سلمان: دراسة تأسيس وإدارة صندوق للاستثمار فى البنية التحتية

<div style="text-align: right;"><strong>وتعكف الوزارة على إعداد نسخة نهائية من قانون الاستثمار الموحد يهدف لتدشين آلية مختلفة لنظام الحوافز الممنوحة للمستثمرين، بديلا عن نظام الإعفاءات المتبع


حوار – محمد كمال الدين

وتعكف الوزارة على إعداد نسخة نهائية من قانون الاستثمار الموحد يهدف لتدشين آلية مختلفة لنظام الحوافز الممنوحة للمستثمرين، بديلا عن نظام الإعفاءات المتبع وفق قانون ضمان وحوافز الاستثمار الحالى رقم 8 لسنة 1997، حيث يرى الوزير أشرف سالمان أن القانون الموحد لا يكفى وحده لتأسيس بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار بدون صدور سلسلة من التشريعات الأخرى ستخرج عبر اللجنة العليا للإصلاح التشريعى.


وتشكلت اللجنة بقرار جمهورى، بعد مرور 8 أيام فقط من تنصيب السيسى رئيسًا للجمهورية، لتتولى إعداد سلسلة من التشريعات، مثل قوانين «الأراضى الموحد»، «الصناعة»، وقانون العمل الموحد.

ويسرد سالمان فى حوار مع «المال» تفاصيل الزيارة التى رافق فيها، بجانب وزير التموين خالد حنفى، الرئيس السيسى، فضلا عن وزير الخارجية سامح شكرى، ليمثلوا الوفد المصرى الذى شارك أعمال الجمعية العامة بالأمم المتحدة الخاصة بالتغيرات المناخية، فى نيويورك الأسبوع الماضى، كما فجّر سالمان سلسلة من المفاجآت حول الآليات التى ستعتمد عليها الحكومة فى توفير ادوات تمويلية مستحدثة للخطة الاستثمارية الكلية خلال العام المالى الحالى التى تصل قيمتها إلى 330 مليار جنيه، تهدف إلى تقليص الاعتماد على الخزانة العامة.

«السيسى» يتطرق لتفصيلات اقتصادية فى اجتماعات نيويورك

تناول وزير الاستثمار بالتفصيل قصة الرحلة الأولى للرئيس السيسى إلى الولايات المتحدة التى توترت علاقاتها مع مصر، حليفها التقليدى فى الشرق الأوسط، عقب إسقاط نظام الرئيس المعزول محمد مرسى، مشيرا إلى أن المُهمة الاقتصادية خلال الزيارة تمثلت فى 3 لقاءات رئيسية، بدأها الوفد المصرى بلقاء أعضاء الغرفة التجارية الأمريكية التى تضم نحو 16 شركة عملاقة فى مجالات مختلفة، كـ«بوينج» لصناعة لطائرات، و«كارجيل» للزيوت والحبوب، و«كوكاكولا»، و«مايكروسوفت»، تبعه اجتماع مع مجلس الأعمال للتفاهم الدولى (BCIU )، الذى يضم نحو 32 شركة استثمارية أمريكية شاركت جميعها فى الاجتماع بممثلين على مستوى رؤساء مجالس الإدارة والأعضاء المنتدبين.

وعرض الرئيس السيسى خلال الاجتماع الاول ملامح خطة الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه الحكومة، وما تم تنفيذه من خارطة الطريق السياسية، ويؤكد وزير الاستثمار أن الطريقة التى أدار بها الرئيس الجلسة كان لها بالغ الأثر على ممثلى الشركات الذين عبّر الكثير منهم عن أن العبارات التى تحدث بها السيسى لا تخرج من الشخصية العسكرية التى تصوروها، حسب سالمان.

وقال وزير الاستثمار: الرئيس قدّم عرضًا عن الرؤية الاقتصادية العامة، وشرح للحضور الوضع الحالى واستأذنهم فى إفساح المجال لى لشرح الجوانب المرتبطة بمهام الوزارة وكذلك لوزير التموين خالد حنفى، وكان يصفنا بالزملاء.

