المال ـ خاص:
توقع تقرير حديث صادر فى أكتوبر الماضى عن مجموعة سوفليه الفرنسية، الموردة للحبوب عالميا، تحت عنوان «اتجاهات أسواق الحبوب العالمية وآفاقها»، ارتفاع احتياجات منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، فى الـ 20 سنة المقبلة للأقماح نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة، وهو ما يؤكد الحاجة الكبيرة لمصر لتقوية علاقاتها مع فرنسا لتأمين احتياجاتها من الغذاء، فى ظل اعتبار القمح الفرنسى مصدرًا آمنًا واستراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه، نظراً لعدم مواجهة تغيرات مناخية كثيرة.
وأشار إلى أن هناك زيادة مطردة فى عدد السكان بمصر نتيجة الهجرة الداخلية وزيادة عدد المواليد سنوياً، معتبراً أن القاهرة أكبر مدينة ضخمة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث يبلغ إجمالى السكان بها 14.7 مليون نسمة وفقاً لإحصائيات رسمية، والمدينة الضخمة وفقا لتعريفه هى ما يتجاوز عدد سكانها 8 ملايين ويبلغ ناتج الدخل القومى بها 250 مليار دولار أو أكثر.
ولفت إلى أن الزيادة السكانية فى الـسنوات المقبلة تتجه للقارتين الآسيوية والأفريقية، ومن المتوقع أن يعيش نحو 75 % من سكان العالم فى آسيا والمحيط الهادى فى عام 2040، وستضم الهند أكبر عدد من السكان بعد عام 2030.
وأوضح التقرير أن التعمير المتزايد فى البلاد النامية يخلق تغييرات فى العادات الغذائية ويؤدى إلى تزايد احتياجات البروتين.
ولفت التقرير، الذى أعدته مجموعة سوفليه الفرنسية العاملة فى توزيع الحبوب عن الإنتاج العالمى للحبوب هذا العام 2015/2014، إلى أنه من المتوقع توافر نسبة كافية من القمح لدى فرنسا ذى الجودة الحسنة لتلبية الطلب من أجل التصدير وكراسة الشروط المصرية، خاصة أن إجمالى انتاجها سجل هذا العام 37.5 مليون طن، قائلاً أن إجمالى الكميات المقرر تصديرها من فرنسا هذا العام يقارب الـ 8 ملايين طن خارج بلدان الاتحاد الأوروبى. وأكد أن الإنتاج الفرنسى مستقر منذ 20 عاماً وبعملية لوجيستية جديرة بالثقة بجانب كفاية الإنتاج المحلى ووجود فائض كبير، كما أن الموانئ تتسم بسعات تخزينية كبيرة تتيح عملية فرز وتشكيل مجموعات حبوب مناسبة، فمثلا ميناء روان تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 970 الف طن، بالإضافة إلى أن الشحن فى الموانئ يستمر طوال العام بفضل الظروف الجوية المواتية على العكس من روسيا، ومن الممكن شحن السفن الباناماكس لخفض التكلفة اللوجيستية مما يعتبر من أهم العوامل التى تستفيد منها مصر بجانب الاستقرارين السياسى والحكومى هناك.
وأضاف أن الأسعار الفرنسية والرومانية تعتبر الأقل على مستوى العالم مقارنة بغيرها من المناشئ الروسية والأمريكية، ويتراوح متوسط سعر طن القمح الفرنسى بين %12.5 للروسى و11.5 % للأوكرانى.
وأشار التقرير إلى أن مصر تحتل المركز الرابع من إجمالى الدول المستوردة للقمح على مستوى القارة الأفريقية بعد الجزائر وغرب افريقيا والمغرب بنسبة 6.3 % من إجمالى بلدان القارة السمراء التى تصدر إليها فرنسا القمح، وبالتالى فإنه وفقا لتقديرات التقرير فإن فرنسا تعتبر موردًا أهلاً للثقة بالنسبة لتغذية مصر.
ووفقا لإحصائيات الهيئة العامة للسلع التموينية، بلغ إجمالى مشتريات مصر من القمح الفرنسى خلال العام المالى 2014/2013 نحو 660 ألف طن مقابل 720 الفًا خلال العام السابق عليه، وكان قد بلغ إجمالى مشترياتها فى 2011/2010 نحو 2.220 مليون طن.
وتحتل مصر المركز الاول على مستوى العالم كأول دولة مستوردة للقمح وتتمثل المقاصد التى تحصل منها على القمح فى ألمانيا وكازاخستان واستراليا والأرجنتين وكندا والولايات المتحدة وفرنسا ورومانيا وأوكرانيا وروسيا.
وشدد التقرير على أن هناك احتياجًا مستمرًا للحبوب على مستوى العالم، وستظل فرنسا منشأ يمكن الاعتماد عليه لتميزها بارتفاع إمكانيات التصدير فى منطقة البحر الأسود وأوروبا وكندا، كما أن أسعار القمح الفرنسى ستظل ذا تنافسية عالية مع غيرها من المناشئ الأخرى.