حوار ـ مها أبوودن:
كشف هانى قدرى، وزير المالية عن برنامج حكومى فى قطاع «الصحة» تعتزم الحكومة تطبيقه للوصول بالمستشفيات العامة إلى المستوى العالمى نفسه، سواء على مستوى الأجهزة الطبية أو أفراد الفريق الطبى أو المبانى المعاونة.
وقال الوزير فى حوار خاص لـ«المال»، إن الاستحقاق الدستورى الملزم بزيادة الصرف على الصحة والتعليم حتى تصل إلى %10 من جملة الناتج المحلى خلال 3 سنوات، كان سببًا أساسيًا فى تباطؤ منحنى تخفيض العجز الكلى فى الموازنة.
وأوضح أن وزارته لا تزال تدرس ملف طرح السندات الإيرادية لاستخدامها كآلية لتمويل المشروعات الحكومية، مستبعدًا إمكانية استخدام شهادات الاستثمار كآلية لتمويل مشروعات أخرى بعد نجاحها فى تجربة مشروع قناة السويس.
وكشف عن قرب صدور تقرير التصنيف الائتمانى الخاص بمؤسسة ستاندرد آند بورز، مشيرًا إلى أن البنك المركزى يدير التدفقات النقدية بدقة، ولا توجد مشكلات فى توفير العملة الأجنبية لسداد مستحقات دولة قطر، أو مستحقات شركات تكريك القناة.
أسباب بطء السيطرة
على عجز الموازنة
وقال وزير المالية، إن هناك بطئاً فى السيطرة على العجز الكلى للموازنة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بسبب الاستحقاق الدستورى، الذى يلزم الحكومة بزيادة الصرف على الصحة والتعليم بما يعادل 130 مليار جنيه سنويًا، تمثل نحو %10 من جملة الناتج المحلى الإجمالى.
وأظهرت نتائج الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة للعام المالى 2014/2013، أن العجز الكلى للموازنة العامة بلغ 255.4 مليار جنيه أو ما يعادل نحو %12.8 من الناتج المحلى.
وكان العجز قد بلغ فى العام السابق 2013/2012 نحو 239.7 مليار جنيه أو ما يعادل %13.7 من الناتج المحلى.
وأشار قدرى إلى أن الاستحقاق الدستورى، يلزمنا بالوصول بمعدلات الصرف على التعليم قبل الجامعى، إلى نحو %4 من الناتج المحلى الإجمالى، والتعليم الجامعى %2، والصحة %3، والبحث العلمى %1.
وقال إن وتيرة النزول بمنحنى العجز الكلى فى الموازنة كان من الممكن أن يزيد ليصل إلى نحو %5 من جملة الناتج المحلى فى 2018/2017 لولا الاستحقاق الدستورى.
وتستهدف الحكومة تخفيض نسبة العجز الكلى، ليصل إلى %10 نهاية العام المالى الحالى، ثم إلى 8 و%8.5 خلال العام المالى 2018/2017.
وأشار إلى وجود استحقاقات حيوية إلى جانب زيادة الصرف على الصحة والتعليم مثل صرف علاوة المعاشات المتوقفة منذ عام 2007، وتقدر بنحو %5، وكان لابد من خلق حيز مالى لها، ومن أجل ذلك قررت الحكومة رفع أسعار الطاقة.
وكانت الحكومة قد قررت صرف علاوة %15 للعاملين فى الدولة فى حين تم الصرف لأصحاب المعاشات بنسبة %10 عام 2007، وتم التفاوض مع وزارة المالية لمعرفة كيفية تمويل فارق العلاوة بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية التفرقة فى نسبة العلاوة.
تحول نوعى فى السياسة المالية
وأشار قدرى إلى تحول نوعى فى السياسة المالية للدولة، حيث تهدف حاليًا إلى تحقيق التنمية الشاملة التى تعود بالنفع على أكبر عدد ممكن من المواطنين، خاصة محدودى الدخل، لافتًا إلى أن السياسة المالية لم تعد سياسة مجردة، ولكن أصبحت لها أبعاد اجتماعية، من بيها زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، فضلاً عن استهداف استدامة هذه الأبعاد الاجتماعية.
