أجرت الحوار ـ رضوى إبراهيم
استعرض المهندس جمال السادات، رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات مصر» فى حوار مع «المال»، نظرته لوضع الاقتصاد المصرى، مقارنة بأوضاعه قبل اندلاع الثورة، علاوة على انعكاسات ذلك على مناخ الاستثمار المحلى، كما ألقى الضوء على احتياجات مشغلى الاتصالات وموقف شركته من التغييرات الجوهرية، والمرتقبة بقطاع الاتصالات. وقال السادات إن وضع الاقتصاد المصرى قبل اندلاع ثورة يناير كان يسير فى اطار برنامج منظم يحقق معدلات نمو ممتازة، إلا أنها شهدت سوء عدالة فى التوزيع.
وأضاف أنه لا يمكننا قصر مقارنة وضع الاقتصاد قبل ثورة يناير بالعام الذى تولت فيه جماعة الإخوان المسلمين حكم مصر، لأن ذلك يعد ظلما حقيقيًا خاصة أن الاقتصاد مازال فى مرحلة التعافى من فترة استثنائية واضطرابات سياسية سيطرت على السوق المصرية والمناخ الاستثمارى منذ اندلاع الثورة فى 2011، لافتاً إلى أن شركته فى الخطوات الأخيرة فى المفاوضات مع بنوك استثمار محلية وأجنبية للطرح فى البورصة.
أشار السادات إلى أن الاقتصاد المصرى مر بفترة معاناة عميقة لم يشهدها من قبل، مستشهدا بالانخفاضات الحادة فى الاحتياطى النقدى الأجنبى، إضافة إلى سلاسل الاعتصامات والاضرابات التى سيطرت على شركات القطاعين العام والخاص لفترة طويلة، وانعكست على اداء الاقتصاد القومى ونتائجه.
■ أسباب تبرع «اتصالات» بـ50 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر
وأوضح أنه على اقتناع تام بحق الكثير من العمال والعاملين بشركات القطاع العام أو الخاص، فى المطالبة بحل المشكلات الحيوية التى تنعكس على أدائهم، سواء كانت مالية أو تنظيمية، إلا أنه لا يفضل عرضها عن طريق الاعتصامات والاضرابات، لما لهما من سلبيات تعطل العمل وحركة الانتاج، لافتا إلى أنه من الضرورى عرض المشكلات بشكل أكثر تنظيما، ومرونة لضمان حلها دون أخطاء تضر بالإنتاج ونمو الاقتصاد المحلى.
وأضاف أنه لا توجد مؤسسة يمكنها العمل بمعزل عن المناخ الاستثمارى للدولة التى توجد بها، ولذلك فإن على الجميع التعاون فى تهيئة الظروف للوصول إلى مناخ استثمارى أكثر تنظيمًا واستقرارًا، وهو مادفع شركة اتصالات مصر للتبرع لصالح صندوق تحيا مصر كمشاركة فى إصلاح وتنمية المجتمع المصرى الذى سينعكس بدوره على اداء الشركة والمناخ التى تعمل به.
وكانت شركة اتصالات مصر قد تبرعت بنحو 50 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر، فى إطار دعمها للاقتصاد المحلى، والمشاركة فى تنفيذ خطط البناء والتنمية.
■ الاقتصاد القومى فى مسار استرجاع نمو ما قبل الثورة
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر، أن الاقتصاد المصرى يمر حاليًا بمرحلة مليئة بالأمل، ودخل فى مسار استرجاع النمو الذى كان عليه قبل اندلاع الثورة، متوقعًا ان يحقق الاقتصاد القومى معدلات نمو تفوق ما حققها فى الأعوام السابقة للثورة فى حال استكمال مساره الحالى، دون التعرض لأى تغييرات مفاجئة أو أحداث من شأنها تعطيل المضى نحو استقرار مناخ الاستثمار فى مصر.
واعتبر «السادات» نجاح القيادة المصرية فى جنى ثقة المواطنين المشاركين فى اكتتاب شهادات قناة السويس بمليارات الجنيهات، دليلا على التفاؤل بالمستقبل وتبنى الجميع روح البناء والرغبة فى دخول مرحلة جديدة من التطور والسعى نحو العمل الجاد، متوقعا استكمال المواطنين تلك المشاركة فى بناء الاقتصاد القومى، من خلال تمويل المشروعات القومية، التى مازالت تحتاج إليها مصر فى هذه المرحلة.
■ «الإرادة» و«المشاركة» مفتاح التعافى من الأوضاع الاستثنائية
وشدد على أن الوضع الاقتصادى المصرى مازال بحاجة إلى المزيد من المشروعات القومية الضخمة التى من شأنها خلق حاضر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة، خاصة ان النهوض من المرحلة الاستثنائية التى مر بها لا يعد أمرًا سهلا على الاطلاق إلا فى وجود الإرادة والمشاركة الفعلية فى تنفيذ الخطط الموضوعة.
ويرى أنه لا توجد نقطة أدنى مما وصل إليها الاقتصاد المحلى خلال السنوات الأخيرة، لذلك على كل من القيادة الحالية للدولة والمواطنين الاستفادة القصوى من رغبة العديد من دول العالم فى المشاركة ببناء الاقتصاد القومى وتعافيه، سواء عبر المشروعات المشتركة أو خطط التعاون والتدريب المتبادل بين المؤسسات الحكومية لتلك الدول وعلى رأسها دول الخليج العربى التى دعمت موقف مصر فى ظل ظروف عصيبة بعد ثورة 30 يونيو.
