ببساطة .. ماذا يحدث في اليمن؟

لا تشذ أوضاع اليمن عما يحدث في دول المنطقة  الواقعة ضمن أهداف التوسع الإيراني في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، وأهداف الهيمنة السنية الذي تقوده السعودية بجانب تنظيمات متطرفة

أيمن عزام

لا تشذ أوضاع اليمن عما يحدث في دول المنطقة الواقعة ضمن أهداف التوسع الإيراني في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، وأهداف الهيمنة السنية الذي تقوده السعودية بجانب تنظيمات متطرفة مثل القاعدة، لكن ما يجعلها مختلفة عن دول ظلت صامدة أمام المد الشيعي مثل البحرين هو كونها واحدة من أفقر دول المنطقة بجانب معاناتها من شح المياه ونضوب النفط.

الوضع الاقتصادي الهش في اليمن والمعاناة المستمرة للمواطنين هناك ساهمت في إضعاف سلطة الدولة، والأحداث السياسية التي تشهدها اليمن حاليا ما هي إلا انعكاس لضعف الأسس التي قامت عليها الوحدة مع الجنوب رغم الثمن الباهظ الذي تم دفعه لإتمام هذه الوحدة، واخفاق القادة العسكريون في تحقيق تنمية حقيقية واستخدام العنف والسلطة الشمولية كوسيلة لتحقيق الوحدة دون الأهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وانضم تنظيم القاعدة الى قائمة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها البلاد حاليا اضافة الى تهديدات الحراك الشعبي في جنوب البلاد وخطر الحوثيين في الشمال.



ضعف الجيش اليمني يغري الحوثيين بالتوسع



لا تكمن قوة جماعة الحوثي الشيعية التي يشتد نفوذها شمال البلاد في الدعم الإيراني لها بقدر الضعف الكبير للجيش اليمني، فلولا اختراق الجماعة للجيش ونجاحها في شراء ذمم قيادات عسكرية مهمة لما تمكنت الحركة من تمديد نشاطها وتوسعاتها العسكرية على حساب الجيش انطلاقا من تمركزها في الشمال، لتتمكن الآن من محاصرة قصر الرئاسة في صنعاء وتهديد حياة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ونجحت حركة الحوثيين في استقطاب قيادات داخل الجيش اليمني لأن هذه القيادات كانت لا تزال موالية لنظام عبد الله صالح الذي اسقطته ثورة شعبية عام 2011.

تمرد الحوثيون على الأقليم الذي اصبح يخصهم بموجب حوار وطني نشأ استجابة للمبادرة الخليجية في ابريل 2011. كان من نتائج الحوار تقسيم اليمن الى دولة فيدرالية تشتمل على 6 اقاليم، ولأن الأقليم الذي اصبح يقع تحت سيطرة الحوثيين لا يمتلك مقومات القوة التي تجعله مستقلا عن المركز لأنه تنقصه الموارد والمنافذ، فتحركوا عسكريا لضم منطقة الجوف لأنها تضم مخزونا للطاقة، كما تحركوا نحو منطقة حجة للحصول على منفذ بحري في ميناء ميدي.



الحراك الجنوبي يشعل جبهة جديدة



انجزت اليمن هدفا قوميا رائعا بنجاحها عام 1990 في اتمام الوحدة مع دولة اليمن الجنوبي، لكنها شهدت احتجاجات متصاعدة بعد هذا التاريخ بعدة أعوام على يد ضباط متقاعدين من الجيش يطالبون بإعادتهم الى الخدمة أو زيادة معاشاتهم. واتسعت الحركة لتضم تيارات سياسية اخرى تحتج على ما تراه ظلم الحكومة المركزية في صنعاء لها.

وبسبب ضعف الدولة وهشاشاتها فشلت محاولات احتواء هذه الحركات الاحتجاجية واتجهت مطالبها لحد تشكيل ما اصبح يعرف باسم الحراك الجنوبي وتحولت مطالبها لتشمل انفصال الجنوب في دولة مستقلة عن الشمال.

ولا تزال فاعليات هذا الحراك تشكل صداعا في رأس الدولة المركزية حتى الآن، مع نزوع الدولة لاستخدام العنف في التصدي لاحتجاجات تندلع من حين لآخر وتستخدم العنف للحد الذي يستدعي استخدام الدولة لقمع رصدته تقارير منظمة هيومن ريتس ووتش.



الدولة تهادن القاعدة



اساءت الحكومة اليمنية التعامل مع تنظيم القاعدة الذي نشأ في بداية الثمانينات، فبدلا من ادارك خطر التنظيم مبكرا سعت لمهادنته بل احتضنته بترحيبها بشباب المجاهدين العائدين من افغانستان، بل والحقت الكثير منهم في القوات المسلحة.

المواجهة التي تقودها اليمن مع هذا التنظيم اصبحت تسترعي اهتمام العالم حاليا، فقد خرج مسئول من القاعدة يتخذ من اليمن قاعدة له ليعلن مسئولية التنظيم عن حادثة الهجوم على مقر صحيفة شارلي ابدو الفرنسية مما ادى لمقتل 12 شخصا. وترددت انباء عن أن انور العولقي القيادي في التنظيم قد كلف الآخوين كواشي بتنظيم الهجوم قبل ان تغتاله الصواريخ الامريكية. وظهرت معلومات كذلك تربط بين فرع التنظيم في اليمن ومحاولة تفجير الطائرة الأمريكية فوق مدينة ديترويت ليلة عيد الميلاد.

لم تكن علاقة الدولة بالتنظيم بهذا السوء في عام 1994 عندما اندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، حيث كان التنظيم يناصر الدولة ويساعدها. لكن الخلاف بينهما بدأ بعد تنفيذ القاعدة لحادثة تفجير القاعدة للمدمرة الأمريكية كول عام 2000 في خليج عدن.

وتصاعد وجود التنظيم في اليمن خلال الفترة القليلة الماضية جراء تضييق الخناق عليه في العراق والسعودية، ولأن اليمن يتسم بكثرة الأماكن النائية الجبلية وبقوة القبلية مقابل الدولة وبالضعف التاريخي للحكومة المركزية توغل التنظيم بشكل غير مسبوق واصبح يستهدف القوات الأمنية اليمنية بل وأخرى اجنبية داخل البلاد.