بلومبرج: حصة الأجانب فى سوق أذون الخزانة هبطت من 21% إلى 0.2% فقط..وعلى مصر استعادتهم

هبط نصيب المستثمرين غير المصريين فى سوق أذون الخزانة البالغ حجمها 67 مليار دولار من 21 % عام 2010 إلى أقل من 0.2 % حاليا وفقا لبيانات البنك المصرى المركزى حيث يزعم المستثمرون إن العوائد قليلة

البنوك المصرية حققت أرباحا هائلة من الدين الحكومى..وسيتى جروب يتوقع جفاف ثروات الخليج
إعداد ـ خالد بدر الدين:

هبط نصيب المستثمرين غير المصريين فى سوق أذون الخزانة البالغ حجمها 67 مليار دولار من 21 % عام 2010 إلى أقل من 0.2 % حاليا وفقا لبيانات البنك المصرى المركزى حيث يزعم المستثمرون إن العوائد قليلة بدرجة لن تتمكن بها من أن تعوض المخاطر الكامنة فى الاقتصاد الذى أصابه الوهن خلال أربع سنوات من التوترات السياسية العنيفة.

وذكرت وكالة بلومبرج إن المستثمرين الأجانب لايريدون المشاركة فى سوق الديون المحلية بزعم أن الاقتصاد المصرى مازال هشا برغم جميع المكاسب التى تحققت فى الأسواق المالية منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم.

ومع ذلك يقول ابوستولوس بانتيس محلل الائتمان فى بنك كوميرز بنك فرع دبى إن أذون الخزانة المصرية تصبح من أفضل الاستثمارات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا وافق المستثمرون على شرائها بدون عقود التحوط ضد مخاطر استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصرى ولكنهم غير مستعدين لذلك حتى الان.
وتواصل أسعار أذون الخزانة الهبوط فى مصر صاحبة أكبر ديون بين الدول العربية بعد لبنان بعد اختفاء المشترين الأجانب وإن كانت البنوك المحلية تبحث عن الملاذ الآمن فى الأوراق المالية الحكومية بدلا من تقديم قروض للعملاء أو الشركات.

وتعتمد مصر بسبب عدم وجود المستثمرين الأجانب على معونات ومنح حلفائها من دول الخليج كما يقول بنك سيتى جروب الذى يتوقع جفاف ثرواتها مع انكماش إيرادات البترول الذى انخفضت أسعاره بأكثر من 50 % خلال الشهور القليلة الماضية.

ويقول دينيس برايم مدير الاستثمار بشركة GAM انترناشيونال مانجمنت فى لندن والذى يشرف على ديون بحوالى 6.5 مليار دولار فى الأسواق الناشئة إن مصر تحتاج إلى مستثمرين أجانب لشراء أذون الخزانة المصرية حتى تتمكن البنوك المحلية من التركيز أكثر على أنشطة تقديم القروض للشركات لتعزيز النمو الاقتصادى الذى بدأ ينتعش .

وتعرض نمو الاقتصاد فى مصر أكبر دولة فى شمال أفريقيا إلى انخفاض واضح ليتراجع إلى حوالى 2 % سنويا منذ ثورة 25 يناير عام 2011 ليسجل أبطأ معدل نمو منذ أكثر من 20 سنة كما تراجعت قيمة الجنيه المصرى بحوالى 19 % فى السوق الرسمية وأكثر من 25 % فى السوق السوداء مع نقص فى الدولارات علاوة على أن العجز فى الميزانية الذى ارتفع بحوالى 13 % من الناتج المحلى الإجمالى ليسجل أعلى مستوى فى الشرق الأوسط.

وهبط متوسط عوائد أذون الخزانة سنة واحدة بحوالى 3.62 نقطة أساس منذ يوليو عام 2013 وحتى الآن وانحفض متوسط عوائد أذون الخزانة التى بيعت يوم 18 من الشهر الجارى إلى 11.79 % بالمقارنة مع 12.31 % للبرازيل فى آخر مزاد بيع أذون لها من نفس تاريخ الاستحقاق الشهر الماضى وحوالى 15.99 % لأذون الخزانة سنة واحدة التى باعتها نيجيريا خلال الشهر الحالى.

وتمثل أذون الخزانة بالنسبة للبنوك المحلية أفضل وسيلة لكسب عوائد من ارتفاع الودائع حيث يتجه المصريون للتوفير لمواجهة الأزمات لدرجة أن حصة البنوك فى سوق أذون الخزانة قفزت من 56 % منذ أربع سنوات إلى 76 % حاليا كما تراجعت نسبة القروض إلى الودائع فى البنوك المصرية إلى أدنى مستوى منذ عام 2000 على الأقل كما أعلن البنك التجارى الدولى أكبر بنك مدرج فى البورصة المصرية الشهر الماضى إنه حقق الربع الماضى أكبر أرباح فصلية فى تاريخه بفضل ارتفاع ممتلكاته من ديون الحكومة.

ويتجنب أيضا المستثمرون الأجانب سوق أذون الخزانة بسبب ارتفاع الضرائب عليها والتى تقدر بحوالى 20 % أو مايعادل ضعف الضريبة على الأسهم مما جعل المستثمرين يتجهون لسوق الأسهم لدرجة أنهم اشتروا أسهم بحوالى 650 مليون دولار خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر هذا العام بزيادة أكثر من عشرة أمثال صافى التدفقات على سوق أذون الخزانة وإن كانت تعاملات غير المصريين بلغت 16 % من سوق الأسهم هذا العام .

ولكن الانتعاش الاقتصادى يسود توقعات المحللين لدرجة أن خبراء الاقتصاد بوكالة بلومبرج يتوقعون ارتفاع نمو الاقتصاد المصرى بحوالى 3.5 % خلال السنة المالية المنتهية 30 يونيو القادم مما ساعد البنك المركزى على تثبيت سعر الجنيه عند 7.15 مقابل الدولار الأمريكى منذ يونيو الماضى فى السوق الرسمية.

كما أن انخفاض دعم الوقود و تراجع فاتورة استيراد البترول سوف يساعد على تقليص العجز فى الميزانية إلى 10.5 % هذا العام وهذا يؤكد على أن الحكومة المصرية يجب أن تعتمد على مواردها وتقلل الاعتماد على دعم دول الخليج لأنه غير مستديم وسوف يتوقف إن عاجلا أو آجلا.