وتابع: بدأنا برنامج تخفيض العجز منذ السنة المالية الحالية، وكذلك زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، تزامنًا مع تدفق المنح والمساعدات من الدول العربية خلال العام المالى السابق.
وقال إن بند المنح والمساعدات لا يمكن التعويل عليه خلال العام المالى الحالى، فى ظل تراجعه لنسب محدودة للغاية.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية تعمل من خلال عدد من البرامج والسياسات التى تستهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلا عن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وأبرز الأمثلة شديدة الوضوح على ذلك تحسن منظومة الخبز، التى حققت وفرًا يصل فى بعض محافظات الجمهورية إلى نحو %30 بالتزامن مع تحسن تقديم الخدمة للمواطن.
وقال إن الحكومة تعتزم تطبيق المنظومة نفسها على الصحة من أجل الوصول إلى المعدلات العالمية فى الخدمات الصحية التى تقدمها المستشفيات العامة بعد توقيع اتفاقية بقرض من البنك الدولى، بمعنى أن تكون معتمدة وفقًا للمعايير الطبية الدولية ومماثلة للوضع العالمى.
وكشف الوزير عن إجراء آخر سينتج عنه تحقيق وفورات، فضلاً عن استخدام أمثل للموارد، وهو دخول الحكومة ممثلة فى وزارتى المالية والتموين، كطرف أصيل فى عملية تسلم الأرز طبقًا للاحتياجات التموينية.
الـ%20 الأعلى دخلاً يحصلون
على %45 من الدعم
وأوضح الوزير أن جميع الدراسات التى تقدمها المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولى، تؤكد أن الـ%20 الأعلى دخلاً فى مصر يستفيدون بحوالى %45 من دعم الطاقة، وأفقر %20 يصلهم %11 فقط من دعم الطاقة، قائلاً: المسألة إذاً سوء توزيع لموارد تحت مسمى إنفاق اجتماعى، وهو ليس كذلك، حيث لا يحقق الغرض منه.
وتابع: على المسار الاقتصادى نسير فى اتجاه السيطرة على عجز الموازنة من خلال إجراءات هيكلية صعبة، لافتًا إلى أن المصارحة مع الناس لتحمل هذا العبء معاً، مع توزيع الأعباء على مختلف الفئات، والتأكد من الحماية الكاملة للفئات الأولى بالرعاية تعد الداعم الرئيسى فى هذا الطريق.
وأضاف قدري: أننا أيضًا نسير فى مسار تنموى وله ملاءة اقتصادية من خلال المشروعات القومية مثل مشروع قناة السويس، ومشروعات الزراعة ومشروعات الموانئ ومحطات تحلية مياه البحر ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، فضلاً عن مشروعات لها شق تنموى ومشروعات لها شق اجتماعى وتنمية بشرية مثل الإنفاق على الصحة والتعليم، وتحسين برامج الدعم بما فيها أيضًا معاش الضمان الاجتماعى، وإعادة هيكلته بالكامل لكى يخدم فئات أعرض.
مستحقات شركات التكريك
وفى شأن مستحقات شركات التكريك الأجنبية، التى ستسهم فى حفر قناة السويس، قال الوزير، إن هذه الشركات لم تبدأ عملها بعد لكن ليس هناك ثمة مشكلة فى توفير العملة الأجنبية، لاسيما أن قناة السويس تدر أرباحًا وتدفقات نقدية بشكل منتظم، فضلاً عن أن البنك المركزى يضع فى اعتباره آليات تمويل المشروع، فضلاً عن وجود حصيلة شهادات قناة السويس التى تم جمعها فى 8 أيام.
