سيـــاســة

2015 عام الاستقرار.. بشروط

«2015 عام الاستقرار أم الإنفجار.. ولماذا؟» كان هذا هو السؤال الذى طرحته «المال» على عدد من ممثلى القوى السياسية بتنويعاتها الثلاثة «الليبراليون واليساريون والإسلام السياسى»، فى محاولة لتقصى إجاباتهم والتعرف على العوامل التى قد تؤدى إلى تحقق أى من سيناريوهى الاستقرار أو الانفجار.

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد ـ إيمان عوف ـ سلوى عثمان ـ ولاء البرى ـ رحاب صبحى


«2015 عام الاستقرار أم الإنفجار.. ولماذا؟» كان هذا هو السؤال الذى طرحته «المال» على عدد من ممثلى القوى السياسية بتنويعاتها الثلاثة «الليبراليون واليساريون والإسلام السياسى»، فى محاولة لتقصى إجاباتهم والتعرف على العوامل التى قد تؤدى إلى تحقق أى من سيناريوهى الاستقرار أو الانفجار.

وبرغم تحفظ البعض على الاقتصار على طرح هذين السيناريوهين فقط، لكن الغالبية العظمى من الإجابات اتفقت على مجموعة من العوامل الحاكمة فى إمكانية تحقق كلاهما «أو أى تغيرات أخرى عليهما»، وهذه العوامل يمكن إدراجها تحت 6 عناوين رئيسية هى: «الاقتصاد والعدالة الاجتماعية والحريات والكفاءة الأمنية والمصالحة والعدالة الانتقالية والبيئة الدولية»، ومن هنا كانت رغبة «المال» فى تقصى آراء مجموعة من الخبراء فى كل عنوان من هذه العناوين الستة التى تحدد عوامل تحقق أى من السيناريوهين.

وإذا كانت أغلب الإجابات قد رجحت – أو ربما تمنت- تحقق سيناريو الاستقرار، لكنها لم تستبعد تمامًا حدوث الانفجار حال افتقاد القيادة والمجتمع السياسى القدرة على تجنيب مصر العوامل التى قد تؤدى للوصول إليه.

ولم يستثن من هذه الآراء المرجحة للاستقرار سوى ممثل حزب الاستقلال «ذى المرجعية الإسلامية» الذى أكد أن الشارع المصرى جاهز للانفجار لأنه يزخر بالزخم الثورى، وممثل حركة الاشتراكيين الثوريين الذى أكد تراكم الغضب والاحتقانات الثورية.

ورجح أن يترجم هذا فى 2015 فى صورة احتجاجات موقعية، متنوعة لكن منعزلة، ترتبط بمشكلات العمل والعدالة الاجتماعية وأسعار الخدمات الرئيسية، مستبعدًا رغم ذلك حدوث سيناريو الانفجار الشامل قبل عامين، على حد قوله.


الليبراليون
العلايلى: سيناريو الاستقرار تتزايد احتمالاته لكنه مرهون بالإنجازات الاقتصادية

أكد محمود العلايلى، عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، أنه يستبعد تماماً تحقق سيناريو الانفجار خلال المرحلة المقبلة إلا إذا استشعر المواطن أنه لا يوجد شعاع نور فى آخر النفق، أما سيناريو الاستقرار فتتزايد احتمالاته إذا شعر المواطنون بأن هناك أملاً أن تتحقق تطلعاتهم الاقتصادية، وذلك لأن الشعب المصرى يتمتع بالقدرة على المثابرة ومستعد للتحمل لكن بشرط شعوره بالأمل.

وأضاف العلايلى أن العامل الأساسى الذى قد يجعل الأمور تنفجر- أو تهدأ- هى التطورات الاقتصادية والاجتماعية مثل تحقيق تناسب بين دخل الفرد والأسعار وتقليص معدلات البطالة، مشيراً إلى أن القضية الحقيقية ليست الحدين الأدنى والأقصى للأجور، بقدر أن يكون مستوى دخله يساعده على متطلباته الحياتية اليومية وأن يضمن له حياة كريمة وتعليماً جيداً لأولاده يضمن لهم مستقبلاً أفضل.

