المال تفتح ملف صناديق المؤشرات

«صناديق المؤشرات» أحدث الضيوف التى استقبلتها البورصة المصرية مؤخرًا، وظهرت تلك الأداة منذ عقدين تقريبًا وارتفع عددها فى العالم إلى ما يزيد على 3600 صندوق ثلثها فى الولايات المتحدة

أحمد على

رؤية تحليلية للأداة المالية الجديدة

«صناديق المؤشرات» أحدث الضيوف التى استقبلتها البورصة المصرية مؤخرًا، وظهرت تلك الأداة منذ عقدين تقريبًا وارتفع عددها فى العالم إلى ما يزيد على 3600 صندوق ثلثها فى الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وتنتشر فى 61 دولة، وتشير التقديرات إلى ارتفاع حجم الاستثمارات بها إلى ما يزيد على 2.5 تريليون دولار. ويعد صندوق المؤشرات صندوق استثمار مفتوحًا يصدر وثائق مقابل استثمار أمواله فى محفظة أوراق مالية تتبع فى تكوينها أحد مؤشرات الأسعار بالبورصة، ويُسمح فى الوقت نفسه بتداول وثائقها كأى ورقة مالية أخرى من خلال شركات الوساطة.

وتفتح «المال» ملف صناديق المؤشرات وكيفية عملها، خاصة فى ظل اختلاف التحرك السعرى لوثائق صندوق المؤشرات الأول عن تحركات المؤشر الرئيسى للبورصة خلال 7 جلسات، الأولى فى عمر صندوق «EGX30 InDEX ETF» أول صندوق مؤشرات يتم إطلاقه بالسوق المحلية.

ففى الوقت الذى ارتفع فيه مؤشر البورصة الرئيسى «EGX30» بنسبة %2.53 فى أولى جلسات تداول لوثائق الصندوق، جاء أداء صندوق المؤشرات الأول مرتفعًا بنحو %7.1، ثم حدث اختلاف كبير بينهما، حيث ارتفع المؤشر بنسبة %0.12، فيما انخفض بنسبة %2.89، بنهاية الجلسة الثانية للتداولات.

وفى الجلسة الثالثة، أغلق صندوق مؤشرات «EGX30 InDEX ETF» منخفضًا بنسبة %1.73، فى الوقت الذى انخفض فيه المؤشر الرئيسى بنحو %0.26، ثم استمر الاختلاف فى الجلسة الرابعة مغلقًا بانخفاض %0.20، فى حين أغلق المؤشر مرتفعًا %0.72. ومن الجلسة الخامسة - الثلاثاء الماضى- بدأ معامل الارتباط الظهور وسجل المؤشر ارتفاعًا بنحو %2.14 ليحقق الصندوق نموًا بنحو %3.04، وفى سادس جلساته - الأربعاء- سجل المؤشر ارتفاعًا بنحو %0.53 ليحقق الصندوق بدوره نموًا بنحو %0.67، كما سجل المؤشر ارتفاعًا بنحو %0.43 بنهاية الجلسة السابعة- الخميس- ليغلق الصندوق مرتفعًا بنحو %0.66.

وطرحت «جريدة المال» عدة تساؤلات على جميع الأطراف المتعلقة بإدارة الأداة الجديدة من مسئولى الرقابة المالية، والبورصة وشركة «بلتون» المصدر وصانع السوق للصندوق، وشركة مصر المقاصة، بالإضافة إلى تكوين رؤية تحليلية شكلت بواسطة خبراء إدارة الأصول بالسوق المحلية. وارتفعت القيمة السوقية لوثيقة صندوق «EGX30 InDEX ETF» الذى يعد أول صندوق مؤشرات فى السوق المحلية بنحو %1.4 منذ إطلاق الصندوق، لتغلق عند مستوى 10.65 جنيه بنهاية تعاملات الخميس الماضى مقارنة بسعر الوثيقة عند الاكتتاب البالغ 10 جنيهات بجلسة الأربعاء قبل الماضى.