من المعروف أن الحكومة ممثلة فى هيئة قناة السويس دعت عدداً من الشركات العالمية المتخصصة فى أعمال التكريك وقامت بإرسال خطابات دعوة لها، وهى شركات: هوتا، وفان أورد، وجريت ليكس، وشاينا هربور، وبوسكاليس، وجان دونيل، وشركة ديمى، وبنتا أوشن، والجرافات الوطنية.
وقال إن الحكومة لا تواجه مشكلة فى سداد المستحقات القطرية، والبنك المركزى يدير التدفقات، سواء كانت منحاً أو غير منح، مؤكدًا أن الاقتصاد المصرى بدأ التعافى، كما تعتزم الحكومة تعويض بطء تحرك التدفقات عبر طرح إصدارات بالأسواق العالمية، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الربع الأول، والتى لم تعلن بشكل رسمى، لكنها تحمل مؤشرات طيبة وبها تحسن طفيف، خاصة فى ظل توافر تدفقات بالنقد الأجنبى من أكثر من جهة.
صندوق النقد الدولي
وشرح الوزير موقف الحكومة الحالى من طلب قرض من صندوق النقد الدولى، قائلاً: منذ تولى حكومة محلب نواجه تساؤلاً متى سنطلب قرضًا من الصندوق، وكانت سياستنا هى تحقيق إصلاحات اقتصادية تزامنًا مع تحقيق إصلاحات سياسية متمثلة فى خارطة الطريق، من أجل إعادة بناء الثقة فى اقتصاد مصر، وهذه هى المهمة الأولى التى كلفنا بها، وأنا كوزير مالية كنت أحملها على عاتقى.
وجاء بعد ذلك التساؤل التالى، وهو متى نستقبل بعثة الصندوق للمشاورات حول المادة الرابعة، وكان ردنا أننا سنستقبل البعثة بعد تحقيق إنجازات على المسار الاقتصادى والسياسى حتى يكون لدينا قصة أو سيناريو نقدمه للبعثة.
وتستقبل مصر بعثة صندوق النقد الدولى خلال أيام للتشاور حول المادة الرابعة فيما يعد التقرير الأول بعد ثورة 25 يناير، حيث كان الأخير فى 2010، وكان موعد صدور التقرير التالى له بالتحديد فى 25 يناير 2011، إلا أن إدارة الصندوق ارتأت سحبه للوقوف على آخر المستجدات.
وتابع الوزير: لا يمكن صدور آخر تقرير فى 2010، والذى تم بناءً على تقييمات 2009، أن أخاطب المجتمع الدولى بقصور فى الرؤية، وقصور فى قدرتى للسيطرة على الاقتصاد المصرى، أو قدرتى على وضع سياسات تخص تحقيق سلامة هذا الاقتصاد والثقة به مع القدرة على تنفيذها.
شهادات القناة.. اختبار لصلابة الاقتصاد
وقال: وضعنا الاقتصاد المصرى تحت اختبار قوى يتمثل فى طرح شهادات استثمار قناة السويس، وما فكرنا فيه لجمع 60 مليارًا كان الطرح على مراحل، وقد زدنا الأمر بجعلها للمصريين فقط، ومنعنا البنوك أيضًا من الاكتتاب لزيادة الاختبار قوة.
وأضاف أن نتيجة الاختبار كانت أكثر من جيدة، وتعبر بشكل قوى عن الثقة فى النظام والرئيس وقدرة الحكومة على إدارة مشروع بهذا الشكل، خاصة بعد اكتشاف مفاجأة مذهلة تتمثل فى كون نحو %40 من هذه المبالغ التى تم جمعها فى وقت قياسى جاءت من خارج الجهاز المصرفى.
من المعروف أن مصر تمكنت من جمع 64 مليار جنيه عبر شهادات استثمار لقناة السويس خلال 8 أيام وفقًا لقانون خاص بهذا الطرح صدر به مرسوم بقانون من الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأوضح الوزير أنه من خلال لقاءاته بعدد كبير من رجال الأعمال الفرنسيين والأمريكيين، ثبت أن مشكلة الاستثمار الأجنبى لا تكمن فى أى صعوبات تمس الاستثمار بشكل محدد، ولا الوضع السياسى الحالى، وإنما تدور كل المخاوف فى فلك التخوف مما يحدث فى المستقبل، نتيجة ما يحدث فى المنطقة بأكملها وليس مصر وحدها، وهل حكومات المنطقة قادرة على التصدى للإرهاب أم لا.
