علاء عبدالعليم
أظهر أحدث تقرير للبنك المركزي حول معدلات النمو والمؤشرات الاقتصادية الكلية خلال 9 شهور اعتبارا من اكتوبر 2009 حتي يوليو 2010 زيادة معدل النمو الحقيقي السنوي في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج والسوق من %4.7 الي %5.1 بنسبة تقدر بنحو %0.4 كما زادت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج وبالاسعار الجارية من %2.5 خلال العام المالي 2009/2008 الي %3.6 بنسبة نمو %1.1، بينما انخفضت نسبة مساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج وبالاسعار الجارية من %37.5 الي %36.4 بنسبة انخفاض قدرها %1.1، هي نفس نسبة زيادة مساهمة القطاع الخاص، مما يشير بقوة الي تصاعد دور القطاع الخاص في العملية الانتاجية.
l
وتراجع دور مثيله »العام« الامر الذي قد يرجع الي قانون مشاركة القطاع العام مع الخاص الذي اتاح للاخير حرية الحركة مما انعكس بدوره علي تمويل البنوك لهذا القطاع، الذي قال عنه المصرفيون إنه دينامو العملية الانتاجية والمحرك الاساسي لنمو الاقتصاد المحلي، وهو ما يشجع البنوك علي الدخول لتمويله لما تظهره مشروعاته الانتاجية من جدوي اقتصادية تتعلق بالتدفقات النقدية وقوة المراكز المالية لشركات القطاع الخاص، بينما نجد القطاع العام يظهر نتائج غير مشجعة للبنوك علي الدخول في تمويل شركاته التي مازالت تعمل علي تسوية مديونياتها ومازالت تتكبد خسائر.
كما اشار التقرير الي ان قطاع الزراعة والغابات والصيد استطاع النمو بنسبة %0.4 صعودا من %3.1 »يوليو ـ مارس 2009/2008« الي %3.5 خلال نفس الفترة من العام المالي »2010/2009«.
واكد الاقتصاديون ان نسبة النمو المحققة في القطاع لم يواكبها تمويل كاف للقطاع لما به من خصوصية شديدة تجعل البنوك تبتعد عنه عدا بنك التنمية والائتمان الزراعي، الذي تتوافر له الخبرات الكافية لتمويل القطاع كما ظهر جليا ان قطاع الاستخراجات »بترول ـ غاز ـ اخري« لم يفلت من مصيدة الركود في الازمة المالية العالمية حيث انخفضت نسبة نموه %4 مرة واحدة خلال 9 شهور فقط، ورغم ذلك فإنه مازال في اجندة قطاع الائتمان بالبنوك ويستحوذ علي قدر كبير من المحفظة الائتمانية الموجهة لمشروعات الاستخراجات، الامر الذي علق عليه المصرفيون بقولهم ان القطاع حيوي ويتعلق تمويله بسياسة البنوك الائتمانية، حيث ترفض بعض البنوك التعامل مع قطاعات معينة لعدم توافر خبرات لديها، وترفض ايضا التعامل مع مؤشر النمو القطاعي.
كما اظهر قطاع الصناعات التحويلية »تكرير بترول ـ اخري« زيادة نسبة النمو %1.6 صعودا من %3.4 يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %5 خلال نفس الفترة »2010/2009«، واكد المصرفيون ان هذا القطاع به فرص نمو تشجع البنوك علي الدخول لتمويله.
واظهر قطاع التشييد والبناء نسبة نمو %3.4 صعودا من %10.3 في يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %13.7 خلال نفس الفترة »2010/2009«، واشار المصرفيون إلي الطلب الكبير لتمويل قطاع البناء والتشييد موضحين ان المحفظة الائتمانية وصلت لحدود كبيرة في هذا القطاع قد تصل الي حد التشبع في ظل ضوابط »المركزي« برصد قيمته %5 من اجمالي محفظة القروض لهذا القطاع فقط.
