أحمد على:
اختلفت الرؤى المستقبلية لمحللى قطاع الاتصالات فيما يتعلق بشركة «المصرية للاتصالات» التى تواجه عدة متغيرات جوهرية، من شأنها التحكم بمصير الشركة خلال السنوات المقبلة.
وتتمثل أبرز المتغيرات فى التحول إلى مشغل متكامل من خلال الحصول على الرخصة الرابعة للمحمول ما قد يتبعه التخارج من حصتها بشركة «فودافون مصر»، وتزامن ذلك مع حصول شركتى «موبينيل» و«فودافون» على رخصة البوابة الدولية، علاوة على تشكيل الكيان الوطنى للاتصالات الذى سيقوم بتأجير البنية التحتية لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، علاوة على تراجع أرباح الشركة بنسبة غير عادية بلغت %28.73 خلال الـ 9 شهور الأولى من العام الحالى.
وأكد محللون بقطاع الاتصالات قدرة الشركة على التماسك وتحقيق أداء جيد خلال الفترة المقبلة، فى حالة حصولها على الرخصة الرابعة لتقديم خدمات المحمول فى السوق المحلية.
وأضاف المحللون أن تخارج الشركة من «فودافون مصر» سيوثر سلبًا على ايراداتها، إلا أنهم أكدوا وجود فرصة لتعويض تلك الأرباح عبر النمو الكبير فى عدد مشتركى الإنترنت بشركة «TE DATA ».
وأشار الخبراء إلى أن امتلاك المصرية للاتصالات بنية تحتية قوية سيؤهلها لتقديم خدمات الجيل الرابع الـ«4G » بشكل محترف، مقارنة بشركات المحمول الثلاث التى ستستغرق الكثير من الوقت والتكاليف للوصول لبنية تحتية تماثل تلك التى تمتلكها الشركة.
فيما أكد البعض الآخر أن حصول المصرية للاتصالات على الرخصة الرابعة للمحمول ضمن الرخصة الموحدة سيؤثر سلبيًا على إيرادات الشركة المستقبلية، حيث سيتم منح شركات المحمول الثلاث حق المنافسة على التليفون الثابت والبوابة الدولية ونقل البيانات عبر الألياف الضوئية والكابلات، من خلال شروط الرخصة الموحدة مما سيفقدها نحو %46-34 من ايراداتها.
من جهته قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس المالية القابضة، إن هناك فرصًا ايجابية لشركة المصرية للاتصالات لتحقيق أداء ومعدلات جيدة حال نجاح الشركة فى استغلال مواردها.
وأضاف أن الشركة تتجه للتخارج من استثماراتا فى «فوافون مصر» من خلال بيع حصتها البالغة %54 من أسهم الأخيرة، مرجحًا أن تتم الصفقة لصالح مستثمر أجنبى بهدف ادخال عملة أجنبية صعبة للبلاد من الخارج.
وأوضح رئيس قسم البحوث بشركة فاروس المالية القابضة، أن صافى ربح عملية تخارج المصرية للاتصالات من «فودافون مصر» يتراوح ما بين 800 ومليار دولار وفقًا لتقديرات مسئولى الشركة.
وأشار جنينة، إلى تركيز مسئولى المصرية للاتصالات على تقديم خدمات الـ«4G » خلال الفترة المقبلة، حيث لا تنوى الشركة الاستثمار فى خدمات الجيل الثالث من المحمول.
وأكد وجود ميزة تنافسية للشركة عند بدء تقديم خدمات الجيل الرابع الـ«4G » بالسوق المصرية، حيث تمتلك الشركة بنية تحتية متشعبة فى جميع المحافظات تتضمن أسلاك وكابلات الفايبر الأرضى والإنترنت، ما يؤهلها لتقديم خدمات الـ«4G » بشكل محترف مقارنة بشركات المحمول الأخرى التى لا تتوافر لديها تلك البنية التحتية التى تتطلب الحصول على موافقات الحفر وتركيب الأسلاك والكابلات.
وعن الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة للشركة، قلل رئيس قسم البحوث بشركة فاروس المالية القابضة، من تأثير تخارج المصرية للاتصالات من تلك الاستثمارات أو حتى الاحتفاظ بها على ميزانيتها وايراداتها، على عكس تأثير تخارجها من «فودافون مصر».
