وزير التخطيط يبرر"قسوة" الإصلاحات المقبلة بفشل حكومات ما بعد الثورة

أشرف العربي أحمد عاشور: القى وزير التخطيط أشرف العربي بالمسئولية كاملة على الحكومات التي تشكلت بعد ثورة يناير 2011 في تأخر تنفيذ إصلاحات هيكيلة ما أدى إلى تردي المؤشرات الاقتصادية...


أشرف العربي

أحمد عاشور:

القى وزير التخطيط أشرف العربي بالمسئولية كاملة على الحكومات التي تشكلت بعد ثورة يناير 2011 في تأخر تنفيذ إصلاحات هيكيلة ما أدى إلى تردي المؤشرات الاقتصادية الكلية وانتهى إلى زيادة الأثار السلبية المحتملة عند إجراء إصلاحات مستقبلية، تعتزم الحكومة التي شكلها الرئيس السيسي الشروع في تنفيذها مطلع العام المالي الجديد.


ووصف الوزير في مؤتمر صحفي أول أمس الوضع الاقتصادي بـ "شديد الخطورة" ، وقال أن صعوبة الإصلاحات التي ستضطر الحكومة لتنفيذها يرجع إلى فشل حكومات ما بعد الثورة في تنفيذ وعودها الخاصة بتطبيق برامج للإصلاح الاقتصادي بسبب غياب أو ضعف الإرادة السياسية، مشيرا إلى أنه يجزم الآن بوجود تلك الإرادة " لأول مرة منذ سنوات طويلة".

وشغل العربي منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة التي شكلها الرئيس السابق محمد مرسي في أغسطس 2012، وشارك في الإعداد والترويج لبرنامج إصلاح إقتصادي كان من المفترض تنفيذه كي تتمكن الحكومة في ذلك الوقت من اقتراض 4,8 مليار دولار عبر صندوق النقد الدولي، وكان العربي المفاوض الرئيسي للحكومة مع الصندوق.

ومهد الوزير لإجراءات عنيفة ستبدءها الحكومة مع مطلع السنة المالية الجديدة، من شأنها الحد من عجز الموازنة المتفاقم، الذي سيبلغ حسب العربي نحو 240 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2013/2014 التي تنتهي آخر الشهر تمثل نحو 12% من الناتج المحلي، مشيرا إلى زيادات مرتقبة في أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى إستهلاكا، إلى جانب بدء خطوات لتحرير كامل في أسعار المنتجات البترولية المدعمة على 3 مراحل تستغرق من 3-5 سنوات.

وتابع: "لن نتعامل بأسلوب الصدمات .. إعادة تسعير المنتجات البترولية في إطار خطة متوسطة الأجل لن تقل عن 3 سنوات وقد تصل إلى 5 ".

وقبل عدة أيام ألمح الرئيس السيسي إلى عزم الحكومة تطبيق سياسة تقشفية تسمح بخفض العجز بالموازنة حين قال أنه رفض التوقيع على مسودة موازنة العام المالي الجديد وطلب تعديلها، وأجرت وزارة المالية تعديلا على مستهدف عجز الموازنة في العام المالي الجديد 2014/2015 ليصبح 10% من الناتج المحلي بدلا من 12,2 في المسودة الاولية للموازنة.

وشدد العربي على الاتجاه نحو إلغاء كامل لدعم الطاقة الموجه للقطاع السياحي وكذلك الصناعات بمختلف أنواعها.

غير أن وزير التخطيط أكد عزم الحكومة تنفيذ عدد من الإجراءات الأخرى الخاصة بضمان الحماية الإجتماعية للفئات الأقل دخلا، تسمح بتخفيف الأثر السلبي للإجراءات الإصلاحية المرتقبة، منها الانتهاء من إعداد خريطة جديدة للفقر لتحديد الفئات الأكثر حاجة للدعم ، فضلا عن تطوير عدد من الخدمات الأساسية ، لاسيما في قطاعات النقل ، مثل مضاعفة أسطول النقل العام ، وإحياء عمل "الاوتوبيس النهري"، وكذلك الإسراع من وتيرة تنفيذ مشروعات خطوط مترو الأنفاق الثالث، والرابع والخامس في توقيت واحد.

وتابع: "الإستهداف الجغرافي للفقراء سيقلل من التأثير السلبي المحتمل للإجراءات الإصلاحية"

قال العربي ان موازنة العام المالي الجديد تحوي إجراء خاصة بالعدالة الإجتماعية كمضاعفة عدد الأسر المستفيدة من معاش الضمان الإجتماعي إلى 3 مليون أسرة، وإدخال سلع جديدة على البطاقات التموينية

وبنبرة قاطعة نفى وزير التخطيط إجراء أي تعديلات على اتجاه الحكومة نحو تطبيق الحد الأقصى للأجور، مشيرا إلى عدم استثناء أي قطاعات حكومية منه، وأكد كذلك تخفيض 50% من حجم المستشارين العاملين لدى الدولة.

ولم يعط وزير التخطيط إجابة واضحة عن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية، وتحالف الشركات الاستشارية الدولية الذي يضم شركة ستراتيجي أند (Strategy & ) الأمريكية، ، وبنك لازارد (Lazard ) الفرنسي ( ) في إعداد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ستنفذه الحكومة، واكتفى بالتأكيد لـ "المال" على ان معظم بنود هذا البرنامج مطابق لخطط الإصلاح التي أعدتها حكومات سابقة، وأن ما لا يقل عن 95% منه نتاج مجهود مصري خالص.

وانفردت "المـال" الشهر الماضي بالكشف عن أن التحالف الاستشاري الدولي، الذي سددت الإمارات تكاليف مهامه، يتولى إعداد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ستنفذه حكومة الرئيس الجديد، واشترطت الدولة الخليجية إلتزام الحكومة بكافة الإصلاحات المطلوبة في البرنامج وتنفيذها وفق توقيتات محددة.