تباين استجابة الشركات المتداولة لزيادة أسعار الطاقة

<br /> <div style="text-align: right;"><strong>رغم تمهيد الحكومة لخطوة رفع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الماضية، أربك صدور القرارات بشكل رسمى وبنسب زيادة ضخمة حسابات مسئولى الشركات، وتنوعت ردود


محمد فضل ـ نيرمين عباس ـ شريف عمر

رغم تمهيد الحكومة لخطوة رفع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الماضية، أربك صدور القرارات بشكل رسمى وبنسب زيادة ضخمة حسابات مسئولى الشركات، وتنوعت ردود أفعالهم المبدئية بين التأكيد على ضخامة الأثر أو التهوين منه، وفقًا لنسبة الزيادة على كل قطاع، وبين رفض التعليق لحين إعداد الدراسات اللازمة.


ورفعت الحكومة أسعار الغاز الطبيعى بدءًا من يوم الجمعة الماضى لتصل إلى 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية لصناعة الأسمنت، و7 دولارات لصناعة الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس والسيراميك والبورسلين والزجاج المسطح، بينما ارتفع سعر الغاز الطبيعى للصناعات الغذائية والغزل والنسيج والأدوية والطوب وباقى الصناعات الأخرى إلى 5 دولارات لكل مليون وحدة بريطانية حرارية، والأسمدة والبتروكيماويات إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، كما تم رفع الأسعار لمحطات الكهرباء إلى 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

من جهته قال كامل جلال، مدير علاقات المستثمرين بشركة حديد عز، إن الزيادة الجديدة فى أسعار التوريد إلى 7 دولارات للمليون وحدة حرارية سترفع تكلفة توريد الغاز إلى مصانع الشركة بنحو %75، مقارنة بأسعار التوريد الحالية والبالغة 4 دولارات، مشيرًا إلى أن الشركة ستعقد اجتماعات داخلية بين الإدارات لمناقشة تأثير هذه الزيادة على التكلفة الإنتاجية واستراتيجية الشركة التسويقية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح سمير نعمان، المدير التجارى لشركة حديد عز، أن شركات الحديد تقبلت الزيادات المتتالية فى أسعار توريد الغاز الطبيعى على مدار العامين الماضيين حتى وصلت إلى 7 دولارات، مؤكدًا أن الشركات ستقوم بتمرير أى زيادة فى أسعار التوريد إلى أسعار البيع النهائية للمستهلك فى ظل زيادة التكلفة الإنتاجية.

وحددت شركة «حديد عز» أسعار البيع خلال شهر يوليو بنحو 5120 جنيهًا للطن فى السوق للمستهلك النهائى و4900 جنيه تسليم المصنع، فى حين طرحت شركة «بشاى» طن الحديد بسعر 5100 للمستهلك و4880 جنيهاً تسليم المصنع.

وأضاف نعمان أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فى أسعار توريد الغاز، بل فى التزام الحكومة بتوريد الكميات المتعاقد عليها، لافتًا إلى أن معدل توريد الغاز إلى مصنع عز الدخيلة انخفض بنسبة %40 من الكميات المتعاقد عليها، فضلًا عن توقف الامدادات لعدة ساعات يوميًا بمصانع «السادات والسويس والعاشر من رمضان»، مع إلزام الشركة بسداد إجمالى قيمة كميات الغاز المتعاقد عليها، مشيرًا إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجية بواقع %15 نتيجة هذه الانقطاعات المستمرة.

من جهته قال طاهر غرغور، العضو المنتدب بشركة «ليسيكو مصر» إن شركته تدرس حاليًا تأثير قرار رفع أسعار الغاز لمصانع السيراميك إلى 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

وأوضح أن التكلفة الحالية التى تدفعها مصانع السيراميك والمواد الصحية مقابل الغاز تبلغ نحو 3 دولارات للمليون وحدة حرارية.

وقللت إنجى الديوانى، مدير علاقات المستثمرين بشركة «النساجون الشرقيون» من تأثير زيادة أسعار الغاز الطبيعى، نظرًا لأن أسعار التوريد الحالية والبالغة 2.25 دولار تمثل %0.5 من التكلفة الإنتاجية للشركة، بما يعادل 17 مليون جنيه وفقًا لعام 2013، ما يعنى أنه وفقًا لأسعار التوريد الجديدة المعلنة سيرتفع نصيب الغاز الطبيعى إلى %1 من تكلفة الإنتاج مع افتراض ثبات بقية عناصر التكلفة الإنتاجية.

وأوضحت أن الطاقة بصفة عامة تمثل نحو %2.1 من التكلفة الإنتاجية بـ«النساجون الشرقيون» تتوزع بواقع %1.6 للطاقة الكهربائية و%0.5 للغاز الطبيعى.