جدير بالذكر أن شركة المصرية للاتصالات أعلنت مؤخرًا عن طلب عروض من بنوك الاستثمار لتقييم البدائل المتاحة لاستثماراتها التابعة، ولفت جنينة، إلى امكانية نجاح «المصرية للاتصالات» فى تقليل تأثير التخارج من «فودافون مصر« خاصة فى ظل احتجاز الأخيرة الأرباح على مدار العامين الماضيين، وذلك عبر استغلال النمو الكبير فى إيرادات شركة «TE DATA » التى تنمو بشكل كبير، مشيرًا الى أن معدل نمو مشتركى الإنترنت فى العالم أسرع، مقارنة بمعدل نمو مشتركى التليفون المحمول.
وأوضح أن حصول شركتى «موبينيل» و«فودافون» على رخصة البوابة الدولية لن يؤثر بشكل كبير على ايرادات المصرية للاتصالات، وذلك لصعوبة تدشين بنية تحتية لتقديم الخدمات الدولية لطول مدة انشائها، وهو الأمر الذى يؤدى الى استمرار اعتماد تلك الشركات على البوابة الدولية للمصرية.
من جانبه قال محمود المرديشى، المحلل المالى بقطاع الاتصالات بشركة «برايم» القابضة، إن رؤيته المستقبلية لشركة المصرية للاتصالات جيدة فى ظل وجود العديد من المؤشرات التى تؤكد قدرة الشركة على تحقيق معدلات أداء إيجابية.
وأضاف أنه إذا تخارجت المصرية للاتصالات من حصتها بشركة «فودافون» فإن هذا الأمر سيؤثر سلبًا على أرباح الشركة، إلا أن ارتفاع عدد مشتركى شركة «TE DATA » بنحو 260 ألف مشترك خلال الشهور الـ9 الأولى من العام الحالى يؤكد امكانية تعويض تخارجها من «فودافون مصر»، مشيرًا إلى تسارع وتيرة النمو فى عدد مشتركى الإنترنت مقارنة بالنمو فى مشتركى المحمول.
وأوضح محلل قطاع الاتصالات بشركة «برايم» القابضة، أن تقديم خدمات الجيل الرابع من المحمول الـ«4G » هو هدف الشركة الذى تسعى إليه، مشيرًا إلى عدم وجود نية لدى الشركة بالاستثمار فى تكنولوجيا خدمات الـ«3G ».
وأشار إلى أن امتلاك الشركة بنية تحتية قوية سيؤهلها لتقديم خدمات الـ4G بشكل احترافى مقارنة بشركات المحمول الأخرى الأمر الذى سيؤدى إلى ارتفاع إيرادتها بشكل كبير.
وقدر المرديشى القيمة العادلة لصفقة تخارج «المصرية للاتصالات» من «فوادفون» مصر بنحو 10 مليارات جنيه وفقًا للقيمة السوقية المماثلة لشركات الاتصالات فى السوق، موضحًا أن قيام الشركه بمقارنة قيمة الصفقة بالعائد الدورى لاستثماراتها فى فودافون سيصب فى صالح الابقاء على حصتها فى الأخيرة.
وقلل محلل قطاع الاتصالات بشركة برايم القابضة، من تأثير حصول شركتى «موبينيل» و«فودافون» على رخصة البوابة الدولية على أرباح المصرية للاتصالات وذلك لأن إقامة بنية تحتية خاصة بتلك الشركات ستستغرق ما بين 2 و4 سنوات وهو ما يعنى دخول الشبكة الرابعة للمحمول نطاق الخدمة وهو ما سيعوض إيرادات البوابة الدولية التى تبلغ حوالى أقل من مليار جنيه.
واقترح تقديم المصرية للاتصالات مزايا لشركات المحمول لكى تستمر فى استخدام البوابة الدولية الخاصة بشركة المصرية للاتصالات من خلال تخفيض التكلفة المرتبطة بالمكالمات الدولية.
وعلى صعيد نتائج أعمال الشركة، أكد أن أداء شركة المصرية للاتصالات خلال الـ9 شهور الأولى من العام الحالى جاء متباينًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.
وأظهرت نتائج أعمال المصرية للاتصالات خلال الفترة المالية المنتهية فى 30 سبتمبر 2014، تحقيقها صافى ربح قدره 1.796 مليار جنيه مقارنة بـ2.404 مليار جنيه بنسبة تراجع بلغت %28.37.
