رؤساء سابقون للرقابة المالية يناقشون فاعلية ضوابط الأوف شور

<div style="text-align: right;"><strong>اتفق عدد من الرؤساء السابقين لهيئة الرقابة المالية على أن الهيئة لديها من الصلاحيات ما يمكنها من ضبط سوق شركات &laquo;الأوف شور&raquo;، منوهين بكفاءة ا

كتبت: نيرمين عباس

اتفق عدد من الرؤساء السابقين لهيئة الرقابة المالية على أن الهيئة لديها من الصلاحيات ما يمكنها من ضبط سوق شركات «الأوف شور»، منوهين بكفاءة الآليات فى إحكام الرقابة على تعاملات «الأوف شور».


«المال» استطلعت الآراء للوقوف على مدى تعاملات الأوف شور بسوق المال المحلية، وإذا ما كانت القوانين الحالية كافية أم أن هناك حاجة لتشريعات جديدة فى ذلك الإطار.

من جهته، قال الدكتور هانى سرى الدين، الرئيس الأسبق لهيئة سوق المال، رئيس مكتب سرى الدين للاستشارات القانونية، إنه لا توجد حاجة لأى قوانين تنظيمية للأوف شور سوى ضمان الإفصاح عن المساهمات المباشرة وغير المباشرة للصناديق والشركات التى تقوم بالشراء داخل السوق المحلية لتنظيم التصرفات القانونية بين الأطراف المرتبطة، ولتحقيق الأغراض الرقابية كما هو مطبق فى كل دول العالم.

وأضاف أن أى حديث بخلاف ذلك يشوبه كثير من «الفانتازيا»، مشيراً إلى أن الأوف شور معمول به فى جميع دول العالم ويخضع للضوابط التى تنظم كل الشركات.

وأشار سرى الدين إلى أن هناك بعض الجزر التى توصف بأنها ملاذ ضريبى تأتى فى ترتيب متقدم من حيث الشفافية وقواعد غسيل الأموال، مثل الكايمن التى تتفوق فى ذلك على دول كبرى مثل فرنسا وايطاليا.

ولفت إلى أنه يجب مراعاة أن هناك صناديق استثمار تفضل التأسيس خارج مصر لتوافر الأطر القانونية والاستثمارية الجاذبة التى لا تتوافر فى الداخل، متابعاً أنه بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب يجب تعديل قوانين صناديق الاستثمار المباشر لاستيعاب كل أنواع تلك الصناديق.

وقال الرئيس الأسبق لهيئة سوق المال، رئيس مكتب سرى الدين للاستشارات القانونية، إن الهيئة تمتلك الصلاحيات الكافية التى تمكنها من القيام بدورها الرقابى فى سوق المال، والمطلوب فقط هو إفصاح منضبط للكيانات المؤسسة عبر الأوف شور، والتزام من الشركاء الرئيسيين بالإفصاح عن ملكياتهم.

وأضاف أن صناديق «الأوف شور» لها نشرة اكتتاب كغيرها، وتقدم الإفصاحات الضرورية، وإذا لم تفعل فمن حق الرقابة المالية إجبارها فى حالات الاستحواذ على سبيل المثال، أو أنها تقوم بوقف العرض.

وعما تضمنه قانون ضريبة الدخل الجديد من فرض ضرائب على أرباح الشركات المؤسسة بالخارج والتى تمارس نشاطها بمصر، قال سرى الدين، إن القانون فرض ضرائب على الشخصية الاعتبارية، والعبرة فى النهاية بالنشاط، فإذا كان مركزها فى الداخل تلتزم فى تلك الحالة بدفع الضرائب عن أرباحها.

وأضاف أن مسألة إثبات أرباح النشاط ليست مستحيلة، وقابلة للضبط من خلال عدة آليات من بينها إفصاحات البنوك.

ومن جهته قال رئيس هيئة رقابة مالية سابق فضل عدم نشر اسمه إن كلمة «أوف شور» تحتمل أكثر من معنى فهى تعنى الشركات المؤسسة خارج حدود مصر وتمارس نشاطها محلياً، كما تشير إلى الشركات الموجودة بمصر داخل المنطقة الحرة.

وتابع: ذلك الأمر لا يعنى بأى حال من الأحوال أن ملاك تلك الشركات غير معروفين، فهناك آلية للوصول لهيكل الملكية من خلال مخاطبة أمناء الحفظ الدوليين الذين يقومون بمهمة التعرف على العميل بالتواصل مع أمناء حفظ محليين، لكن ذلك الأمر يستغرق وقتاً طويلاً.