وتطرق الوزير إلى الاجتماع الثانى مع مجلس الأعمال للتفاهم الدولى، وقال إن الرئيس عرض خلال خطة توفير بدائل مستقبلية للطاقة، وأشار إلى حاجة مصر لتوفير ما يتراوح بين 12 و15 ألف ميجا وات تمثل مزيجا بين الطاقات التقليدية، و«الجديدة والمتجددة»، مضيفا أن الرئيس أسهب فى شرح تفاصيل فنية دقيقة وصلت حتى تحديد قطع الأراضى التى ستستخدم فى إنتاج الطاقات الجديدة، بطريقة أذهلت الحضور، ومنهم الوفد المرافق له.

وعرض السيسى على الشركات حاجة مصر لاستثمارات تتراوح بين 20 و25 مليار دولار لإنشاء محطات جديدة تنتج الكهرباء من المصادر الجديدة والمتجددة، بجانب شرح الخطوات التى اتخذتها الحكومة فى هذا الشان.

وكان سالمان قدصرح عقب عودته مباشرة من الولايات المتحدة بأن شركة «SKYPOWER » الأمريكية لإنتاج الطاقة الجديدة ستزور القاهرة بنهاية الشهر الحالى للاتفاق على المشاركة فى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة مع الحكومة، فضلا عن إعلان شركة كوكاكولا عن رغبتها فى تعزيز استثماراتها بالسوق المحلية بواقع نصف مليار دولار، بينما يقول سالمان إن ممثلى شركة «كارجيل» التى تعمل فى صناعة الحبوب داخل 98 دولة، ستزور القاهرة منتصف أكتوبر.

التأنى والحرص قبل تطبيق ضريبة «القيمة المضافة»

وخصص الرئيس الجلسة الثالثة، فى إطار الشق الاقتصادى لزيارة نيويروك، للقاء رجال الأعمال المصريين بالولايات المتحدة، الذين أتوا من 18 ولاية أمريكية حسب سالمان، وتقدموا بعروض لإقامة مشروعات تشمل قطاعى الصناعات الدوائية، والتنمية العقارية وغيرهما، وتم الاتفاق على استحداث آلية تتولاها وزارة الخارجية للتواصل مع المستثمرين المصريين فى أمريكيا تكون نموذجًا لآلية أكثر شمولا للتواصل بين الحكومة والمستثمرين المصريين فى مختلف دول العالم.

وكان وزير الاستثمار قد قال إن بعض الشركات الأمريكية أعربت عن تخوفها من اتجاه الحكومة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بديلا عن نظام الضرائب على المبيعات، لكنه حرص على توضيح أن أى إجراء فى هذا الشأن لن يتم قبل مراعاة الآثار التضخمية للتحول لنظام ضريبة القيمة المضافة، وهى آثار قد تؤدى إلى رفع تكلفة الاقتراض وانعكاس ذلك على معدلات الدين العام، فضلا عن أخذ رأى السوق قبل تفعيلها.

وتابع سالمان: أوضحت لهم أن دراسة تطبيق الضريبة تخرج اولا من وزارة المالية إلى مجموعة وزارية مصغرة، تبحثها قبل رفعها إلى المجموعة الوزارية الاقتصادية التى تضم محافظ البنك المركزى المعنى باستقرار معدلات التضخم، قبل أن يتم تحويل الملف إلى مجلس الوزراء الذى يستعرض مدى التأثير المحتمل على أداء كل وزارة فى حال تطبيقها، ومن ثم اعتمادها نهائيا من رئيس الجمهورية».

وقال الوزير إن الرئيس السيسى وعد مستثمرى الولايات المتحدة بحل أى عقبات تواجههم فى الاستثمار داخل مصر عن طريقه شخصيا، وقال إن عددًا من بين هؤلاء المستثمرين أبدى رغبته الاستثمار فى القطاع المصرفى، لكنه شدد لهم على الضوابط الصارمة التى يفرضها البنك المركزى على تلك النوعية من الاستثمارات، مع التأكيد على عدم وجود نية لبيع أى من البنوك المملوكة للحكومة.