يذكر أن البورصة المصرية بدأت تداول أول صناديق مؤشرات «ETFS» فى السوق المصرية، بجلسة 14 يناير الماضى على المؤشر الرئيسى «EGX30» على أن يكون سعر الفتح للوثيقة فى أول أيام التداول 10 جنيهات، وأسست الصندوق شركة «بلتون» القابضة للاستثمارات المالية.

قال عدد من خبراء سوق المال: رغم أن الارتباط بين تحركات المؤشر الرئيسى للبورصة وأداء وثيقة صندوق EGX30 INDEX ETF أمر بديهى فإنه من الوارد حدوث اختلافات طفيفة بينهما.

وأضافوا أن الجمهور فى حاجة إلى توعية وتوضيح لخصائص صناديق المؤشرات، مؤكدين إمكانية حدوث ذلك فى فترة زمنية لا تقل عن شهرين مع إمكانية وصولها إلى ثلاثة أشهر، وهى الفترة التى تحتاج إليها السوق للتطبيع مع الأداة المالية الجديدة وهضمها.

وأوضحوا أن وجود صانع سوق واحد فى صندوق EGX30 INDEX ETF غير كافٍ لتنشيطه، مشددين على ضرورة الاستعانة بصانع سوق آخر لخلق جو من المنافسة التى تصب فى صالح حجم الصندوق وإقبال المستثمرين عليه.

وشدد الخبراء على ضرورة قيام الهيئة العامة للرقابة المالية بتفعيل آلية الاقتراض بغرض البيع والمعروفة بـ«Short Selling» لحاملى وثائق الصندوق، بهدف زيادة درجات الربط بين المؤشر والصندوق.

وأكدوا أن انخفاض أحجام التداولات بصناديق المؤشرات فى الأسواق الخليجية ليس معيارًا لفشل التجربة المحلية، مشيرين إلى حاجة صناديق المؤشرات إلى تنوع القطاعات الاستثمارية بالسوق، وهو أمر غير موجود بتلك الأسواق.

وأشاروا إلى تنوع التمثيل القطاعى للأسهم بالسوق المحلية، مؤكدين إمكانية نجاح تجربة صناديق المؤشرات فى مصر بشرط نجاح القائمين عليها فى توعية المستثمرين وجذبهم للصندوق.

التطابق بين المؤشر والصندوق.. بديهى

قال أحد رؤساء الهيئة العامة للرقابة المالية السابقين، إن أى أداة مالية جديدة تحتاج إلى فترة زمنية تسمى «تطبيع الورقة مع السوق»، نظرًا لنقص الوعى عن تلك الأداة.

وأضاف أن أبرز خصائص صناديق المؤشرات توافق أدائها مع أداء المؤشرات التابعة لها، مشيرًا إلى حاجة القائمين على إدارة صندوق EGX30 INDEX ETF إلى فترة زمنية لا تقل عن 60 يومًا لإحداث التوازن المطلوب بين أداء الصندوق وتحركات مؤشر البورصة الرئيسى EGX30.

فى السياق نفسه، قال نبيل موسى، رئيس قطاع إدارة الأصول بالمجموعة المالية هيرمس، إن ارتباط أداء صناديق المؤشرات بتحركات المؤشرات التابعة لها أمر بديهى وطبيعى.

وأضاف أن المشكلة التى ستواجه صناديق المؤشرات فى السوق المحلية تتمثل فى انخفاض معدلات السيولة وأحجام التداولات، بالإضافة إلى تراجع عمق السوق خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن السيولة المرتفعة لا تتوافر على جميع أوراق المؤشر الرئيسى للبورصة EGX30 فهناك أسهم مرتفعة السيولة مثل البنك التجارى الدولى، وأخرى منخفضة السيولة، مما يسبب اختلافًا فى الأداء.

وأشار موسى إلى صعوبة تحقق توافق بنسبة %100 بين أداء صندوق «EGX30 INDEX ETF» مع تحركات المؤشر الرئيسى EGX30، مؤكدًا وجود فجوات مسموح بها فى عمل صناديق المؤشرات.

