«الاستعلام الائتمانى» يفك شفرة العملاء الجدد

نشوى عبدالوهاب: البنوك المحلية على موعد مع استقبال شريحة جديدة من العملاء محدودى ومتوسطى الدخل لم يسبق لأغلبها التعامل مع الجهاز المصرفى وذلك مع بدء تفعيل مبادرة البنك المركزى الخاصة...


نشوى عبدالوهاب:

البنوك المحلية على موعد مع استقبال شريحة جديدة من العملاء محدودى ومتوسطى الدخل لم يسبق لأغلبها التعامل مع الجهاز المصرفى وذلك مع بدء تفعيل مبادرة البنك المركزى الخاصة بتلك الشريحة ، ما يبرز أهمية دور التقييم الائتمانى للعملاء الجدد بما يتناسب مع حجم المخاطر التى تتحملها البنوك وفى ظل صعوبة التأكد من جدية العملاء فى سداد التزاماتهم بشكل منتظم.


ويرى خبراء أن التطبيق الفعلى للمبادرة يستلزم ضرورة تصميم برامج استعلام ائتمانى متخصصة للتعامل مع تلك الشريحة، بما يضمن المزيد من التعرف عليها وامكانية تصنيفها ائتمانياً، لمساعدة البنوك على اختيار العميل الأنسب للاستفادة من المبادرة مع تخفيض نسبة المخاطر التى قد تتعرض لها من حيث التعثر وعدم السداد.

أكد محمد رفعت الحوشى، العضو المنتدب للشركة المصرية للاستعلام الائتمانى «I - SCORE » أن الشركة تلعب دوراً مهماً فى القطاع المصرفى ككل وفى التفاعل مع المبادرات الجديدة، وآخرها مبادرة تشجيع التمويل العقارى التى اطلقها البنك المركزى مؤخراً ويستعد أكثر من بنك للمشاركة فيها، مشيراً الى امكانيات الشركة التى تسمح بتصميم برامج جديدة لتتفاعل مع المبادرة أو تسويق منتجات موجودة حالياً لتعظيم الاستفادة من المبادرة.

وأكد «الحوشى» ان دور الشركة يتمثل فى تكوين سجلات رسمية لبناء التاريخ الائتمانى لأى عميل سبق له التعامل مع أى جهة مصرفية سواء كانت البنوك، أو شركات التمويل العقارى، التأجير التمويلى، أو الشركات المتخصصة فى التعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، أو شركات التمويل متناهية الصغر وما يندرج تحتها من جمعيات صغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب عملاء الشركات العاملة فى مجال اقراض التجزئة وبيع البضائع بالتقسيط.

وأضاف أن المواطنين الذين لم يسبق لهم التعامل مع القطاع المصرفى والشركات الأخرى تعكف الشركة على تجميع كل بياناتهم والمعلومات المرتبطة بهم من كل المصادر المتاحة لإدراجها ضمن قاعدة بيانات الشركة، مع العمل على متابعة التاريخ الائتمانى لهم ومدى التزامهم بسداد مستحقاتهم المالية واقساط القروض فى المواعيد المحددة لتوفير مؤشر للجدارة الائتمانية الخاصة بهم.

وأوضح «الحوشى» أن الشركة تأخذ فى اعتبارها طبيعة العملاء الذين لم يسبق لهم التعامل مع المنظومة البنكية مثل شرائح محدودى ومتوسطى الدخل فى مبادرة البنك المركزى لتنشيط التمويل العقارى، كما تأخذ فى اعتبارها شروط التمويل، وحجم القروض الموجهة لهم باعتبارها منخفضة مقارنة بالقروض الأخرى، لافتاً الى ان الشركة تقوم بتقييمهم مع اقرانهم المنتمين لتلك الشريحة والمتعاملين مع البنوك فعلياً ومسجلين فى قوائمها.

وأشار إلى أن دور الشركة فى مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى يتمثل فى عمل استعلام ائتمانى للعملاء استناداً الى تاريخهم الائتمانى مع البنوك والجهات الأخرى، أما بالنسبة للعملاء الجدد فتعتمد الشركة بدرجة كبيرة على المعلومات والتقييمات الصادرة من صندوق دعم التمويل العقارى والمسئول عن تجميع البيانات من العملاء وفرزها لاختيار الأكثر احتياجاً للمبادرة والأكثر جدارة فى سداد التزاماته للبنوك.

