مصر والسودان تخوضان جولة مفاوضات جديدة مع أثيوبيا بشأن السد

<div style="text-align: right;"><strong><br /> </strong><strong>مدحت إسماعيل:<br /> <br /> تراهن مصر على الاجتماع الذى سيعقد فى منتصف شهر أغسطس المقبل، بين وزراء ري مصر وأثيوبيا والسودان، لحل


مدحت إسماعيل:

تراهن مصر على الاجتماع الذى سيعقد فى منتصف شهر أغسطس المقبل، بين وزراء ري مصر وأثيوبيا والسودان، لحل أزمة سد النهضة الأثيوبي، القائمة بين مصر وأثيوبيا.

ووفقا لتصريحات وزير الري والموارد المائية، حسام مغازي لـ"المال"، فالاجتماع الذى سيجمع وزراء الري الثلاثة سينتهى بآلية محددة، وإطار زمنى، لحسم قضية سد النهضة الأثيوبي دون الإضرار بمصالح مصر المائية، إلى جانب الاتفاق على أسلوب محدد لحل أي خلافات مستقبلية، وسيكون البيان المشترك للرئيس السيسى مع رئيس الوزراء الأثيوبي الصادر نهاية الشهر الماضى، أساسا لمباحثات وزراء الري الثلاثة، بحيث يتم تحويل البيان المشترك إلى خطة عمل ملزمة لكل الأطراف خلال فترة تتراوح بين 3 و6 شهور بحد أقصى.

وتعمل مصر بعد ثورة يناير 2011، على إعادة ترتيب علاقتها بالدول الأفريقية عامة ودول حوض النيل بصفة خاصة، لاستعادة دورها الذي قامت به فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتسعى إلى حفظ حصتها المائية السنوية البالغة 55.5 مليار م3، مع إمكانية زيادتها بما يعود بالنفع على كل دول الحوض.

وأثناء حكم الإخوان، تعاملت جهات الدولة المختلفة فى عام 2013، بأساليب وإجراءات وصفت بأنها ليست فعالة، حيث اقتصر أسلوب مصر فى التعامل مع القضية، بالتلويح بضربة عسكرية حال بناء السد نظرا للأضرار التي ستقع على مصر، وكان ذلك أثناء تولي الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزارة الدفاع.

وناقشت آخر اجتماعات الرئيس المعزول محمد مرسى، الطرق التي ستتخذها الجهات السيادية لحل الأزمة، وكان منها، أن يقوم وفد سيادى، بزيارة إثيوبيا، فضلا عن تشكيل لجنة عسكرية لمتابعة الأضرار، بالإضافة إلى متابعة الملف مع وزارة الخارجية، وكان الهدف من زيارة الوفد السيادى، إجراء تنسيق كامل بين مصر والسودان وجنوب السودان، على أن يقوم الوفد بالضغط على دول حوض النيل للوقوف بجانب مصر.

وقام الرئيس المعزول محمد مرسى، بمناقشة أزمة النهضة، فى اجتماع مع عدد من الأحزاب السياسية، تم بثه على الهواء مطلع يونيو 2013، ووصفه عدد من الخبراء بأنه "فضحية إعلامية" حيث تناول الاجتماع حينئذ النتائج التي توصلت إليها لجنة الخبراء الدولية، وأن أثيوبيا لم تقم بعمل الدراسات اللازمة لإقامة السد، وأن تلك الدراسات تحتوى على قصور كبير، وسوف يتسبب بناء السد فى نقص لحصة مصر المائية، وتوقف الكهرباء المنتجة من السد العالي فى فترة زمنية تقدر بـ10 سنوات مقبلة.

يشار إلى أنه لايزال العمل جاريا في إنشاء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، وقد تم وضع حجر الأساس في 2 أبريل 2011م، وكان يسمى بسد الألفية العظيم.

واستغلت أثيوبيا ثورات الربيع العربي وانشغال مصر بثورة 25 يناير 2011، في الإعلان عن مشروع سد النهضة الإثيوبي العظيم في فبراير 2011.

ويقع سد النهضة في نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية في منطقة بني شنقول جوموز بين جبلي" Libiyat and Neqor"، وعلى بعد حوالي 14.5 كم من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق، و10.5كم من أقرب نقطة علي الحدود السودانية، و35 كم من شمال التقاء نهر بيليس بالنيل الأزرق، و750 كم شمال غرب أديس أبابا، وعلى ارتفاع حوالي 505 أمتار فوق سطح البحر عند قاعدة السد.