كما اشار التقرير الي نمو قطاع تجارة الجملة والتجزئة %0.4 صعودا من %5.8 خلال يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %6.2 من نفس الفترة »2010/2009«، وهو ما دعا بعض المصرفيين للقول إن البنوك سعت لمساندة المصدرين بدفع من عوامل نمو القطاع ومحاولة تشجيع الطلب في السوق المحلية وتقليل معدل التضخم باستيراد بعض الاحتياجات من الخارج لتلبية معدلات الاستهلاك في رمضان، خاصة بعد قرار »المركزي« رفع الحد الادني لنسبة تغطية الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان الي %50 لمساندة التجار في ظل سعي وزارة التجارة والصناعة لتنشيط حركة البضائع الواردة من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلية.
بينما ارتفع معدل النمو في قطاع »المال« او الوساطة المالية من %4.2 خلال يوليو ـ مارس 2009/2008 الي %5 خلال نفس الفترة من العام المالي الحالي 2010/2009 بنسبة نمو %0.8 وهو ما شجع بعض البنوك للدخول علي استحياء للاستثمار في الاوراق المالية والاضطلاع بعمليات الوساطة المالية للاستفادة من انخفاض القيم السوقية لبعض الاسهم المتداولة بالبورصة عن قيمتها العادلة لتحقيق ارباح علي المديين المتوسط وطويل الاجل، لكن مازالت البنوك تتحرك في هذا القطاع بقدر كبير من الحذر نظرا لضوابط المركزي وتذبذب الاداء داخل السوق المحلية وفي الاسواق العالمية، مع سيادة حالة من التشاؤم حول التعافي من الازمة المالية العالمية وتبعاتها.
واستطاع قطاع المطاعم والفنادق تحقيق طفرة غير مسبوقة في معدلات النمو طبقا للتقرير، حيث استطاع ان يقفز من %1.1 كنسبة نمو يوليو ـ مارس 2009/2008 الي %12 بزيادة تقدر بنحو %10.9.
وارجع المصرفيون هذا النمو الي الطلب المتزايد من جانب المستهلكين علي هذا القطاع ولجوء اعداد كبيرة الي الاعتماد علي الوجبات الجاهزة، الامر الذي استطاعت البنوك مواكبته بالتمويل الكافي لهذا القطاع لوجود اشارات حول امكانية تحقيق ارباح من ورائه.
واشار التقرير الي زيادة معدل النمو في قطاع النقل والتخزين من %6.4 الي %6.8 خلال الـ9 شهور الماضية بنسبة زيادة قدرها %0.4، واشار المصرفيون الي ان هذا القطاع غير مربح بشكل كبير بالنسبة للبنوك كما انه طويل الاجل في العوائد المتحققة منه مما يقلل من شهية البنوك نحو هذا القطاع الذي يمول بالاساس من الحكومة والمساهمات الاجتماعية علي حد تعبيرهم.
وانخفض معدل النمو بقطاع الاتصالات من %15 الي %12.6 خلال الـ9 شهور الماضية، وبالرغم من هذا الانخفاض مازالت البنوك تلهث خلف هذا القطاع لتمويله وهو ما يتضح في القرض الاخيرالخاص بشركة اتصالات ـ مصر بقيمة اجمالية 7.2 مليار جنيه من خلال تحالف بنكي يقوده البنك الاهلي.
وهو ما ارجعه المصرفيون لفرص النمو الهائلة في هذا القطاع الذي يشهد تطورات تكنولوجية بسرعة بالغة تجعل البنوك تنجذب نحو تمويله لقدرة مشروعات القطاع علي تغطية تكاليفها باسرع وقت.
واوضح محمد بدرة، المدير الاقليمي السابق لبنك المشرق ان قطاع الزراعة مازالت به فرص تمويلية كامنة، لكنه يحتاج الي مزيد من التمويل في ظل عزوف بنوك كثيرة عن تمويل القطاع واضطلاع بنك واحد وهو التنمية والائتمان الزراعي بتمويل هذا القطاع في ظل سياسة بعض البنوك بعدم الربط بين حجم التمويل الممنوح وحجم النمو في قطاع الزراعة.
