صعوبات أمام تفعيل خطوط النقل لدول الجنوب

علاء مدبولى - يوسف مجدى: يعد عنصر النقل بين مصر ودول الجنوب الأفريقى أحد أبرز العوائق أمام تنمية حركة التجارة البينية، لا سيما مع عدم وجود طرق دولية مباشرة تمتد...


علاء مدبولى - يوسف مجدى:

يعد عنصر النقل بين مصر ودول الجنوب الأفريقى أحد أبرز العوائق أمام تنمية حركة التجارة البينية، لا سيما مع عدم وجود طرق دولية مباشرة تمتد من مصر وحتى دول حوض النيل، وكذلك عدم وجود خطوط سكك حديدية تسمح بتسهيل عمليات نقل البضائع والأفراد.


ورغم تجاهل الحكومات السابقة أهمية خطوط النقل مع دول القارة الأفريقية، فإن وزير النقل الجديد هانى ضاحى وجه الهيئة القومية لسكك حديد مصر بإعادة دراسة مشروع الربط السككى بين مصر والسودان كخطوة أولى لتسهيل عمليات النقل من وإلى دول حوض النيل، فيما طلبت الوزارة من هيئة الموانئ البرية والجافة تدبير التمويل اللازم للمشروع، والمقدر بنحو مليار دولار استنادًا إلى أنها ستكون الجهة المستفيدة من تسيير خط سكة حديد مع السودان، يخدم المناطق اللوجيستية المخططة إقامتها عبر هيئة الموانئ البرية عند الحدود مع السودان، غير أن أبرز المعوقات التى تواجه خروج المشروع للنور المشكلات الفنية المتمثلة فى اختلاف تصميم خطوط السكك الحديدية داخل السودان عنها فى مصر.

وأكد رشاد عبدالعاطى، نائب رئيس هيئة السكك الحديدية أن الهيئة تدرس إعادة تقييم دراسات الجدوى لمشروع الربط السككى بين مصر والسودان بهدف تعزيز عمليات النقل بين الجانبين، مشيرًا إلى أن الهيئة اعدت دراسات الجدوى لتنفيذ المشروع منذ 4 سنوات.

وأضاف أن تنفيذ المشروع اصطدم بعدد من المعوقات، أبرزها مشكلات فنية تركزت فى ضيق خطوط السكك الحديدية بالسودان مقارنة بالشبكة المحلية، مقترحًا إقامة محطة تبادلية بين الجانبين للمساهمة فى نقل البضائع والركاب.

ولفت إلى أن الخلافات السياسية بين الجانبين ظهرت بشكل جلى بسبب النزاع على منطقتى حلايب وشلاتين، ما قد يعرقل تنفيذ مشروع الربط السككى، مطالبًا بضرورة حل الخلافات السياسية لتفعيل المشروع.

من جانبه أكد طلعت كساب، نائب رئيس الهيئة لقطاع الموارد البشرية، أن أبرز العقبات التى اعترضت تنفيذ المشروع تتركز فى ارتفاع تكلفة التمويل الذى يصل لمليار دولار، فى ظل مشكلات مالية عاصفة تعانى منها الحكومة.

ولفت إلى أهمية تنفيذ المشروع بغرض المساهمة فى نقل البضائع والركاب بين الجانبين فى ظل الحاجة إلى استيراد اللحوم عبر الجانب السودانى لتغطية احتياجات السوق المحلية للسيطرة على الأسعار.

ويقدر حجم التبادل التجارى بين مصر والسودان بنحو 5 مليارات دولار.

بدوره كشف المهندس خالد فاروق، نائب رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر لقطاع البضائع، أن الهيئة تمتلك اسطولًا من البرادات لشحن اللحوم يحتاج لتمويل بنحو 5 ملايين جنيه لتنفيذ عمليات الصيانة، مشيرًا إلى أن ذلك الأسطول قادر على نقل اللحوم الحية والمبردة من السودان فى حال تفعيل خط السكك الحديدية معها.

ولفت إلى أن الهيئة قادرة على نقل 100 ألف طن لحوم يوميًا عبر الخط حال تنفيذه.

وأعلن اللواء جمال حجازى، رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة، عن إسناد وزارة النقل السابقة للهيئة عبء تدبير تمويل مشروع الربط السككى مع السودان، لافتًا إلى طلب وزارة النقل من الهيئة الترويج للمشروع على مؤسسات التمويل الدولية.

وأبدى رغبته فى عرض تمويل المشروع على البنك الدولى والاتحاد الأوروبى، مشيرًا إلى أن الهيئة تمتلك البديل فى حال تعثر تمويله عبر المؤسسات الدولية، من خلال طرحه بنظام حق الانتفاح Bot للقطاع الخاص، الذى سيتكفل بإتاحة التمويل، مع منح الحق للمستثمرين فى تشغيل الخط بالتعاون مع هيئة السكك الحديدية.

