جدل حول تحديد حق الاكتتاب فى زيادات رؤوس الأموال

<div style="text-align: right;"><strong>أثار اقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن قصر الاكتتاب فى زيادة رؤوس أموال الشركات على جهات أبو اشخاص بعينها، عبر موافقة الجمعية العمومية غير الع


: أحمد على

أثار اقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن قصر الاكتتاب فى زيادة رؤوس أموال الشركات على جهات أبو اشخاص بعينها، عبر موافقة الجمعية العمومية غير العادية، مجموعة من التساؤلات عن جدوى القرار، ودرجة الحاجة إليه، وآثاره الجانبية إن وجدت؟


وجهت «المال » التساؤلات السابقة إلى خبراء سوق المال والقانونيين، فى محاولة لإيجاد صيغة مناسبة للاستفادة من الاقتراح المشار إليه .

كان شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قد صرح لـ «المال » ، بأن الهيئة أرسلت منذ فترة مقترحاً لوزير الاستثمار أشرف سالمان، يتضمن تعديل المادة 32 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، عبر إضافة فقرتين تختصان بتنظيم طرح أسهم زيادة رأس المال، لأشخاص أو جهات بعينها دون إعمال حقوق الأولوية .

وتضمنت النصوص المقترحة من الهيئة العامة للرقابة المالية أنه يجوز للجمعية العامة غير العادية بناءً على طلب مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرين بحسب الأحوال وللأسباب الجدية التى يبديها أى منهم ويقرها مراقب الحسابات بتقرير منه أن تطرح أسهم الزيادة كلها، أو بعضها فى اكتتاب خاص لشخص أو جهة واحدة محددة، أو أكثر دون إعمال حقوق الأولوية للمساهمين القدامى، إذا كانت مقررة فى النظام الأساسى للشركة، وسواء كانت الزيادة نقداً أو باستخدام الأرصدة الدائنة .

كما أنه يعرض على المساهمين فى الجمعية العامة غير العادية الأسباب والمبررات الموجبة لذلك، وتقرير مراقب الحسابات والمزايا التى تعود على الشركة من الاكتتاب الخاص، على أن يتم استبعاد نسبة الأسهم وحقوق التصويت المقررة للمخاطبين بالاكتتاب الخاص وأطرافهم المرتبطة فى حال وجودها عند التصويت على القرار، وذلك ما لم يوافق جميع قدامى المساهمين على هذا الاكتتاب الخاص .

وفى الوقت الذى رحب فيه مديرو شركات الوساطة المالية وبنوك الاستثمار باقتراح الهيئة، مؤكدين أنه سيؤدى إلى ضخ السيولة اللازمة لتمويل المشروعات المستقبلية، وإدخال خبرات إدارية وفنية متميزة من خلال دخول مستثمرين إستراتيجيين لديهم امكانيات بشرية ومادية كبيرة رفض آخرون الاقتراح مؤكدين أن تطبيقه سيؤدى إلى الإضرار بحقوق المساهمين، خاصة الأقلية من خلال تنازلهم الإجبارى عن حقهم فى الاكتتاب، الأمر الذى سيترتب عليه انخفاض حصصهم بالشركة حال دخول مستثمر استراتيجى .

وأشار الفريق الرافض للاقتراح، إلى أن قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على شخص أو جهة ما يتطلب تغيير النظام الأساسى لتجنب التعارض مع اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981.

فيما شدد الموافقون على ضرورة تحديد نسبة حضور لا تقل عن %75 من مساهمى الشركة فى اجتماع الجمعية العمومية غير العادية، بالإضافة إلى اشتراط موافقة نسبة لا تقل عن ثلثى أعضاء الجمعية لاعتماد قرار قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على شخص أو جهة ما .

واقترحوا تطبيق التصويت الإلكترونى فى سبيل تسهيل عملية إبداء المساهمين رأيهم فى كل القرارات المتعلقة بالشركة، بهدف حماية حقوق المساهمين، خاصة الأقلية منهم .

من جانبه رحب هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، باقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية بتعديل المادة رقم 32 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، عبر إضافة فقرتين لتنظيم طرح أسهم زيادة رأس المال لأشخاص أو جهات معينة دون إعمال حقوق الأولوية .

وأضاف أن الاقتراح سيعود بالفائدة على الشركات التى تحتاج إلى تمويل لمشروعاتها، وذلك عبر دخول المستثمرين والجهات الراغبة فى المساهمة بها وضخها للسيولة المطلوبة .