استبعاد تمويل مشروعات أخرى عبر شهادات استثمار
واستبعد اللجوء إلى استخدام شهادات الاستثمار فى تمويل مشروعات كما حدث فى مشروع قناة السويس، مشيرًا إلى أن قناة السويس متفردة فى كل شىء، خاصة أن الاعتماد على تمويل تجار بمشروع تنموى أمر غير طبيعى، لأن الطبيعى أن يتم تمويل المشروعات التنموية عبر تمويل تنموى، وإلا سيحدث عدم اتساق بين طبيعة التمويل وتدفقاته وما بين الجدوى الاقتصادى والمالية.
وأوضح الوزير أيضًا أن طبيعة قناة السويس كمشروع له بعد استراتيجى جعلنا نصر على تمويله حكوميًا، فضلاً عن أن معظم المشروعات الأخرى لها طبيعة مختلفة تفتح فرصًا للقطاع الخاص للدخول بها ولدينا العديد من آليات التمويل التى تعتمد على مشاركة القطاع الخاص.
وذكر الوزير عدداً من نماذج المشروعات التى تدرس حاليًا من بينها مشروعات الموانئ مثل ميناء سفاجا والظهير الصناعى الملحق به للجلود والأغذية المصنعة، ومشروعات تحلية المياه فى البحر الأحمر، وآخر فى شرم الشيخ، فضلاً عن مطالبة وزارة السياحة بتنفيذ مشروع ثالث بالقصير.
وقال إن هناك مشروعات تقوم فيها الدولة بدور المنظم فقط مثل جميع المشروعات التى يمولها القطاع الخاص، فضلاً عن مشروعات الطاقة كما أن هناك مشروعات يساهم فيها القطاع الخاص، لا تتفق أنظمتها مع مشروعات بعينها مثل مشروعات الكهرباء، حيث لا يجوز طرحها بنظام الـPPP ، نظرًا لطبيعة صياغة العقود فى الناحيتين، وما تفعله الحكومة فى مشروعات كهذه هو دور المنظمة، فضلاً عن اختيار نوعية التمويل.
السندات الإيرادية تحت الدراسة
أما عن طرح سندات إيرادية لتمويل مشروعات بعينها قال الوزير ندرس هذا الاتجاه بحرص شديد ونفكر فى وضع رؤية أو قرار ينظم طرح سندات إيرادية لتمويل مشروعات أخرى.
كانت «المال»، قد انفردت بنشر خبر عن طرح أول سندات إيرادية لتمويل إنشاء محطة عملاقة لإنتاج الكهرباء على أراضى منطقة شمال غرب خليج السويس.
نترقب تقرير «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتمانى
أما عن بعثات التصنيف الائتمانى، فقال الوزير، إن تقرير مؤسسة موديز صدر بتغيير النظرة المستقبلية، وقد علقت عليه بأن ذلك غير كاف لكنه جيد، ونحن فى انتظار صدور تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز التى زارت مصر، والتقت عدداً كبيراً من المجتمع المدنى والبنوك والقطاع الخاص ورجال الأعمال، وعدداً من سفراء الاتحاد الأوروبى، وهو ما سيجعل التقرير أكثر واقعية عن تقرير موديز الذين التقيت بهم فى واشنطن ولم يأتوا إلى مصر.
كانت مؤسسة موديز قد أصدرت تقريرًا غيرت فيه النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى من سالب إلى موجب، كما أن مصر تترقب بعثة مؤسسة فيتش قريبًا.
ورفض الوزير توقع أى شىء بشأن التقرير المنتظر، مشيرًا إلى أن التقارير بهذا الشكل تكون مثل القضية المنظورة بالمحاكم، وتوقع أى شىء لا يصب فى صالح مصر.
