أمانى زاهر:
يستعد بنك الاتحاد الوطنى- مصر للانطلاق بقوة داخل السوق المصرية بتنفيذ إستراتيجية طموح، لا تعتمد فقط على تكثيف النشاط الائتمانى والتوسع بالفروع بل تمتد لتشمل دراسة الاستحواذ على أحد المصارف المتوسطة.
أكد محمد نصر عابدين، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذى بالبنك، أن البنك الإماراتى منذ استحواذه على بنك الاسكندرية التجارى عام 2006 يرفع شعار البقاء والنمو واقتناص جميع الفرص السانحة للتوسع، لافتاً إلى عدم وجود مفاوضات حالية للاستحواذ على احد البنوك، لكن نية الاستحواذ موجودة بخطط البنك المستقبلية حال توافر الفرصة بالسوق.
وأضاف «عابدين» خلال المؤتمر الصحفى الذى نظمه البنك الأربعاء الماضى، أن مصرفه عمل خلال السنوات الماضية على الاستثمار فى البنية التحتية والتكنولوجية ورفع القدرات التدريبية للكوادر المصرفية لتهيئة المناخ الجيد لنمو أعمال البنك الفترة المقبلة.
وكشف عن استهداف مصرفه رفع حصته السوقية من %1 إلى %5 من اجمالى اصول القطاع المصرفى خلال 10 سنوات مقبلة، عبر التوسع فى قطاع الشركات والقروض المشتركة وتمويلات الافراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى تمكن مصرفه من زيادة عدد الفروع من 8 إلى 32 فرعاً خلال السنوات الماضية، علاوة على ضخ استثمارات ضخمة لتطوير النظم التكنولوجية، إضافة إلى القرار الأخير للبنك الإماراتى - المساهم الرئيسى - بمضاعفة رأس المال إلى 1.2 مليار جنيه، الأمر الذى يقوى من المركز المالى ويرفع من قدرة منح القروض.
وأكد أنه تم تحويل زيادة رأس المال الشهر الماضى، مما يعكس نظرة البنك الطويلة الأجل تجاه الاستثمار بالسوق المصرية، والمضى قدماً فى تنفيذ الخطة التوسعية، رغم التحديات التى يمر بها الاقتصاد المصرى.
وعن ارتفاع نسبة المساهم الرئيسى من 94.9 إلى %96.6 بعد تغطية الاكتتاب الاخير لزيادة رأس المال وعدم تعدى نسب التداولات على السهم %1، الأمر الذى يهدد شطبه من البورصة، قال «عابدين» إن النسبة العظمى من الاسهم لم يتم التداول عليها لامتلاكها من جانب المساهم الرئيسى المتمثل فى البنك الإماراتى، مؤكداً رغبتهم فى الاستمرار بسوق المال، ولا توجد اى نية للانسحاب من البورصة.
وفيما يتعلق بقوانين هيئة سوق المال الخاص بأن السهم الذى تقل فيه نسبة التداول عن %5 يتم شطبه، أوضح «عابدين» أن البنك يحترم القوانين المنظمة للبورصة، وفى حال طلب شطب السهم سيدرس الامر لكن البنك لن يتخذ خطوة استباقية.
وأشار الى أن زيادة راس المال رفعت من معدلات الكفاية على %31، الأمر الذى يعزز من قدرات البنك التوسعية فى الإقراض، لاسيما مع تمتع البنك بمعدلات سيولة جيدة تصل الى %59، بالإضافة إلى تسجيل معدل توظيف القروض للودائع إلى %55.
ولفت إلى حرص البنك الإماراتى على ارتفاع جودة الأصول وتكوين مخصصات بنسبة %100 للقروض غير المنتظمة، مشيراً إلى أن نسبة التعثر لا تتعدى %3، بما يتناسب مع المعدل العالمى لكن الادارة تخطط لخفضها إلى %2.
وكشف أن البنك حقق 35 مليون جنيه أرباحاً خلال الشهور التسعة من العام الحالى، مع توقع بتحقيق نمو %25 نهاية العام الحالى فى ارباح النشاط، مقارنة بعام 2013، مشيراً إلى أن ارتفاع الربحية يعكس التوسع فى عمليات الإقراض سواء الأفراد أو الشركات.
وعن عدم قيام البنك منذ قدومه بتوزيعات أرباح للمساهمين، توقع عابدين أن يتم توزيعها العام الحالى أو المقبل على اقصى تقدير.