وأضاف سالمان أن عامل القلق من بيروقراطية الإجراءات الحكومية كان موضعا لمخاوف المستثمرين خلال الزيارة، وقال إن الرئيس السيسى تكفل، من خلال طريقته فى إدارة المناقشات، بالرد على المخاوف المتعلقة بتدخل الجهات العسكرية فى الأنشطة الاقتصادية.

وعقد وزيرا الاستثمار والتموين - حسب سالمان - نحو 25 لقاء منفصلا مع ممثلين للشركات الامريكية على هامش الزيارة.

ذوبان جبل الجليد بين واشنطن والقاهرة

فيما يرى وزير الاستثمار أن الأثر السياسى للزيارة هو الأقوى والأهم، بعد عقد الرئيس نحو 39 لقاءً مع سياسيين وزعماء من مختلف دول العالم، كفرنسا، وإنجلترا، فضلا عن اللقاء مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما الذى تجاوز التوقيت المخصص له إلى ساعة و38 دقيقة بدلا من ساعة واحدة، وخرج بعده أوباما ليؤكد على الدور المحورى لمصر فى القضايا التى تشغل الشرق الأوسط حاليا.

ويلخص سالمان هذا الأثر السياسى فى ما اعتبره قناعة أصبحت راسخة امام العالم كله بمدى شعبية الرئيس السيسى بين المصريين، تجلت تلك القناعة، كما يراها، فى تجمهر أعداد قدرها الوزير بنحو 10 آلاف مصرى فى نيويورك للتعبير عن تأييدهم للسيسى.

وأوضح سالمان أن السيسى نجح فى تأكيد 4 حقائق خلال الجلستين، أولاها إثبات أنه يستطيع إدارة الحكم بشكل مدنى، وثانيها قدرته على إدارة فريق عمل، والثالثة هى نجاح طريقة اختياره لهذا الفريق، اما الحقيقة الرابعة التى يعتبرها الوزير هى الأهم، أن الرئيس وضع يده على %90 من المشكلات والتحديات الاقتصادية أثناء الجلسات، من خلال عرضه وتطرقه للتفاصيل.

ويصف الوزير القمة المصرية الأمريكية بأنها نجحت فى ما سماه «تذويب جبل الجليد» مع الولايات المتحدة، وقال إن اللقاء لم يتطرق إلى برنامج المساعدات الاقتصادية التى تقدمها واشنطن.

وسبق زيارة وزير الاستثمار إلى الولايات المتحدة زيارة أخرى إلى الصين للتوقيع على ملاحق عقد تنمية وتطوير مساحة 6 كيلومترات مربعة من الأراضى الواقعة بالمنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس مع شركة «تيدا»، وهو العقد الذى تعثر تفعيله منذ عدة سنوات بسبب خلافات حول الصياغة وحقوق الشريك الصينى.

وأكد أن شركة «تيدا» الصينية ستتولى تسويق المنطقة التى تتولى تطويرها على الشركات الصينية، وقال إن «فك طلاسمى ملحق التعاقد سيعمل على جذب ما يزيد على 2.25 مليار دولار استثمارات مباشرة خلال 5 سنوات، بواقع نصف مليار دولار فى العام الواحد تقريبًا، ولا تتجاوز الاستثمارات الصينية المباشرة فى مصر 500 مليون دولار حاليًا.

«القانون الموحد» وحده لا يكفى

ولا يزال قانون الاستثمار الموحد قيد الإعداد حتى وصل عدد النسخ المبدئية منه إلى 9، بينما يؤكد وزير الاستثمار أنه سيعقد اجتماعا مع مسئولى الهيئة العامة للاستثمار بعد أسبوعين لبحث 3 نسخ جديدة للقانون وإصدار النسخة النهائية كما تراها وزارة الاستثمار.