■ مصر تمتلك مقومات الدول العظمى وينقصها إيمان المصريين بتلك الحقيقة
وأكد «السادات» أن مصر تمتلك مقومات الدول العظمى، إلا أنها ينقصها إيمان جميع المصريين بذلك، وتبنى مصلحة الوطن على المصالح الخاصة بين أوساط مجتمع الأعمال، فعلى رجال الأعمال التحرك فى انجاز مشروعاتهم بعقيدة انه لا يجوز ان تتضاعف ارباح شركاتهم على حساب الاقتصاد القومى ومستوى معيشة المواطن البسيط ومحدود الدخل.
وأشار إلى أن رجال الأعمال المصريين جزء مهم، ولا يمكن إغفاله فى معادلة نهوض الاقتصاد المصرى وبناء مرحلة جديدة ولكن وسط ظروف واجراءات تتسم بالعدالة والاحتواء، وأعرب عن أمنيته باستيعاب رجال الأعمال اهمية وخطورة المرحلة الحالية والتشبث بالاستثمار المحلى وعدم اللجوء باستثماراتهم لدول أخرى لا تمتلك مقومات الاقتصاد المصرى وتركيبته المتنوعة الموارد والمصادر.
■ المناخ الاستثمارى مازال جاذبًا للأموال العربية والأجنبية بشهادة التقارير الدولية
وأكد أن المناخ الاستثمارى فى مصر مازال جاذبا لرؤوس الأموال العربية والأجنبية، خاصة اذا ظل الخطاب الحكومى مطمئنًا ويؤكد احترام الحكومة لتعاقداتها واتفاقاتها سواء السابقة أو المرتقبة، خاصة ان دعم مصداقية الحكومات تجاه المستثمرين والشفافية من اهم مقاييس ومعايير التنافسية فى جذب الاستثمارات، نظرا لما يترتب على هذه الاتفاقات من خطط استثمارية وتمويلية.
وشدد على ضرورة الحفاظ على حقوق المستثمرين العرب والأجانب التى تضمنتها التعاقدات سواء المبرمة مع الحكومة أو مع اطراف اخرى من القطاع الخاص لضمان استمرار التنافسية بالسوق المصرية، والتى تنعكس بالتبعية على مستوى معيشة الأفراد والناتج المحلى الإجمالى، ولابد من استيعاب المواطنين المصريين لحق تحقيق المستثمر ربحًا مجزيًا على الاستثمار، قائلاً: «المستثمر يأتى لمصر سعيا وراء الربح وليس فقط لإرضاء المصريين أو حبا مطلقا لهم».
وأعرب عن تفاؤله من التقارير الدولية التى اصدرتها بعض المؤسسات الدولية عن الاقتصاد المصرى، وتحسنه النسبى مقارنة بأسواق عدد من الدول الاخرى سواء بمنطقة الشرق الأوسط أو بعض دول أوروبا، متوقعا دعمها لمقومات الاقتصاد المصرى أمام المستثمرين الأجانب الذين يعتمدون على مؤشرات هذه التقارير بصورة رئيسية فى اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وألقى «السادات» الضوء على اهمية الاستقرار الأمنى فى تقييم المناخ الاستثمارى المصرى، فعلى الرغم من الاستقرار النسبى، لكن هناك عمليات مازالت تهدد الاستقرار العام بالدولة وبالتالى تؤثر على مناخ الاستثمار.
عدم القضاء على الاضطرابات الأمنية يؤثر بالسلب على الاستثمار
ولفت السادات إلى أن الحكومة المصرية ان لم تقض سريعا على ما تبقى من اضطرابات أمنية، ستكون لذلك انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار المصرى بالمقارنة بعدد من أسواق دول العالم الثالث التى تتضمن العديد من الفرص الاستثمارية الجيدة، حتى إن كانت السوق المصرية تتفوق عليها فى عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية من حيث معدلات العائد المرتفعة، إلا أن ارتفاع معدلات المخاطر الاستثمارية قد ترجح المقارنة لصالح هذه الأسواق.
■ مصر بحاجة لدعم العلاقات الاقتصادية الأفريقية
ونوه بأن مصر بحاجة لدعم العلاقات الاقتصادية مع الأسواق الأفريقية نظرا لكونها من أهم الاقاليم التى تنتمى لها، وذلك عبر مجموعة من المشروعات بقطاعات مختلفة، بجانب العلاقات القوية مع الدول العربية لما فى ذلك من انعكاسات على إيجاد حلول بعض المشكلات الحيوية مع هذا الإقليم، وعلى رأسها أزمة المياه، قائلاً: «أعتقد ان النظام الحالى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى يتعامل مع هذا الملف بأهمية قصوى لاستيعابه ضرورة إنجازه».
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر ان متابعته لتطورات هذا الملف تدعو للتفاؤل، خاصة بعد هدوء لهجة الحديث عن أزمة المياه من جانب الدول الأفريقية التى اثارت الامر على مدار سنوات طويلة، مدللا على ذلك بالاستقبال الحافل لجولة المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء لعدد من هذه الدول.
