضي، على انخفاض جماعي للمؤشرات، إذ هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 6.96% ليغلق عند مستوى 30248 نقطة، وكذلك مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 7.77% ليصل إلى 8858 نقطة، وانخفض المؤشر الأوسع نطاقًا "EGX100" بنسبة 7.58% ليغلق عند 12079 نقطة.
وسجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 2.149 تريليون جنيه بنهاية الجلسة منخفضًا بنسبة 6.38%، وبلغ إجمالي التداولات نحو 406.6 مليار موزعة على 533 ألف عملية.
واستحوذ المستثمرون المصريون على النصيب الأكبر من التعاملات خلال الأسبوع الماضي، بنسبة 83.6% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 12.3% للأجانب، و4.1% للعرب.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 557.7 مليون جنيه، و العرب إجمالى بيع 41.9 مليون خلال الفترة ذاتها.
وقال سامح هلال، خبير أسواق المال، إن السوق تحركت خلال الأسبوع الماضي في اتجاه هابط، لتغلق قرب مستوى 30250 نقطة، وسط معدلات تداول تراوحت بين 2.5 و4 مليارات جنيه، متأثرة بعمليات جني أرباح وتصحيح طبيعي لأسهم حققت قممًا جديدة خلال الشهرين الماضيين.
وأشار إلى أن بعض القطاعات، مثل مواد البناء وعلى رأسها الأسمنت، أظهرت تماسكًا نسبيًا، وواصلت أداءها الجيد، رغم الموجة التصحيحية، فيما حافظت بعض الأسهم القيادية مثل البنك التجاري الدولي على مستوياتها السوقية، مما يشير إلى قوة نسبية قد تدعم الارتداد.
وأوضح "هلال" أن السوق مرّت بتصحيح مشابه لما حدث في 2015، مؤكدًا أن صانع السوق استغل الأحداث السلبية لتسريع وتيرة جني الأرباح وتحقيق مستهدفات معينة، لكنه رجح أن السوق اقترب من نقطة دعم قوية عند 31000 نقطة، ومن المحتمل أن يرتد منها خلال الأسبوع المقبل في حال توافر تدفقات نقدية جديدة وهدوء نسبي في الأوضاع الإقليمية.
وتوقع أن تشهد السوق تعافيًا تدريجيًا، خاصة في قطاعات الشحن والتفريغ والبنوك ومواد البناء والإسكان، مؤكدًا أن هذه القطاعات ستقود موجة الصعود المقبلة، مع دخول سيولة جديدة واستقرار نفسي للمستثمرين.
وفي السياق ذاته، قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أونلاين، إن الأسبوع الجاري بدأ بتأثيرات جيوسياسية أثارت هلعًا بين المستثمرين الأفراد، مما أدى إلى موجة بيع عشوائي وهبوط المؤشر إلى مستوى 30000 نقطة، قبل أن تعاود القوى الشرائية المؤسسية الظهور للحفاظ على مستويات الدعم.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسين نفذوا ما يقرب من 2 مليار جنيه في عقود الخيارات (الأوبشن) خلال الأسبوع، في ظل تأرجح بين التفاؤل والتردد، مشيرًا إلى أن التصحيح الفني اتسع نتيجة الأحداث السياسية، لكنه يرى أن السوق تحاول حاليًا امتصاص الصدمة النفسية وخلق حالة من الاستقرار حول مستويات الدعم.
ولفت "أبو غنيمة" إلى أن السوق تمر حاليًا بمرحلة إعادة هيكلة للمحافظ المؤسسية، بالتزامن مع نهاية يونيو، وهي فترة معروفة بإعادة التمركز المؤسسي، وهو ما يفسر عمليات الشراء الانتقائية التي تمت على أسهم معينة.
وشدد على أن الثبات فوق مستوى 30000 نقطة يمثل مفتاحًا للاستقرار النسبي، وفي حال كسره، فإن مستويات الدعم التالية عند 29500 ثم 29000 ثم 28500 نقطة، لكنه أكد أن الاتجاه العرضي الممتد منذ أكثر من عام بين 22000 و29500 نقطة يوشك على الانتهاء، تمهيدًا لبدء اتجاه صاعد جديد.
ووجه "أبو غنيمة" نصيحة للمستثمرين بإعادة هيكلة محافظهم، والتركيز على الأسهم الاستثمارية القوية، مع تخصيص جزء صغير من السيولة للمضاربة بأسهم EGX70، على أن يتم إعادة توجيه الأرباح المحققة نحو أسهم ذات أساس مالي متين.