وأشار إلى عرض أهمية المشروع بمؤتمر تجمع «الكوميسا» الذى عقد مؤخرًا فى أوغندا، لحث الدول الأفريقية على المساهمة فى تمويل المشروع، مشيرًا إلى أن اثيوبيا طالبت بسرعة تنفيذ خط السكك الحديدية بين مصر والسودان تمهيدًا لربط الدول الثلاث معًا.

وقال حجازى إن اثيوبيا تؤكد استفادتها من الخط فى حال تنفيذه لتتمكن من نقل بضائعها إلى دول الشمال الأفريقى، نظرًا لاعتبارها دولة مغلقة لا تتوافر لديها منافذ بحرية للتصدير والاستيراد، حيث تضطر اثيوبيا إلى نقل بضائعها المتجهة للتصدير إلى جيبوتى، ثم إعادة تصديرها لوجهتها النهائية عبر البحار.

وكشف عن دراسة الهيئة تنفيذ مناطق لوجيستية بالقرب من خط السكك الحديدية المقرر تنفيذه مع السودان، مشيرًا إلى اهتمام الرئيس السيسى بتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية.

وأكد رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة، أنه من المقرر افتتاح معبر أرقين على الحدود السودانية فى غضون 6 أشهر من الآن، مشيرًا إلى انتهاء تنفيذ %40 من المعبر بتكلفة بلغت نحو 80 مليون جنيه، ويصل إجمالى مساحة المعبر لنحو 100 ألف متر مربع.

وقال إن الهيئة تحتاج إلى 40 مليون جنيه بشكل عاجل لاستكمال أعمال المعبر، لافتًا إلى وجود صعوبات خاصة بإتاحة التمويل.

وأشار إلى أن الاجتماع مع الجانب السودانى خلال الشهر الحالى بهدف حثهم على تنفيذ الجزء الخاص بهم من المعبر، مشيرًا إلى أن السودان أدرج بالفعل تمويل المشروع بميزانية الدولة فى العام المالى الجديد للإسراع بتنفيذه.

وكشف عن دراسة تدشين منطقة لوجيستية على مساحة مليون متر عند معبر أرقين بغرض التمكن من تخزين البضائع التى سيتم تداولها من خلال مبردات ومصانع صغيرة ومتوسطة، متوقعًا ضخ 200 مليون جنيه مبدئيًا لتنفيذ المشروع.

ولفت إلى أنه جار الاتفاق مع القوات المسلحة بغرض تخصيص الأراضى لتنفيذ المشروع لانعاش حركة التبادل التجارى بين الجانبين.

وأكد حجازى انتظار قرار من رئيس الجمهورية بغرض افتتاح معبر قسطل على الحدود السودانية، الذى تم الانتهاء من تنفيذه قبل نحو عامين تقريبًا، مشيرًا إلى قرب التوصل لحلول مع الجانب السودانى حول مشكلات حدودية.

وكشفت «المال» قبل نحو شهرين، عن أزمة حدودية مع الجانب السودانى حول مسافة لا تتجاوز 12 مترًا أعاقت افتتاح معبر «قسطل»، وقامت الهيئة برفع ملف الخلاف إلى وزارة النقل ومنها إلى مجلس الوزراء فى محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، لاسيما وأن الاستثمارات التى ضختها هيئة الموانئ البرية بالمنطقة مهددة بالضياع فى حال عدم افتتاح المعبر.

ويساهم المعبر البرى «قسطل» على الحدود مع السودان فى تنمية نحو 100 قرية فقيرة تحيط بالمعبر، إلى جانب إنعاش حركة تدفق البضائع بين الجانبين.

وكانت حكومة الرئيس السابق محمد مرسى، قد وافقت على إلغاء مصطلح الحدود الدولية من اتفاقية المعابر مع السودان، والاكتفاء بتحديد مواقع المعابر البرية عند خط عرض 22، قبل أن تعود الحكومة المشكلة عقب الإطاحة بنظام «مرسى» لتتمسك بالمصطلح فى إطار الاتفاقية.

بدوره قال الدكتور فاروق شقوير، مستشار الشركة المصرية الأفريقية للاستثمار والتنمية، إن هناك مشكلتين أساسيتين فى الربط بين مصر والقارة الأفريقية الأولى تتمثل فى أنه لا يوجد ارتباط فى البنية الأساسية بين الطرفين وهو منقطع، نظرًا لأن الاستعمار فصل مصر عن امتدادها الطبيعى وهو السودان المدخل الرئيسى للدول الأفريقية فى الوسط والجنوب، ودلل على ذلك بتعمد الاستعمار الإنجليزى تصميم شبكة السكك الحديدية فى السودان بطريقة تختلف عن مثيلتها داخل القطر المصرى.