إلا أن سالمان أكد عدم فاعلية القانون وحده لتأسيس آلية موحدة على مستوى الجهات الحكومية لتسهيل عمل المستثمرين، دون إصدار عدد آخر من القوانين عبر اللجنة العليا للإصلاح التشريعى التى تعكف على إصدار قانون الصناعة الموحد، وقانون العمل، إضافة إلى قانون الأراضى الموحد الذى يهدف لفض الاشتباك بين ولايات الجهات الحكومية على أراضى الدولة، لتعمل تلك التشريعات مجتمعة وفق الأهداف الكلية التى ترجوها خطة الإصلاح الاقتصادى.

وأعاد سالمان التأكيد على أن قانون الاستثمار الموحد يحتوى على آليات جديدة من الحوافز الاستثمارية تبتعد عما هو متبع حاليا فى صورة إعفاءات جمركية وضريبية للمستثمرين فى المناطق الحرة العامة، بينما لا تمانع الوزارة فى منح إعفاءات ضريبية وجمركية لفترات محددة ترتبط بالاستثمارات المستهدفة فى مناطق بعينها كمحافظات الصعيد، أو ارتباطها بتعداد العمالة اللازم تشغيلها.

ونفى وزير الاستثمار منح مزايا تفضيلية للاستثمارات القادمة من الدول الخليجية التى ساندت مصر ماليا خلال العام الماضى كالمملكة العربية السعودية، ودولتى الإمارات والكويت، بعدما تردد عن وعود حكومية بمنح حصص ضخمة من المشروعات القومية المستهدف تنفيذها لمستثمرين من تلك الدول.

ويرى الوزير ضرورة عدم التفريق فى التعامل مع الاستثمار الخاص بناء على الجنسية، مع التركيز على توحيد وتبسيط الإجراءات.

مشروعات النقل مرشحة للطرح وفق «السندات الإيرادية»

وفيما لجأت الحكومة لتنويع الأدوات التمويلية المتاحة بعيدا عن الخزانة العامة لتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، والنجاح الكبير الذى حققته عمليات الاكتتاب فى شهادات استثمار قناة السويس الجديدة التى جمعت تمويلا بقيمة 64 مليار جنيه خلال أسبوعين، أكد وزير الاستثمار أن الحكومة بصدد تفعيل المزيد من الأدوات التمويلية البديلة عن الإنفاق الحكومى المباشر، وفى مقدمتها آلية السندات الإيرادية بعد انتهاء هيئة الرقابة المالية من التعديلات النهائية على اللائحة التنفيذة لقانون سوق المال بما يسمح باستخدام تلك الآلية فى تمويل، غير أن الحكومة لم تقر هذا التعديلات بقانون حتى الآن.

وأوضح سالمان أن الجهات المستهدفة لتمويل المشروعات المنفذة بآلية السندات الإيرادية هى شركات التأمين، وهيئة التأمينات الاجتماعية، مشيرا إلى أن الآلية موجهة لجهات معينة مثل تلك الجهات وليس للأفراد العاديين كما هى الحال فى شهادات استثمار قناة السويس.

ورشح سالمان مشروعات النقل والطرق بأنواعها، لتنفيذها بآلية السندات الإيرادية.

لا مفر من تنويع أدوات التمويل بعيداً عن الموازنة

يشدد سالمان على أن الاعتماد على آليات بعيدة عن الإنفاق الحكومى المباشر أصبح أمرًا لا مفر منه، لاسيما مع التخطيط لتنفيذ استثمارات كلية بخطة العام المالى الحالى تقدر بـ 330 مليار جنيه تساهم فيها الموازنة الحكومية فقط بـ 58 مليار جنيه فقط، ما يعنى اعتماد %75 من الخطة على القطاع الخاص فى المقام الأول.

ويكشف سالمان عن مخطط لوزارة الاستثمار يهدف إلى قيام الهيئة العامة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس، بإجراء أول طرح للسندات الإيرادية قبل نهاية العام المالى الحالى، عقب إقرار تعديلات قانون هيئة الرقابة المالية ولائحته التنفيذية، لإنشاء محطة تنتج الطاقة اللازمة للمصانع العاملة بالمنطقة، فى ظل وجود توسعات متاحة على مساحة 50 مليون متر.