وأضاف أن البنك تمكن من زيادة معدلات نمو محفظة الشركات الكبرى والقروض المشتركة والتجزئة المصرفية، ليتعدى إجمالى المحفظة الائتمانية للبنك 4 مليارات جنيه، منها 2.4 مليار جنيه قروضاً للشركات و1.6 مليار جنيه للتجزئة.
إستراتيجية عام 2015
وكشف عابدين عن ملامح استراتيجية عام 2015 التى تستهدف تحقيق معدل نمو %30 فى إجمالى بنود الميزانية، لتتعدى الأصول 12.1 مليار جنيه مقابل 9 مليارات جنيه حالياً، بالإضافة إلى زيادة القروض إلى 5.9 مليار جنيه بدلاً من 4 مليارات جنيه.
وأشار إلى عزم مصرفه جذب مدخرات جديدة ليرتفع إجمالى الودائع إلى9.9 مليار جنيه بزيادة قدرها 2.9 مليار جنيه خلال العام المقبل، لافتاً إلى امتلاك مصرفه حزمة متنوعة من الأوعية الادخارية التى تناسب شرائح مختلفة من العملاء.
وأكد أن المشروعات الصغيرة تعد العمود الفقرى للاقتصاد المصرى، الامر الذى يضعها على رأس أولويات البنك خلال الفترة المقبلة، إلى جانب قطاع التجزئة المصرفية، مشيراً إلى استهدافهم تنويع التركز الائتمانى للمحفظة لتبلغ %40 لقطاع الشركات الكبرى و%30 لمحفظة التجزئة المصرفية و%30 للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال 4 سنوات المقبلة.
ويخطط البنك لتحقيق معدلات نمو قوية فى تمويل المشروعات الصغيرة، التى يقل مبيعاتها عن 50 مليون جنيه خلال السنوات الأربع المقبلة، من خلال منح تمويلات تتراوح بين 5 و10 ملايين جنيه لهذه الشريحة، مشيراً إلى أن حجم المحفظة حالياً تتراوح بين 5 و%10 من محفظة التجزئة المصرفية، الأمر الذى يتطلب بذل جهود كبيرة لمضاعفتها.
وعن تخارج البنوك الاجنبية من قطاع التجزئة مؤخراً، قال عابدين إن الكيانات الاجنبية لها فلسفة معينة فى تمويلات الافراد ومستوى ربحية محدد لا تستغنى عنه، فى حين أن قطاع التجزئة المصرفية واسع وعريض ويستهدف بالأساس الطبقة الوسطى والقريبة منه، مع ضرورة الاهتمام بالدراسة الائتمانية للعملاء، حتى لا يتم إثقال كاهلهم بأعباء اضافية أو تحميل البنك نفسه مخاطر مرتفعة.
وأشار إلى ان مصرفه كانت لديه رغبة لشراء محفظة التجزئة لسيتى بنك إلا أن الأمر غير متاح حالياً، لعلمهم بالأمر متأخراً، بعد تقدم عدد من البنوك للبنك المركزى لدراسة الاستحواذ على المحفظة.
وأكد عابدين التزام البنك الاماراتى بمبادئ الحوكمة والالتزام واستعداد البنك لتطبيق مقررات بازل 3، لكن الدول الاوروبية لم تطبقها بعد، علاوة على ان البنك المركزى المصرى لم يصدر تعليماته فى هذا الصدد، مشيراً إلى امتلاك البنك ادارة للالتزام وبنية تكنولوجية مؤهلة وخبرة مصرفية واسعة فى هذا المجال.
وعلى صعيد الانتشار الجغرافى، قال عابدين إن البنك كان يمتلك خطة طموحاً تشمل تدشين 20 فرعاً سنوياً، وتم تقديمها بالفعل للبنك المركزى، لكن قواعد «المركزى» بضرورة تخصيص 20 مليون جنيه من رأس المال للفرع الواحد دفع البنك لافتتاح فروع بوتيرة أقل من المخطط له.
القنوات البديلة
وأشار عابدين إلى أهمية زيادة القنوات البديلة من ماكينات الصراف الآلى والانترنت والموبايل بانكنج لخدمة قاعدة عملاء البنك البالغة 100 ألف عميل من أفراد وشركات، لافتاً الى اعتزامهم تقديم خدمات الإنترنت بانكنج مطلع العام المقبل، علاوة على خطة تقديم خدمات الموبايل بانكنج.
