عــــــــــــام الجمــــــــــــود الثقــــــــــــافى

ظل المجال الثقافى تائهاً بين أحداث 2014 دون بريق واضح أو أثر جيد، فالوزارة المسئولة خاملة تتحرك فى أطر تقليدية ضيقة، بينما أصيبت المؤسسات الأهلية بضربات مؤثرة.

على راشد

ظل المجال الثقافى تائهاً بين أحداث 2014 دون بريق واضح أو أثر جيد، فالوزارة المسئولة خاملة تتحرك فى أطر تقليدية ضيقة، بينما أصيبت المؤسسات الأهلية بضربات مؤثرة.

كان وزير الثقافة السابق الدكتور صابر عرب، قد قدم مشروعاً باسم «مصر الجميلة» ليجوب المحافظات، لتقديم العديد من الفعاليات الثقافية، وبعد خروجه من الوزارة انتهى المشروع فى طى النسيان، كما تعددت لقاءات المثقفين مع الرئيس السيسى قبل وبعد وصوله للرئاسة، لكن اللقاءات لم تحدث أى تغيير.

وكان تولى الدكتور جابر عصفور حقيبة الثقافة أبرز ما تم فى الحياة الثقافية، ففى البداية رفض العديدون وجوده وتمنى آخرون أن ينتج شيئاً ملموساً على أرض الواقع الثقافى، وخلال تلك الفترة استقال الدكتور سعيد توفيق من أمانة المجلس الأعلى للثقافة، وكذلك انتهت ولاية الشاعر سعد عبدالرحمن على الهيئة العامة لقصور الثقافة، وجاء مسعود شومان ثم رحل، كما جرت العديد من التغييرات فى مناصب الوزارة ولم يبق من القيادات التى جاءت فى عهد صابر عرب، سوى الدكتور أحمد مجاهد، رئيس الهيئة العامة للكتاب، والدكتورة إيناس عبدالدايم، رئيس دار الأوبرا المصرية.

أبرز ما قدمته الوزارة خلال العام، كان معرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى لم يلق إقبالاً كبيراً، وكذلك معرض فيصل للكتاب الذى عاد فى شهر رمضان، أما مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فلقى هو الآخر المزيد من الانتقادات حول تنظيمه، ومؤخراً تم افتتاح المسرح القومى، الذى تكلف ترميمه أكثر من مائة مليون جنيه.

أما عن الحريات الثقافية فكانت القضية الأشهر خلال العام، أن صدر ضد الكاتب كرم صابر عن كتابه «أين الله» حكم بالحبس خمس سنوات، وكذلك ظهرت قضية الشاعر عمر حاذق، الذى حكم عليه بالسجن عامين، ومؤخراً تمت إحالة الشاعرة فاطمة ناعوت للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان، وكذلك منع فيلم «نوح» من العرض، بالإضافة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب بمنع عرض فيلم «حلاوة روح»، لكن المحكمة أعادته للعرض كما منع فيلم الخروج من العرض فى مصر قبل انتهاء العام بساعات.

كانت المؤسسات الثقافية الخاصة فى حالة صراع مع السلطة والأمن، حيث تم اغلاق «المورد الثقافى» بعد ملاحقات لمنظمات المجتمع المدنى، وتم إلغاء فعالية الفن ميدان فى سبتمبر 2014، وما يزال منظموه يبحثون عن تصريح لإقامته، سواء فى ميدان عابدين أو ميدان الدقى.

وحول تقييمه للأداء، أكد الناقد الدكتور شريف الجيار، أن وزارة الثقافة قدمت خلال العام نشاطاً ملحوظاً، وأبرمت مجموعة من البروتوكولات مع العديد من الوزارات مثل وزارات الشباب والتربية والتعليم والتعليم العالى والبيئة، وغيرها، وهو ما يؤكد ضرورة حضورها فى كل بقعة على أرض مصر، لأنها جزء مهم من قافلة التنمية، وكل ذلك يمثل جهداً مشكوراً للدكتور جابر عصفور.

وأشار إلى تنظيم العديد من الفعاليات خلال العام، أبرزها افتتاح المسرح القومى، وعقد مؤتمر «أفريقيا بعيون مصرية» باتحاد الكتاب، بالإضافة إلى أنشطة هيئة قصور الثقافة المتعددة، وكذلك ما قدمته الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمركز القومى للترجمة، والمجلس الأعلى للثقافة، وكل ذلك يؤكد وجود حراك ملحوظ داخل الوزارة، لكن مصر فى احتياج لأن يكون هناك حراك أكثر فى الفترة المقبلة للارتقاء ثقافياً واجتماعياً، ولكى يتجلى تأثير الوزارة فى كل مكان، خاصة فى المحافظات والأقاليم المختلفة، وإلى جانب الفعاليات التى أقيمت فى مصر، كانت هناك علاقات خارجية قوية بين الوزارة والعديد من الدول، مما يصب فى صالح المواطن.

