«النقل» تستهدف تأسيس شركة لتملك وتشغيل السفن

أثارت تصريحات وزير النقل المهندس هانى ضاحى حول اعتزام الوزارة إنشاء شركة نقل تمتلك أسطولاً خاصًا من السفن خلال الفترة المقبلة، ردود فعل متباينة، إذ أيد البعض الفكرة وتوقع نجاحها، بينما أبدى ا

السيد فؤاد - يوسف مجدى

أثارت تصريحات وزير النقل المهندس هانى ضاحى حول اعتزام الوزارة إنشاء شركة نقل تمتلك أسطولاً خاصًا من السفن خلال الفترة المقبلة، ردود فعل متباينة، إذ أيد البعض الفكرة وتوقع نجاحها، بينما أبدى البعض الآخر تحفظه عليها خشية عدم قدرة الشركة على المنافسة عالميًا.

ويمثل توجه «النقل» استفاقة حكومية عقب إدراكها مؤخرًا ضرورة وجود أسطول وطنى من السفن، فى ضوء تهالك جانب كبير من السفن التى ترفع العلم المصرى ويصل عددها إلى قرابة 23 سفينة فقط.

قال وزير النقل إن الشركة المقرر تأسيسها خلال المرحلة المقبلة، ستكون بالشراكة مع القوات المسلحة، لافتًا إلى أن القوات البحرية تعاقدت على شراء عبارات جديدة، مشيرًا إلى أنه من المقرر توريد العبارة الأولى خلال العام المقبل.

وأقر ضاحى بتهالك الأسطول البحرى المصرى بسبب توقف عمليات التأهيل خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك 23 سفينة فقط بأسطولها الحالى.

كما شدد على ضرورة الاعتماد على أسطول بحرى مملوك للدولة بغرض التمكن من تصدير الصادرات المحلية، والعمل على تقليص مصروفات نولون النقل الذى يمثل %20 من السعر النهائى للسلع.

وبحسب مصادر بوزارة النقل، بادر عدد من مستشارى الوزارة باقتراح عدد من أساليب التمويل لعمليات شراء السفن، ومنها طرح شهادات استثمار بالبنوك أو أسهم بالبورصة.

من جانبه اقترح اللواء حاتم القاضى، رئيس الاتحاد العربى للملاحة، طرح شهادات استثمار بالبنوك لتمويل شراء العبارات الجديدة، لأنها أداة تمويلية لا تحمل الحكومة أعباء، مثلما حدث مع تمويل مشروع محور قناة السويس.

وأضاف القاضى أن تنفيذ عمليات إحلال وتجديد بأسطول النقل البحرى المصرى، سيساهم فى تخفيض مصروفات النقل بـ%25 عبر الاستغناء عن عمليات تأجير السفن للتمكن من تصدير الشحنات المحلية.

وأشار إلى أن الاتحاد العربى لغرف الملاحة العربية، سيتقدم بطلب إلى الحكومة لتمويل عمليات الشراء عبر شهادات الاستثمار التى ساهمت فى تدبير 60 مليار جنيه فى غضون أقل من أسبوعين لقناة السويس، وأكد أن الاتحاد قادر على شراء جزء كبير من تلك الشهادات فى حالة الموافقة على طرحها.

وفى السياق نفسه، رحب اللواء شيرين حسن، رئيس قطاع النقل البحرى بتمويل المشروع عبر طرح أسهم الشركة المزمع تنفيذها بالبورصة، وقال إن قطاع النقل البحرى سيكون قاطرة نمو الاقتصاد المصرى خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن فكرة تملك أسطول نقل بحرى وطنى ستضمن نقل ما لا يقل عن %15-10 من الصادرات والواردات المصرية، واصفًا تلك النسبة بـ«حد الضمان» حتى لا تواجه مصر احتكارًا كليًا من قبل الخطوط الملاحية العالمية.

وطالب حسن بتفعيل البروتوكول الذى تم توقيعه خلال 2005 مع 5 بنوك محلية، أبرزها بنكا «الأهلى» و«مصر»، بغرض تدبير قروض ميسرة تسدد فى غضون 15 سنة لتمويل عمليات شراء السفن.

ولفت إلى أن شركات التأجير التمويلى أعلنت أيضًا رغبتها فى تمويل شراء السفن، منوهًا بأن تلك الشركات اصطدمت بعدم وجود بند بالقوانين المختلفة يسمح لها بتمويل شراء السفن.

واقترح إسناد عمليات الدراسات إلى شركات متخصصة بمجال النقل البحرى، بغرض تقديمها إلى البنوك المحلية لحثها على الدخول فى عمليات تمويل شراء السفن.

فى ذات السياق، أرجع رئيس قطاع النقل البحرى انهيار الأسطول البحرى المحلى إلى تشغيله فى عمليات نقل البضائع العامة مما أدى الى تهالكه بشكل كامل، إلى جانب توقف عمليات الإحلال والتجديد به على مدار السنوات الماضية.

وشدد على أهمية تكوين تحالفات مع الدول العربية المجاورة مثل السعودية والإمارات، لإنشاء شركة مشتركة لتمويل شراء سفن جديدة مع العمل على إحلال وتجديد الأسطول الحالى.

من جهة أخرى أكد اللواء محفوظ طه، الخبير البحرى صعوبة نجاح تلك التجربة موضحًا أن الشركة المزمع إنشاؤها لن تستطيع منافسة الخطوط الملاحية العالمية.

ولفت إلى أن منافسة الخطوط الملاحية هو الأساس لنجاح الفكرة فلا يعقل أن تقوم تلك السفن المصرية بنقل البضائع المصرية فقط من وإلى العالم، ففى حال نقلها لصادرات مصرية فسترجع فارغة مرة أخرى، وفى حال أن تقوم بنقل الواردات المصرية فقط فستذهب إلى دول المنشأ فارغة، وهنا إقتصاديات التشغيل تكون ضعيفة للغاية، وبالتالى ستخسر بصورة كبيرة.

وإتفق وليد بدر، رئيس شركة إيست ميد للملاحة مع الرأى السابق لافتا إلى أن الضمان لنقل البضائع المصرية عبر سفن مصرية لا يمكن أن يحدث إلا بعد إمتلاك مصر حاويات تابعة لخط مصرى يدخل إلى مختلف دول العالم وبعدها يتم نقلها على سفن مصرية.

وأرجع صعوبة الأمر أيضًا إلى ارتفاع اقتصاديات التشغيل خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن أى سفينة حاليًا تحمل حاويات أو بضائع عامة تتحمل تكاليف مرتفعة للغاية ولا يمكن ان تتحمل خسائر.