كما كشف سالمان عن مخطط آخر للوزارة يهدف إلى تأسيس وإدارة أول صندوق استثمارى حكومى فى مشروعات البنية التحتية، فى إطار تنويع مصادر تمويل المشروعات بعيدا عن الموازنة، برأسمال مبدئى فى حدود مليار جنيه، وطرحه للاكتتاب العام.

وحدد الوزير الشروط المبدئية لإدارة هذا الصندوق بأن يتولاه تحالف من مستشارين محليين ودوليين، حتى يتم نقل خبرات إدارة تلك النوعية من الصناديق إلى الاستشاريين المصريين، وقال ان الصندوق سيتمتع بمرونة التدخل والتخارج من استثمارية البنية الأساسية، وكذلك شراء حصص فى مشروعات يتم تنفيذها بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما سيمثل الصندوق فرصة لاستثمار فوائض شركات التأمين.

وفيما يتأهب الوزير، مطلع اكتوبر لإطلاق خطة من 3 مراحل لهيكلة شركات قطاع الأعمال العام، لتشخيص أداء الشركات تمهيدا لإعادة تقييمها عبر المستشارين الماليين المستقلين، قال سالمان إنه لم ينته حتى الآن من وضع «تسعيرة» لمقابل تقييم أداء الشركات، ولفت إلى أنه سيبحث الأسعار التى يتعامل بها المستشارون الماليون مع البنوك التجارية فى تقييم أدائها، على أن تتم دعوة جميع المستشارين للتقدم بسابقة أعمال فى كل قطاع تعمل فيه الشركات المستهدف تقييم أدائها، وإسناد المهام وفقا لتلك السابقة، على أن تكون «التسعيرة» واحدة مع هامش للخصم فى إطار أن المهمة فى صالح الاقتصاد الوطنى، بينما ستقوم الوزارة ببحث آليات لتكريم هؤلاء المستشارين الذى سيساهمون فى إعادة إحياء القطاع العام.

وقال سالمان: لن أجبر أحدًا على إجراء التقييم.. التسعيرة ثابتة.. قد نفكر فى منح جوائز تقديرية لهم من الدولة.

تصاعد القلق من بُطء تحديث المؤشرات الاقتصادية

ويُقلق وزير الاستثمار بُطء وتيرة تحديث البيانات الأساسية عن التحسن الذى لحق بمؤشرات الاستثمار الأجنبى المباشر والناتج المحلى الإجمالى فى الشهور الأولى من العام المالى الحالى، التى شهدت تطبيقًا لأول إجراءات الإصلاح الاقتصادى، ويؤكد أن لا أحد بين الجهات الحكومية المختلفة المسئولة عن مدخلات البيانات الخاصة بصافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، يعلم السبب الحقيقى وراء تأخر إصدار البيانات، مع تفشى تلك الظاهرة على باقى البيانات اللازمة لاستطلاع تطورات الوضع الاقتصادى أولاً بأول.

وأشار سالمان إلى أن دورة إرسال الهيئة العامة للاستثمار طلب الحصول على بيانات ميزانيات قطاع البترول على سبيل المثال، التى يقع تحت مظلتها الكثير جدا من الشركات، تمتد احيانا إلى 4 أشهر، ولفت إلى أنه سيبحث مع وزير الاتصالات ما يمكن فعله لاستحداث منظومة للربط المعلوماتى الآلى بين الجهات الحكومية المختلفة لتسهيل تبادل البيانات.

وقال سالمان: أنا معنى جدا بهذا الأمر.. لا يُعقل ألا تتوافر لدى معلومات مدققة عن أداء الاقتصاد فى الربع الأخير من العام المالى الذى انتهى منذ ما يقرب من 3 أشهر.. سأقود الموضوع إلى مجلس الوزراء حتى نتوصل لحل.