■ تأييد تشغيل «المصرية للاتصالات» شبكة محمول.. بدافع وطنى
وعلى صعيد التطورات الجوهرية، التى يمر بها قطاع الاتصالات المصرى مع اقتراب طرح رخصة الاتصالات الموحدة والتى ستتيح للشركة المصرية للاتصالات تقديم خدمات المحمول بمصر بجانب اتاحة الفرصة امام شركات المحمول فى امتلاك بوابات دولية وتقديم خدمات الهاتف الثابت، قال السادات انه سعيد وفخور باقتراب شركة مصرية وطنية من تشغيل شبكة للمحمول بالسوق المصرية.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر، أنه يؤيد حصول «المصرية للاتصالات» على حق تشغيل شبكة للمحمول بدافع وطنى، فى ظل احتواء كل أسواق الاتصالات المحمولة بدول منطقة الشرق الأوسط على شبكة محمول تتولى تشغيلها شركات محلية واغلبها يتبع حكومات تلك الدول.
■ السادات: ليس من مصلحة الجميع عدم التوافق.. وطالبنا برخصة «ثابت» متكاملة
ولفت إلى أن شركته لم تعترض على طرح الرخصة الموحدة، بل انها دعمت طرح الترخيص الذى يهدف إلى تحقيق المساواة بين المشغلين فى الخدمات المتاحة للعملاء من حيث الحقوق والواجبات، مؤكدًا ان «اتصالات مصر» لا تريد ولا تحتمل ألا تكون علاقتها جيدة بالقطاع ككل سواء حكوميًا أو خاصًا قائلاً: «ليس من مصلحة أحد عدم التوافق، وعلينا تقريب المسافات للوصول لحلول واتفاقات تراعى مصالح الجميع».
وكشف أن ابرز المطالب التى عرضتها شركته على الجهات المنوطة بإدارة قطاع الاتصالات المصرى خلال اجتماعات مناقشة الرخصة الموحدة، تصدرها منح شركات المحمول رخصة تشغيل للهاتف الثابت بشكل متكامل وليس «ثابت» افتراضيا، على ان تمنح بالمثل شركة المصرية للاتصالات رخصة لتشغيل شبكة محمول عادية وليست افتراضية، حتى يستطيع الجميع خلق معدلات تجارية قوية لبيع الخدمات المتكاملة دون قيود.
وأضاف رئيس مجلس إدارة «اتصالات مصر» أنه ليس من العدل ان تضطر شركات المحمول لتشغيل الهاتف الثابت بشكل افتراضى، نظرا بعدم قدرة «المصرية للاتصالات» على تقديم المحمول خدمات التجوال المحلى إلا عبر شركات المحمول الثلاث فى ظل عدم قدرتها حاليًا على تشغيل شبكة محمول منفصلة بذاتها، مشيرًا إلى تمنياته أن تشتمل الرخصة الموحدة منذ البداية على تراخيص عادية منفصلة للمحمول، والثابت بدلا من الافتراضى.
■ السادات: أين العدالة فى مساواة «اتصالات» بـ«فودافون وموبينيل» باشتراطات البوابة الدولية؟
وعلى صعيد رخصة البوابة الدولية التى ستوفرها الرخصة الموحدة والمتكاملة، قال السادات إن جهاز تنظيم الاتصالات اكد من خلال عقدالرخصة الثالثة للمحمول التى حصلت عليها «اتصالات» منذ سنوات على انه فى حال طرح رخصة للبوابات الدولية على شركة محمول أخرى سيتم تحقيق المساواة بين مشغلى البوابات الدولية من حيث إمكانية تقديم الخدمة لغير عملاء الشبكة.
وتابع: الشركة تمتلك البوابة الدولية منذ حصولها على رخصة المحمول ولا يجوز ان تتساوى فى تقديم الخدمة مع من يسعى للحصول عليها خلال الوقت الراهن، قائلاً: «اين المساواة والعدالة فى هذا الأمر؟».
وأشار إلى أن رهن تقديم شركتى المحمول الأخريين لخدمات البوابات الدولية لغير عملائهما بأجل زمنى محدد قد يكون عادلا نظرا لعدم حصولهما حتى الآن على هذا الترخيص، إلا أن «اتصالات» حصلت عليها منذ انشاء شبكتها فى 2007 وبمبالغ كبيرة، لافتا إلى أنه لا يغفل الجميع تسديد شركته لنحو 17 مليار جنيه مقابل الرخصة ومن ضمنها البوابة الدولية.
■ تنفيذ «الموحدة» يتطلب الحذر لحماية الأمن القومى.. ومشاركة الجهات السيادية بكيان البنية «إضافة»
وشدد رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات مصر» على ضرورة مراعاة حماية الامن القومى خلال تنفيذ مكونات الرخصة الموحدة، فإنشاء المشغلين لمحطات تقوية الشبكات تستلزم الحصول على موافقات من جهات سيادية بجانب التصاريح التقليدية من جهات أخرى فى الدولة، خاصة ان «الموحدة» تتضمن امداد شبكات الياف ضوئية وهو ما يتطلب الحذر فى تحديد المواقع التى تسمح بمد هذه الشبكات دون الإضرار بالأمن القومى.
وفيما يتعلق بإبداء اتصالات مصر، رغبتها فى المشاركة باستثمارات الكيان الموحد للبنية التحتية لقطاع الاتصالات والمرتقب الانتهاء من انشائه فى وقت قريب، أكد السادات أن هذا الكيان سيمكن شركات المحمول من توفير خدمات متكاملة وبسعات غير محدودة ودون قيود ودون الاعتماد على شبكة واحدة كما هو الحال الآن.