من جانبها أرجعت ماهيتاب عرابى، العضو المنتدب لقطاع إدارة الأصول بشركة فاروس القابضة، اختلاف أداء صندوق «EGX30 INDEX ETF» وتحرك المؤشر الرئيسى للبورصة - إلى نقص الوعى بالأداة المالية الجديدة.

وأضافت أن خصائص صناديق المؤشرات تسمح بفروقات بسيطة بين التحرك السعرى للوثائق وأداء المؤشر التابع له الصندوق، مشيرة إلى أن سعر الوثيقة يحدد بواسطة الطلب والعرض.

وأوضحت أن انخفاض حجم الصندوق ساهم فى خفض أحجام التداولات ومعدل الطلب على وثائقه. من جهته قال أيمن أبوهند، مدير الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر، إن الأسواق الخارجية تشهد نسب توافق كبيرة للغاية بين أداء المؤشر والصندوق التابع له.

وأضاف أنه من المستحيل أن يحقق الصندوق عائدًا أكبر من العائد الذى حققه المؤشر التابع له، مشيرًا إلى إمكانية انخفاض عائد الصندوق عن عائد المؤشر بسبب عمولات مديرى الاستثمار بالصندوق.

وأرجع أبوهند اختلاف أداء صندوق «EGX30 INDEX ETF» وتحركات المؤشر الرئيسى خلال الجلسات الماضية، إلى نقص الوعى بصناديق المؤشرات، والتى تسيطر على المتعاملين بالسوق.

وأشار إلى حاجة السوق إلى فترة زمنية لا تقل عن 3 أشهر لاستيعاب عمل صناديق المؤشرات، مطالبًا هيئة الرقابة المالية بالتدخل خلال تلك الفترة لحماية المستثمرين من المضاربات التى قد تحدث خلال الفترة المقبلة.

وفى السياق نفسه قال سامح خليل، خبير إدارة الأصول، إن مضاهاة الصناديق للمؤشرات التابعة لها، أمر طبيعى، مشيرًا إلى إمكانية وجود اختلاف بينهما بنسبة طفيفة ترجع إلى نسب التصحيح والمصروفات الإدارية. وأضاف أن اللوائح المنظمة لعمل صندوق المؤشرات تسمح بفجوة سعرية تصل إلى %3.5 لمدة زمنية تصل إلى شهرين، بهدف إفساح المجال أمام المتعاملين بالسوق لاستيعاب فكرة عمل تلك الأداة الجديدة.

صانع سوق واحد غير كافٍ

قال أحد رؤساء الهيئة العامة للرقابة المالية السابقين، إن بدء عمل صناديق المؤشرات باثنين من صناع السوق، كان أفضل من صانع سوق واحد، مشيرًا إلى حدوث تغيير للوائح التى وضعت منذ فترة.

وأضاف أن وجود صانعين سيساهم فى خلق منافسة بينهما فى تقديم العروض وطلبات البيع والشراء، بشكل يعود بالنفع على حجم الصندوق ونسب التداولات به.

وتوقع رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، قيام المؤسسة الأجنبية بالاستثمار فى وثائق صندوق «EGX30 INDEX ETF» خلال الفترة المقبلة. من جهته قال نبيل موسى، رئيس قطاع إدارة الأصول بالمجموعة المالية هيرمس، إنه من الأفضل لصناديق المؤشرات أن تحتوى على أكثر من صانع للسوق، لتنشيط الصندوق من خلال المنافسة بينهما.

وأوضح أن مهام صانع السوق تتضمن توفير السيولة الدائمة عبر تقديم طلبات البيع والشراء بشكل مستمر، بالإضافة إلى الحرص على ارتباط اداء الصندوق بتحرك المؤشر التابع له.

وأوضحت ماهيتاب، أن صناديق المؤشرات فى الأسواق الخارجية تدار بواسطة اثنين من صناع السوق. وأضافت أن وجود صانع سوق واحد فى الفترة الحالية سيحمله أعباء اضافية لتنشيط الصندوق، وبذل مزيد من الجهد لتوعية المستثمرين بخصائص صناديق المؤشرات.