وأشار إلى أنه على صعيد الشركات المقيدة، فالبورصة المصرية كجهة تكويد يكون لديها المعلومات الكافية عن شركات الأوف شور أو الصناديق التى تستثمر فى أسهم تلك الشركات، فضلاً عن أن الرقابة المالية من جهتها قادرة على إلزام شركات الأوف شور بالإفصاح عن بياناتها وهياكل ملكيتها حال رغبتها فى الاستحواذ على كيانات محلية تابعة لسلطة الهيئة.

وفيما يخص صعوبة الوصول للشركة الأم أو المساهمين الحقيقيين بسبب وجود سلسلة من شركات الأوف شور التى يتبع كل منها الآخر، تساءل المصدر إذا كانت هناك شركة مؤسسة فى لندن وتم بيعها فى اليوم التالى لمستثمر آخر كيف سيتنامى ذلك الخبر إلى علم الرقابة المالية؟ فضلاً عن كيفية التحرى عن جميع الأطراف والعلاقات المرتبطة بملكية الشركة؟.

وأوضح المصدر أن التهرب هو أحد الاتهامات التى توجه لشركات الأوف شور، رغم أن هناك الكثير من الأسباب الأخرى التى تدفع المستثمرين لتأسيس شركاتهم خارج مصر، ويعد أبرزها المزايا الضريبية والاستثمارية والتشريعية التى لا تتمتع بها السوق المحلية.

ومن جهته قال وليد حجازى الشريك الإدارى لمكتب حجازى وشركاه كرول اند مورينج، المرشح السابق لرئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية أن الرقابة المالية لديها من الصلاحيات ما يمكنها من إجبار الطرف المستحوذ على الإعلان عن الشركة الأم صاحبة النشاط، خاصة وأن شركة الأوف شور مقدمة العرض كانت مملوكة لسلسة من شركات الأوف شور الاخرى، كأن تطلب ميزانية للشركة وتاريخ استثماراتها، مشيرًا إلى أنه فى حال رفض تقديم أية معلومات تقوم الهيئة بإصدار ممانعتها لعرض الاستحواذ.

وأوضح حجازى أن الهيئة بإمكانها اقتراح تعديل قانون هيئة سوق المال الذى يحكمها إذا رأت نفسها بحاجة لصلاحيات إضافية تؤهلها للقيام بدورها فى حماية صغار المستثمرين والأقلية.

وقال إن استثمار شركات وصناديق الأوف شور فى البورصة لا يمثل مشكلة، طالما يتم فى إطار القواعد المفروضة على تعاملات الأجانب، فضلاً عن أنه فى حالات الاستحواذ والاندماج تقوم الهيئة العامة للرقابة المالية بطلب الإفصاحات اللازمة ومن بينها هيكل ملكية شركة الأوف شور، والملكيات المباشرة وغير المباشرة وجنسية مالكيها.

وأشار حجازى إلى أن الأوف شور أوسع نطاقاً من دور الهيئة العامة للرقابة المالية التى تخضع لرقابتها الشركات التى تندرج تحت نطاق الأنشطة المالية غير المصرفية، مضيفاً أن هناك جهات أخرى منوطة بوضع قوانين وتشريعات لسد النقص التشريعى الواضح وتنظيم دخول الأوف شور فى الشركات البعيدة عن مجال الرقابة المالية، ومن بين تلك الجهات هيئة الاستثمار.

واستشهد على نقص التشريعات المنظمة للاستثمار فى مصر بعدم وجود إطار قانونى حتى الآن للــ‪Trust وهى أداة قريبة الشبه من الوقف فى الدين الإسلامى، موضحاً أن غياب آلية كتلك يدفع بعض الشركات الراغبة فى تخصيص جزء من أسهمها كوقف أو إطلاق صندوق وقفى لإتمام إجراءات التأسيس خارج مصر.

وعلى صعيد فرض ضرائب على الشركات المؤسسة بالخارج، قال إن تطبيق الضريبة سيكون أسهل على تعاملات الشركات فى البورصة، حيث سيتم خصمها من المنبع، بينما لن تكون بنفس القدر من السهولة تجاه تعاملات شركات الأوف شور خارج البورصة، إلا إذا تم تمرير قانون مثل الفاتكا، وهو أمر من المستبعد حدوثه.

وقال إن فكرة توقيع اتفاقيات تبادل معلومات جيدة، لن تؤدى لنتيجة لأن الدول التى تمثل ملاذًا ضريبيًا ليس من مصلحتها الإقدام على توقيع مثل هذه الاتفاقيات.