وتابع: بدعم من اشتراك الجهات السيادية المتحكمة فى اصدار عدد من التصاريح والموافقات لحماية الامن القومى، سينعكس ذلك تلقائيا على تذليل بعض العقبات التى كانت تعانى منها شركات المحمول فى انشاء محطات ومكونات شبكاتها.
وابدى اعجابه بفتح المجال أمام شركات المحمول للاستثمار بالبنية التحية للاتصالات فى مصر مع حماية الأمن القومى عبر وجود الجهات السيادية فى الكيان وادارته، خاصة ان تلك الآلية كانت بمثابة حل جوهرى لأزمة ارتباط الأمن القومى بشبكات وبنية الاتصالات.
■ عدم فتح المجال لاستثمارات قد تعوقها الموافقات الأمنية.. ضرورة
ولفت إلى أنه يقصد بضرورة مراعاة الامن القومى عند منح التراخيص، عدم فتح المجال امام الشركات للاستثمار بمجال قد يعوق تنفيذه الحصول على التصاريح والموافقات الخاصة بالأمن القومى من الجهات السيادية، أو تحديد الآلية التى تحمى هذا الهدف القومى دون الاخلال بمصالح واستثمارات الشركات منذ البداية.
وأكد رئيس اتصالات مصر أن شركته اوشكت فعليا على اقفال حساب الخسائر المرحلة والمحملة على الميزانية بإجمالى قيمة الرخصة، مدللا على ذلك باقترابها من عملية الطرح العام الأولى بالبورصة.
■ تخارج «المصرية» من «فودافون» عبر جذب رؤوس أموال جديدة «الأفضل»
وعلى جانب اللاعبين بسوق الاتصالات المحمولة بالسوق المحلية والتغييرات المرتقبة بدخول شريك جديد بشركة «فودافون» عند تخارج الشركة المصرية للاتصالات منها فور حصولها على رخصة تشغيل لشبكة هاتف محمول، قال السادات انه لا يملك التدخل فى السيناريو الأفضل للسوق نظرًا لكون القرار يخص الحكومة المصرية وقيادات شركة المصرية للاتصالات، ولكنه يرى انه من الأفضل فتح المجال لجذب استثمارات جديدة بالقطاع من خلال هذه الحصة.
وأضاف أن نقل الحصة لكيان حكومى آخر قد يكون الخيار الأفضل للحكومة وفى هذه الحالة علينا تقدير الاسباب التى دفعتها لذلك، إلا أنه يرى أن حجم الاستثمار الحكومى بكل شركة لا يرتبط بنسبة محددة، ضاربا مثالا بشركته التى اكتفت الحكومة بتملك %20 منها فقط للاستثمار الحكومى عبر هيئة البريد وقت طرح الرخصة، بالإضافة إلى %6 من ايرادات الشركة التى تحصل عليها الحكومة.
وقال إنه يتفهم جيدا ضرورة وجود اطار امنى واضح يراعى البعد القومى فى تنظيم تشغيل الكابلات البحرية، لافتا إلى أن وجود الجهات السيادية بالكيان الموحد بالبنية التحتية يضمن هذه الحماية ولذلك فهو لا يرى ما يمنع تضمن الكيان الموحد للكابلات البحرية لما سيتبعه ذلك من دور محورى فى وضع مصر على خريطة مراكز توريد خدمات الاتصالات الدولية وتوفير بيئة تنافسية جيدة.
وأضاف أنه يأمل فى استمرار قدرة قطاع الاتصالات المصرى على جذب رؤوس أموال جديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدا ان مقومات السوق المصرية وعلى رأسها عدد السكان يزيد من قدرة الاقتصاد المحلى على خلق استثمارات جديدة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولكن مع الحفاظ على شروط العدالة والمساواة بين المشغلين.
■ الاستثمارات السنوية المعلنة لتطوير الشبكة بالحد الأدنى
وحول ثبات المبالغ التى يتم استثمارها سنويا فى صيانة وتطوير محطات وأبراج تقوية شبكات المحمول منذ اكثر من اربع سنوات متتالية على صعيد جميع مشغلى المحمول بالسوق المصرية على الرغم من النمو المطرد فى اعداد المشتركين على كل شبكة وهو ما انعكس فعليا على جودة الخدمات والاتصالات اللاسلكية بالسوق المحلية.
قال السادات إن المبالغ المعلنة لا تمثل سوى الحد الادنى المسموح صرفه سنويًا على هذا البند من المصروفات الثابتة وهذا لا يمنع زيادته عند الحاجة لذلك، علاوة على الاستثمارات الجديدة التى ابدت الشركة الأم استعدادها لضخها باستثمارات جدية بالبنية والشبكات عبر «اتصالات مصر».
وأكد رئيس «اتصالات مصر» ان شركته جاهزة للتحول إلى العمل بتكنولوجيا الجيل الرابع فور توافر تردداتها وطرحها على شركات المحمول.
وأضاف أن شركته فى المراحل النهائية للمفاوضات مع بنوك استثمار محلية وعالمية للطرح فى البورصة ، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن تتجه للقيد المزدوج فى بورصة مصر وبورصات الإمارات ولندن.