ولفت العضو المنتدب للشركة المصرية للاستعلام الائتمانى إلى أن الشركة يمكن أن تلعب دوراً حيوياً فى مبادرة «المركزى» عبر تسويق البرامج والمنتجات التى قد تتلاءم مع احتياجات البنوك ضمن المبادرة، مشيراً الى منتج تقييم الطلبات الائتمانية للعملاء الجدد «Application Score » والذى يقدم تقييماً ائتمانياً خاصاً للعملاء الجدد فى سوق الائتمان المحلية. والتى تعمل على تحليل وتقييم المعلومات والبيانات الواردة فى طلب الائتمان الخاص للعميل باستخدام أساليب متخصصة فى القياس والتقييم الرقمى تختلف عن المعايير المستخدمة فى التقييم الائتمانى للعملاء أصحاب السجلات الائتمانية القائمة.

وأضاف أن الشركة بدأت إتاحة المنتج الجديد مع بعض البنوك المحلية للتجربة على طلبات استخراج بطاقات الائتمان للعملاء، لافتاً إلى امكانية تطويره لخدمة عملاء مبادرة التمويل العقارى.

وقال «الحوشى» إن هناك إمكانية لتطوير منتج متخصص للبنوك بغرض التعامل مع عملاء محدودى ومتوسطى الدخل المستفيدين من مبادرة التمويل العقارى، إلا أن الأمر مرهون باهتمام احد البنوك العاملة للتعاون مع الشركة للوقوف على ملامح المنتج والمواصفات التى يجب توافرها فيه.

وأكد أن المنتجات المتخصصة التى تقدمها شركة الاستعلام الائتمانى تتمتع بالعديد من المزايا، لكونها تمد البنوك بأنظمة غير متوفرة بها، كما أن الشركة تمتلك القدرة فى الحصول على المعلومات المرتبطة بتلك الشرائح من محدودى ومتوسطى الدخل مع اكثر من بنك، دون الاقتصار على التعامل مع بنك محدد حيث تأخذ الشركة فى اعتبارها الشريحة المشتركة مع البنوك مما يعمق من المعلومات المستخدمة ويعطى مساحة لتجميع اكبر قدر من المعلومات وتوظيفها على النحو الأمثل.

وأشار «الحوشى» إلى أن منتج تقييم جودة المحفظة الائتمانية للبنوك يعتبر من انسب المنتجات التى يمكن للبنوك الاستفادة منها بعد توجهها مؤخراً لتدشين وحدات متخصصة فى التمويل العقارى وتعديل انظمتها الداخلية بما يلائم المنظومة الجديدة والتوقعات بجذب المزيد من العملاء الجدد، لافتاً إلى أهميته فى تقييم المحفظة داخل البنك ومدى اتساقه مع متوسط نسب المخاطر فى السوق، والحصة السوقية للبنك وتحديد نسب التعثر وتصنيف المحفظة مقارنة بالبنوك الأخرى.

من جانبها قالت نيرمين الطاهرى، مدير عام قطاع تطوير الأعمال والتسويق ببنك القاهرة، إن هناك مطالب بضرورة تطبيق نظام للاستعلام الائتمانى على العملاء المستفيدين من مبادرة البنك المركزى لتحفيز التمويل العقارى.

وأوضحت أن المقترحات الحالية تدور حول أهمية تصميم نموذج للاستعلام الائتمانى يستهدف عملاء صندوق دعم التمويل العقارى بصفته المسئول عن فحص المستفيدين من مبادرة التمويل العقارى لمحدودى الدخل وذلك قبل تحويل قوائم العملاء الموافق عليها للبنوك المحلية لاستكمال اجراءات القرض العقارى لأى عميل.

وأضافت أن البنوك قد تواجه إشكالية فى حال تحويل طلبات أكثر من عميل للاستفادة من عقار بعينه فى منطقة محددة لتعكس زيادة فى الطلبات مقابل نقص فى معروض الوحدات المتاحة، لافتة الى ان الصعوبة هنا تظهر فى كيفية الوقوف على العميل الأنسب واختيار الاكثر ملاءمة وفقاً للوحدات المتاحة.

وأشارت «الطاهرى» إلى ان للاستعلام الائتمانى دور أساسى فى تخفيض نسب المخاطر التى يمكن ان تقع على البنوك فى التعامل مع تلك الشرائح من العملاء، خاصة أن اسعار الفائدة على التمويل العقارى ضمن مبادرة المركزى محددة عند مستوى منخفض يصل الى %7 لمحدودى الدخل، و%8 لمتوسطى الدخل، وهى نسب لا تكفى لتغطية مخاطر التوسع فى التمويل التى ممكن ان تقع على البنوك الى جانب مخاطر عدم سداد العملاء للاقساط.