كشف هانى قدرى، وزير المالية عن برنامج حكومى فى قطاع «الصحة» تعتزم الحكومة تطبيقه للوصول بالمستشفيات العامة إلى المستوى العالمى نفسه، سواء على مستوى الأجهزة الطبية أو أفراد الفريق الطبى أو المبانى المعاونة.
وقال الوزير فى حوار خاص لـ«المال»، إن الاستحقاق الدستورى الملزم بزيادة الصرف على الصحة والتعليم حتى تصل إلى %10 من جملة الناتج المحلى خلال 3 سنوات، كان سببًا أساسيًا فى تباطؤ منحنى تخفيض العجز الكلى فى الموازنة.
وأوضح أن وزارته لا تزال تدرس ملف طرح السندات الإيرادية لاستخدامها كآلية لتمويل المشروعات الحكومية، مستبعدًا إمكانية استخدام شهادات الاستثمار كآلية لتمويل مشروعات أخرى بعد نجاحها فى تجربة مشروع قناة السويس.
وكشف عن قرب صدور تقرير التصنيف الائتمانى الخاص بمؤسسة ستاندرد آند بورز، مشيرًا إلى أن البنك المركزى يدير التدفقات النقدية بدقة، ولا توجد مشكلات فى توفير العملة الأجنبية لسداد مستحقات دولة قطر، أو مستحقات شركات تكريك القناة.
أسباب بطء السيطرة
على عجز الموازنة
وقال وزير المالية، إن هناك بطئاً فى السيطرة على العجز الكلى للموازنة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بسبب الاستحقاق الدستورى، الذى يلزم الحكومة بزيادة الصرف على الصحة والتعليم بما يعادل 130 مليار جنيه سنويًا، تمثل نحو %10 من جملة الناتج المحلى الإجمالى.
وأظهرت نتائج الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة للعام المالى 2014/2013، أن العجز الكلى للموازنة العامة بلغ 255.4 مليار جنيه أو ما يعادل نحو %12.8 من الناتج المحلى.
وكان العجز قد بلغ فى العام السابق 2013/2012 نحو 239.7 مليار جنيه أو ما يعادل %13.7 من الناتج المحلى.
وأشار قدرى إلى أن الاستحقاق الدستورى، يلزمنا بالوصول بمعدلات الصرف على التعليم قبل الجامعى، إلى نحو %4 من الناتج المحلى الإجمالى، والتعليم الجامعى %2، والصحة %3، والبحث العلمى %1.
وقال إن وتيرة النزول بمنحنى العجز الكلى فى الموازنة كان من الممكن أن يزيد ليصل إلى نحو %5 من جملة الناتج المحلى فى 2018/2017 لولا الاستحقاق الدستورى.
وتستهدف الحكومة تخفيض نسبة العجز الكلى، ليصل إلى %10 نهاية العام المالى الحالى، ثم إلى 8 و%8.5 خلال العام المالى 2018/2017.
وأشار إلى وجود استحقاقات حيوية إلى جانب زيادة الصرف على الصحة والتعليم مثل صرف علاوة المعاشات المتوقفة منذ عام 2007، وتقدر بنحو %5، وكان لابد من خلق حيز مالى لها، ومن أجل ذلك قررت الحكومة رفع أسعار الطاقة.
وكانت الحكومة قد قررت صرف علاوة %15 للعاملين فى الدولة فى حين تم الصرف لأصحاب المعاشات بنسبة %10 عام 2007، وتم التفاوض مع وزارة المالية لمعرفة كيفية تمويل فارق العلاوة بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية التفرقة فى نسبة العلاوة.
تحول نوعى فى السياسة المالية
وأشار قدرى إلى تحول نوعى فى السياسة المالية للدولة، حيث تهدف حاليًا إلى تحقيق التنمية الشاملة التى تعود بالنفع على أكبر عدد ممكن من المواطنين، خاصة محدودى الدخل، لافتًا إلى أن السياسة المالية لم تعد سياسة مجردة، ولكن أصبحت لها أبعاد اجتماعية، من بيها زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، فضلاً عن استهداف استدامة هذه الأبعاد الاجتماعية.