استعرض المهندس جمال السادات، رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات مصر» فى حوار مع «المال»، نظرته لوضع الاقتصاد المصرى، مقارنة بأوضاعه قبل اندلاع الثورة، علاوة على انعكاسات ذلك على مناخ الاستثمار المحلى، كما ألقى الضوء على احتياجات مشغلى الاتصالات وموقف شركته من التغييرات الجوهرية، والمرتقبة بقطاع الاتصالات. وقال السادات إن وضع الاقتصاد المصرى قبل اندلاع ثورة يناير كان يسير فى اطار برنامج منظم يحقق معدلات نمو ممتازة، إلا أنها شهدت سوء عدالة فى التوزيع.
وأضاف أنه لا يمكننا قصر مقارنة وضع الاقتصاد قبل ثورة يناير بالعام الذى تولت فيه جماعة الإخوان المسلمين حكم مصر، لأن ذلك يعد ظلما حقيقيًا خاصة أن الاقتصاد مازال فى مرحلة التعافى من فترة استثنائية واضطرابات سياسية سيطرت على السوق المصرية والمناخ الاستثمارى منذ اندلاع الثورة فى 2011، لافتاً إلى أن شركته فى الخطوات الأخيرة فى المفاوضات مع بنوك استثمار محلية وأجنبية للطرح فى البورصة.
أشار السادات إلى أن الاقتصاد المصرى مر بفترة معاناة عميقة لم يشهدها من قبل، مستشهدا بالانخفاضات الحادة فى الاحتياطى النقدى الأجنبى، إضافة إلى سلاسل الاعتصامات والاضرابات التى سيطرت على شركات القطاعين العام والخاص لفترة طويلة، وانعكست على اداء الاقتصاد القومى ونتائجه.
■ أسباب تبرع «اتصالات» بـ50 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر
وأوضح أنه على اقتناع تام بحق الكثير من العمال والعاملين بشركات القطاع العام أو الخاص، فى المطالبة بحل المشكلات الحيوية التى تنعكس على أدائهم، سواء كانت مالية أو تنظيمية، إلا أنه لا يفضل عرضها عن طريق الاعتصامات والاضرابات، لما لهما من سلبيات تعطل العمل وحركة الانتاج، لافتا إلى أنه من الضرورى عرض المشكلات بشكل أكثر تنظيما، ومرونة لضمان حلها دون أخطاء تضر بالإنتاج ونمو الاقتصاد المحلى.
وأضاف أنه لا توجد مؤسسة يمكنها العمل بمعزل عن المناخ الاستثمارى للدولة التى توجد بها، ولذلك فإن على الجميع التعاون فى تهيئة الظروف للوصول إلى مناخ استثمارى أكثر تنظيمًا واستقرارًا، وهو مادفع شركة اتصالات مصر للتبرع لصالح صندوق تحيا مصر كمشاركة فى إصلاح وتنمية المجتمع المصرى الذى سينعكس بدوره على اداء الشركة والمناخ التى تعمل به.
وكانت شركة اتصالات مصر قد تبرعت بنحو 50 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر، فى إطار دعمها للاقتصاد المحلى، والمشاركة فى تنفيذ خطط البناء والتنمية.
■ الاقتصاد القومى فى مسار استرجاع نمو ما قبل الثورة
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر، أن الاقتصاد المصرى يمر حاليًا بمرحلة مليئة بالأمل، ودخل فى مسار استرجاع النمو الذى كان عليه قبل اندلاع الثورة، متوقعًا ان يحقق الاقتصاد القومى معدلات نمو تفوق ما حققها فى الأعوام السابقة للثورة فى حال استكمال مساره الحالى، دون التعرض لأى تغييرات مفاجئة أو أحداث من شأنها تعطيل المضى نحو استقرار مناخ الاستثمار فى مصر.
واعتبر «السادات» نجاح القيادة المصرية فى جنى ثقة المواطنين المشاركين فى اكتتاب شهادات قناة السويس بمليارات الجنيهات، دليلا على التفاؤل بالمستقبل وتبنى الجميع روح البناء والرغبة فى دخول مرحلة جديدة من التطور والسعى نحو العمل الجاد، متوقعا استكمال المواطنين تلك المشاركة فى بناء الاقتصاد القومى، من خلال تمويل المشروعات القومية، التى مازالت تحتاج إليها مصر فى هذه المرحلة.
■ «الإرادة» و«المشاركة» مفتاح التعافى من الأوضاع الاستثنائية
وشدد على أن الوضع الاقتصادى المصرى مازال بحاجة إلى المزيد من المشروعات القومية الضخمة التى من شأنها خلق حاضر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة، خاصة ان النهوض من المرحلة الاستثنائية التى مر بها لا يعد أمرًا سهلا على الاطلاق إلا فى وجود الإرادة والمشاركة الفعلية فى تنفيذ الخطط الموضوعة.
ويرى أنه لا توجد نقطة أدنى مما وصل إليها الاقتصاد المحلى خلال السنوات الأخيرة، لذلك على كل من القيادة الحالية للدولة والمواطنين الاستفادة القصوى من رغبة العديد من دول العالم فى المشاركة ببناء الاقتصاد القومى وتعافيه، سواء عبر المشروعات المشتركة أو خطط التعاون والتدريب المتبادل بين المؤسسات الحكومية لتلك الدول وعلى رأسها دول الخليج العربى التى دعمت موقف مصر فى ظل ظروف عصيبة بعد ثورة 30 يونيو.