ولفتت الانتباه إلى الآثار الإيجابية المترتبة على توفير تصنيف ائتمانى لعملاء مبادرة التمويل العقارى وما ينتج عنه من التخفيف للعوائق التى تحول دون الاسراع فى منح التمويل، وتعوق عن التقدم فى المنظومة المتبعة، التى تتطلب التأكد من الضمانات المقدمة من العملاء على غرار الضمانات التى تطلبها البنوك فى التمويل العقارى الممنوح خارج المبادرة، الى جانب انخفاض نسبة تكلفة التمويل مقابل المخاطر المحتملة.

وأشارت إلى أهمية توفير تقرير استعلام ائتمانى عن العميل الجديد يمكن صندوق التمويل العقارى من اتخاذ قراره خاصة التمويل الموجه إلى محدودى الدخل الذى يمثل فئة من المواطنين اغلبها لم يتعامل مع المنظومة البنكية من قبل ، ويصنف البعض الآخر كونه ضمن القطاع غير الرسمى، كما أن هناك ضرورة لتوفير تقارير متخصصة للبنوك تساعدها على اتخاذ قرار سليم خاصة فيما يتعلق بتمويل العملاء ضمن شريحة متوسط الدخل والذى يتعامل مباشرة مع البنك دون الحاجة للتعامل مع الصندوق العقارى.

وأضافت أن شركة الاستعلام الائتمانى قادرة على خدمة البنوك العاملة فى السوق المحلية من خلال قاعدة بيانات عملائها التى كونتها من البنوك من جهة إلى جانب بيانات العملاء الآخرين والتى جمعتها من شركات التمويل العقارى، والتأجير التمويلى ، كما تضم قاعدة عملاء الشركة متعاملين مع جمعيات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقسيط الاستهلاكى وهى الشريحة الأهم لكونها تتسق مع المستهدفين من المبادرة واغلبها ينتمى للقطاع غير الرسمى.

واتفق معها فى الرأى محمد بدرة، الخبير المصرفى، فيما يتعلق بأهمية زيادة دور الاستعلام الائتمانى فى اختيار العملاء المستفيدين من مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى قبل منح الموافقات النهائية لهم وتحويل ملفاتهم إلى البنوك للمضى قدماً فى استكمال اجراءات التمويل.

وأشار «بدرة» إلى ضرورة أن تركز البنوك على توفير نموذج جديد للاستعلام الائتمانى خاصة لشريحة العملاء التى تشملهم المبادرة من محدودى ومتوسطى الدخل، لأن أغلبهم لم يسبق له التعامل مع البنوك، ومن ثم يصعب تصنيفهم ائتمانياً، بما يقتضى ضرورة البحث عن آلية لتوفير استعلام او تصنيف ائتمانى متخصص يتلاءم مع شروط وضوابط المبادرة للتأكد من جدية العملاء فى الوفاء بالتزاماتهم.

وأضاف أن وضع شرائح محدودى ومتوسطى الدخل لا يسمح للبنوك بالاعتماد على شركة الاستعلام الائتمانى فقط، وإنما يتطلب البحث عن استعلام جديد يستهدف تجميع معلومات أكثر عن تلك الشرائح مع التمميز بين العاملين فى القطاع الخاص الرسمى، والعملاء المنتمين لقطاع الأعمال الحرة، والذى يتطلب معلومات أكثر للتأكد من جدارتهم الائتمانية وقدرتهم على الانتظام فى سداد المستحقات.

ولفت إلى أن البنوك مطالبة بفرض المزيد من الشروط للتأكد من السلامة الائتمانية للعميل المستفيد من المبادرة سواء من خلال الضمانات المطلوبة، مثل وصل حديث للمرافق كفاتورة الكهرباء، وغيرها من البيانات التى قد لا تتوافر بشكل منتظم مع شرائح محدودى الدخل. وأكد بدرة أن القطاع المصرفى يتطلب اكثر من شركة متخصصة فى الاستعلام الائتمانى دون اقتصار التعامل مع شركة واحدة، وذلك مع اتساع نطاق المتعاملين مع البنوك والتوقعات بزيادة قاعدة العملاء فى الفترة المقبلة مع تفعيل المزيد من المبادرات القومية، والتى تهدف لضم شرائح أكبر من الأفراد غير المتعاملين مع البنوك والمندرجين ضمن القطاع غير الرسمى.

وأوضح أن هناك بعض مكاتب المحاماة وشركات خاصة تعمل على توفير تقارير للاستعلام الائتمانى للبنوك، إلا أنها غير كافية لتغطية القطاع ككل .