قانون الكهرباء الموحد وتخصيص الأراضى شرط المنافسة على تمويل «الجديدة والمتجددة»

<div style="text-align: right;"><strong>تعانى مصر أزمة طاقة دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسى للقول بأن الدولة تحتاج إلى 120 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، لتنفيذ مشروعات عاجلة فى مجال الك


أمنية إبراهيم:

تعانى مصر أزمة طاقة دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسى للقول بأن الدولة تحتاج إلى 120 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، لتنفيذ مشروعات عاجلة فى مجال الكهرباء، إضافة الى التوجه للاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وفى الأخيرة أعلنت الحكومة فى سبتمبر الماضى تعريفة شراء الطاقة المولدة من المحطات الشمسية، حيث تم تقسيم التعريفة على 5 شرائح، ليصبح سعر شراء الطاقة من المنازل 84.8 قرش لكل كيلو وات فى الساعة.


وتبلغ سعر الشريحة الثانية، والتى تولد أقل من 200 كيلو وات فى الساعة نحو 90.1 قرش، والشريحة التى يتراوح إنتاجها بين 200 و500 كيلو وات، بسعر 97.3 قرش لكل كيلو وات، ومن 500 كيلو وات إلى 20 ميجا وات بسعر 97.3 قرش لكل كيلو وات، ومن 20 إلى 50 ميجا وات بسعر 102.5 قرش لكل كيلوا وات.

وطبقا للقرار الحكومى ستتم إعادة النظر فى هذه الأسعار كل عامين .

وبدأت البنوك العاملة فى السوق المحلية مرحلة الاستعداد لتوفير الاحتياجات التمويلية للمشروعات المزمع تنفيذها فى هذا المجال، مؤكدة قدرتها على تدبير السيولة اللازمة.

وقبل أيام التقى أحد البنوك الحكومية الكبرى مستثمرين من إيطاليا لديهم رغبة فى تنفيذ مشروعات توليد الطاقة الشمسية.

فيما أعلنت «فيرست سولار» أكبر شركة أمريكية فى مجال الطاقة الشمسية استعدادها للاستثمار فى مصر بداية شهر يناير المقبل.

وقال المصرفيون إنه يجب الانتهاء من قانون الكهرباء الموحد مع توضيح طريقة تخصيص الأراضى للمشروعات المزمع إقامتها فى هذا المجال، نظرا لأهميتها فى عمل دراسات الجدوى التى ستعتمد عليها الشركات فى الحصول على التمويلات اللازمة.

بداية قال محمود منتصر، نائب رئيس البنك الأهلى، إن البنوك تمتلك بالفعل السيولة الكافية لتمويل المشروعات القومية التى تطرحها الدولة فى الفترة الحالية، مشيرا إلى أن سوق الائتمان عانت فترة انكماش طويلة بعد ثورة 25 يناير استمرت لنحو ثلاث سنوات، نظرا لضعف الاستقرار السياسى والأمنى، خلال تلك الفترة، الذى أدى لتوقف كثير من الاستثمارات والاحجام عن تنفيذ أى مشروعات جديدة، مؤكداً أن هناك الآن تحسناً بدأ يلوح فى الأفق فى اقبال المستثمرين على طلب التمويل وتفعيل تسهيلاتهم الائتمانية التى حصلوا على موافقات بشأنها الفترة الماضية.

ويرى أن المشروعات القومية لها تكلفة استثمارية تتعدى 30 أو 40 مليار جنيه للمشروع الواحد، وبالتالى فإنها بحاجة لحزم تمويلية تعتمد على ضخ رؤوس أموال سواء من جانب مستثمرين محليين أو أجانب، ثم اللجوء للبنوك المحلية لاستكمال باقى الهيكل التمويلى، مع إمكانية الاعتماد على وكالات التمويل الدولية لمقابلة المكون الأجنبى فى تكلفة المشروع.

وقال منتصر إن البنوك يمكنها تمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة إما عبر الدخول كمساهم مباشر عبر أذرعها الاستثمارية المختلفة وإما توفير التمويل التجارى العادى أو مساعدتها فى طرح سندات تمويلية، سواء لصالح الشركة المنفذة أو الدولة، موضحاً أن اختيار أسلوب التمويل الأمثل يتوقف على دراسة الجدوى وطبيعة كل مشروع.