وأكد العلايلى أن الدولة فى المرحلة المقبلة عليها دور كبير فى جذب الاستثمارات لأن أى استثمارات داخل الدولة ستعود على المواطن بالخير، وستحدث زيادة فى حركة رأس المال، وهو ما يعود فى النهاية على الناتج القومى.

وأوضح العلايلى أن الاستثمار الأجنبى ليس الوحيد الذى يجب أن تبنى الدولة استراتيجياتها عليه، فلابد من تطوير الاستثمار المحلى والتركيز على رأس المال الوطنى، معتبراً هذا من الأولويات الواجبة فى المرحلة المقبلة، لأن رؤوس الأموال الخارجية عندما تجد استثماراً داخلياً دون عقبات فإنها تعتبر هذا مؤشراً إيجابياً لجذب الاستثمارات الخارجية، وذلك لأن أغلبها يأتى مرتبطاً بشركاء وطنيين، فاستقرار الشركاء الوطنيين وإحساسهم بالأمان سينعكس على المستثمر الأجنبى بالطبع.

أما رفعت لقوشة، الناشط السياسى أستاذ الاقتصاد السياسى بجامعة الإسكندرية والباحث فى مجال القانون الدولى والمجتمع المدنى «ليبرالى التوجه»، فأشار إلى أن من أهم العوامل التى من الممكن أن تؤدى إلى تحقق سيناريو الانفجار هو تشكيل مجلس النواب الجديد، لأن هناك نصوصاً دستورية تعطى لهذا المجلس صلاحيات كثيرة وغير متوازنة مع صلاحيات رئيس الجمهورية، خاصة فيما يخص تشكيل الحكومة، التى يعتقد أن تشكيلها سيخضع لصفقات بين نواب المجلس، وهو ما يعنى أن الحكومة القادمة ستكون رهينة لهذه الصفقات وستضطر لترضية بعض الكتل النيابية، أما العامل الآخر لتحقق سيناريو الانفجار، وفقاً لـ«لقوشة»، فهو استمرار النخبة السياسية المأزومة التى تتصدر الساحة حالياً فى مواقعها.

أما عن أهم عوامل تحقق سيناريو الاستقرار فحددها لقوشة بمدى قدرة النظام فى المرحلة المقبلة على الدفع بالمحترفين إلى مواقع المسئولية، لأن مصر فى هذه المرحلة الحساسة، لا تستطيع تحمل تكلفة وجود هواة فى مواقع المسئولية.

واستبعد لقوشة تكليف كفاءات فى المرحلة المقبلة، خاصة أن قوائم المرشحين لمجلس النواب ليست لديها برامج سياسية واضحة، فلا يستطيع أحد أن يخمن الأفكار السياسية أو البرامج التى سيحملها هذا المجلس.

وأكد لقوشة أن تصور البعض بأن ممارسات ما قبل 25 يناير يمكن أن تعود أمر غير مقبول، لأن نموذج الأداء قبل 25 يناير غير قابل لإعادة الاستنساخ، فالتحديات فى 2015 سوف تكون كثيرة، وأهمها التى يمكن أن تساعد فى إعادة بناء الدولة هو ألا يستشعر الشعب لحظة أن ثورته فى 25 يناير كانت وهماً لأنه إذا استشعر ذلك فلن نأمن حراك الهوامش الاجتماعية فى مصر، لأن حراك الجياع مرتبط بإحساس الجموع بأن ثورة يناير كانت وهماً، فيجب ألا يستسلم البعض لوهم امكانية إعادة الحياة للدولة شبه البوليسية التى كانت قائمة قبل 25 يناير.

أما عن أسلوب التعامل مع الموجة الإرهابية التى تعانى منها البلاد، والتى توقع تصاعدها خلال 2015، أكد ضرورة تطوير الأداء المهنى للأجهزة الأمنية لمستويات احترافية عالية، لا أن تستغل قصة الإرهاب فى محاولة استعادة الدولة شبه البوليسية.

وأكد أن الاستقرار الأمنى والسياسى هو الداعم القوى للاستثمار فى مصر، بل هو الشرط الأساسى، مشيراً إلى أن الصيغة التوازنية بين الاحتياج إلى الأمن وضرورة المحافظة على الحريات العامة، هى التى قد تقود إلى الاستقرار أو إلى الانفجار.