واشار »بدرة« الي ان كل بنك يتبع سياسة ائتمانية معينة حيث يركز البعض علي قطاع معين او عدة قطاعات يراها تحقق له العوائد المناسبة وهذا يعد بمثابة عملية صحية لاختلاف البنية الاساسية في كل بنك عن الآخر، حيث ان بعض البنوك تفضل تمويل قطاع البترول لانها علي دراية كاملة بفرص نمو القطاع وحجم العوائد المتحققة منه، ولديها الكوادر المناسبة لدراسة القطاع وحجم الطلب عليه، في حين ان بنوكا اخري تدخل لتمويل قطاع السياحة وهو امريعرف بالسياسة الداخلية للبنك والتي تحدد حجم المحفظة الائتمانية الموجهة للقطاعات الاقتصادية ومدي قدرة العاملين في قطاع الائتمان علي اكتشاف السوق والترتيب للدخول في تمويل القطاع ومستقبل النمو في القطاع وعمل متابعات دورية للدفعات التمويلية المقدمة للمشروعات واستعراض الاحصائيات علي مستوي الاقتصاد الكلي وتحليلها للوقوف علي حجم المخاطر التمويلية لرصد حجم المخصصات الكافية ومعرفة نسبة التعثر المتوقعة.
واوضح محمد مدبولي، رئيس البنك الاهلي سوسيتيه جنرال سابقا، ان دراسة جدوي المشروع هي العامل الاساسي الذي يحدد التوجه الائتماني للبنوك وليس هناك اي عوامل اخري، مؤكدا ان اي قطاع في الاقتصاد يطلب ائتماناً ويقدم دراسة جدوي تثبيت احقيته في الحصول علي التمويل، تسارع جميع البنوك لتمويله مع الأخذ في الاعتبار حالة القطاع في السوق، فمثلا قطاع الغزل والنسيج به محظورات تمويلية نظرا للمشكلات التي تعانيها العمليات الانتاجية وطبيعة العمل في هذا القطاع الذي تتآكل فرص نموه بالسوق بعد غزو المنتجات النسيجية الاجنبية السوق المحلية في مصر.
واكد »مدبولي« ان القطاع الصناعي يستحوذ علي النسبة الاكبر من تمويل البنوك كما يظهر ايضا قطاع الاتصالات بشكل بارز عند منح التمويل لما به من فرص نمو واعدة مع التطورات التكنولوجية الهائلة به.
واشار »مدبولي الي ان حجم النمو داخل القطاع ليس محددا رئيسيا للتوجه الائتماني، بقدر دراسة الجدوي الاقتصادية للمشروع مع النظر الي حجم التمويل الموجه من البنك الي القطاع ككل والذي يتوقف بدوره علي سياسة البنك وفرص النمو المتوقعة وحجم الطلب المستقبلي.
واشار محمد فاروق، الخبير الاقتصادي والمصرفي، الي ان قطاع الائتمان في البنوك يرسم نصب عينيه مثلثاً ائتمانياً اضلاعه تتكون من دراسة الجدوي الاقتصادية للمشروع، وكفاءة الادارة اضافة الي الضمانات المقدمة من المشروع لسداد قيمة القرض، مشيرا الي ان احصائيات البنك المركزي تظهر بقوة عدم مواكبة حجم التمويل الممنوح للقطاعات الاقتصادية معدلات النمو القطاعية.
وقال »فاروق« إن قطاعاً مثل الزراعة رغم فرص النمو به فإنه يحتاج إلي تمويل اكبر لمشروعاته ومازالت به معدلات مخاطرة تجعل البنوك تحجم عن تمويله وتفتح الباب امام بنك التنمية والائتمان الزراعي لتمويل القطاع بشكل منفرد، مشيرا الي ان قطاع البترول رغم انخفاض معدلات النمو بداخله فإنه مازال الأكثر استحواذا علي القروض التي ترتبها بنوك القطاع العام بقرارات سياسية بحتة، في ظل وجود شركات قابضة مازالت تتكبد خسائر وتقترض من البنوك لتسديد مديونياتها.
