رسوم القيد «أزمة» أم «ذريعة» للشطب الاختيارى

<div style="text-align: right;"><strong>أثارت رسوم القيد بالبورصة، حالة من الجدل بسوق المال مؤخراً إثر إعلان عدد من الشركات عن رغبتها فى شطب اسهمها اختيارياً، بدعوى عدم قدرتها على تحمل تكلفة


نيرمين عباس – شريف عمر:

أثارت رسوم القيد بالبورصة، حالة من الجدل بسوق المال مؤخراً إثر إعلان عدد من الشركات عن رغبتها فى شطب اسهمها اختيارياً، بدعوى عدم قدرتها على تحمل تكلفة رسوم القيد الجديدة، وهو ما حدث بالتزامن مع فرض ضرائب بواقع 10 % على أرباح وتوزيعات الأرباح، الأمر الذى عمق من مخاوف فقدان البورصة لجاذبيتها وعدم إقبال شركات جديدة على القيد .


كان الرئيس المؤقت عدلى منصور، قد أصدر قرارًا، بقانون فى مايو الماضى يقضى بتعديل بعض أحكام قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 ، ومنها المادة 24 ، ليحدد القانون رسوم قيد الأوراق المالية بالبورصة بواقع 2 فى الألف، من قيمة رأسمال الشركة، وبحد أقصى خمسمائة ألف جنيه سنويًا، ولا تستحق الرسوم المشار إليها على قيد الأوراق المالية التى تصدرها الدولة، وذلك مقارنة بـ 50 ألف جنيه للإصدار الواحد فى السابق .

وتضم الشركات التى أعلنت عن نيتها شطب أسهمها اختيارياً كلاً من الدلتا للسكر، والتى تباينت أسبابها وراء الشطب بين ارتفاع الرسوم وعدم الرغبة فى تعيين عضوية مستقلين من ذوى الخبرة بمجلس الإدارة، قبل أن تتراجع عن قرار الشطب، فضلاً عن السعودية المصرية للاستثمار التى أكدت صراحة أن ارتفاع رسوم القيد وراء قرار الشطب .

استطلعت «المال » آراء أطراف سوق المال ومسئولى بنوك الاستثمار حول مدى تأثير رسوم القيد الجديدة على الشركات المقيدة، وإذا ما كانت التكلفة تفوق المزايا التى توفرها البورصة .

من جهته أكد الدكتور محمد عمران، رئيس مجلس إدارة البورصة، أن البورصة لم تتلق أى شكاوى بسبب ارتفاع رسوم القيد، مشيراً إلى أن أكثر من 200 شركة مقيدة سددت بالفعل رسوم القيد .

وأوضح فى حوار مع «المال » نشر مؤخراً، أنه ستتم اعادة النظر فى رسوم القيد، مشيرًا إلى أنها لا تعتبر مبالغ بها، ولكن يجب أن يتم فرضها بشرائح مختلفة وفقا لرؤوس اموال الشركات المقيدة بحيث تنخفض على الشركات ذات رؤوس الأموال المنخفضة والعكس .

وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن تعديل رسوم القيد تم بشكل مخالف لما اقترحته الهيئة، حيث إن مقترحها تضمن فرض رسوم قيد حتى 2 فى الألف من رأسمال الشركة، بينما ما تم إقراره هو رسوم بواقع 2 فى الألف وبحد أقصى 500 ألف جنيه .

وأشار إلى أن الرقابة المالية بصدد تقديم مقترح جديد لتعديل رسوم القيد بقانون سوق المال، خلال الأيام المقبلة، ليتم فرض الضريبة على شرائح حتى 2 فى الألف من رأس المال بحد أقصى .

وأكد هشام توفيق، رئيس مجلس ادارة شركة عربية اون لاين لتداول الاوراق المالية أن رسوم القيد التى حددتها الجهات المنظمة والرقابية بسوق المال غيرة مكلفة، ولا تمثل أى اعباء مالية على الشركات المقيدة .

وقال ياسر المصرى، العضو المنتدب بشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية إن رسوم القيد الجديدة التى أقرها رئيس الجمهورية السابق عدلى منصور لا تعد مرتفعة، مؤكداً أنها مناسبة لأن الرسوم القديمة بواقع 50 ألف جنيه كانت ضئيلة للغاية .

وأشار إلى أن الشركات ذات رؤوس الأموال الضخمة ستكون قادرة على دفع الحد الأقصى للضريبة بنحو 500 ألف جنيه، خاصة أن الوجود بالبورصة يقلل من الضرائب المفروضة عليها .

ولفت إلى أن الضرائب على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات للشركات المقيدة لم تقلل من جاذبية البورصة، مضيفاً أن الفكرة التى يطرحها البعض والمتمثلة فى عدم تكبد بعض الشركات غير المقيدة لضرائب من الأساس لعدم تسجيلها بشكل رسمى غير منطقية، لأن ما تفعله تلك الشركات مخالف للقانون، ولا يجوز القياس عليه .