أما العامل الثانى اللازم لتحقيق سيناريو الاستقرار، وفقاً لـ«لقوشة» فيتعلق ببناء الثقة فى الناحية الاقتصادية، حيث يجب أن تقام مشروعات اقتصادية تمنح الشعب الثقة فيما هو قادم، لأن فقدان الثقة قد يتسبب فى حدوث انفجار شعبى جديد.

وشدد لقوشة على أن استعادة التوازن بين اختصاصات الرئيس والبرلمان من خلال تعديلات دستورية، يجب أن تكون من أولويات العمل الاقتصادى فى المرحلة المقبلة، لأن المستثمر يأتى من خلال معرفته بشعبية رئيس الجمهورية المنتخب، فهو درجة الأمان الأكبر بالنسبة للمستثمر، فالمستثمرون وراءهم مكاتب استشارية وخطط عمل على الأرض وغير مستعدين لأن يجازفوا بالمخاطرة على أرض وطن يكتشفوا أن النص الدستورى الحاكم له به خلل فى صلاحيات الرئيس، وهو ما يجعلهم سيواجهون مجلساً ليس من المتوقع أن تكون له ملامح واضحة.

وأضاف لقوشة أن بناء الثقة فى الاقتصاد لابد أن يصبح قضية جوهرية بالأخص فى الجهاز المصرفى لأنه قد يواجه العديد من المشكلات، ولابد أن يكون سريع الاستجابة وقد يضطر إلى رفع سعر الفائدة ولو بنسب بسيطة، ويجب عليه ألا يتردد فى ذلك لأن هذا سوف يساعد الاقتصاد المصرى على الاستقرار.

وعن المؤتمر الاقتصادى الذى سيقام فى مصر مارس المقبل، أشار لقوشة إلى أنه، بالشواهد التي نراها الآن من محصلة قراءات الأداء الحكومى، فإن هذا المؤتمر الاقتصادى لو حقق الحد الأدنى من التوقعات فسيكون نجاحاً، لأن تصريحات الحكومة تجنح نحو وعود هائمة تتطاير كالبخار، على حد وصفه.

لقوشة: التطور الاقتصادى يتطلب استعادة التوازن بين الاختصاصات الدستورية للرئيس والبرلمان


الإسلام السياسى
بكار: لا مصالحة هذا العام.. والعدالة الاجتماعية ستحتاج لوقت

توقع نادر بكار، مساعد رئيس حزب النور، أن يكون الاقتصاد هو أهم العوامل المؤدية إلى تحقيق سيناريو الاستقرار فى 2015، وذلك بسبب عقد مؤتمر شرم الشيخ مارس المقبل، وانتخاب برلمان جديد، يؤكد استقرار الأوضاع فى مصر، وعلى رأسها الوضع الاقتصادى، مؤكداً أن تؤدى هذه العوامل لانعاش السوق المصرية، وبالتالى انعاش الاستثمارات الخارجية والداخلية.

وعن قضية العدالة الاجتماعية، قال بكار إنه من المهم خلال عام 2015 أن تتخذ الحكومة خطوات حاسمة فى تطبيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وأن تحرص على أن تخدم الاستثمارات القادمة الفئات الأكثر فقراً، وأن تستوعب بعضاً من جيوش البطالة، لكن المشكلة أن أغلب هذه الاستثمارات طويلة الأجل، وهو ما يعنى أن تحقيق العدالة الاجتماعية سيحتاج إلى وقت طويل، وبالتالى فهى لن تحل فى عام 2015، لأن نسبة البطالة والفقر فى مصر كبيرة وتحتاج لوقت طويل لتحقيق العدالة الاجتماعية.

أما عن قضايا الحريات، فأكد بكار أن أهم عامل يمكن أن يؤدى إلى تعزيز فرص تحقق سيناريو الاستقرار هو الإفراج عن السجناء السياسيين أو تخفيف الأحكام عنهم.

واستبعد بكار تحقيق أى مصالحة وطنية فى عام 2015، بل سيبقى الوضع على ما هو عليه وهو ما يعزز من سيناريو الانفجار، متوقعاً انخفاض وتيرة العمليات الإرهابية بسبب الكفاءة الأمنية فى ملاحقتها.