وأضاف أن مصرفه يخطط لإضافة 24 ماكينة صراف آلى «ATMs » ليرتفع عددها إلى 85 ماكينة العام المقبل.
دعم الشركات الإماراتية
ويعتزم بنك الاتحاد الوطنى- مصر لعب دور حيوى لدعم الشركات الاماراتية التى ستشارك فى تنفيذ مشروعات قومية، وعلى رأسها مشروع قناة السويس، مؤكداً استعداد البنك للمشاركة فى كونسورتيوم لتمويل التحالف الاماراتى الفائز بتنفيذ حفر قناة السويس الجديدة.
وأشار عابدين إلى أن الشركة الإمارتية «آرابتك» أحد عملاء البنك بالامارات، مؤكداً استعدادهم للتعاون معها لتنفيذ مشروعاتها العقارية بمصر، لافتاً إلى أن الشركة لم تتقدم بطلب تمويلى حتى الآن.
وأبدى استعداد البنك لتقديم الدعم اللازم لمختلف القطاعات الاقتصادية، سواء على صعيد تدبير التمويلات اللازمة أو خطابات الضمان، مشيراً إلى رصدهم خططاً توسعية فى هذا المجال لاسيما فى ظل توجيه قطاع الاعمال بالإمارات للاستثمار بمصر.
الاتجاه الصحيح
وقال عابدين إن الاقتصاد المصرى يمر بظروف غير عادية، لاسيما فى ظل سعى قوى داخلية وخارجية لتعطيل استرداد مكانتها، لكن القرارات الاقتصادية لحكومة محلب تعكس أن الاقتصاد يسير فى الاتجاه الصحيح.
وأضاف أن تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية يتطلب وقتا، والاقتصاد يسابق الزمن للتغلب على جميع القوى المضادة وتنفيذ مشروعات فى وقت قياسى، وعلى رأسها مشروع قناة السويس ومشروعات الطرق والاستصلاح الزراعى والاسكان.
وأكد أن الاقتصاد المصرى جاذب للاستثمار الاجنبى، لاسيما أنها زاخرة بالفرص فى مختلف المجالات الاقتصادية، علاوة على أن الاضطرابات التى تشهدها دول العراق وليبيا وسوريا ترفع من فرص التوجه للسوق المصرية.
ولفت عابدين الى أن قرار رفع الدعم عن بعض السلع من القرارات التاريخية للحكومة، مبدياً إعجابه برد فعل الشعب الذى أظهر وعيًا كبيرًا وتفهمًا لظروف الدولة، وعكس استعداد الشعب للتضحية.
وأضاف أن المؤتمر الاقتصادى العالمى المزمع انعقاده مارس المقبل استراتيجى، معرباً عن آماله فى جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية، من خلال عرض مشروعات محددة خلال المؤتمر، مشيراً إلى أن التخطيط الجيد له من جانب الحكومة يبشر بتدفق استثمارات اجنبية عقب انعقاده.
تحديات العمل المصرفى
وأشار «عابدين» الى أن الاجراءات القانونية ومنظومة التشريعات وتطبيق القانون من ابرز التحديات التى تواجه مناخ الاستثمار بصفة عامة والبنوك بصفة خاصة، لاسيما ان الأخيرة تقرض أموالاً للعملاء، وبالتالى فى حال عدم سدادها فلابد من إجراء سريع لاستردادها بدلاً من قضاء سنوات فى المحاكم، لافتاً إلى أهمية توافر تشريعات لحماية المستثمرين المحلى والخارجى ومراعاة الوقت فى فض منزاعات الاستثمار.
وأكد التزام البنك بتطبيق الضريبة العقارية على الأصول، موضحاً أن قرار الضريبة العقارية سيادى وادارة البنك ملتزمة بتطبيقه، لكن فى حالة التقديرات الجزافية المبالغ فيها سيتم استخدام الحق فى الاعتراض القانونى، مؤكداً التزام البنك بجميع القرارات السيادية وتعليمات البنك المركزى والجهات الرقابية.
ولفت إلى أن تنمية العنصر البشرى من التحديات الراهنة، مشيراً إلى أهمية التدريب الجيد لخلق كوادر مستقبلية قادرة على التخطيط للمستقبل، علاوة على اهمية وضوح الرؤية الاقتصادية لفترة زمنية متوسطة وطويلة الأجل.