عقد مجلس النواب 3 جلسات عامة على مدار 3 أيام خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو الحالي، شهدت إقرارًا لاتفاقيات دولية ومشروعات قوانين مهمة.
افتتح المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أولى الجلسات بكلمة تناول فيها تطورات المشهد الإقليمي، وأدان خلالها العدوان الإسرائيلي على إيران، معتبرًا إياه انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وتصعيدًا خطيرًا يجهض جهود التسوية السلمية للملف النووي الإيراني.
وأكد جبالي أن الحلول السياسية والدبلوماسية وحدها هي السبيل لتحقيق أمن واستقرار المنطقة، محذرًا من محاولات الزج بمصر في تحركات غير منسقة مثل تنظيم المسيرات باتجاه الحدود دون تصاريح قانونية، كما شدد على أن مصر ستظل مناصرة للقضية الفلسطينية وصوتًا قويًّا في دعم صمود الشعب الفلسطيني.
كما وجه رئيس المجلس رسالة دعم قوية لرئيس الجمهورية، أكد فيها الثقة الكاملة في القيادة السياسية لتحملها عبء الدفاع عن الوطن وسط أزمات إقليمية ودولية متشابكة، مشيدًا بما تمثله من انتماء وصدق وعطاء.
إقرار الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد
وخلال الجلسة، أقر البرلمان مشروع قانون ربط الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025/ 2026، ومشروعات قوانين بربط موازنات 63 هيئة اقتصادية، وموازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، إضافة إلى اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية رسميا.
وطالب برلمانيون بالمزيد من الدعم لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي، والعمل على خفض الدين العام، وتقليل الاقتراض الخارجي، وترشيد الإنفاق العام.
وزيرا المالية والتخطيط: إصلاحات هيكلية وخطة مرنة لمواجهة التحديات
من جانبه أكد الدكتور أحمد كجوك، نائب وزير المالية، أن الموازنة الجديدة تواكب الظرف الإقليمي والدولي الحرج، وتتضمن زيادات غير مسبوقة لدعم النشاط الاقتصادي، بما يعادل ثلاثة أضعاف ما خُصص سابقًا.
كما أوضح أن الحكومة وضعت آلية مؤسسية لمتابعة الأداء المالي بالتنسيق مع الجهاز المركزي للمحاسبات، التزامًا بتوصيات البرلمان.
من جهتها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط، أن خطة التنمية أُعدت بمنهج تخطيطي مرن يستجيب للمستجدات، ويُعزز من استقرار الاقتصاد الكلي من خلال استكمال برنامج الإصلاحات الهيكلية.
تنظيم ملكية الدولة في الشركات وتشجيع الاستثمار
كما وافق المجلس نهائيًّا على مشروع قانون تنظيم بعض الأحكام المتعلقة بملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تسهم فيها، في خطوة تهدف لتعزيز الحوكمة والكفاءة في إدارة الأصول العامة، ودعم توجه الدولة نحو التخارج من بعض الأنشطة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص.
ورحب النواب بالمشروع، مؤكدين أنه يعكس إرادة سياسية للإصلاح الهيكلي، ويُسهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، ويدعم أهداف النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
البرلمان يقر تعديلات على قانون الموارد المائية
في إطار الحفاظ على الموارد الطبيعية، أقر البرلمان تعديلًا على قانون الموارد المائية والري، لتشديد العقوبات على حفر الآبار دون ترخيص، بما يضمن الاستخدام الرشيد للمياه ويحد من الهدر والعشوائية، في ظل فجوة مائية تبلغ نحو 54 مليار متر مكعب.
اتفاقيات دولية تدعم البنية التحتية والتنمية المستدامة
أقر المجلس عددًا من الاتفاقيات الدولية لدعم البنية التحتية، أبرزها:
اتفاقية لإنشاء مركز تحكم إقليمي بالإسكندرية لتحسين كفاءة الطاقة وإدخال مصادر متجددة بنسبة 42% بحلول 2030.
اتفاقية بشأن محطة معالجة الصرف الصحي بشرق الإسكندرية، تهدف لاستخدام المياه المعالجة في الري والصناعة، وتحسين الصحة العامة.
وأشاد النواب بتلك الاتفاقيات ،مؤكدين أنها تُمثل خطوات فعالة نحو تحسين البنية التحتية وتوفير خدمات أفضل للمواطنين.
كما وافق المجلس على 5 مشروعات قوانين جديدة تُرخص لوزير البترول في التعاقد مع عدد من الشركات العالمية والمصرية في مجالات البحث عن البترول والغاز، بما يعزز اكتشاف الموارد المحلية ويقلل من الاعتماد على الواردات، ويدعم جهود مصر في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة.
في سياق متصل، أحال المجلس مشروع قانون جديد بشأن الإيجار القديم إلى اللجان المختصة، بهدف تطوير الإطار التشريعي لهذا الملف الاجتماعي الحيوي، وتحقيق التوازن في الحقوق والواجبات.
وفي السياق نفسه، ناقش النواب تقارير لجان الخطة والموازنة حول عدد من التوصيات المتعلقة بحوكمة الصناديق الخاصة، وتمكين القطاع الخاص، ورفع كفاءة المشروعات الممولة بقروض، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وعقدت اللجنة العامة اجتماعًا برئاسة رئيس المجلس، وافقت خلاله على موازنة المجلس للعام المالي الجديد، وأشادت بانضباط الأداء المالي، موجّهة الشكر لوكيلي المجلس والأمين العام على جهودهم.
اختتم المجلس أعماله برفع الجلسة العامة، على أن يُستأنف الانعقاد يوم الأحد 29 يونيو.