■ مصر تمتلك مقومات الدول العظمى وينقصها إيمان المصريين بتلك الحقيقة
وأكد «السادات» أن مصر تمتلك مقومات الدول العظمى، إلا أنها ينقصها إيمان جميع المصريين بذلك، وتبنى مصلحة الوطن على المصالح الخاصة بين أوساط مجتمع الأعمال، فعلى رجال الأعمال التحرك فى انجاز مشروعاتهم بعقيدة انه لا يجوز ان تتضاعف ارباح شركاتهم على حساب الاقتصاد القومى ومستوى معيشة المواطن البسيط ومحدود الدخل.
وأشار إلى أن رجال الأعمال المصريين جزء مهم، ولا يمكن إغفاله فى معادلة نهوض الاقتصاد المصرى وبناء مرحلة جديدة ولكن وسط ظروف واجراءات تتسم بالعدالة والاحتواء، وأعرب عن أمنيته باستيعاب رجال الأعمال اهمية وخطورة المرحلة الحالية والتشبث بالاستثمار المحلى وعدم اللجوء باستثماراتهم لدول أخرى لا تمتلك مقومات الاقتصاد المصرى وتركيبته المتنوعة الموارد والمصادر.
■ المناخ الاستثمارى مازال جاذبًا للأموال العربية والأجنبية بشهادة التقارير الدولية
وأكد أن المناخ الاستثمارى فى مصر مازال جاذبا لرؤوس الأموال العربية والأجنبية، خاصة اذا ظل الخطاب الحكومى مطمئنًا ويؤكد احترام الحكومة لتعاقداتها واتفاقاتها سواء السابقة أو المرتقبة، خاصة ان دعم مصداقية الحكومات تجاه المستثمرين والشفافية من اهم مقاييس ومعايير التنافسية فى جذب الاستثمارات، نظرا لما يترتب على هذه الاتفاقات من خطط استثمارية وتمويلية.
وشدد على ضرورة الحفاظ على حقوق المستثمرين العرب والأجانب التى تضمنتها التعاقدات سواء المبرمة مع الحكومة أو مع اطراف اخرى من القطاع الخاص لضمان استمرار التنافسية بالسوق المصرية، والتى تنعكس بالتبعية على مستوى معيشة الأفراد والناتج المحلى الإجمالى، ولابد من استيعاب المواطنين المصريين لحق تحقيق المستثمر ربحًا مجزيًا على الاستثمار، قائلاً: «المستثمر يأتى لمصر سعيا وراء الربح وليس فقط لإرضاء المصريين أو حبا مطلقا لهم».
وأعرب عن تفاؤله من التقارير الدولية التى اصدرتها بعض المؤسسات الدولية عن الاقتصاد المصرى، وتحسنه النسبى مقارنة بأسواق عدد من الدول الاخرى سواء بمنطقة الشرق الأوسط أو بعض دول أوروبا، متوقعا دعمها لمقومات الاقتصاد المصرى أمام المستثمرين الأجانب الذين يعتمدون على مؤشرات هذه التقارير بصورة رئيسية فى اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وألقى «السادات» الضوء على اهمية الاستقرار الأمنى فى تقييم المناخ الاستثمارى المصرى، فعلى الرغم من الاستقرار النسبى، لكن هناك عمليات مازالت تهدد الاستقرار العام بالدولة وبالتالى تؤثر على مناخ الاستثمار.
عدم القضاء على الاضطرابات الأمنية يؤثر بالسلب على الاستثمار
ولفت السادات إلى أن الحكومة المصرية ان لم تقض سريعا على ما تبقى من اضطرابات أمنية، ستكون لذلك انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار المصرى بالمقارنة بعدد من أسواق دول العالم الثالث التى تتضمن العديد من الفرص الاستثمارية الجيدة، حتى إن كانت السوق المصرية تتفوق عليها فى عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية من حيث معدلات العائد المرتفعة، إلا أن ارتفاع معدلات المخاطر الاستثمارية قد ترجح المقارنة لصالح هذه الأسواق.
■ مصر بحاجة لدعم العلاقات الاقتصادية الأفريقية
ونوه بأن مصر بحاجة لدعم العلاقات الاقتصادية مع الأسواق الأفريقية نظرا لكونها من أهم الاقاليم التى تنتمى لها، وذلك عبر مجموعة من المشروعات بقطاعات مختلفة، بجانب العلاقات القوية مع الدول العربية لما فى ذلك من انعكاسات على إيجاد حلول بعض المشكلات الحيوية مع هذا الإقليم، وعلى رأسها أزمة المياه، قائلاً: «أعتقد ان النظام الحالى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى يتعامل مع هذا الملف بأهمية قصوى لاستيعابه ضرورة إنجازه».
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر ان متابعته لتطورات هذا الملف تدعو للتفاؤل، خاصة بعد هدوء لهجة الحديث عن أزمة المياه من جانب الدول الأفريقية التى اثارت الامر على مدار سنوات طويلة، مدللا على ذلك بالاستقبال الحافل لجولة المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء لعدد من هذه الدول.