وأوضح شقوير، إلى أن هناك توجهًا لدى صانع القرار المصرى نحو تنمية خطوط النقل مع دول شمال البحر المتوسط رغم ضعف قدرة المنتجات المصرية على المنافسة مع مثيلاتها الأوروبية، بينما الفرصة أكبر فى التسويق والمنافسة فى الدول الأفريقية.

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية الثانية هى عدم وجود خطوط للنقل بين مصر والقارة الأفريقية سواء طرق برية أو خطوط سكك حديدية، والتى تعد أرخص وأسرع وسائل نقل البضائع بين الدول، وأكد أن إحدى الشركات الصينية تعمل حاليًا على علاج المشكلات الفنية التى تعوق ربط مصر مع السودان عن طريق خط للسكك الحديدية.

وأكد شقوير إلى أن الطرق البرية الموجودة حاليًا لربط مصر بالسودان لا تصلح بسبب طول الطريق الأول الذى يمر بحلايب وشلاتين، لأنه غير ممهد بعد دخوله السودان، والطريق الآخر هو طريق قسطل - وادى حلفا، حيث تتم عمليات نقل البضائع حاليًا عبر وداى حلفا من خلال عابرات نهرية، ومن ثم نقلها من جديد عبر الشاحنات، وهو ما يأخذ الكثير من الوقت ويزيد من اعباء وتكلفة النقل.

وأشار إلى أن الطريق الذى من شأنه أن يزيد من حجم التجارة والربط بين مصر والسودان ومنها إلى بقية الدول الأفريقية هو طريق دنقلة - ارقين غرب وادى النيل، ويتوقع أن يتصل بشبكة الطرق السودانية ومنها بشبكة الطرق الأثيوبية حتى يصل إلى مدينة كيب تاون فى جنوب أفريقيا، وهو الأمل للتواجد من جديد فى شرق أفريقيا.

وشدد على أن هناك اتفاقية دولية للطرق تقتضى عدم التعرض لشاحنات النقل القادمة من الدول الأخرى، وهو ما لا يمثل مشكلة فى حال حدوث أزمة سياسية بين مصر وأثيوبيا بسبب سد النهضة فى المستقبل، لافتًا إلى أن الطريق الجديد من شأنه أن يعظم مصالح أثيوبيا فى نقل بضائعها وتقليل تكلفة نقل البضائع الاثوبية بنحو %30 بدلا من استخدامهم لطرق جيبوتى التى يصل طولها إلى 900 كيلو متر واستخدام موانئها التى تعد ضعيفة مقارنة بالموانئ المصرية ومن ثم نقلها إلى أوروبا من خلال قناة السويس.

وأوضح شقوير أن المدة التى تأخذها البضائع الأثوبية حتى تصل الموانئ الجيبوتية تصل ««إلى 4 أيام، وبالطريق الجديد غرب وادى النيل خلال المدة نفسها سيصل إلى الإسكندرية.

وقال الطيار هشام النحاس رئيس شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، إن الشركة تدرس تجميد عدد من خطوط الطيران المباشر مع دول المنطقة، ومنها خط «هرارى» فى زيمبابوى، حيث تدرس وقف الخط بداية من الشهر الحالى، موضحًا أن الأزمة المالية التى تعانى منها شركة مصر للطيران تمثل عقبة كبرى أمام تنمية نشاط الشحن الجوى بين مصر ودول القارة السمراء.

ولفت إلى تشكيل لجنة فنية تعكف على دراسة الخطوط التى تعانى ضعف الإشغالات بهدف وقفها فى محاولة للحد من خسائر الشركة، مشيرًا إلى سعى الشركة لتخفيض فاتورة الخسائر المتوقعة التى تقترب من 9 مليارات متراكمة منذ نحو 3 سنوات.

وأوضح أن متوسط حجم الاشغالات على شبكة خطوط «مصر للطيران» بشكل كامل تقترب من %64، مما اقتضى ضرورة العمل على تخفيض فاتورة المصروفات.

وأكد أن الشركة من المقرر أن تطلق خط طيران مباشر بين مطار القاهرة ونجامينا بتشاد خلال شهر أغطس المقبل، مشيرًا إلى تنظيم 3 رحلات أسبوعيًا.

وأكد النحاس أن أسباب خسائر الشركة تكمن فى تراجع تدفق الوفود السياحية مؤخرًا بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية بالتزامن مع ارتفاع اسعار الوقود الذى يستحوذ على %34 من المصروفات، إضافة إلى ارتفاع أعباء الصيانة بسبب تقادم أعمار أسطول الشركة التى تدير 56 طائرة.

وأضاف أن الشركة لجأت إلى الدخول فى تحالفات مع شركات طيران عربية بغرض شراء قطع الغيار والوقود لتقليص المصروفات، مشيرًا إلى جانب تأجير عدد من الطائرات القديمة من طراز إيرباص، لافتًا إلى أن الشركة تسعى للاستعانة بوكلاء خدمة بالخارج كبديل لتنفيذ مقررات دائمة لتخفيض المصروفات أيضًا.