أما فى إطار المؤسسات الخاصة فأكد أنه كانت هناك العديد من الأنشطة التى تم تقديمها، مما ساهم فى وجود حراك ثقافى فى الشارع.

وترى الكاتبة لمياء السعيد، أن عام 2014 كان مليئاً بالأنشطة الثقافية والأدبية على الصعيد الحكومى والمؤسسات الخاصة، كما أن الوزارة والهيئة العامة للكتاب شاركتا بشكل فعال فى الحياة الثقافية، من خلال اصدار العديد من الكتب والمؤلفات، لكن المؤسسات الخاصة كان لها النشاط الأكثر فاعلية وتأثيراً لما لها من وجود فى الوسط الثقافى والجماهيرى وكونها الأقرب بين جمهور الشباب.

وقال الشاعر الدكتور حسن طلب، إن أداء الوزارة يعتبر الأسوأ، وتعتبر سنة الانتكاسة فى وزارة الثقافة، حيث جاء جابر عصفور، ليصفى حساباته الخاصة، ففى أول عهده استقال عدد من المثقفين المهمين بالوزارة، أبرزهم الدكتور سعيد توفيق، الذى قدم استقالته لأنه كان يدرك أن سياسات عصفور غير خالصة - على حد قوله.

وأضاف أن الوزير، جاء برجال من النظام السابق ليكون بهم جبهة خاصة به، ومن أبرز اخطائه منعه لعرض أوبرا قادم من إسبانيا حول الثورة المصرية، كما أن ممارساته فى الحقل الثقافى أسوأ بكثير من صابر عرب، وقام عدد كبير من المثقفين المستقلين بكتابة العديد من المقالات الناقدة، ومن المقرر أن يتم جمع تلك المقالات فى كتاب، وينتظر المثقفون بفارغ الصبر التغيير الوزارى الجديد.

ويرى أن المؤسسات الخاصة تأثرت بأداء الوزارة، وقال إنه عندما تنهض الوزارة فستنهض الحركات والمؤسسات الخاصة، وسينعكس ذلك على العمل العام، وأوضح أن ساقية الصاوى على سبيل المثال، لم يكن لها نشاط ملحوظ مثل الأعوام السابقة، كما أن حركة النشر كانت أضعف، لأن المنافسة فى الثقافة تبدأ بما تنتجه الوزارة، وتؤثر حركتها على المثقفين الجادين، وضعفها يؤدى إلى تردى الحالة الثقافية.

وتعجب من غياب الثقافة وأهميتها من أولويات الدولة، وكأنها شىء زائد على الحاجة، رغم أنها مكون رئيسى من مكونات الدول، كما أن هناك فساداً مستشرياً فى المجال الثقافى يجب القضاء عليه.

أما الحريات فى 2014 فقال إنه لم تكن هناك مشكلات كبيرة فى هذا الإطار لانشغال أجهزة الدولة باعتبارات أخرى، كما أن منع بعض الأفلام مثل «نوح» على الرغم من أنه فيلم مهم يرجع إلى أن الشعب المصرى يرفض تلك النوعية من الأفلام، ولا يصح أن نفرض عليه ذوقاً غريباً رغما عنه، أما بالنسبة لفيلم «حلاوة روح»، فلا يجب الدفاع عنه لتفاهته - على حد تعبيره.

وقال الكاتب طه عبدالمنعم: «اخرج لنا جابر عصفور، سياسة ثقافية على يد السيد يس، وادعى أنها للنقاش المجتمعى، وقبل نشرها على صفحات أخبار الأدب، نشرها فى كتاب، فهل يجوز أن يضع السياسات الثقافية شخص واحد أى كان؟! ويعتبر النص المنشور السبب الأساسى فى فوضى الوزارة لأن المسئولين لم - ولن - يستوعبوا أسلوب العمل فى مؤسسات المجتمع المدنى الثقافية، ولذلك فإن الطريقة المثلى لوضع سياسة ثقافية لكل المصريين هى اجتماع المديرين المسئولين فى المؤسسات الثقافية الخاصة جنباً إلى جنب مع المسئولين الحكوميين للنقاش حول كل الإشكاليات بداية من التعريفات والأدوار والمهام، وكان ذلك أملى فى 2014، ومنذ ثورة 25 يناير، لكن مع إغلاق أهم مؤسسة ثقافية إقليمية، وهى المورد الثقافى، ونشر ذلك النص المخزى - على حد وصفه - عن السياسة الثقافية فى كتاب، انتابنى إحباط شديد.