■ تأييد تشغيل «المصرية للاتصالات» شبكة محمول.. بدافع وطنى
وعلى صعيد التطورات الجوهرية، التى يمر بها قطاع الاتصالات المصرى مع اقتراب طرح رخصة الاتصالات الموحدة والتى ستتيح للشركة المصرية للاتصالات تقديم خدمات المحمول بمصر بجانب اتاحة الفرصة امام شركات المحمول فى امتلاك بوابات دولية وتقديم خدمات الهاتف الثابت، قال السادات انه سعيد وفخور باقتراب شركة مصرية وطنية من تشغيل شبكة للمحمول بالسوق المصرية.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات مصر، أنه يؤيد حصول «المصرية للاتصالات» على حق تشغيل شبكة للمحمول بدافع وطنى، فى ظل احتواء كل أسواق الاتصالات المحمولة بدول منطقة الشرق الأوسط على شبكة محمول تتولى تشغيلها شركات محلية واغلبها يتبع حكومات تلك الدول.
■ السادات: ليس من مصلحة الجميع عدم التوافق.. وطالبنا برخصة «ثابت» متكاملة
ولفت إلى أن شركته لم تعترض على طرح الرخصة الموحدة، بل انها دعمت طرح الترخيص الذى يهدف إلى تحقيق المساواة بين المشغلين فى الخدمات المتاحة للعملاء من حيث الحقوق والواجبات، مؤكدًا ان «اتصالات مصر» لا تريد ولا تحتمل ألا تكون علاقتها جيدة بالقطاع ككل سواء حكوميًا أو خاصًا قائلاً: «ليس من مصلحة أحد عدم التوافق، وعلينا تقريب المسافات للوصول لحلول واتفاقات تراعى مصالح الجميع».
وكشف أن ابرز المطالب التى عرضتها شركته على الجهات المنوطة بإدارة قطاع الاتصالات المصرى خلال اجتماعات مناقشة الرخصة الموحدة، تصدرها منح شركات المحمول رخصة تشغيل للهاتف الثابت بشكل متكامل وليس «ثابت» افتراضيا، على ان تمنح بالمثل شركة المصرية للاتصالات رخصة لتشغيل شبكة محمول عادية وليست افتراضية، حتى يستطيع الجميع خلق معدلات تجارية قوية لبيع الخدمات المتكاملة دون قيود.
وأضاف رئيس مجلس إدارة «اتصالات مصر» أنه ليس من العدل ان تضطر شركات المحمول لتشغيل الهاتف الثابت بشكل افتراضى، نظرا بعدم قدرة «المصرية للاتصالات» على تقديم المحمول خدمات التجوال المحلى إلا عبر شركات المحمول الثلاث فى ظل عدم قدرتها حاليًا على تشغيل شبكة محمول منفصلة بذاتها، مشيرًا إلى تمنياته أن تشتمل الرخصة الموحدة منذ البداية على تراخيص عادية منفصلة للمحمول، والثابت بدلا من الافتراضى.
■ السادات: أين العدالة فى مساواة «اتصالات» بـ«فودافون وموبينيل» باشتراطات البوابة الدولية؟
وعلى صعيد رخصة البوابة الدولية التى ستوفرها الرخصة الموحدة والمتكاملة، قال السادات إن جهاز تنظيم الاتصالات اكد من خلال عقدالرخصة الثالثة للمحمول التى حصلت عليها «اتصالات» منذ سنوات على انه فى حال طرح رخصة للبوابات الدولية على شركة محمول أخرى سيتم تحقيق المساواة بين مشغلى البوابات الدولية من حيث إمكانية تقديم الخدمة لغير عملاء الشبكة.
وتابع: الشركة تمتلك البوابة الدولية منذ حصولها على رخصة المحمول ولا يجوز ان تتساوى فى تقديم الخدمة مع من يسعى للحصول عليها خلال الوقت الراهن، قائلاً: «اين المساواة والعدالة فى هذا الأمر؟».
وأشار إلى أن رهن تقديم شركتى المحمول الأخريين لخدمات البوابات الدولية لغير عملائهما بأجل زمنى محدد قد يكون عادلا نظرا لعدم حصولهما حتى الآن على هذا الترخيص، إلا أن «اتصالات» حصلت عليها منذ انشاء شبكتها فى 2007 وبمبالغ كبيرة، لافتا إلى أنه لا يغفل الجميع تسديد شركته لنحو 17 مليار جنيه مقابل الرخصة ومن ضمنها البوابة الدولية.
■ تنفيذ «الموحدة» يتطلب الحذر لحماية الأمن القومى.. ومشاركة الجهات السيادية بكيان البنية «إضافة»
وشدد رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات مصر» على ضرورة مراعاة حماية الامن القومى خلال تنفيذ مكونات الرخصة الموحدة، فإنشاء المشغلين لمحطات تقوية الشبكات تستلزم الحصول على موافقات من جهات سيادية بجانب التصاريح التقليدية من جهات أخرى فى الدولة، خاصة ان «الموحدة» تتضمن امداد شبكات الياف ضوئية وهو ما يتطلب الحذر فى تحديد المواقع التى تسمح بمد هذه الشبكات دون الإضرار بالأمن القومى.
وفيما يتعلق بإبداء اتصالات مصر، رغبتها فى المشاركة باستثمارات الكيان الموحد للبنية التحتية لقطاع الاتصالات والمرتقب الانتهاء من انشائه فى وقت قريب، أكد السادات أن هذا الكيان سيمكن شركات المحمول من توفير خدمات متكاملة وبسعات غير محدودة ودون قيود ودون الاعتماد على شبكة واحدة كما هو الحال الآن.