وفيما يخص البيئة الإقليمية والدولية، توقع بكار استمرار الاضطرابات فى الدول المجاورة وما تمثله لمصر من مخاطر، مثلما يحدث فى ليبيا من خطف لأقباط وقتلهم وهو أمر بالطبع يؤثر على استقرار البلاد.

وقال شوقى رجب، أمين الإعلام الإلكترونى بحزب الاستقلال «ذو مرجعية إسلامية»، إنه لا يتوقع حدوث أى شكل من أشكال الاستقرار فى ظل النظام الحالى خلال عام 2015، حتى إن وجدت رغبة فى المصالحة فلا توجد إرادة حقيقية لديه فى إحداث استقرار سياسى لأن كل من يخالفه يخونه أو يصنفه كإرهابى أو تكفيرى، وأكد أنه من الصعوبة بمكان إحداث أى تقارب أو تصالح على أرض الواقع، لافتاً إلى وجود حالة غضب عامة تهدد بالانفجار، لكن لا يستطيع أحد أن يتوقع متى سيحدث الانفجار».

وتوقع رجب حدوث تغيير كامل فى النظام الحالى، وأن الثورة ستنتصر، مؤكداً أن توقعاته ليست من الخيال بل من واقع التحركات السياسية الحالية لغالبية الشباب الثورى الذى يرفض ما يحدث، مؤكداً وجود زخم ثورى فى الشارع خلال الفترة الأخيرة بسبب عمليات القمع لكل من يعارض النظام، مشيراً إلى أن كثيراً من السياسيين قد تغيرت آراؤهم حالياً عن آرائهم فى 30 يونيو لعام 2013.

وأضاف رجب أن البرلمان القادم سوف يخلق نوعاً جديداً من المشكلات، وسيكون أحد أسباب حدوث الانفجار، خاصة أن هناك رفضاً من قبل غالبية القوى السياسية للمشاركة فيه، وحتى من سيشارك فإن لديهم العديد من الخلافات والمشكلات، وإذا اكتمل هذا البرلمان فسيكون مشابهاً لـ2010 أى أنه غير ممثل للشعب.

واعترف رجب بأن هناك رغبة حقيقية للنظام فى النهوض بالعملية الاقتصادية، لكن الرغبة وحدها لا تكفى فلابد أن تكون لديهم الإرادة لتحقيق هذه الرغبة، وهذا غير متحقق.


اليسار
شعبان: العدالة والقصاص من قتلة الشهداء شرط للاستقرار

تمنى أحمد بهاء الدين شعبان، الأمين العام للحزب الاشتراكى المصرى، أن يسود سيناريو الاستقرار، وهو الأقرب للحدوث خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن الأحداث التى شهدتها فرنسا وما سيترتب عليها من تصعيد دولى لمكافحة الإرهاب ستساهم بصورة كبيرة فى محاصرة الإخوان المسلمين فى مصر والمنطقة العربية.

وأشار شعبان إلى أن الاستقرار ليس مسألة مطلقة، وأن هناك مجموعة من الشروط التى ينبغى توافرها لضمان تحقيقه واستمراره، منها تحقيق إنجاز ملموس على صعيد العدالة الاجتماعية لنزع الغضب المتنامى فى أوساط الفقراء والمهمشين، وإنهاء حالة الفقر والجوع وانهيار الخدمات التى يعانى منها الغالبية العظمى من المصريين.

ويضيف شعبان: أما المحور الثانى الذى يجب العمل عليه لتحقيق سيناريو الاستقرار فهو العدالة الانتقالية والقصاص من قتلة الشهداء والذين تسببوا فى إصابة الآلاف من المصريين، وأخيراً قضايا الحريات والإفراج عن شباب الثورة والتوقف عن إدانتها والهجوم عليها من فلول النظام الأسبق.

وأوضح هشام فؤاد، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، أن السيناريو الغالب من وجهة نظره سيكون بتراكم لغضب واحتقانات سياسية واجتماعية مختلفة، وهذه التراكمات ستظهر فى 2015 بصورة احتجاجات موقعية، أى فى مواقع متنوعة لكنها منعزلة عن بعضها البعض، كما أنها ترتبط بمشكلات العمل أو المشكلات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، متوقعاً أن تندلع احتجاجات لخوض معارك على زيادة أسعار الخدمات كالغاز والكهرباء.