وأضاف أن النقاط الإيجابية خلال تلك الفترة تتضمن نجاح المصرية للاتصالات فى السيطرة على انخفاض عدد عملاء التليفون الثابت، والذى سجل 50 ألف مشترك مقارنة بـ160 ألف مشترك خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
وتوقع المحلل المالى بقطاع الاتصالات بشركة برايم القابضة، أن تشهد الفترة المتبقية من العام الحالى أداء ايجابيًا من قبل الشركة خاصة بعد السيطرة على هبوط مشتركى التليفون الثابت، بالإضافة إلى بدء تقديم خدمات متكاملة للمستخدمين تتضمن خدمات المحمول.
وأوضح المرديشى، أن زيادة المصروفات الخاصة ببعض الضرائب المستحقة والبالغة 140 مليون جنيه بالإضافة إلى تكاليف الحملة التسويقية البالغة 50 مليون جنيه وتكوين مخصصات بنحو 330 مليون جنيه كانت من أهم أسباب تراجع أرباح الشركة خلال الـ9 الشهور الأولى من العام الحالى والبالغة 1.796 مليار جنيه مقارنة بـ2.404 مليار جنيه فى الفترة نفسها من العام الماضى.
وأكد أن تخارج المصرية للاتصالات من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة لن يؤثر على ميزانية الشركة، خاصة لانخفاض حصتها فى تلك الاستثمارات بخلاف حصتها فى فودافون مصر.
وفى السياق نفسه، قال محمد رضا، مدير إدارة البحوث بشركة التوفيق القابضة، إن الرؤية المستقبلية للمصرية للاتصالات ضبابية بعض الشىء حيث سيؤدى حصول الشركة على الرخصة الرابعة لتقديم خدمات المحمول للتأثير سلبًا على إيرادات الشركة.
وأضاف أن أبرز التداعيات السلبية لحصول المصرية للاتصالات على رخصة المحمول الرابعة هى فقدانها مستقبلا لايرادات خدمات البنية التحتية والاتصالات الدولية لشركات المحمول الثلاث والتى تمثل نسبة تتراوح بين 34 و%46 من إجمالى إيراداتها.
وأوضح مدير إدارة البحوث بشركة التوفيق القابضة، أن المصرية للاتصالات ستفقد إيراداتها من حصتها فى أرباح شركة فودافون والتى تتراوح ما بين 900 مليون إلى مليار جنيه سنويًا، حيث تنص شروط الحصول على الرخصة الموحدة التخارج من مساهمتها فى فودافون والبالغة %44.95 لتعارض المصالح بين تملكها حصة فى أحد مشغلى المحمول العاملة فى السوق والحصول على رخصة المحمول الرابعة.
وتوقع رضا، عدم تحقيق المصرية للاتصالات عائدًا من قطاع المحمول يوازى ما ستفقده من إيراداتها الحالية نتيجة السماح لشركات المحمول بالمنافسة فى التليفون الثابت والبوابة الدولية ونقل البيانات عبر الالياف الضوئية والكابلات من خلال شروط الرخصة الموحدة، حيث تمتاز سوق خدمات المحمول بأنها سوق متشبعة نتيجة المنافسة الشرسة وانخفاض الأسعار بين الشركات الثلاث الموجودة بالفعل.
وأشار إلى أن السماح فى المرحلة الثانية من الرخصة بتأجير بنية أساسية من الكيان الوطنى الذى سيتم إنشاؤه بمعرفة وزارة الاتصالات سيفقد «المصرية للاتصالات» إيرادات تأجير البنية التحتية.
وأكد أن المصرية للاتصالات تتحمل تكاليف إنشاء شبكة محمول متكاملة بالإضافة إلى سعر الترددات الجديدة، بجانب سدادها لـ3-2 مليارات جنيه ثمنا للرخصة الجديدة و%6 من الإيرادات من خدماتها الجديدة.
ولفت إلى أنه فى المرحلة الأولى من تقديم الشركة خدمات المحمول كمشغل افتراضى ستضطر إلى دفع رسوم لشركات المحمول الثلاث للحصول على الحق فى استخدام خدمة التجوال المحلى، مما سيؤدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل مقارنة بالإيرادات التشغيلية المتوقعة من قطاع خدمات المحمول.