واوضح »فاروق« أن هناك قطاع التشييد والبناء، الذي استطاع تحقيق معدلات نمو كبيرة ورغم ذلك فإن تمويل القطاع لا يتمشي مع حجم ونسبة النمو، نتيجة تعليمات البنك المركزي بعدم زيادة حجم التمويل الممنوح لهذا القطاع علي %5 من المحفظة الاستثمارية للبنك اضافة الي حالة الخوف لدي قيادات البنك المانح للتمويل لهذا القطاع من طول أمد تسييل الاصول العقارية حال التعثر، وهو ما اتضح بشدة خلال الازمة المالية بخلاف حالة التشبع الحالية في السوق العقارية لدي الشرائح الممولة لقطاع البناء والتشييد، الذي يركز علي الاسكان الفاخر، كذلك فإن توجيه جزء من المحفظة العقارية لمشروعات اسكان الشباب يتضمن جزءاً من المخاطرة لعدم قدرة هذه الشرائح، علي الانتظام في سداد اقساط البنوك لدخولها المنخفضة وهو ما اتضح في المشروع القومي للاسكان في 6 اكتوبر والمشكلات التي نشبت بين الشباب وبنك مصر والبنك الاهلي لرؤية الشباب بأن شروط البنوك في عملية السداد تعتبر تعجيزية.
واكد »فاروق« ان ليس كل نمو في القطاع يصحبه تمويل بنكي لانه علي سبيل المثال هناك قطاع التجارة الخارجية والذي يعتمد علي خطابات الضمان والاعتمادات المستندية التي تفتح للمستوردين والتي يقوم فيها البنك بتغطية جزء من خطابات الضمان وليس كامل قيمتها، ومن ثم فهناك فجوة بين حجم التسهيلات المقدمة للقطاع ومعدل النمو بداخله.
واوضح »فاروق« ان قطاع النقل فرص النمو به تعتبر عشوائية وغير مربحة علي حد تعبيره ويتم تمويله اجتماعيا كما ان قطاع الوساطة المالية تكتنف تمويله بعض المخاطر برزت عقب ازمة دبي، التي حدت من ارتفاع البنوك لتمويله، حيث يتسم القطاع بالتقلبات الشديدة مشيرا الي ان قطاع البترول يحتاج الي مراجعة من قبل ادارات الائتمان في البنوك نظرا للتذبذبات التي تحدث في الاسعار العالمية للبترول وتباطؤ معدلات نموه عالميا ومحليا في اغلب الاوقات.
اضاف »فاروق« ان قطاع تجارة الجملة والتجزئة يستحوذ علي قروض البنوك الخاصة والاجنبية العاملة في مصر والتي تتواجد بها لتحقيق معدلات ربحية مضمونة قليلة المخاطر في حين انها تبتعد عن تمويل المشروعات التنموية عالية المخاطر والتي يتم تمويلها من خلال بنوك القطاع العام، متوقعاً أن يقود قطاع الاتصالات قاطرة التمويل خلال الفترة المقبلة لما به من مشروعات جاذبة تسيل لعاب ادارات الائتمان بالبنوك وتحفزها علي الدخول لتمويله بالداخل والخارج.
أظهر أحدث تقرير للبنك المركزي حول معدلات النمو والمؤشرات الاقتصادية الكلية خلال 9 شهور اعتبارا من اكتوبر 2009 حتي يوليو 2010 زيادة معدل النمو الحقيقي السنوي في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج والسوق من %4.7 الي %5.1 بنسبة تقدر بنحو %0.4 كما زادت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج وبالاسعار الجارية من %2.5 خلال العام المالي 2009/2008 الي %3.6 بنسبة نمو %1.1، بينما انخفضت نسبة مساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الاجمالي بتكلفة عوامل الانتاج وبالاسعار الجارية من %37.5 الي %36.4 بنسبة انخفاض قدرها %1.1، هي نفس نسبة زيادة مساهمة القطاع الخاص، مما يشير بقوة الي تصاعد دور القطاع الخاص في العملية الانتاجية.
l
كما اشار التقرير الي ان قطاع الزراعة والغابات والصيد استطاع النمو بنسبة %0.4 صعودا من %3.1 »يوليو ـ مارس 2009/2008« الي %3.5 خلال نفس الفترة من العام المالي »2010/2009«.
واكد الاقتصاديون ان نسبة النمو المحققة في القطاع لم يواكبها تمويل كاف للقطاع لما به من خصوصية شديدة تجعل البنوك تبتعد عنه عدا بنك التنمية والائتمان الزراعي، الذي تتوافر له الخبرات الكافية لتمويل القطاع كما ظهر جليا ان قطاع الاستخراجات »بترول ـ غاز ـ اخري« لم يفلت من مصيدة الركود في الازمة المالية العالمية حيث انخفضت نسبة نموه %4 مرة واحدة خلال 9 شهور فقط، ورغم ذلك فإنه مازال في اجندة قطاع الائتمان بالبنوك ويستحوذ علي قدر كبير من المحفظة الائتمانية الموجهة لمشروعات الاستخراجات، الامر الذي علق عليه المصرفيون بقولهم ان القطاع حيوي ويتعلق تمويله بسياسة البنوك الائتمانية، حيث ترفض بعض البنوك التعامل مع قطاعات معينة لعدم توافر خبرات لديها، وترفض ايضا التعامل مع مؤشر النمو القطاعي.