كما أن الاحتجاجات الطلابية لن تنقطع فى الجامعات نظراً لوجود الحرس الجامعى، وكبت الحريات بالجامعات المختلفة، وسيكون للنقابات المهنية دور احتجاجى فى 2015، لكن هذا كله لن يحدث الانفجار بمفهومه الواسع، لكن ستكون هناك حالة من تصاعد الاحتقان والاحتجاج.

وأشار فؤاد إلى أن الكاتب اليسارى الإيطالى جرامشى، تحدث عن أن هناك نوعين من الحروب بين الشعوب والسلطة، الأولى هى «حرب المواقع» والثانية «حرب المناورات»، وأضاف أنه فى 2015 ستعرف مصر النوع الأول من الحروب التى ستخوضها كل فئة مدافعة عن حقوقها مع السلطة، أما النوع الثانى- أى «حرب المناورات» فهى تعنى الثورة أو الانفجار، وهو السيناريو الذى استبعده فؤاد، متوقعاً أن تستمر حرب المواقع سنتين على الأقل، وأن تكون هناك مناوشات من الطرف الثانى، بالامتصاص والهدنة تارة أو الردع تارة أخرى أو بضخ الأموال، مشيراً إلى أن سياسات السلطة حالياً تبشر بمزيد من الاحتقان والسوء.


-1 الاقتصاد:
العنترى: السعى للنمو لابد أن تصحبه تدابير لحماية الفقراء

قالت الدكتورة سلوى العنترى، الخبيرة الاقتصادية، مدير عام قطاع البحوث بالبنك الأهلى المصرى سابقًا، إنه من الصعب أن يتم تصنيف الأوضاع وفق سيناريوهين محددين بهذه الطريقة، فقد تتحقق جميع شروط سيناريو الانفجار لكنه لا يحدث، والعكس صحيح. إلا أنها أشارت إلى أن استمرار الأوضاع على ما هى عليه حاليًا دون اصلاحات سيرجح فرص تحقق سيناريو الانفجار.

وأكدت أن هناك العديد من الشروط التى ينبغى توافرها لتحقيق الاستقرار، ويأتى فى مقدمتها الجانب الاقتصادى، فعلى الدولة أن تعيد تقييمها للقرارات الاقتصادية التى تؤدى إلى مزيد من الاحتقان، ومن بينها رفع الدعم، فهو قرار إيجابى لكن الدولة لم تتخذ تدابير احتياطية تحمى الفقراء، مثل ضبط الأسواق والتحكم فى الارتفاع الجنونى للأسعار. وهو أمر كان سيخفف على ملايين المصريين الذين يعانون الفقر، دون أن يكلف الدولة أى مبالغ مالية جديدة، كما يجب ضبط القيم الايجارية للأراضى التى يستأجرها صغار الفلاحين، وتوفير مستلزمات الإنتاج وتشغيل المصانع والشركات التى تعمل باقل من %20 من طاقتها.

وأوضحت أن الانفجار وارد إذا استمرت الدولة فى تجاهل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهمشين والعمال. لاسيما أن جميع المشاريع التى بدأت فيها الدولة لن تؤتى ثمارها إلا بعد 2015، مثل مشروع قناة السويس وغيره، وتساءلت: كيف تدعم الدولة شريحة الطبقة فوق المتوسطة فى الإسكان وتترك الفقراء؟

وعن المؤتمر الاقتصادى المقرر عقده فى مارس المقبل، قالت إن نجاح الحدث يتوقف على نوعية المشروعات التى سيتم طرحها خلاله، وقدرة الدولة على استثمار الفرص وتوظيف الشباب.


-2 الحريات:
السعيد: على من كافحوا لإصدار الدستور أن يناضلوا من أجل تطبيقه

قالت انتصار السعيد، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن مصر تسير فى اتجاه الاستقرار، وأن هناك أسسًا يمكن البناء عليها فى ذلك الشأن، ولعل الدستور، الذى اعتبرته «الأفضل على مدار التاريخ السياسى لمصر الحديثة»، قادر على أن يدفع بمصر نحو الاستقرار.