واستبعدت إنجى الديوانى تمرير زيادة التكلفة فى امدادات الغاز إلى أسعار بيع منتجات السجاد على الأقل فى الوقت الحالى، لأن المخزون ما زال يغطى احتياجات السوق، موضحة أن زيادة أسعار الغاز الطبيعى طفيفة ولن تؤثر كثيرًا على تسعير منتجات الشركة، أو هوامش الربحية التى بلغت %17 قبل خصم الضرائب والإهلاك والفوائد.

وأشارت إنجى الديوانى إلى أن الشركة ستراقب أسعار «البولى بروبلين» الذى يشكل المادة الخام الرئيسية المستخدمة فى الإنتاج، وتستحوذ على %34 للتكلفة الإنتاجية بـ«النساجون الشرقيون»، نظرًا لأن إنتاج «البولى بروبلين» يعتمد على الغاز الطبيعى كمدخل رئيسى، وأكدت أنه فى حال ارتفاع أسعار التوريد المحلية من شركة «المصرية للبولى بروبلين»، ستفاضل الشركة بين أسعار التوريد المحلية والخارجية للوقوف على أفضل الأسعار.

وأوضحت أن الشركة تقوم بالفعل بتنويع مصادر توريد «البولى بروبلين» سواء عبر السوق المحلية أو الأسواق الخليجية، لافتة إلى أن أسعار توريد «البولى بروبلين» تبلغ الان نحو 1580 دولاراً للطن.

وفى سياق متصل قال صلاح المرسى، الرئيس التنفيذى لشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، إن تأثير رفع أسعار الغاز لمصانع النسيج ثانوى على الشركة، فى ظل ضعف إنتاج «بولفارا» من النسيج، حيث يعمل ذلك النشاط بنحو %10 فقط من إجمالى طاقته الإنتاجية لضعف الطلب عليه.

وفى الوقت نفسه أبدى المرسى ضيقه من أى تكلفة إضافية قد تتحملها الشركة، خاصة أن تكلفة الإنتاج مرتفعة بالفعل بشكل كبير، بالتزامن مع ضعف السيولة الموجودة بالشركة، وهو الأمر الذى أدى لتخفيض الطاقة الإنتاجية للغزل لنحو %25 لتبلغ 300 طن شهريًا بدلًا من 1200 طن خلال الفترة الماضية.

وقال صفوان ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة جهينة، إن رفع أسعار الغاز الموجه للصناعات الغذائية له أثر طفيف على القطاع، مضيفًا أن غرفة الصناعات الغذائية كانت قد أعدت دراسة منذ فترة قريبة توصلت من خلالها إلى أن قطاع الصناعات الغذائية قليل الاستهلاك للطاقة، وأن تكلفة رفع أسعار الغاز على ذلك القطاع لن تتجاوز متوسط 1 إلى %2.

وعبر ثابت عن ترحيبه بقرار حكومة «محلب» رفع أسعار الطاقة للسيطرة على عجز الموازنة المتفاقم، على أن يتم ضخ أموال فى المقابل لإقامة مشروعات خدمية للطبقات الفقيرة.

وأكد رئيس مجلس إدارة جهينة، قدرة مصانع الأغذية على امتصاص الزيادة الطفيفة المرتقبة فى التكلفة وعدم تمريرها للمستهلك النهائى.

وقال أحمد الصياد، نائب رئيس مجلس الإدارة بشركة «بسكو مصر»، إن الشركة تعكف فى الوقت الراهن على إعداد دراسة للوقوف على مدى تأثير رفع أسعار الغاز والكهرباء على تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى صعوبة الجزم بضعف أو قوة تأثيره قبل الانتهاء من الدراسة.

وقال محمد ناجى، رئيس القطاعات التجارية بشركة «كفر الزيات للمبيدات والبتروكيماويات»، إن القرارات وجهت ضربة قاصمة لتنافسية منتجات الشركة فى الأسواق الخارجية، خاصة فى أفريقيا، وذلك فى ظل زيادة أسعار توريد السولار من 1.10 إلى 1.80 جنيه للتر الواحد، موضحًا أن %70 من طاقة تشغيل مصنع الشركة تعتمد على السولار وتغطى الكهرباء النسبة المتبقية.

واعتبر أن قيمة زيادة أسعار السولار فاقت التوقعات، وكان ينبغى أن ترفع الحكومة الدعم تدريجيًا بدلًا من هذه القفزات السعرية.

وأوضح أن السولار يستخدم فى عدد من الصناعات المكملة لشركته، ومنها مواد التغليف سواء الزجاجى أو الكرتون، بالإضافة إلى استخدامها فى تشغيل وسائل النقل، وهى عوامل تزيد من تكاليف الإنتاج لكل المنتجات، وعلى الأخص الموجهة للتصدير، والتى تحقق الشركة منه 40 مليون جنيه سنويًا.

وتوقع رئيس القطاعات التجارية بشركة «كفر الزيات للمبيدات والبتروكيماويات»، أن تزداد أسعار بيع كل ما تنتجه شركته بنحو %20 على الأسعار الحالية كإحدى آليات الإدارة لمواجهة أسعار السولار بالتزامن مع زيادة أسعار الكهرباء.