وتابع: بدعم من اشتراك الجهات السيادية المتحكمة فى اصدار عدد من التصاريح والموافقات لحماية الامن القومى، سينعكس ذلك تلقائيا على تذليل بعض العقبات التى كانت تعانى منها شركات المحمول فى انشاء محطات ومكونات شبكاتها.
وابدى اعجابه بفتح المجال أمام شركات المحمول للاستثمار بالبنية التحية للاتصالات فى مصر مع حماية الأمن القومى عبر وجود الجهات السيادية فى الكيان وادارته، خاصة ان تلك الآلية كانت بمثابة حل جوهرى لأزمة ارتباط الأمن القومى بشبكات وبنية الاتصالات.
■ عدم فتح المجال لاستثمارات قد تعوقها الموافقات الأمنية.. ضرورة
ولفت إلى أنه يقصد بضرورة مراعاة الامن القومى عند منح التراخيص، عدم فتح المجال امام الشركات للاستثمار بمجال قد يعوق تنفيذه الحصول على التصاريح والموافقات الخاصة بالأمن القومى من الجهات السيادية، أو تحديد الآلية التى تحمى هذا الهدف القومى دون الاخلال بمصالح واستثمارات الشركات منذ البداية.
وأكد رئيس اتصالات مصر أن شركته اوشكت فعليا على اقفال حساب الخسائر المرحلة والمحملة على الميزانية بإجمالى قيمة الرخصة، مدللا على ذلك باقترابها من عملية الطرح العام الأولى بالبورصة.
■ تخارج «المصرية» من «فودافون» عبر جذب رؤوس أموال جديدة «الأفضل»
وعلى جانب اللاعبين بسوق الاتصالات المحمولة بالسوق المحلية والتغييرات المرتقبة بدخول شريك جديد بشركة «فودافون» عند تخارج الشركة المصرية للاتصالات منها فور حصولها على رخصة تشغيل لشبكة هاتف محمول، قال السادات انه لا يملك التدخل فى السيناريو الأفضل للسوق نظرًا لكون القرار يخص الحكومة المصرية وقيادات شركة المصرية للاتصالات، ولكنه يرى انه من الأفضل فتح المجال لجذب استثمارات جديدة بالقطاع من خلال هذه الحصة.
وأضاف أن نقل الحصة لكيان حكومى آخر قد يكون الخيار الأفضل للحكومة وفى هذه الحالة علينا تقدير الاسباب التى دفعتها لذلك، إلا أنه يرى أن حجم الاستثمار الحكومى بكل شركة لا يرتبط بنسبة محددة، ضاربا مثالا بشركته التى اكتفت الحكومة بتملك %20 منها فقط للاستثمار الحكومى عبر هيئة البريد وقت طرح الرخصة، بالإضافة إلى %6 من ايرادات الشركة التى تحصل عليها الحكومة.
وقال إنه يتفهم جيدا ضرورة وجود اطار امنى واضح يراعى البعد القومى فى تنظيم تشغيل الكابلات البحرية، لافتا إلى أن وجود الجهات السيادية بالكيان الموحد بالبنية التحتية يضمن هذه الحماية ولذلك فهو لا يرى ما يمنع تضمن الكيان الموحد للكابلات البحرية لما سيتبعه ذلك من دور محورى فى وضع مصر على خريطة مراكز توريد خدمات الاتصالات الدولية وتوفير بيئة تنافسية جيدة.
وأضاف أنه يأمل فى استمرار قدرة قطاع الاتصالات المصرى على جذب رؤوس أموال جديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدا ان مقومات السوق المصرية وعلى رأسها عدد السكان يزيد من قدرة الاقتصاد المحلى على خلق استثمارات جديدة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولكن مع الحفاظ على شروط العدالة والمساواة بين المشغلين.
■ الاستثمارات السنوية المعلنة لتطوير الشبكة بالحد الأدنى
وحول ثبات المبالغ التى يتم استثمارها سنويا فى صيانة وتطوير محطات وأبراج تقوية شبكات المحمول منذ اكثر من اربع سنوات متتالية على صعيد جميع مشغلى المحمول بالسوق المصرية على الرغم من النمو المطرد فى اعداد المشتركين على كل شبكة وهو ما انعكس فعليا على جودة الخدمات والاتصالات اللاسلكية بالسوق المحلية.
قال السادات إن المبالغ المعلنة لا تمثل سوى الحد الادنى المسموح صرفه سنويًا على هذا البند من المصروفات الثابتة وهذا لا يمنع زيادته عند الحاجة لذلك، علاوة على الاستثمارات الجديدة التى ابدت الشركة الأم استعدادها لضخها باستثمارات جدية بالبنية والشبكات عبر «اتصالات مصر».
وأكد رئيس «اتصالات مصر» ان شركته جاهزة للتحول إلى العمل بتكنولوجيا الجيل الرابع فور توافر تردداتها وطرحها على شركات المحمول.
وأضاف أن شركته فى المراحل النهائية للمفاوضات مع بنوك استثمار محلية وعالمية للطرح فى البورصة ، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن تتجه للقيد المزدوج فى بورصة مصر وبورصات الإمارات ولندن.