وتابع: بدأنا برنامج تخفيض العجز منذ السنة المالية الحالية، وكذلك زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، تزامنًا مع تدفق المنح والمساعدات من الدول العربية خلال العام المالى السابق.
وقال إن بند المنح والمساعدات لا يمكن التعويل عليه خلال العام المالى الحالى، فى ظل تراجعه لنسب محدودة للغاية.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية تعمل من خلال عدد من البرامج والسياسات التى تستهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلا عن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وأبرز الأمثلة شديدة الوضوح على ذلك تحسن منظومة الخبز، التى حققت وفرًا يصل فى بعض محافظات الجمهورية إلى نحو %30 بالتزامن مع تحسن تقديم الخدمة للمواطن.
وقال إن الحكومة تعتزم تطبيق المنظومة نفسها على الصحة من أجل الوصول إلى المعدلات العالمية فى الخدمات الصحية التى تقدمها المستشفيات العامة بعد توقيع اتفاقية بقرض من البنك الدولى، بمعنى أن تكون معتمدة وفقًا للمعايير الطبية الدولية ومماثلة للوضع العالمى.
وكشف الوزير عن إجراء آخر سينتج عنه تحقيق وفورات، فضلاً عن استخدام أمثل للموارد، وهو دخول الحكومة ممثلة فى وزارتى المالية والتموين، كطرف أصيل فى عملية تسلم الأرز طبقًا للاحتياجات التموينية.
الـ%20 الأعلى دخلاً يحصلون
على %45 من الدعم
وأوضح الوزير أن جميع الدراسات التى تقدمها المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولى، تؤكد أن الـ%20 الأعلى دخلاً فى مصر يستفيدون بحوالى %45 من دعم الطاقة، وأفقر %20 يصلهم %11 فقط من دعم الطاقة، قائلاً: المسألة إذاً سوء توزيع لموارد تحت مسمى إنفاق اجتماعى، وهو ليس كذلك، حيث لا يحقق الغرض منه.
وتابع: على المسار الاقتصادى نسير فى اتجاه السيطرة على عجز الموازنة من خلال إجراءات هيكلية صعبة، لافتًا إلى أن المصارحة مع الناس لتحمل هذا العبء معاً، مع توزيع الأعباء على مختلف الفئات، والتأكد من الحماية الكاملة للفئات الأولى بالرعاية تعد الداعم الرئيسى فى هذا الطريق.
وأضاف قدري: أننا أيضًا نسير فى مسار تنموى وله ملاءة اقتصادية من خلال المشروعات القومية مثل مشروع قناة السويس، ومشروعات الزراعة ومشروعات الموانئ ومحطات تحلية مياه البحر ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، فضلاً عن مشروعات لها شق تنموى ومشروعات لها شق اجتماعى وتنمية بشرية مثل الإنفاق على الصحة والتعليم، وتحسين برامج الدعم بما فيها أيضًا معاش الضمان الاجتماعى، وإعادة هيكلته بالكامل لكى يخدم فئات أعرض.
مستحقات شركات التكريك
وفى شأن مستحقات شركات التكريك الأجنبية، التى ستسهم فى حفر قناة السويس، قال الوزير، إن هذه الشركات لم تبدأ عملها بعد لكن ليس هناك ثمة مشكلة فى توفير العملة الأجنبية، لاسيما أن قناة السويس تدر أرباحًا وتدفقات نقدية بشكل منتظم، فضلاً عن أن البنك المركزى يضع فى اعتباره آليات تمويل المشروع، فضلاً عن وجود حصيلة شهادات قناة السويس التى تم جمعها فى 8 أيام.
من المعروف أن الحكومة ممثلة فى هيئة قناة السويس دعت عدداً من الشركات العالمية المتخصصة فى أعمال التكريك وقامت بإرسال خطابات دعوة لها، وهى شركات: هوتا، وفان أورد، وجريت ليكس، وشاينا هربور، وبوسكاليس، وجان دونيل، وشركة ديمى، وبنتا أوشن، والجرافات الوطنية.