وطالب رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، الهيئة العامة للرقابة المالية باشتراط نسبة موافقة مرتفعة على طرح أسهم الزيادة كلها أو بعضها فى اكتتاب خاص لشخص أو جهة واحدة محددة أو أكثر، مقترحاً نسبة موافقة تبلغ الـ 3/4 مساهمى الشركة .

وأوضح أن أى قرار يتعلق بسوق المال له إيجابيات وسلبيات، ومن الممكن أن يحدث إهداراً بسيطاً لحقوق الأقلية عبر تنازلهم عن حق الاكتتاب وتقليص حصصهم بالشركة، إلا أن دخول مستثمر استراتيجى قد يساهم فى رفع قيمة الشركة السوقية .

وتوقع رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، دخول العديد من المستثمرين الاستراتيجيين السوق المحلية فى الفترة المقبلة، وذلك لوجود فرص استثمارية كبيرة بالسوق فى ظل حالة الاستقرار الاقتصادى والسياسى التى تمر بها البلاد .

من جانبه قال محمد متولى، نائب الرئيس التنفيذى لشركة إتش سى للاستثمار والأوراق المالية، إن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية - بمنح الجمعيات العمومية الحق فى قصر زيادة رأسمال الشركة على شخص أو جهة أو أكثر - خطوة إيجابية فى طريق توفير سبل تمويلية وإدارية جديدة للشركات خاصة تلك التى تمر بظروف متعثرة .

وأضاف أن الكثير من أسواق المال فى أوروبا وأمريكا تمنح الجمعيات العمومية للشركات الحق فى قصر زيادة رؤوس أموالها على مستثمرين محددين، وبالتالى فإن اقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية ليس بجديد .

وأوضح نائب الرئيس التنفيذى لشركة إتش سى للاستثمار والأوراق المالية، أن تطبيق التشريع الجديد لن يهدر حقوق الأقلية، حيث يشترط حضور ثلثى مساهمى الشركة فى الجمعية العمومية غير العادية للتصويت على قرار زيادة رأس المال عبر دخول مستثمر استراتيجى .

وشدد على ضرورة تسهيل إجراءات تصويت المساهمين على مثل تلك القرارات، وذلك عبر تطبيق التصويت الإلكترونى فى الجمعيات العمومية للشركات مثلما يحدث فى الأسواق العالمية، بما يسمى «proxy vote» بهدف حماية حقوق المساهمين وتوفير الفرصة المناسبة للتصويت .

وأشار إلى أن إيجابيات اقتراح الهيئة تظهر فى حال وجود شركة متعثرة أو على شفا الإفلاس، وتحتاج إلى ضخ أموال وسيولة لإعادة النشاط، وهو الأمر الذى لن يتمشى مع فكرة الاكتتاب العام للمساهمين القدامى لطول الوقت اللازم للانتهاء من زيادة رأسمال الشركة، وبالتالى فإن قرار السماح بدخول مستثمر استراتيجى أسهل، مقارنة بالاكتتاب العام للمساهمين القدامى .

وأكد نائب الرئيس التنفيذى لشركة إتش سى للاستثمار والأوراق المالية، أن اشتراط حضور %75 من مساهمى الشركة فى الجمعية العمومية غير العادية سيساهم فى الحفاظ على حقوق الأقلية، حيث يتم إقرار التنازل عن حق الاكتتاب للمساهمين بأغلبية ثلثى الأعضاء .

وأوضح ضرورة تثقيف المساهمين بأهمية حضور الجمعيات العمومية للحفاظ على حقوقهم، بالإضافة إلى حرص إدارة الشركات على إخطار المساهمين بموعد اجتماع الجمعية بفترة زمنية كافية .

فى السياق نفسه قال عمرو القاضى، خبير أسواق المال والاستثمار المباشر، إن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بمنح الجمعيات العمومية الحق فى قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على شخص محدد أو جهة ما - يمثل إعادة الحق لأصحابه، حيث يجب أن تكون الجمعية العمومية هى الآمر الناهى فى كل ما يتعلق بالشركة .

وأضاف أن قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال شركة ما على شخص أو جهة محددة بهدف تسهيل عملية دخول مستثمر استراتيجى بالشركة لن يهدر حقوق الأقلية المتمثلة فى حق قدامى المساهمين فى الاكتتاب أو تمويل الشركة والمحافظة على حصتهم بها .