وقال محمد سعيد كامل، العضو المنتدب لشركة القاهرة للاستثمارات والتنمية العقارية، وعضو مجلس ادارة البورصة إن الحديث عن لجوء عدد من الشركات فى الفترة الاخيرة للشطب من البورصة بسبب ارتفاع رسوم القيد غير حقيقى، مؤكداً أن رغبة شركات فى الشطب الاختيارى من جداول البورصة بعيدة كل البعد عن اسباب التكلفة المالية للقيد .

وأكد أن رسوم القيد التى تحددها البورصة المصرية، اقل بكثير من رسوم القيد فى البورصات المجاورة .

وأشار إلى أن الامتيازات المختلفة التى تحصل عليها الشركات بمجرد انضمامها للبورصة، لا يمكن المقارنة بينها وبين قيمة رسوم القيد بالبورصة، لافتاً إلى أن الشركات المقيدة يمكنها زيادة رأس المال بالبورصة، بالاضافة إلى الترويج الجيد لاسم الشركة والتداول المستمر لأسهمها، مؤكداً أن تلك الامتيازات لا تتناسب على الاطلاق مع قيمة الرسوم التى حددتها الحكومة، وتحصلها ادارة البورصة .

ودعا الشركات الراغبة فى شطب اسهمها فى البورصة بحجة رسوم القيد، أو عدم رغبتها فى تفعيل القواعد الجديدة لقيد الشركات بالبورصة، إلى ترك تلك الحجج الواهية والاعلان الصريح عن أسباب رغبتها فى الشطب .

وقال حسين عبدالحليم، رئيس قطاع الترويج للاكتتابات بسيجما كابيتال للاستثمارات المالية، إن رسوم القيد الحالية لا تعد مرتفعة، مقارنة بالمزايا التى تقدمها البورصة، حيث إن هناك الكثير من الشركات التى تتداول فى السوق بقيم كبيرة، مشيراً إلى أن دفع شركة ضخمة 500 ألف جنيه رسوماً سنوية للقيد أى بنحو 40 ألف جنيه شهرياً لا يمثل ضغطاً كبيراً على الشركات .

وأضاف أن الشركات التى لا تمتلك قدرة على دفع ذلك المبلغ هى شركات ضعيفة يجب ألا تكون مقيدة فى البورصة . لأنها لا تحقق جدوى من وراء استمرارها فى التداول .

ورأى أن اعتزام الهيئة العامة للرقابة المالية تقسيم رسوم القيد على شرائح وفقاً لرأسمال كل شركة حتى 2 فى الألف جيد لتشجيع الشركات فى البداية فقط، ثم يتم رفعها بعد ذلك، لافتاً إلى أن الشركات غير القادرة بإمكانها التوجه لبورصة النيل .

وقال أحمد فايق، العضو المنتدب لشركة البيت الابيض للاستشارات المالية، إنه لم يقابل أى اعتراضات من خلال الشركات المقيدة على ارتفاع رسوم القيد بالبورصة فى العام الحالى، مستنكرا محاولات الشركات الراغبة فى الشطب من البورصة فى الاعتماد على هذا المبرر .

وأشار إلى أنه من الطبيعى أن توجد تكاليف مالية تتحملها الشركة بعد قيدها فى البورصة، وتتمثل فى دفع رسوم قيد سنوية بنسبة 2 فى الألف من رأس المال وبحد اقصى 500 الف جنيه، وذلك نظير الخدمات التى تستفيد بها من وجودها بالبورصة على صعيد الجانب التمويلى والافصاح والترويج الجيد وإتاحة آليات مناسبة للتخارج .

من ناحية أخرى قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن رسوم القيد الجديدة لا تحقق العدالة، موضحاً أنها ارتفعت لتتخطى أى بورصة فى العالم، حيث إنها فرضت بواقع 2 فى الألف من رأسمال الشركة المقيدة، بينما أغلب البورصات لا تتخطى رسومها نصفًا فى الألف .

وأشار إلى أن الرسوم الجديدة تجعل من البورصة شريكًا فى أرباح الشركات، لافتاً إلى أنه لا يفضل فرضها حتى 2 فى الألف، وإنما الأجدى هو تقليل النسبة وتقسيم الضريبة على شرائح وفقاً لرؤوس أموال الشركات، وذلك لتشجيع شركات جديدة على القيد .

جدير بالذكر أن الجمعية المصرية للأوراق المالية ECMA بصدد تقديم مقترح لتعديل رسوم القيد بقانون سوق المال، ومن المرتقب إرساله للهيئة العامة الرقابة المالية عقب الانتهاء منه .