وقال أيمن أبوهند إن صندوق «EGX30 INDEX ETF» فى حاجة إلى صانع سوق آخر بخلاف مصدر الصندوق «بلتون»، لتسهيل عملية ربط أسعار وثائق الصندوق بتحركات المؤشر الرئيسى. وأضاف أن وجود صانع سوق واحد، سيساهم فى زيادة الفجوة السعرية بين المؤشر والصندوق التابع له سواء كان على المستوى الصعودى أو الهبوطى، مطالبًا الهيئة العامة للرقابة المالية ببذل مزيد من الجهد من خلال الضغط على صانع السوق لتقليل تلك الفجوة.

مطالب بتفعيل الـ«SHORT SELLING»

طالب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، بتفعيل آلية الـ«Short Selling»، لحاملى وثائق صندوق «EGX30 INDEX ETF»، خلال الفترة المقبلة عقب انتهاء فترة هضم السوق للأداة الجديدة، موضحًا أن ذلك التفعيل سيقلل من أرباح صانع السوق «بلتون».

وأضاف أن آلية الـ«Short Selling» ستساهم فى رفع درجة النشاط بالصندوق، عبر اجتذابه العديد من المستثمرين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن اللوائح تسمح بمضاربات تصل نسبتها إلى %2.

وأشار إلى ضرورة إنشاء وعاء مستقل للتسليف بعيدًا عن صندوق ضمان التسويات، وذلك حتى تستفيد السوق المحلية من الأداة المالية الجديدة.

وقالت ماهيتاب عرابى، إن تفعيل آلية الشورت سيلينج بمفهومها الحقيقى سيساهم فى زيادة درجة الارتباط بين تحركات المؤشرات وأداء الصندوق.

وأضافت أن زيادة قيمة التداولات ستكون أبرز نتائج تفعيل آلية الشورت سيلينج لحاملى وثائق صندوق «EGX30 INDEX ETF».

وقال أبوهند، إن منح حق استخدام آلية الـ«Short Selling» للمستثمرين بصندوق المؤشرات سيساهم فى زيادة درجة الارتباط بين المؤشر والصندوق.

وأضاف أن تلك آلية ستعمل على خفض سعر الوثيقة أو رفعها اعتمادًا على تحرك المؤشر الرئيسى EGX30، وسيسعى المستثمرون نحو تحقيق أرباح عبر وثائق الصندوق، مما يزيد من حجم التداولات.

التجربة الخليجية ليست مقياساً للنجاح

قال أحد رؤساء الهيئة العامة للرقابة المالية السابقين، إن صناديق المؤشرات فى التجربة الخليجية تأثرت سلبًا بضعف التمثيل القطاعى بتلك الأسواق، مما أدى إلى انخفاض أحجامها بها.

وأضاف أن السوق المحلية تسمح للمتعاملين بتنويع محافظهم المالية، لوجود قطاعات مختلفة مثل: البنوك، والاتصالات، والخدمات المالية، والاستهلاكية، مما سيساهم فى زيادة أحجام صناديق المؤشرات فى مصر.

وفى السياق نفسه، قال أيمن أبوهند، مدير الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر، إن التجربة الخليجية فى صناديق المؤشرات غير ناجحة بالشكل المطلوب، لقلة القطاعات بها، فى حين تحتاج إلى شمول وثائقها على أسهم مختلفة من القطاعات يتيح الاستثمار بالقطاع دون شراء أسهم منفردة بالقطاع نفسه.

وقالت ماهيتاب عرابى، العضو المنتدب لقطاع إدارة الأصول بشركة فاروس القابضة، إن انخفاض نسب التداول على صناديق المؤشرات بأسواق الخليج، ليس معيارًا للحكم على التجربة المحلية، مؤكدة ضرورة توعية الجمهور بكيفية عمل صناديق المؤشرات بهدف جذب شريحة جديدة.

وأوضحت أن السوق المحلية تتميز بتنوع قطاعاتها، الأمر الذى يفترض معه ارتفاع نسب التداولات الخاصة بصناديق المؤشرات، خاصة أن الأخيرة تتميز بانخفاض درجة المخاطرة بها.