وقام الجانب الأثيوبى، بإطلاق عدد من الأسماء على السد منها: سد بوردر "Border" أو السد الحدودي وهو الاسم الأصلي الذي جاءت به دراسة مكتب الاستصلاح الأمريكي التي أجريت على حوض النيل الأزرق "أبيي"، واستمرت 6 سنوات، والاسم الثانى، مشروع "إكس"، والثالث، عرف باسم سد الألفية العظيم، حيث أعلنت إثيوبيا عن تغيير اسم المشروع من "إكس" إلى سد الألفية العظيم، وتم وضع حجر الأساس في اليوم التالي لتوقيع العقد 2 أبريل 2011، بسعة تخزينية أكبر تصل إلى 17 مليار م3.

واستقر الأمر فى النهاية على تسميته باسم سد النهضة الإثيوبي، والذى جاء تسميته بعد أقل من أسبوعين من تغيير اسم المشروع إلى الألفية وبالتحديد 15 أبريل 2011.

وقامت أثيوبيا بزيادة في مواصفات المشروع، وارتفاع السد وبالتالي سعة التخزين والتي تغيرت من 11,1 مليار م3 في الدراسة الأمريكية إلى ارتفاع 145 مترا بسعة تخزينية 62 مليار م3 طبقا لتصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، ثم ازدادت إلى 67 مليار م3 في تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، ثم إلى 70 مليار م3 وأخيرا إلى 74 مليار م3 في 2012، عند مستوي سطح الخزان عند التشغيل 610 متر فوق سطح البحر.

ويحتوي تصميم السد على 15 وحدة كهربائية، قدرة كل منها 350 ميجاوات، عبارة عن 10 وحدات على الجانب الغربي من النهر، وخمس على الجانب الشرقي، بإجمالي 5225 ميجاوات، وازدادت مؤخرا بنهاية 2012 لتصبح 6000 ميجاوات بإضافة وحدة أخرى على الجانب الشرقي ليصبحوا 6 وحدات.

وطبقا للجدول الزمني للمشروع فإنه من المقرر الانتهاء من أول وحدتين بعد 44 شهر من بدء العمل بالمشروع، فى أغسطس 2014، والانتهاء كلية من المشروع في يوليو 2017.

ومن المتوقع أن يستغرق سد النهضة 2-3 سنوات إضافية للانتهاء من بنائه كما حدث في المشروعات المائية السابقة.

واتفق الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس الوزراء الإثيوبى، هيليماريام ديسالين، مؤخرا على تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر، لتناول جميع جوانب العلاقات الثنائية والإقليمية بين البلدين فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وكان هذا الاتفاق خلال زيارة قام بها السيسى فى شهر يونيو الماضي.

وتضمن الاتفاق فى بيان مشترك أعلن عنه سامح شكرى، وزير الخارجية، ونظيره الإثيوبي تواضروس أدهانوم، أن الجانبين المصري والإثيوبي اتفاقا على البدء الفوري فى الإعداد لانعقاد اللجنة الثنائية المشتركة خلال ثلاثة أشهر، وأكد الطرفان على محورية نهر النيل كمورد أساسي لحياة الشعب المصري ووجوده، وإدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية.

واتفق الجانبان على 7 نقاط، فيما يتعلق باستخداماتهما المائية منها: احترام مبادئ الحوار والتعاون كأساس لتحقيق المكاسب المشتركة وتجنب الإضرار ببعضهم البعض، وأولوية إقامة مشروعات إقليمية لتنمية الموارد المالية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة نقص المياه.

من ناحية أخرى، كشف مصدر مطلع بملف سد الهضة، أن أثيوبيا تعانى فى الوقت الحالي قلة تمويل إنشاء السد، لافتا إلى أن مؤسسة الرئاسة تأكدت أن الاجتماع الثلاثي بين "مصر، والسودان، وإثيوبيا" المقرر عقده فى السودان، فى النصف الثاني من أغسطس المقبل، سيتم الاتفاق خلاله على وضع ضوابط لحل أزمة السد، وعدم الإضرار بحصة مصر من المياه.