وقال إن الحكومة لا تواجه مشكلة فى سداد المستحقات القطرية، والبنك المركزى يدير التدفقات، سواء كانت منحاً أو غير منح، مؤكدًا أن الاقتصاد المصرى بدأ التعافى، كما تعتزم الحكومة تعويض بطء تحرك التدفقات عبر طرح إصدارات بالأسواق العالمية، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الربع الأول، والتى لم تعلن بشكل رسمى، لكنها تحمل مؤشرات طيبة وبها تحسن طفيف، خاصة فى ظل توافر تدفقات بالنقد الأجنبى من أكثر من جهة.
صندوق النقد الدولي
وشرح الوزير موقف الحكومة الحالى من طلب قرض من صندوق النقد الدولى، قائلاً: منذ تولى حكومة محلب نواجه تساؤلاً متى سنطلب قرضًا من الصندوق، وكانت سياستنا هى تحقيق إصلاحات اقتصادية تزامنًا مع تحقيق إصلاحات سياسية متمثلة فى خارطة الطريق، من أجل إعادة بناء الثقة فى اقتصاد مصر، وهذه هى المهمة الأولى التى كلفنا بها، وأنا كوزير مالية كنت أحملها على عاتقى.
وجاء بعد ذلك التساؤل التالى، وهو متى نستقبل بعثة الصندوق للمشاورات حول المادة الرابعة، وكان ردنا أننا سنستقبل البعثة بعد تحقيق إنجازات على المسار الاقتصادى والسياسى حتى يكون لدينا قصة أو سيناريو نقدمه للبعثة.
وتستقبل مصر بعثة صندوق النقد الدولى خلال أيام للتشاور حول المادة الرابعة فيما يعد التقرير الأول بعد ثورة 25 يناير، حيث كان الأخير فى 2010، وكان موعد صدور التقرير التالى له بالتحديد فى 25 يناير 2011، إلا أن إدارة الصندوق ارتأت سحبه للوقوف على آخر المستجدات.
وتابع الوزير: لا يمكن صدور آخر تقرير فى 2010، والذى تم بناءً على تقييمات 2009، أن أخاطب المجتمع الدولى بقصور فى الرؤية، وقصور فى قدرتى للسيطرة على الاقتصاد المصرى، أو قدرتى على وضع سياسات تخص تحقيق سلامة هذا الاقتصاد والثقة به مع القدرة على تنفيذها.
شهادات القناة.. اختبار لصلابة الاقتصاد
وقال: وضعنا الاقتصاد المصرى تحت اختبار قوى يتمثل فى طرح شهادات استثمار قناة السويس، وما فكرنا فيه لجمع 60 مليارًا كان الطرح على مراحل، وقد زدنا الأمر بجعلها للمصريين فقط، ومنعنا البنوك أيضًا من الاكتتاب لزيادة الاختبار قوة.
وأضاف أن نتيجة الاختبار كانت أكثر من جيدة، وتعبر بشكل قوى عن الثقة فى النظام والرئيس وقدرة الحكومة على إدارة مشروع بهذا الشكل، خاصة بعد اكتشاف مفاجأة مذهلة تتمثل فى كون نحو %40 من هذه المبالغ التى تم جمعها فى وقت قياسى جاءت من خارج الجهاز المصرفى.
من المعروف أن مصر تمكنت من جمع 64 مليار جنيه عبر شهادات استثمار لقناة السويس خلال 8 أيام وفقًا لقانون خاص بهذا الطرح صدر به مرسوم بقانون من الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأوضح الوزير أنه من خلال لقاءاته بعدد كبير من رجال الأعمال الفرنسيين والأمريكيين، ثبت أن مشكلة الاستثمار الأجنبى لا تكمن فى أى صعوبات تمس الاستثمار بشكل محدد، ولا الوضع السياسى الحالى، وإنما تدور كل المخاوف فى فلك التخوف مما يحدث فى المستقبل، نتيجة ما يحدث فى المنطقة بأكملها وليس مصر وحدها، وهل حكومات المنطقة قادرة على التصدى للإرهاب أم لا.