لكنها أضافت أن الأزمة قد تكمن فى عدم تطبيق بعض نصوص الدستور، خاصة فيما يتعلق بالحريات، مؤكدة أن هناك إجراءات عاجلة وملحة، على الرئيس أن يتخذها فورًا، أولها تعديل قانون التظاهر، والإفراج عن المعتقلين بناءً على ذلك القانون الذى يهدم ركنًا اصيلًا فى الدستور المصرى، وهو ركن الحريات.

وطالبت انتصار بضرورة قيام من ناضلوا من أجل إخراج الدستور بصيغته الراهنة- بواجبهم فى تطبيق هذا الدستور، وحددت خطوات يجب على الدولة أن تقوم بها من أجل ضمان الاستقرار، فى مقدمتها إلغاء قانون التظاهر، والقضاء على الفساد، وتحقيق العدالة الانتقالية.


-4 العدالة الانتقالية والمصالحة:
أمين: ننتظر البرلمان من أجل إنشاء مفوضية العدالة الانتقالية

أوضح ناصر أمين، رئيس المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة، أن تطبيق مفهوم «العدالة الانتقالية» فى 2015، مرتبط بشكل أساسى بصدور قانون العدالة الانتقالية، وإنشاء «مفوضية العدالة الانتقالية»، وهما الأمران اللذان يمثلان معًا الآلية الضرورية لتطبيق العدالة الانتقالية المتمثلة فى الإصلاح المؤسسى الحقيقى، وتعويض الضحايا، ومحاسبة المخطئين.

كما شدد على عدم ضرورة وجود «وزارة العدالة الانتقالية»، التى اعتبرها منتهية الصلاحية ولا داعى لوجودها.

وأضاف أمين أن هذه الخطوات على طريق تحقيق العدالة الانتقالية لن تتم دون إرادة سياسية حقيقية لتفعيلها على أرض الواقع.

وأكد أن الاستقلال هو أهم المقومات التى يجب أن تتسم بها مفوضية العدالة الانتقالية، والتى يجب أن يتشكل قوامها الأساسى من المجتمع المدنى، بمكون قضائى مستقل، بلا أى تدخل من السلطة التنفيذية فى عملها، وأنه دون إنشاء هذه المفوضية فإن الوضع سيظل على ما هو عليه، وسيظل التخبط قائمًا.

أما مقترحات المصالحة السياسية القائمة الآن فلا يمكن الحديث عنها إلا بعد فتح كل الملفات والتحقيق فيها وإغلاقها وتعويض الضحايا، أما قبل ذلك فلا وجود لأى نوع من المصالحة، كما يجب أن تشمل التحقيقات كل فترات الحكام المصريين.

وشدد أمين على أن ملف العدالة الانتقالية من الملفات المعقدة والتى من الصعب أن تحل فى القريب العاجل، لأنها تحتاج لوقت وجهد كبيرين، كما أنه يحتاج أولاً لوجود برلمان قوى ومؤثر لأنه المعنى بإصدار القانون الذى ينشئ المفوضية طبقًا للدستور، كما أنه يجب أيضًا وجود الإرادة السياسية الحقيقية لإرساء قواعد العدالة الانتقالية بالمجتمع.

وحذر أمين من أن التخوف الحقيقى هو التحايل على هذا الملف من قبل مؤسسات الدولة، قضائية كانت أو أمنية أو سياسية، للاستيلاء على هذا الملف المهم، كما حدث من قبل بإنشاء وزارة تابعة للسلطة التنفيذية «العدالة الانتقالية»، فهى وزارة ليست لها علاقة بالفكرة من الأساس، وذلك بسبب فقدانها الاستقلالية، وارتباطها بشكل مباشر بالمؤسسات الأخرى.


-5 البيئة الدولية:
اللاوندى: علاقتنا بالخليج تدعم الاستقرار.. والتوترات مع الغرب لا تصل إلى حد «الانفجار»

قال دكتور سعيد اللاوندى، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك عوامل كثيرة تعطى مؤشرات قوية على ترجيح تحقق سيناريو الاستقرار، وهى إقرار الدستور والانتخابات الرئاسية والمشروعات العملاقة مثل قناة السويس الجديدة ومشروعات استصلاح الأراضى، كل هذه العوامل تبشر بالاستقرار، وأن مصر تسترد عافيتها.