كما اظهر قطاع الصناعات التحويلية »تكرير بترول ـ اخري« زيادة نسبة النمو %1.6 صعودا من %3.4 يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %5 خلال نفس الفترة »2010/2009«، واكد المصرفيون ان هذا القطاع به فرص نمو تشجع البنوك علي الدخول لتمويله.
واظهر قطاع التشييد والبناء نسبة نمو %3.4 صعودا من %10.3 في يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %13.7 خلال نفس الفترة »2010/2009«، واشار المصرفيون إلي الطلب الكبير لتمويل قطاع البناء والتشييد موضحين ان المحفظة الائتمانية وصلت لحدود كبيرة في هذا القطاع قد تصل الي حد التشبع في ظل ضوابط »المركزي« برصد قيمته %5 من اجمالي محفظة القروض لهذا القطاع فقط.
كما اشار التقرير الي نمو قطاع تجارة الجملة والتجزئة %0.4 صعودا من %5.8 خلال يوليو ـ مارس »2009/2008« الي %6.2 من نفس الفترة »2010/2009«، وهو ما دعا بعض المصرفيين للقول إن البنوك سعت لمساندة المصدرين بدفع من عوامل نمو القطاع ومحاولة تشجيع الطلب في السوق المحلية وتقليل معدل التضخم باستيراد بعض الاحتياجات من الخارج لتلبية معدلات الاستهلاك في رمضان، خاصة بعد قرار »المركزي« رفع الحد الادني لنسبة تغطية الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان الي %50 لمساندة التجار في ظل سعي وزارة التجارة والصناعة لتنشيط حركة البضائع الواردة من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلية.
بينما ارتفع معدل النمو في قطاع »المال« او الوساطة المالية من %4.2 خلال يوليو ـ مارس 2009/2008 الي %5 خلال نفس الفترة من العام المالي الحالي 2010/2009 بنسبة نمو %0.8 وهو ما شجع بعض البنوك للدخول علي استحياء للاستثمار في الاوراق المالية والاضطلاع بعمليات الوساطة المالية للاستفادة من انخفاض القيم السوقية لبعض الاسهم المتداولة بالبورصة عن قيمتها العادلة لتحقيق ارباح علي المديين المتوسط وطويل الاجل، لكن مازالت البنوك تتحرك في هذا القطاع بقدر كبير من الحذر نظرا لضوابط المركزي وتذبذب الاداء داخل السوق المحلية وفي الاسواق العالمية، مع سيادة حالة من التشاؤم حول التعافي من الازمة المالية العالمية وتبعاتها.
واستطاع قطاع المطاعم والفنادق تحقيق طفرة غير مسبوقة في معدلات النمو طبقا للتقرير، حيث استطاع ان يقفز من %1.1 كنسبة نمو يوليو ـ مارس 2009/2008 الي %12 بزيادة تقدر بنحو %10.9.
وارجع المصرفيون هذا النمو الي الطلب المتزايد من جانب المستهلكين علي هذا القطاع ولجوء اعداد كبيرة الي الاعتماد علي الوجبات الجاهزة، الامر الذي استطاعت البنوك مواكبته بالتمويل الكافي لهذا القطاع لوجود اشارات حول امكانية تحقيق ارباح من ورائه.
واشار التقرير الي زيادة معدل النمو في قطاع النقل والتخزين من %6.4 الي %6.8 خلال الـ9 شهور الماضية بنسبة زيادة قدرها %0.4، واشار المصرفيون الي ان هذا القطاع غير مربح بشكل كبير بالنسبة للبنوك كما انه طويل الاجل في العوائد المتحققة منه مما يقلل من شهية البنوك نحو هذا القطاع الذي يمول بالاساس من الحكومة والمساهمات الاجتماعية علي حد تعبيرهم.
