ركود وكساد الأقطان.. شبح يطارد المزارعين

<div style="text-align: right;"><strong>تشهد السوق التصديرية للقطن أسوأ مراحلها، وفقاً للخبراء، فى ظل عزوف الشركات المصدرة للمنتج المصرى، التى تتخذ جميعها من الإسكندرية مقراً لها، عن شرائه من


مها يونس:

تشهد السوق التصديرية للقطن أسوأ مراحلها، وفقاً للخبراء، فى ظل عزوف الشركات المصدرة للمنتج المصرى، التى تتخذ جميعها من الإسكندرية مقراً لها، عن شرائه من المزارعين، مما سبب كساداً بأطنان لأسباب عديدة، على عكس معدلات صادرات مصر بصفة عامة، والتى وصلت مؤخراً إلى 11 مليار دولار بزيادة %24 خلال شهر أغسطس الماضى، مقارنة بذات الفترة من العام الماضى، فيما كان قد بلغ إجمالى صادرات يناير الماضى نحو 4 مليارات دولار ومتوقع أن تصل إلى 24 مليار دولار خلال نهاية العام الحالى، بانخفاض مليار دولار عن المستهدف، لكن السوق غابت عن تلك النسب الإيجابية تماماً.


استطلعت «المال» آراء عدد من الخبراء للوقوف على مشكلة عزوف شركات التصدير عن شراء القطن من المزارعين، خاصة بعد شكوى عدد كبير من مزارعى محافظات مصر من ركود وكساد تجارتهم بسبب عدم الشراء والتصدير للخارج، ووصل الأمر إلى قيام أحد المزارعين بإحراقه فى ظل شراء قنطار القطن بـ1000 جنيه، فى حين أن مرحلة جمعه تتكلف 600 جنيه على المزارع للقنطار.

بداية أكد أحمد العطار، رئيس مجلس إدارة شركة بنها لتجارة الأقطان والمحاصيل الزراعية، أن السوق التصديرية للقطن «سيئة»، موضحاً أن هناك عيوباً ببذرة الطن المزروعة، والتى لم تعط المواصفات والنتائج القياسية لدى المستوردين، وذلك منذ عامين.

واستشهد «العطار» بكمية القطن التى تم تصديرها مقارنة بالأعوام السابقة، لافتاً إلى أن القطن الذى تم تصديره مؤخراً بلغ 45 ألف طن، ولكن تم استرجاع أكثر من نصفه للمنطقة الحرة، وبذلك تم تصدير 20 ألف طن من القطن، مما سبب مشكلة كبيرة فى السوق التصديرية.

ونوه بوجود مشكلة أخرى يعانى منها القطن المزروع حالياً، متمثلة فى انتهاء أفضل أصنافه نتيجة خلطها مما سبب مشكلة فى فقدان مصر مميزات القطن الممتاز، وأصبح الآن لا يصلح للتصدير فى ظل وجود منافسين كبار مثل القطن الأمريكى.

وأرجع العطار المشكلة منذ بدايتها إلى معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، والمفترض أن يبدأ وضع أصناف جديدة للقطن للعمل على تصديره خارجياً، بالإضافة إلى العمل على تحسين منظومة زراعة القطن وبيعه وتصديره بشكل كامل.

وأكد أن عزوف شركات تصدير القطن حالياً جاء بسبب عدم وجود طلبات من المستوردين لشراء «المصرى» وبالتالى لم تعد تأخذ تلك الشركات من المزارعين بسبب ضعف الكفاءة، مؤكداً أن السوق العالمية الآن فى تراجع أيضاً فيما يخص أسعار القطن، ولذلك ظهر عزوف الشركات بنسبة كبيرة.

وتوقع العطار أنه فى حال فتح الأسواق العالمية وتعافيها مرة أخرى بسوق القطن، لن تعود محاولات السوق التصديرية كما كانت مرة أخرى لتصدير أكبر كميات من القطن «الممتاز»، وذلك لما يعانيه حالياً بعدما فقد ميزته، فى ظل عدم صلاحية الكثير من أصنافه للتصدير.

واقترح وضع استراتيجية من الدولة على مدار السنوات المقبلة لتحسين المنظومة، لافتاً إلى أن حجم التعاقدات الخارجية فيما يخص تصدير القطن بدأ يتلاشى، معتبراً أن القطن بعد خلط بذرته وعدم صلاحيته للمواصفات القياسية للتصدير، أصبح خارج سوق التصدير لدول العالم، قائلاً: الموضوع عرض وطلب ونحن خسرنا ذلك.

ولفت العطار إلى أحدث النسب التى تمثل حركة ارتباطات صادرات القطن فى السوق العالمية، وذلك فى الفترة من سبتمبر 2013 وحتى سبتمبر 2014، حيث بلغ عدد الدول الخارجية المستوردة للأقطان المصرية 28 دولة، كانت فى المركز الأول المنطقة الحرة والتى حصلت على 19576.50 طن بنسبة %41.8، بينما جاءت الهند بالمركز الثانى والتى استوردت 7463.50 طن بنسبة %15.9، أما الصين فحصلت على المركز الثالث من استيرادها للقطن حيث بلغ 3472.50 طن بنسبة وصلت لـ%7.42، وتوضح تلك النسب تلاشى التصدير لدول الخارج، حيث بلغ النموذج المصدر للارتباطات الكلية %0.18 فقط.

من جهته، أكد الدكتور مفرح البلتاجى، رئيس اتحاد مصدرى الأقطان بالإسكندرية، أن الأسعار العالمية للقطن فى تراجع منذ فترة، مرجعاً ذلك إلى أن الصين بدأت تسحب من المخزون لديها، موضحاً أنها مؤشر لتحديد وضع سوق القطن وفقاً لشرائها أكبر كمية من المنتج، بعد تراجع أسعار القطن عالمياً.

وأوضح البلتاجى أن عزوف الشركات المصدرة للقطن عن شرائه من المزارعين، يرجع لأن المغازل بالمصانع لديها كمية من المحصول تكفى لشهرى ديسمبر ويناير المقبلين، فضلاً عن أن الطلب المحلى والعالمى «منعدم»، إضافة إلى أن تلك الآونة هى بداية لموسم جديد من القطن ولم تتحدد رؤيته حتى الآن فيما يخص الانخفاض أو الزيادة مقارنة بالمواسم الماضية.

وكان وزير الصناعة والتجارة، منير فخرى عبدالنور، قد أكد أنه يجب إعادة النظر فى منظومة زراعة القطن، قائلاً: هل نحن فى حاجة لزراعة 350 ألف فدان من القطن طويل التيلة والذى لا حاجة للصناعة به؟ مطالباً باستغلال تلك الأفدنة فى زراعة سلع أخرى.

يشار إلى أن هناك مطالبات بضرورة استخدام الدراسات الاقتصادية لتقدير المساحات التى ينبغى زراعتها بالقطن أو المحاصيل الأخرى، وفقاً لامكانيات المصانع العاملة وأحجام تصنيعها، فى ظل أن الخلل الذى يعانى منه قطاع الأعمال ساهم فى تفاقم أزمة القطن المصرى فى ظل توقف تصنيع الغزل من القطن طويل التيلة، وكذلك تدنى جودة الغزل المصنع من القطن طويل التيلة.