وعن علاقات مصر الإقليمية خاصة الخليجية قال اللاوندى، إنها تحسنت بشكل كبير، معتبرًا أن علاقتنا بالخليج والدول العربية عوامل صحية لاستقرار الأوضاع فى عام 2015.

وقال إن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر تمر بأزمات من وقت لآخر، حتى فى عهد الإخوان أو النظام الحالى، وهناك مشكلات لم تكن ظاهرة مثل تباطؤ توفير قطع الغيار الخاصة بالطائرات التى تمتلكها مصر بالفعل، الأمر نفسه ينطبق على أوروبا التى تشارك مصر فى البحر المتوسط، وبينهما اتفاقات ومصالح عديدة، لكنى لا اعتقد أن هذه التوترات فى العلاقات مع القوى العظمى تبلغ حد دفع الأوضاع فى مصر إلى «الانفجار».


-3 الكفاءة الأمنية:
إسماعيل: عمليات إرهابية ستظهر فى بدايات 2015.. ثم تندثر

توقع اللواء مصطفى إسماعيل، الخبير الأمنى، أن تشهد بداية 2015 بعض العمليات الإرهابية الجديدة تزامنًا مع انتخابات مجلس الشعب، كما ستستمر الاحتجاجات قليلاً لحشد الناس لرفض الخطوات التى تقوم بها السلطة، ثم لن تلبث هذه الافعال أن تندثر.
وأضاف إسماعيل، أن غباء جماعة الإخوان سيستمر وسيحاولون المقاومة والصمود، لكن فى النهاية ستنهك قواهم ولن يستطيعوا الاستمرار.

وبالنسبة لسيناء أكد إسماعيل أن الأمور أصبحت تحت السيطرة أكثر من ذى قبل، متوقعًا زيادة إجراءات حماية الضباط والأفراد هناك، وأن العمليات الفردية التى يقوم بها بعض الإرهابيين لن تستمر، وسيتم إحكام السيطرة على المنطقة بالكامل.

وأوضح إسماعيل أن أعداد وأسلوب عمل ضباط وأفراد الشرطة يمكنهم من العمل على ورديات بينما الإرهابى يعمل بمفرده لفترات طويلة، وهو ما يجعل انهياره حتميًا، وضرب مثلا للجماعات التكفيرية فى الصعيد فى فترة التسعينيات، فبعد أن قامت الشرطة بمهاجمتهم ومحاصرتهم وإنهاك قواهم لم يجدوا أمامهم من مفر إلا الاستسلام والإعلان عن المراجعات.


-6 الحقوق الاجتماعية:
مقلد: العدالة أهم عوامل الاستقرار.. والتصدى للفاسدين مطلوب من دون تدمير الدولة

قالت شاهندة مقلد، الناشطة فى مجال حقوق العمال والفلاحين، إن تحقق سيناريو الانفجار خلال هذا العام مستبعد رغم وجود الكثير من المخاطر والمخاوف تحوم فى الأجواء، لكن الشعب أصبح متيقظًا تخوفًا من حدوث هذا الانفجار، وهو يرغب فى الاستقرار، وبالتالى فهو لن يعطى فرصة لأى أفعال تؤدى إليه، مؤكدة أن لديها ثقة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومتفائلة مع قرب الانتخابات البرلمانية وانعقاد البرلمان لتصحيح الأوضاع. وأكدت أن تحقيق العدالة الاجتماعية هو أهم عوامل استقرار الأوضاع، لكن تحقيقها بين كل الطبقات فى المجتمع مرهون بحدوث تقدم الصناعة واستصلاح الأراضى وتأمين المياه والطاقة.. إلخ، معربة عن إيمانها بأن العدالة الاجتماعية ستحقق فى النهاية، لكن ستأخذ وقتا طويلاً لأن مصر تعانى فسادًا 40 عامًا من تجريف ثروات الشعب المصرى. وأشارت شاهندة مقلد إلى أن تطبيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور وتخفيف حدة البطالة، لن يتحققا إلا بخلق فرص عمل وإنتاج وإقامة عدد كبيرة من المصانع واستصلاح الأراضى اللازمة للزراعة.

شارك الخبر مع أصدقائك