استبعاد تمويل مشروعات أخرى عبر شهادات استثمار
واستبعد اللجوء إلى استخدام شهادات الاستثمار فى تمويل مشروعات كما حدث فى مشروع قناة السويس، مشيرًا إلى أن قناة السويس متفردة فى كل شىء، خاصة أن الاعتماد على تمويل تجار بمشروع تنموى أمر غير طبيعى، لأن الطبيعى أن يتم تمويل المشروعات التنموية عبر تمويل تنموى، وإلا سيحدث عدم اتساق بين طبيعة التمويل وتدفقاته وما بين الجدوى الاقتصادى والمالية.
وأوضح الوزير أيضًا أن طبيعة قناة السويس كمشروع له بعد استراتيجى جعلنا نصر على تمويله حكوميًا، فضلاً عن أن معظم المشروعات الأخرى لها طبيعة مختلفة تفتح فرصًا للقطاع الخاص للدخول بها ولدينا العديد من آليات التمويل التى تعتمد على مشاركة القطاع الخاص.
وذكر الوزير عدداً من نماذج المشروعات التى تدرس حاليًا من بينها مشروعات الموانئ مثل ميناء سفاجا والظهير الصناعى الملحق به للجلود والأغذية المصنعة، ومشروعات تحلية المياه فى البحر الأحمر، وآخر فى شرم الشيخ، فضلاً عن مطالبة وزارة السياحة بتنفيذ مشروع ثالث بالقصير.
وقال إن هناك مشروعات تقوم فيها الدولة بدور المنظم فقط مثل جميع المشروعات التى يمولها القطاع الخاص، فضلاً عن مشروعات الطاقة كما أن هناك مشروعات يساهم فيها القطاع الخاص، لا تتفق أنظمتها مع مشروعات بعينها مثل مشروعات الكهرباء، حيث لا يجوز طرحها بنظام الـPPP ، نظرًا لطبيعة صياغة العقود فى الناحيتين، وما تفعله الحكومة فى مشروعات كهذه هو دور المنظمة، فضلاً عن اختيار نوعية التمويل.
السندات الإيرادية تحت الدراسة
أما عن طرح سندات إيرادية لتمويل مشروعات بعينها قال الوزير ندرس هذا الاتجاه بحرص شديد ونفكر فى وضع رؤية أو قرار ينظم طرح سندات إيرادية لتمويل مشروعات أخرى.
كانت «المال»، قد انفردت بنشر خبر عن طرح أول سندات إيرادية لتمويل إنشاء محطة عملاقة لإنتاج الكهرباء على أراضى منطقة شمال غرب خليج السويس.
نترقب تقرير «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتمانى
أما عن بعثات التصنيف الائتمانى، فقال الوزير، إن تقرير مؤسسة موديز صدر بتغيير النظرة المستقبلية، وقد علقت عليه بأن ذلك غير كاف لكنه جيد، ونحن فى انتظار صدور تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز التى زارت مصر، والتقت عدداً كبيراً من المجتمع المدنى والبنوك والقطاع الخاص ورجال الأعمال، وعدداً من سفراء الاتحاد الأوروبى، وهو ما سيجعل التقرير أكثر واقعية عن تقرير موديز الذين التقيت بهم فى واشنطن ولم يأتوا إلى مصر.
كانت مؤسسة موديز قد أصدرت تقريرًا غيرت فيه النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى من سالب إلى موجب، كما أن مصر تترقب بعثة مؤسسة فيتش قريبًا.
ورفض الوزير توقع أى شىء بشأن التقرير المنتظر، مشيرًا إلى أن التقارير بهذا الشكل تكون مثل القضية المنظورة بالمحاكم، وتوقع أى شىء لا يصب فى صالح مصر.