وعن المشروعات القومية المطروحة، كشف أن مصرفه يدرس بالفعل اثنين منها، لكن من السابق لأوانه الحديث عن أى معلومات متعلقة بهما.

ومن جانبه قال تامر صادق، مدير عام الدعم التسويقى وتطوير الأعمال بالإدارة العامة المركزية للائتمان ببنك مصر، إن الاحتياجات التمويلية لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بمختلف نواحيها ستعامل معاملة اى مشروع استثمارى جديد، ولن تكون هناك آليات أو وضع خاص على هذا النحو، وانه ستتم دراسة كل حالة على حدة، ويجب توافر مقومات الحالات الائتمانية الجيدة فيها من خلال دراسات الجدوى الاقتصادية والتدفقات النقدية المتوقعة، ودرجة معرفة القائمين عليها بالنشاط Know How . وأوضح أن هذه النوعية من المشروعات ستعامل معاملة مشروعات البنية الاساسية والتحتية، وتحتاج إلى تمويل طويل الأجل يصل إلى نحو 15 عاماً، وهناك عدة طرق لتدبير احتياجاتها التمويلية، منها ترتيب قروض مشتركة ضخمة أو دخول البنوك بنسبة فى رأس المال أو طرحها للاكتتاب، ويتحدد ذلك وفقاً لحجم المشروع ومقوماته واحتياجاته.

فيما أشار مدير الدعم التسويقى وتطوير الأعمال إلى ان المشكلة الوحيدة التى تواجه مشروعات الطاقة المتجددة والجديدة نسبياً، هى ارتفاع التكلفة الاستثمارية لإقامة المحطات بشكل ملحوظ، ولكن يمكن تدارك ذلك فى مقابل العائد الاقتصادى والمادى من المشروع، والذى يمكن تشغيله لنحو 25 عاما دون الحاجة الى أى مصروفات إضافية، إلى جانب أن تكلفة الفرصة البديلة- السولار- تعتبر أعلى وذلك يرجح كفة مشروعات الطاقة والمحطات الشمسية.

وأكد صادق أن المستقبل للطاقة النظيفة، وأن قطاع مشروعات الطاقة المتجددة والجديدة قطاع واعد يتمتع بفرص نمو هائلة، لأن مردودها وعائدها الاقتصادى أعلى من التكلفة الاستثمارية التى تحتاجها فى البداية.

ولفت إلى أن هناك اهتماماً ملحوظاً من الحكومة بالتعريف عن الطاقة الجديدة والمتجددة لتحفيز المستثمرين بها، سواء كان سيتم بيع الانتاج وادخاله فى المحطات الارضية أو إنتاجه للاستخدامات الخاصة للمصانع أو المزارع على سبيل المثال وليس الحصر. فيما قال مدير قطاع تمويل المشروعات الكبرى بأحد البنوك، إن هناك شروطاً ضرورية يجب توفيرها لضمان إقبال البنوك على تمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، أهمها، الاسراع بإصدار قانون الكهرباء الموحد الذى بدأ الحديث عنه منذ عام 2007 ولم يخرج الى النور حتى الآن، وذلك لتنظيم عملية بيع الطاقة الكهربائية من القطاع الخاص للحكومة، مع ضرورة الإعلان صراحة عن ضمان وزارة المالية سداد أى مستحقات عن عملية الشراء.

وأشار إلى أن المشروعات الاستثمارية فى هذا المجال تتطلب مساحات أراض واسعة وبالتالى لابد من إعلان الحكومة عن طريقة تخصيص الأراضى للمستثمرين فى هذا المجال، لأهمية ذلك فى بناء دراسات الجدوى التى تحصل المشروعات بمقتضاها على التمويل البنكى. وأوضح أن البنوك لا تمتلك سابقة خبرة فى مجال تمويل مشروعات الطاقة الشمسية والرياح مما يضطرها الى اللجوء لمكاتب استشارات خارجية لعمل دراسات فنية تخدم الدراسة المالية التى ستجريها البنوك لاتخاذ قرار التمويل.

وقال المصدر، وهو على اطلاع بسوق تمويل الطاقة، إن عددا من المستثمرين الإيطاليين بدأوا محادثات مع أحد البنوك الحكومية بشأن مشروعات جديدة فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، متوقعا بروز صفقات تمويل كبرى فى هذا المجال خلال الفترة القليلة المقبلة.