البنوك المركزية في آسيا مرشحة لرفع الفائدة مع ارتفاع الدولار وأسعار النفط

يجتمع بنك الاحتياطي الأسترالي في 7 نوفمبر

من المتوقع أن ترفع البنوك المركزية في آسيا أسعار الفائدة، خلال الأشهر الستة المقبلة، مع ارتفاع الدولار وأسعار النفط، مما يضع دولًا من أستراليا إلى إندونيسيا وكوريا الجنوبية على مسار التقشف النقدي، بحسب وكالة بلومبرج.

ويتوقع متعاملون رفعها 13 نقطة أساس في المتوسط بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء الصين، خلال هذه الفترة، وفقًا لأسعار الفائدة الضمنية في السوق، والتي تمثل الفارق بين سعر العقود الآجلة والفورية.

ويقارن ذلك بالرهانات على أن أسعار الفائدة ستبقى دون تغيير في الأسواق المتقدمة باستثناء آسيا، بينما تشهد خفضًا كبيرًا في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك أمريكا اللاتينية.

ارتفاع الدولار

ورفعت البنوك المركزية في أندونيسيا والفلبين بالفعل أسعار الفائدة، في الأسابيع القليلة الماضية، وأشارت إلى أنها قد ترفعها مجددًا.

وتؤْثر السلطات النقدية الآسيوية الأخرى، بما في ذلك الهند، حتى الآن استهلاك احتياطياتها من العملات الأجنبية بدلًا من ذلك، لكن اقتصاديين يقولون إن هناك حدًّا لمدى استمرار هذا الأمر.

قالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في "دي بي إس بنك" (DBS Bank)، إن "الضربة المزدوجة" المتمثلة في ضعف العملة وعودة التضخم يمكن أن تدفع بنوكًا مركزية في آسيا إلى العودة إلى تشديد السياسة النقدية، وإن "ضغوط انخفاض قيمة العملة المستمر والضخم من الممكن أن تقنع البنوك المركزية باستئناف رفع أسعار الفائدة".

استمرار فروق الفائدة

فمنذ بداية 2023، رفعت البنوك المركزية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أسعار الفائدة في المتوسط بنسبة أقل كثيرًا من نظيراتها في الأسواق المتقدمة، وفق بيانات "بلومبرغ".

قال فريدريك نيومان، كبير اقتصاديي آسيا في "إتش إس بي سي هولدينغز"، يوم 27 أكتوبر، إن التباين بين أسعار الفائدة الأميركية والآسيوية "زاد الدولار قوة.

ورغم أن العديد من العوامل تؤثر على أسعار الصرف، فإن فروق أسعار الفائدة لا تزال من أهمها، وأي محافظ بنك مركزي يشعر بالقلق من زيادة تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية سوف يفكر مليًّا في السماح لأسعار الفائدة المحلية بالانحراف بشدة عن الأمريكية".

وأضاف نيومان: "إن اتخاذالاحتياطي الفيدراليخطوات أخرى، أو أي ارتفاع آخر في أسعار السوق، يمكن أن يدفع البنوك المركزية الأخرى إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية، من كوريا إلى الهند. أو، على أقل تقدير، من شأنه أن يعقّد خطط التيسير النقدي" في أماكن مثل الصين وفيتنام.

فيما يلي البنوك المركزية الكبرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي لا يزال التقشف النقدي مطروحًا على طاولتها:

أستراليا

يجتمع بنك الاحتياطي الأسترالي في 7 نوفمبر، ويتوقع اقتصاديون في أكبر أربعة بنوك بالبلاد زيادة سعر الفائدة 25 نقطة أساس، مما سيرفع سعر النقدية، سعر الفائدة مثلما يُعرف في أستراليا ونيوزيلندا، إلى 4.35%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2011.

واكتسبت توقعات رفع الفائدة قوةً دافعة بعد أن جاء التضخم في الربع الثالث أقوى من المتوقع، غداة قول المحافِظة ميشيل بولوك إنها "لن تتردد" في زيادة أسعار الفائدة إذا كانت هناك زيادة ملموسة في توقعات البنك للتضخم.

أندونيسيا

في الأسابيع القليلة الماضية، رأى بنك إندونيسيا السرعة التي يمكن أن تتغير بها الحسابات بالنسبة لصُناع السياسة النقدية في آسيا.

وبعد إشارته مرارًا إلى وقف رفع سعر الفائدة - أو حتى خفضه - أقدم البنك المركزي على زيادة مفاجئة بمقدار ربع نقطة مئوية في 19 أكتوبر، إذ أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى إضعاف الروبية بشكل أكبر.

