الرئيس السيسي يحذر من أزمة ديون عالمية جديدة تعصف باقتصادات الدول النامية

الرئيس السيسي أكد على أهمية توفير الدعم الفني للدول النامية لدعم جهود التنمية

حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من احتمال اندلاع أزمة ديون عالمية جديدة تهدد الاقتصادات النامية وتفاقم الفجوة التنموية، في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

جاء ذلك ضمن كلمة الرئيس السيسي، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، عبر تقنية الفيديوكونفرانس .

وأكد الرئيس السيسي أن المؤتمر يأتي في توقيت دقيق، يشهد تزايد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع معدلات الحماية والتدابير الأحادية، إلى جانب التباطؤ في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتنامي تداعيات تغير المناخ، والتغيرات المتسارعة في خريطة التجارة الدولية، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية تؤثر على جميع الدول، وتحد من قدرة الدول النامية على النمو وتحقيق التنمية.

وأوضح الرئيس السيسي أن المجتمع الدولي توافق عام 2015 على أهداف التنمية المستدامة كإطار شامل للنهوض بالشعوب وتحقيق مستقبل أفضل، غير أن الفجوة التنموية والتمويلية شهدت خلال السنوات الأخيرة اتساعًا خطيرًا، قد يجعل من بلوغ هذه الأهداف بحلول عام 2030 أمرًا بعيد المنال، ما لم تُتخذ خطوات فعالة وسريعة لمعالجة هذا الخلل.

ودعا الرئيس السيسي إلى أن يخرج المؤتمر بمخرجات طموحة وملموسة تعكس الإرادة الجماعية في التحرك العاجل نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر تتطلع إلى تحقيق تقدم فعلي في ثلاث أولويات رئيسية خلال أعمال المؤتمر.

وأوضح الرئيس السيسي، أن الأولوية الأولى تتمثل في صياغة خارطة طريق لتعزيز نفاذ الدول النامية إلى التمويل الميسر منخفض التكلفة، مؤكدًا ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية في النظام المالي العالمي وتعزيز التعاون مع شركاء التنمية.

كما شدد على أهمية التوافق حول خطوات عملية لمواصلة إصلاح الهيكل المالي العالمي، واستحداث آليات مبتكرة، مثل مبادلة الديون ووضع أطر تمويلية تحفز استثمارات القطاع الخاص، مع تعزيز الترابط بين تنفيذ "خطة عمل أديس أبابا" وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضاف أن الأولوية الثانية، تتعلق برفع سقف الطموح في إصلاح هيكل الديون العالمي ووضع خطوات عملية لاحتواء تنامي الديون السيادية في الدول النامية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تضم نحو ثلثي فقراء العالم. وأكد الرئيس السيسي أن عدم التوصل إلى حلول ملموسة في هذا الشأن قد يؤدي إلى اندلاع أزمة ديون عالمية جديدة تهدد استقرار اقتصادات الدول وتفاقم من حدة الفجوة التنموية.

وأكد الرئيس السيسي، في الأولوية الثالثة، على أهمية توفير الدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية والبشرية للدول النامية، بما في ذلك نقل التكنولوجيا وتعزيز استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لدعم جهود التنمية واستغلال الموارد الوطنية بكفاءة.

كما اشار الرئيس السيسي، إلى أن نجاح المؤتمر يتوقف على مستوى الطموح المتحقق في الوثيقة الختامية، وما تحمله من إجراءات مدروسة تتطلب إرادة سياسية ومبادئ تضامن حقيقية، إلى جانب العمل الدولي متعدد الأطراف للتوافق بشكل منصف حول القضايا العالقة. ودعا إلى اغتنام هذه الفرصة من أجل إحداث دفعة حقيقية في مسيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتلبية تطلعات الشعوب في الكرامة والرخاء ومستقبل أكثر ازدهارًا.