وحتى الآن لم تعلن وزارة التخطيط عن تقارير متابعة الأداء الاجتماعى والاقتصادى عن مؤشرات الاقتصاد الأساسية خلال الربع الأخير من العام المالى 2014/2013، ولا تزال التقارير الخاصة بالربع الثالث من العام هى الأحدث على موقع الوزارة الإلكترونى.

شهدت الحكومة التى شكلها الرئيس عبد الفتاح السيسى عقب انتخابه فى يونيو الماضى عودة قوية لوزارة الاستثمار، لتلعب دوراً بارزاً وسط المجموعة الوزارية الاقتصادية، التى عكفت على إعداد برنامج للإصلاح الاقتصادى، بعدما يزيد على العامين من انطواء دور «الاستثمار» كحقيبة وزارية أساسية تعمل على المشاركة فى التخطيط والتنفيذ للإجراءات التى تتخذها الحكومة لإصلاح الاختلالات الهيكلية فى الاقتصاد.

بجانب مهام الترويج للمشروعات القومية والعمل على زيادة تدفقات النقد الأجنبى المباشر، وإدارة أصول الدولة المتمثلة فى 8 شركات قابضة، يتبعها 125 شركة تعمل فى قطاعات صناعية مؤثرة، بالإضافة لتبسيط عمل المستثمرين من القطاع الخاص، بما يهدف لسهولة الدخول والتخارج من السوق.

البحث عن إعادة إحياء مجد «الاستثمار»

أحيت حكومة المهندس إبراهيم محلب، وزارة الاستثمار من جديد فى التشكيل الحكومى الحالى الذى لم يشهد تغييرات واسعة فى الحقائب الوزارية باستثناء فصل وزارة الاستثمار عن «الصناعة والتجارة»، وإعادة تبعية قطاع الأعمال العام إليها من جديد، لتتولى «الاستثمار» الإشراف على القطاعات التى تم استحداث الوزارة من أجلها لأول مرة عام 2004.

وتتلخص مهام الوزارة فى وضع استراتيجية أولويات الاستثمار للدولة، فضلاً عن إعداد التشريعات المرتبطة بتحفيز الاستثمار، وكذلك التخطيط لمناطق الاستثمار والحرة، وتشرف الوزارة على الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة الاقتصادية العامة شمال غرب خليج السويس، فضلاً عن 125 شركة لقطاع الأعمال العام تعمل فى عدة قطاعات صناعية وسياحية ومالية، فضلاً عن نشاط المقاولات.

ومثلت الفترة من 2004 حتى نهاية 2010 الفترة الأبرز فى تاريخ الوزارة الحديث نسبياً، وهى الفترة التى شهدت قفزات غير مسبوقة فى معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر، الذى سجلت 13.2 مليار دولار فى عام 2008/2007، وخلال الفترة من 2010 وحتى تشكيل الحكومة الحالية عانت الوزارة من تفكيكها أحياناً ونقل تبعية الجهات التى تشرف عليها لمجلس الوزراء أو وزارات أخرى، وتأرجحت الوزارة ما بين إلغائها تارة، أو إشراف وزارة الصناعة والتجارة عليها تارة أخرى، حتى عادت من جديد بكامل صلاحياتها فى حكومة إبراهيم محلب.


PROFILE

سلمان..

من «السمسرة»

إلى إدارة أصول الدولة

شغل أشرف سالمان عدة مناصب مصرفية ومالية خلال عمله فى القطاع الخاص، بدأها محاسباً فى بنك مصر عام 1990، ومن تلك المناصب رئيس قطاع الاستثمار ومالية الشركات فى البنك العربى الأفريقى، ورئيس مجلس إدارة شركة القاهرة القابضة للاستثمارات المالية، وسالمان عضواً فى مجالس إدارات عدد من صناديق الاستثمار، بجانب عضوية مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة والإيداع والحفظ المركزى فئة «سمسار».

وكان سالمان قد اعتذر أكثر من مرة عن تولى منصب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية فى عهد حكومة الرئيس المعزول محمد مرسى.