شركات البترول الأجنبية تستبعد تسديد كامل المستحقات المتأخرة

<div style="text-align: right;"><strong>رغم تلقى الحكومة تعليمات من مؤسسة &laquo;الرئاسة &raquo; بسرعة تسديد مستحقات شركات البترول الأجنبية، التى تتعدى الـ 6 مليارات دولار قبل نهاية العام الح


نسمة بيومى:

رغم تلقى الحكومة تعليمات من مؤسسة «الرئاسة » بسرعة تسديد مستحقات شركات البترول الأجنبية، التى تتعدى الـ 6 مليارات دولار قبل نهاية العام الحالى، لكن عددًا من شركات البترول الأجنبية استبعدوا تحقيق ذلك، موضحين أن الحكومة ستسدد دفعة جديدة قريبًا، لكنها لن تمثل كامل المستحقات .


وتشد الساحة البترولية حاليًا حزمة مقترحات وآليات مطروحة لحل أزمة المستحقات المتأخرة، تختلف فيما بين الحكومة ومسئوليها من جانب، والشركات الأجنبية نفسها من جانب آخر، حيث إن الفريق الأول يسعى إلى توفير قرض من البنوك العالمية والمحلية لتسديد المستحقات أو الحصول على ضمانة من الدول العربية، لتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة لتسديد المستحقات .

أما الفريق الآخر الذى يمثل الشركات الأجنبية فيرجح آلية طرح جزء من أسهم شركات البتروكيماويات الناجحة فى البورصة، أو تنفيذ تعديل جديد بمنظومة دعم المنتجات البترولية يصحح الخلل الذى يعانى منه قطاع البترول ويوفر له إيرادات تمكنه من تغطية التزاماته تجاه الشركات الأجنبية .

أكد المهندس يسرى حسان، المدير العام لإحدى الشركات العالمية العاملة بمجال البحث والتنقيب عن الخام بمصر، استشارى البترول الدولى، أن القضية ليست البحث عن آلية عاجلة لتسديد مستحقات شركات البترول الأجنبية، ولكن خلق آلية تمكن القطاع من شراء احتياجاته من الخام والغاز من الشركات بشكل دورى دون تراكم للمستحقات .

وقال إنه لابد من الإسراع فى إيجاد تلك الآلية، نظرًا للتحديات التى يعانى منها قطاع البترول، ومن أبرزها الزيادة الرهيبة فى معدلات الاستهلاك التى تتطلب سرعة تنفيذ مشروعات التنمية وضخ «الأجانب » استثمارات جديدة .

ورفض فكرة الاقتراض من البنوك العالمية بضمان رهن الخام، لافتًا إلى أن أقصى قرض يمكن لتلك البنوك أن تمنحه للحكومة المصرية تبلغ قيمته نحو 1.4 مليار دولار، الأمر الذى يعنى أن تدخل الحكومة مرة أخرى فى دائرة رهن الخام، بالإضافة إلى تحمل أقساط وفوائد تزيد على كاهلها، فضلاً عن الالتزام بالتسديد الدورى لتلك الأقساط، وإلا سيتم الدخول فى دائرة الغرامات الدولية والتحكيم الدولى من تلك البنوك ضد الحكومة .

ولفت إلى أن وزارة المالية لا تمتلك حاليا السيولة التى تمكنها من إقراض قطاع الكهرباء، وغيره لتسديد مستحقات قطاع «البترول » ، موضحًا أن فاتورة شراء الزيت الخام والغاز الطبيعى الشهرية من الشركات الأجنبية تتعدى نحو 1.2 مليار دولار شهريًا، وفى حال لم يتم الاسراع فى التسديد ستتراكم تلك القيمة لتبلغ نحو 14 مليار دولار سنويًا .

ولفت إلى أن قطاع البترول يقوم بتسديد جزء من تلك المستحقات، ولكن تظهر مستحقات أخرى جديدة، بالإضافة إلى بواقى المستحقات القديمة، الأمر الذى يجعل تلك القضية أشبه بدائرة وحلقة مفرغة، لابد من البحث عن آلية للقضاء عليها نهائيًا وعدم تكرارها .

وأكد أن أفضل وأنسب آلية لتسديد مستحقات شركات البترول الأجنبية والقضاء على تلك الأزمة نهائيًا، يتمثل فى طرح ما يتراوح بين 25 و %30 من شركات البترول الناجحة فى البورصة المصرية أمثال شركة ميدور أو شركات البتروكيماويات الناجحة، الأمر الذى سيخلق ما يتراوح بين 3 و 5 مليارات دولار سيولة فورية للحكومة .

ونوه إلى أن الآلية الثانية تتضمن طرح نحو %40 من شركات القطاع العام العاملة بمجال التكرير أمثال «النصر » و «القاهرة » و «الإسكندرية » و «العامرية » ، وشركات توزيع المنتجات البترولية أمام الاستثمار المصرى والعربى والأجنبى، الأمر الذى سيوفر مبالغ مالية تتجاوز 7 مليارات دولار، يتم استغلال جزء منها لتسديد المستحقات، على أن تتم إعادة استثمار الباقى فى تطوير تلك المعامل، فضلاً عن إنشاء معمل تكرير ضخم بقدرة 300 إلى 400 ألف برميل خام يوميًا .

وحذر من عدم تنفيذ تلك الآليات، أو الاعتماد على الاقتراض الذى سيزيد العبء والمشكلة ويؤدى فى النهاية إلى استمرار أزمة تراكم المستحقات، الأمر الذى ستتوقف معه مشروعات تنمية الغاز والخام وستضطر الحكومة حينها إلى استيراد ما قيمته 100 مليون دولار يوميًا، لتلبية الاحتياجات المحلية من الزيت والغاز الطبيعى .

وأكد المهندس أحمد معاذ، المدير العام لشركة سى دراجون الكندية العاملة بقطاع البترول، أن استمرار أزمة مستحقات الشركات وتراكمها رغم تسديد دفعات سنوية منها، يرجع إلى تحمل قطاع البترول أعباء ليس من المفترض تحملها، وتلك الأعباء تخفض حجم السيولة لديه، وتجعله يستغل إيراداته لخدمتها، الأمر الذى يخفض من قدرته على الوفاء بكامل التزاماته أمام الشركاء الأجانب .

وضرب مثالاً بقضية دعم المنتجات البترولية التى يساهم فيها القطاع من إيراداته وتتحمل «المالية » الباقى، لافتًا إلى أن شركات البترول الأجنبية صغيرة الحجم لا تمثل لها المستحقات أزمة كبيرة، نظرًا لانخفاضها، ولكن الشركات المتوسطة والكبيرة تتأثر سلبًا بتراكم المستحقات، بل قد تبطئ من تنفيذ المشروعات التنموية الجديدة حتى الحصول على كامل مستحقاتها القديمة .

وقال إن الحكومة لا تفضل تكرار تجربة رهن الخام للاقتراض، رافضًا فكرة الاقتراض من الأساس باعتبارها زيادة للعبء واستمرارًا للدين، مضيفًا أن فوائد القروض التى اقترضتها مصر بشكل عام تبلغ نحو 600 مليون جنيه يوميًا، لذلك لابد من عدم زيادة تلك الأعباء والبحث عن حلول أخرى بجرأة وشجاعة على غرار تنفيذ أول زيادة بأسعار المنتجات البترولية مؤخرًا