اشتعال أزمات ضريبة الدخل رغم محاولات احتوائها

<div style="text-align: right;"><strong>يشتعل المجتمع الضريبى بسبب تأخر وزير المالية فى إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل وتعديلاته، بداية من القانون 11 لسنة 2013 وحتى التعديلا


مها أبوودن:

يشتعل المجتمع الضريبى بسبب تأخر وزير المالية فى إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل وتعديلاته، بداية من القانون 11 لسنة 2013 وحتى التعديلات الأخيرة التى أصدرتها حكومة 30 يونيو .


وتسببت المستجدات التى طرأت كتعديلات على القانون فى غضب الشارع الضريبى لحاجتها إلى تفسير، بسبب دخول المتعاملين فى البورصة ضمن الواقعين تحت إطار الضريبة على الدخل، إما فى صورة ضريبة على الأرباح الرأسمالية أو على توزيعات الأرباح النقدية فضلاً عن وضع مادة خاصة بتجريم التجنب الضريبى .

فى الوقت نفسه يرفض وزير المالية هانى قدرى، ومساعدوه الضريبيون، الإفصاح عن موعد صدور اللائحة، بينما لجأت جمعية الضرائب المصرية إلى عرض مسودتها الخاصة بمقترحاتها على الوزير، منذ ما يقرب من الشهرين دون جدوى .

وعلمت «المال » ، أن الوزير ومساعديه يواجهون مشكلات فى إصدار اللائحة، سواء من الناحية القانونية التى تحتم أن تحمل تفسيراً واضحاً ومفصلاً للقانون - وهو ما يصعب عليهم عمله بسبب غموض وعمومية نصوص التعديلات - أو من الناحية الإدارية التى ستثقل الإدارة الضريبية بملفات جديدة نتيجة دخول متعاملين جدد .

يذكر أن المسودة التى أعدتها جمعية الضرائب ليست فى حاجة إلى تعديل، ولا يصح أن يعدلها أى شخص، بسبب اشتراك نحو 7 من أبرز المحاسبين القانونيين فى وضعها، على رأسهم عمرو المنير مستشار الوزير السابق والدكتور عبدالرسول عبدالهادى، عضو مجلس إدارة الجمعية، ونصر أبوالعباس، عضو مجلس الإدارة وعدد آخر من الخبراء البارزين .

فى الوقت نفسه، تؤكد مصلحة الضرائب أنها أنهت مشروع اللائحة التنفيذية وقدمته للوزير لكن «المال » علمت من عدد من المصادر عدم انتهاء صياغة اللائحة حتى الآن .

ومن جهته قال عمرو المنير، مستشار الوزير السابق للسياسات الضريبية وأحد المشاركين فى وضع اللائحة التنفيذية المقترحة من جانب جمعية الضرائب المصرية، أن ما قدمته الجمعية لم يرق إلى مستوى مسودة مشروع لائحة، ولكنها تصورات أو إطار عام لعدد من البنود، فوضع مشروع يحتاج إلى معرفة عدد من الأرقام والبيانات غير المتاحة لأى شخص سوى مصلحة الضرائب .

وأضاف «المنير » أن تصورات الجمعية قدمت حلولاً لعدد من مشكلات اللائحة، خاصة فيما يتعلق بتحديد آلية تقييم الأرباح الرأسمالية لشركات الأشخاص والشركات غير المقيدة بالبورصة، والتى يصعب تحديد قيم أرباحها من خلال اعتماد شهادة من خبير معتمد من هيئة سوق المال بالنسبة للأرباح الكبيرة، لكن يبقى عدم تحديد آلية التقييم - الذى يعد من أهم آليات حدوث اليقينية الضرورية لأى نظام ضريبى - من الخطورة بمكان قد يؤثر على أى قرار استثمارى، خصوصاً مع خضوع شركات أجنبية متعددة الجنسيات لهذا النوع من الضرائب .

وأوضح «المنير » أن تحديد الجهة المسئولة عن خصم الضريبة من المنبع أيضاً غير واضح حتى الآن، سواء كانت البورصة أو الشركة نفسها .

وقال إن المشكلة ستضخم لو صدرت اللائحة دون إيضاحات لهذه النقاط، فى الوقت الذى تعج فيه تعديلات القانون بالثغرات والغموض، فضلاً عن أن التأخر فى الإصدار يسبب غموضاً غير مسبوق، لأنها ستفسر 3 قوانين أو تعديلات على قانون ضريبة الدخل وهى القانون 11 لسنة 2013 «تعديل قانون مرسى » ، والتعديل الذى صدرت به الضريبة الإضافية أو الاستثنائية فضلاً عن التعديلات القانونية الأخيرة على الأرباح الرأسمالية .

وطلب المنير من مصلحة الضرائب عرض المسودة التى ستقوم بإعدادها للحوار المجتمعى على الجمعيات المهنية وجمعيات الأوراق المالية قبل إصدارها لتلافى أى عيوب .

بدوره قال الدكتور عبدالرسول عبدالهادى، عضو مجلس إدارة جمعية الضرائب المصرية، عضو لجان الطعن الضريبى، إن التعديلات القانونية لم تلزم وزير المالية بموعد تقديم اللائحة التنفيذية المفسرة لها لكن العرف جرى أن تكون المدة بين 3 و 6 أشهر .

وأضاف عبدالهادى، أن الجمعية قدمت تصورها للوزير فى سبتمبر الماضى، وأكد الوزير أنه سيطلب رأى عدد من الجمعيات المهنية، وهو ما قامت الجمعية به، حيث استطلعت آراء عدد منهم وأيدوا التصور، وأرسلوا للوزير المقترحات ولكن دون جدوى حتى الآن، رغم غموض مواد القانون التى تمثل عائقاً دون فهمه لدى الكثيرين .

وتابع عبدالهادى، أن مجلس الوزراء ورط نفسه بصياغة التعديلات، لأنها ترهق الإدارة الضريبية غير المؤهلة لفحص 5 ملايين ملف جديد ستضيفها التعديلات الجديدة إلى أتعاب الإدارة المرهقة بما لديها، فهناك نحو 2 مليون متعامل بالبورصة سيقدمون اقرارات وفقاً للتعديلات الأخيرة، فضلاً عن نحو 3 ملايين آخرين من الشركاء المساهمين والمتضامنين وغيرهم، وهو ما يثقل أعباء الوزارة والإدارة الضريبية فى ظل اقتراب موعد الموسم الضريبى الجديد يناير المقبل .

من جانبه قال مصدر مسئول، رفض ذكر اسمه، إن الإدارة الضريبية تواجه حالياً صعوبات فى وضع اللائحة الجديدة أبرزها عمومية بنود القانون نفسه، خاصة فيما يتعلق بمادة التجنب الضريبى التى ستحول أى ممول يستخدم الدمج أو أى شكل من أشكال الاستثمار المشروع إلى جريمة تهرب، ولن تعتبره ممولاً راشداً يحاول تحسين وضعه الاستثمارى .

وأشار المصدر إلى أن المصلحة تواجه أزمة فى مادة التجنب الضريبى التى تضع الإدارة الضريبية فى مركز السلطة المطلقة، وهو خطأ قانونى فادح، فضلاً عن غموض بنود القانون الطاردة للاستثمار والتى ستجعل المصلحة أمام حلين، أولهما إلغاء التعديلات أو وضع إعفاءات خاصة فى قانون الاستثمار، وهو أيضاً ما سيفقد مصر المستثمر الأجنبى، وسيقتصر الأمر على العرب من الدول التى لا تنتمى لأنظمة ضريبية . باستثمارات 28 مليون دولار وتمويل إماراتى