وأكد خبير أسواق المال والاستثمار المباشر، حدوث بعض الحالات الاستثنائية التى تهدر بعضاً من حقوق الأقلية عند اتخاذ قرار بقصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على شخص أو جهة ما، وذلك فى حال عدم حضور المساهمين بكثافة تتخطى الـ %75.

وأوضح أن الهيئة العامة للرقابة المالية مطالبة بوضع قيود وشروط للمحافظة على حقوق الأقلية، وذلك عبر اشتراطها حضور %75 من المساهمين للجمعية العمومية غير العادية، بالإضافة إلى اشتراط نسبة معينة للموافقة على قرار قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة، حيث ينص القانون على حضور ثلثى الأعضاء فى الجمعية العمومية غير العادية .

وأشار إلى أن أبرز الآثار الإيجابية المترتبة على منح الجمعيات العمومية الحق فى قصر الاكتتاب فى زيادة رأس المال تتمثل فى امكانية ادخال خبرات إدارية وفنية متميزة للشركة، بالإضافة إلى ضخ سيولة لتمويل المشروعات المستقبلية .

وشدد خبير أسواق المال والاستثمار المباشر على ضرورة تسهيل إجراءات عملية تصويت المساهمين على القرارات فى الجمعيات العمومية لشركاتهم، مشيراً إلى أنه آن الأوان لتطبيق التصويت الإلكترونى فى كل القرارات الخاصة بالشركات .

وأكد مساهمة اقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية فى دخول العديد من المستثمرين الاستراتيجيين للسوق المحلية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى وجود العديد من الشركات المستهدفة من قبل المستثمرين الأجانب، وعلى رأسها شركة الشرقية للدخان .

ورهن خبير أسواق المال، ظهور التأثير الإيجابى لقرار منح الجمعيات العمومية الحق فى قصر الاكتتاب فى زيادة رأس المال على شخص أو جهة ما، باستقرار الدولة والقضاء على الإرهاب والتوترات الإقليمية .

من جانبه رفض محمد عبدالفتاح، شريك مكتب بسيونى معتوق للاستشارات القانونية، قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بمنح الجمعية العمومية الحق بقصر الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على شخص أو جهة محددة أو أكثر .

وأضاف أن قرار الهيئة سيؤدى إلى إهدار حقوق الأقلية فى الشركات، حيث سيتم إهدار حق قدامى المساهمين فى الاكتتاب عبر تنازلهم إجبارياً عن ذلك الحق، ومنعهم من تمويل الشركة والمحافظة على حصتهم بها .

وأكد أن الاكتتاب العام فى زيادة رأسمال الشركة يوفر الحماية اللازمة لحقوق الأقلية، حيث لن يستطيع مستثمر ما السيطرة على ذلك الاكتتاب، كما أن الاكتتاب العام يمنح المساهم امكانية بيع حقه فى الاكتتاب، كما نص القانون .

وأوضح أنه لكى يتم تطبيق ذلك القرار لابد من تعديل النظام الأساسى للشركات، بإضافة حق الجمعية العمومية للشركة فى قصر الاكتتاب فى زيادة رأسمالها على شخص أو جهة أو أكثر حتى يتسنى للمساهمين معرفة ذلك الأمر مسبقاً .

وأشار إلى أن تطبيق هذا القرار سيؤدى إلى التهرب من تقديم عرض شراء إجبارى فى حال زيادة حصة مستثمر ما على النسبة المقررة الـ %33 ، حيث ينص الباب 12 من قانون سوق المال على استثناء المستثمر الذى تزيد حصته على %33 نتيجة زيادة رأس المال بشكل نقدى .

وشدد على وجود تعارض بين تطبيق اقتراح الهيئة العامة للرقابة المالية وما تنص عليه اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة .

وتنص المادة رقم 96 باللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية رقم 159 لسنة 1981 ، على وجوب تضمن نظام الشركة الأساسى النص على حقوق الأولوية للمساهمين القدامى عند الاكتتاب فى أسهم زيادة رأس المال إذا تمت الزيادة بالطريق النقدى، كما تتضمن عدم جواز قصر الاكتتاب على مساهمين بعينهم دون البعض الآخر، فيما أجازت المادة خلال فترة الاكتتاب فى الزيادة - تداول حق هذا الاكتتاب، سواء منفصلاً أو بالتبعية من الأسهم الأصلية .
وتساءل عبدالفتاح، عن القيمة المضافة التى ستترتب على تطبيق قرار الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث يوجد الكثير من أدوات التمويل التى يمكن اللجوء إليها فى سبيل الحفاظ على حقوق المساهمين .