تُعد أندونيسيا أكثر حساسية من جيرانها لتقلبات العملة بسبب تعرض البلاد لتدفقات الأموال الأجنبية. وقال المتحدث باسم البنك المركزي، الأسبوع الماضي، إن البنك لا يستبعد زيادة غير مقررة في أسعار الفائدة، على الرغم من أن الاحتمال "ضئيل جدًّا".

اليابان

يتوقع غالبية الاقتصاديين، في استطلاع أجرته "بلومبرغ"، أن يشرع بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية بحلول أبريل المقبل مع اقتراب عوائد السندات من 1%، وهو السقف الفعلي بموجب برنامج التحكم في منحنى العائد للبنك.

ماليزيا

يتعرض بنك نيجارا ماليزيا لضغوط لرفع تكاليف الاقتراض بعد أن وصل الرينغيت في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوى له منذ 1998، خلال الأزمة المالية الآسيوية.

ويبقي البنك المركزي سعر الفائدة الأساسية عند 3% منذ يوليو، مما جعله منخفضًا بنسبة قياسية، مقارنة بسعر بنك الاحتياطي الفيدرالي.

قال لافانيا فينكاتيسواران، كبير الاقتصاديين لمنطقة الآسيان في "أوفرسيز-تشاينيز بانكينغ كورب": "التحدي الذي يواجهه بنك نيجارا ماليزيا هو الأكثر وضوحًا نظرًا للضغوط المستمرة لخفض قيمة الرينغيت الماليزي.

وسيظل البنك المركزي في ماليزيا متشددًا ويدرس إمكان رفع أسعار الفائدة إذا زاد التضخم العام المقبل، وخاصةً التضخم الأساسي".

ويقول معظم الاقتصاديين إن من الصعب أن يستأنف البنك المركزي تشديد السياسة النقدية وسط تباطؤ التضخم ومخاطر النمو الاقتصادي. ومن المقرر أن يصدر البنك القرار التالي بشأن سعر الفائدة في الثاني من نوفمبر.

الفلبين

حاد البنك المركزي الفلبيني عن دورة خفض أسعار الفائدة، ورفعها يوم 26 أكتوبر للمساعدة في كبح جماح التضخم المعرض لخطر اختراق هدف 2%-4% للعام الثالث على التوالي في 2024.

ومن المقرر أن ينعقد اجتماع السياسة النقدية في 16 نوفمبر كما هو مقرر، إذ قال المحافظ إيلي ريمولونا إنه سيبحث مزيداً من التشديد.

وأفاد المحافظ بأن البنك "تأخر قليلًا" بعد أن قرر عدم رفع سعر الفائدة، في اجتماع سبتمبر، في وقت كان يشهد بالفعل زيادة في التضخم.

كوريا الجنوبية

يقول اقتصاديون إن بنك كوريا المركزي لديه بالفعل توقعات بمعدل نهائي لأسعار الفائدة يبلغ 3.75%، ارتفاعًا من 3.5% حاليًّا، ويمكن لمُحافظه ري تشانغ يونج تقديم ما يُسمى رفع التأمين لوقف توقعات التضخم في كوريا الجنوبية.

تايوان

يتوقع خبراء اقتصاد أن يختار البنك المركزي التايواني، المسمى البنك المركزي لجمهورية الصين أو "سي بي سي" (CBC)، المزيد من الزيادات إذا رفعت أسعارالنفطالعالية مستوى التضخم بشكل كبير عن توقعاته.

قال جيونج وو بارك، الخبير الاقتصادي في "نومورا هولدينغز": "قد يحدث هذا بعد الانتخابات الرئاسية في تايوان في يناير 2024.

إذا ظل التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، وزادت الأوضاع المالية العالمية تقشفًا، فإننا نتوقع أن يستأنف البنك دورة الرفع، ويزيد سعر الفائدة إلى 2.125% من 1.875% حاليًّا.

تايلندا

أشار بنك تايلندا، في سبتمبر، إلى أنه فعل ما يكفي بعد ثماني زيادات متتالية في أسعار الفائدة، الأمر الذي رفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات.

لكن في حين أن التضخم أقل من المستهدف، فإن البات هو من بين أسوأ العملات أداءً في المنطقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقد يجدد ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي ضغوط الأسعار في تايلندا.

وقال صناع السياسة إنهم سيُلقون نظرة فاحصة على المخاطر الناجمة عن التوتر في الشرق الأوسط، في الاجتماع المقبل المقرر في 29 نوفمبر.