وانخفض معدل النمو بقطاع الاتصالات من %15 الي %12.6 خلال الـ9 شهور الماضية، وبالرغم من هذا الانخفاض مازالت البنوك تلهث خلف هذا القطاع لتمويله وهو ما يتضح في القرض الاخيرالخاص بشركة اتصالات ـ مصر بقيمة اجمالية 7.2 مليار جنيه من خلال تحالف بنكي يقوده البنك الاهلي.
وهو ما ارجعه المصرفيون لفرص النمو الهائلة في هذا القطاع الذي يشهد تطورات تكنولوجية بسرعة بالغة تجعل البنوك تنجذب نحو تمويله لقدرة مشروعات القطاع علي تغطية تكاليفها باسرع وقت.
واوضح محمد بدرة، المدير الاقليمي السابق لبنك المشرق ان قطاع الزراعة مازالت به فرص تمويلية كامنة، لكنه يحتاج الي مزيد من التمويل في ظل عزوف بنوك كثيرة عن تمويل القطاع واضطلاع بنك واحد وهو التنمية والائتمان الزراعي بتمويل هذا القطاع في ظل سياسة بعض البنوك بعدم الربط بين حجم التمويل الممنوح وحجم النمو في قطاع الزراعة.
واشار »بدرة« الي ان كل بنك يتبع سياسة ائتمانية معينة حيث يركز البعض علي قطاع معين او عدة قطاعات يراها تحقق له العوائد المناسبة وهذا يعد بمثابة عملية صحية لاختلاف البنية الاساسية في كل بنك عن الآخر، حيث ان بعض البنوك تفضل تمويل قطاع البترول لانها علي دراية كاملة بفرص نمو القطاع وحجم العوائد المتحققة منه، ولديها الكوادر المناسبة لدراسة القطاع وحجم الطلب عليه، في حين ان بنوكا اخري تدخل لتمويل قطاع السياحة وهو امريعرف بالسياسة الداخلية للبنك والتي تحدد حجم المحفظة الائتمانية الموجهة للقطاعات الاقتصادية ومدي قدرة العاملين في قطاع الائتمان علي اكتشاف السوق والترتيب للدخول في تمويل القطاع ومستقبل النمو في القطاع وعمل متابعات دورية للدفعات التمويلية المقدمة للمشروعات واستعراض الاحصائيات علي مستوي الاقتصاد الكلي وتحليلها للوقوف علي حجم المخاطر التمويلية لرصد حجم المخصصات الكافية ومعرفة نسبة التعثر المتوقعة.
واوضح محمد مدبولي، رئيس البنك الاهلي سوسيتيه جنرال سابقا، ان دراسة جدوي المشروع هي العامل الاساسي الذي يحدد التوجه الائتماني للبنوك وليس هناك اي عوامل اخري، مؤكدا ان اي قطاع في الاقتصاد يطلب ائتماناً ويقدم دراسة جدوي تثبيت احقيته في الحصول علي التمويل، تسارع جميع البنوك لتمويله مع الأخذ في الاعتبار حالة القطاع في السوق، فمثلا قطاع الغزل والنسيج به محظورات تمويلية نظرا للمشكلات التي تعانيها العمليات الانتاجية وطبيعة العمل في هذا القطاع الذي تتآكل فرص نموه بالسوق بعد غزو المنتجات النسيجية الاجنبية السوق المحلية في مصر.
واكد »مدبولي« ان القطاع الصناعي يستحوذ علي النسبة الاكبر من تمويل البنوك كما يظهر ايضا قطاع الاتصالات بشكل بارز عند منح التمويل لما به من فرص نمو واعدة مع التطورات التكنولوجية الهائلة به.
واشار »مدبولي الي ان حجم النمو داخل القطاع ليس محددا رئيسيا للتوجه الائتماني، بقدر دراسة الجدوي الاقتصادية للمشروع مع النظر الي حجم التمويل الموجه من البنك الي القطاع ككل والذي يتوقف بدوره علي سياسة البنك وفرص النمو المتوقعة وحجم الطلب المستقبلي.
واشار محمد فاروق، الخبير الاقتصادي والمصرفي، الي ان قطاع الائتمان في البنوك يرسم نصب عينيه مثلثاً ائتمانياً اضلاعه تتكون من دراسة الجدوي الاقتصادية للمشروع، وكفاءة الادارة اضافة الي الضمانات المقدمة من المشروع لسداد قيمة القرض، مشيرا الي ان احصائيات البنك المركزي تظهر بقوة عدم مواكبة حجم التمويل الممنوح للقطاعات الاقتصادية معدلات النمو القطاعية.
وقال »فاروق« إن قطاعاً مثل الزراعة رغم فرص النمو به فإنه يحتاج إلي تمويل اكبر لمشروعاته ومازالت به معدلات مخاطرة تجعل البنوك تحجم عن تمويله وتفتح الباب امام بنك التنمية والائتمان الزراعي لتمويل القطاع بشكل منفرد، مشيرا الي ان قطاع البترول رغم انخفاض معدلات النمو بداخله فإنه مازال الأكثر استحواذا علي القروض التي ترتبها بنوك القطاع العام بقرارات سياسية بحتة، في ظل وجود شركات قابضة مازالت تتكبد خسائر وتقترض من البنوك لتسديد مديونياتها.
واوضح »فاروق« أن هناك قطاع التشييد والبناء، الذي استطاع تحقيق معدلات نمو كبيرة ورغم ذلك فإن تمويل القطاع لا يتمشي مع حجم ونسبة النمو، نتيجة تعليمات البنك المركزي بعدم زيادة حجم التمويل الممنوح لهذا القطاع علي %5 من المحفظة الاستثمارية للبنك اضافة الي حالة الخوف لدي قيادات البنك المانح للتمويل لهذا القطاع من طول أمد تسييل الاصول العقارية حال التعثر، وهو ما اتضح بشدة خلال الازمة المالية بخلاف حالة التشبع الحالية في السوق العقارية لدي الشرائح الممولة لقطاع البناء والتشييد، الذي يركز علي الاسكان الفاخر، كذلك فإن توجيه جزء من المحفظة العقارية لمشروعات اسكان الشباب يتضمن جزءاً من المخاطرة لعدم قدرة هذه الشرائح، علي الانتظام في سداد اقساط البنوك لدخولها المنخفضة وهو ما اتضح في المشروع القومي للاسكان في 6 اكتوبر والمشكلات التي نشبت بين الشباب وبنك مصر والبنك الاهلي لرؤية الشباب بأن شروط البنوك في عملية السداد تعتبر تعجيزية.
واكد »فاروق« ان ليس كل نمو في القطاع يصحبه تمويل بنكي لانه علي سبيل المثال هناك قطاع التجارة الخارجية والذي يعتمد علي خطابات الضمان والاعتمادات المستندية التي تفتح للمستوردين والتي يقوم فيها البنك بتغطية جزء من خطابات الضمان وليس كامل قيمتها، ومن ثم فهناك فجوة بين حجم التسهيلات المقدمة للقطاع ومعدل النمو بداخله.
واوضح »فاروق« ان قطاع النقل فرص النمو به تعتبر عشوائية وغير مربحة علي حد تعبيره ويتم تمويله اجتماعيا كما ان قطاع الوساطة المالية تكتنف تمويله بعض المخاطر برزت عقب ازمة دبي، التي حدت من ارتفاع البنوك لتمويله، حيث يتسم القطاع بالتقلبات الشديدة مشيرا الي ان قطاع البترول يحتاج الي مراجعة من قبل ادارات الائتمان في البنوك نظرا للتذبذبات التي تحدث في الاسعار العالمية للبترول وتباطؤ معدلات نموه عالميا ومحليا في اغلب الاوقات.
اضاف »فاروق« ان قطاع تجارة الجملة والتجزئة يستحوذ علي قروض البنوك الخاصة والاجنبية العاملة في مصر والتي تتواجد بها لتحقيق معدلات ربحية مضمونة قليلة المخاطر في حين انها تبتعد عن تمويل المشروعات التنموية عالية المخاطر والتي يتم تمويلها من خلال بنوك القطاع العام، متوقعاً أن يقود قطاع الاتصالات قاطرة التمويل خلال الفترة المقبلة لما به من مشروعات جاذبة تسيل لعاب ادارات الائتمان بالبنوك وتحفزها علي الدخول لتمويله بالداخل والخارج.