خطة توعية مالية لمليون طفل وشاب

المعهد المصرفى المصرى أمانى زاهر: يخطط المعهد المصرفى المصرى، الذراع التدريبية للبنك المركزى المصرى، لتوعية مليون طفل وشاب من طلاب المدارس والجامعات بالمنظومة المالية العام المقبل 2015 مقا


المعهد المصرفى المصرى
أمانى زاهر:

يخطط المعهد المصرفى المصرى، الذراع التدريبية للبنك المركزى المصرى، لتوعية مليون طفل وشاب من طلاب المدارس والجامعات بالمنظومة المالية العام المقبل 2015 مقارنة بنحو 360 ألف طالب وطالبة خلال العام الحالى.


قال خالد بسيونى، مدير عام تطوير الأعمال بالمعهد المصرفى المصرى، إن نشر الثقافة والتوعية المالية للأطفال تبدأ من عمر 8 سنوات وحتى كبار السن الذين ليس لديهم المام ببعض المصطلحات المالية، كالفرق بين صناديق الاستثمار، وحسابات التوفير على سبيل المثال.

ولفت إلى انضمام المعهد المصرفى لعضوية المنظمة الدولية لمالية الشباب والأطفال وهى إحدى ثلاث مؤسسات دولية تعمل بكثافة على التضمين المالى فى العالم وتنظم الأسبوع المالى العالمى للأطفال والشباب أو ما يعرف بـ«Global Money week ».

وأوضح بسيونى خلال حوار مع «المال»، أن الجهود التى تم بذلها خلال العام الحالى رشحت مصر للحصول على جائزة الأسبوع المالى العالمى للأطفال والشباب لعام 2014 لتحتل المرتبة الأولى على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، والمرتبة الثانية على مستوى العالم.



يذكر أن جائزة «الأسبوع المالى العالمى» كان مرشحاً لها ست عشرة دولة تمت تصفيتها إلى ثلاث هى: مصر والسعودية واليمن، وفازت بها مصر، نظراً لما قامت به من حملات توعية لأكثر من 360 ألف طالب وطالبة من طلاب المدارس ومراكز الشباب، وكذلك تنفيذ 15 نشاطاً من الأنشطة العشرين المقترحة من منظمة التمويل الدولية للشباب والأطفال خلال الأسبوع المالى العالمى فى الفترة من 9 - 13 مارس 2014.

وشملت الأنشطة دق جرس الجلسة الافتتاحية للبورصة بحضور ثلاثة وزراء ورئيس البورصة، وتنظيم زيارات ميدانية للبنوك وللبورصة المصرية، كما تم وضع برنامج محاكاة للاستثمار فى البورصة للشباب يقوم من خلالها بالاستثمار فى الاسهم من خلال محفظة افتراضية تقدر قيمتها بـ 100 الف جنيه وتم التداول عليها ومنح جوائز للفرق الفائزة.

وتابع بسيونى أن المعهد المصرفى عقد دورات تدريبية العام الحالى لـ2500 مدرب من وزارة الشباب والرياضة ومدرس من وزارة التربية والتعليم وبعض موظفى البنوك.

وأكد قيامهم بالتثقيف المالى فى جميع المحافظات، مشيراً إلى مشاركة 250 مدرسة و96 مركز شباب فى توعية 360 آلف طالب خلال الاسبوع المالى للطفل ليعد ثانى أكبر عدد على مستوى العالم.

واستطرد مدير عام تطوير الأعمال بالمعهد المصرفى المصرى، أن التوعية شملت 200 طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة، موضحاً أن اختيارهم جاء من خلال اللجنة الأولمبية لذوى الاحتياجات الخاصة، مؤكداً حرص البنك المركزى على أن تشمل التوعية جميع أفراد المجتمع.

ولفت بسيونى إلى مشاركة مصر بورقة عمل قدمتها الدكتورة منى البرادعى المدير التنفيذى للمعهد المصرفى المصرى، ضمن المتحدثين خلال المؤتمر الذى شارك به اكبر 150 دولة تولى اهتمامًا بالشمول المالى والتوعية المالية بالامم المتحدة، موضحاً طرحها عرضًا تقديميًا حول موضوع التضمين المالى وأهميته فى جدول أعمال الأمم المتحدة بعد عام 2015.

وأشار إلى استضافة المعهد المصرفى المصرى للاجتماع والمؤتمر الإقليمى القادم لمنظمة التمويل الدولية للشباب والأطفال بمصر خلال شهر نوفمبر 2014، ومن المنتظر أن تقام الفعاليات وورش العمل لتبادل الخبرات فى مجال التضمين والتثقيف المالى بين الدول الأعضاء بالمنطقة، كما سيتم عقد اجتماع مجلس إدارة المنظمة تزامناً مع المؤتمر، مما سيضفى عليه مزيداً من الأهمية بحضور محافظى البنوك المركزية والوزراء وممثلى الدول الأعضاء بالمنظمة.

وأكد أن انعقاد المؤتمر الاقليمى بمصر بحضور 450 شخصية مالية ومصرفية عالمية يعزز من الدور الذى تقوم به القاهرة فى التضمين المالى، لافتاً إلى إمكانية الاستفادة من العديد من التجارب الاقليمية كالمغرب والسعودية.

وأوضح أن حملة التوعية العام المقبل ستركز على محورين الأول التثقيف والتوعية المالية والثانى كيفية استخدام التكنولوجيا.

وكشف بسيونى عن تشكيل لجنة قومية لوضع استراتيجية للتثقيف المالى فى مصر تحت رعاية البنك المركزى المصرى وبمشاركة العديد من الجهات المعنية.

واعتبر أن اللجنة القومية تضم الوزارات والهيئات المشاركة بالمنظومة المالية ومنها وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالى، والمالية المصرية، والبنك المركزى المصرى، الهيئة العامة للرقابة المالية، البورصة المصرية، هيئة البريد، والصندوق الاجتماعى للتنمية، ومشاركة 4 بنوك هى: الأهلى، ومصر، والتجارى الدولى، والعربى الافريقى الدولى، جمعية رجال أعمال الإسكندرية، وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، بالإضافة إلى مشاركة جهات دولية كالبنك الدولى والمعونة الألمانية.

وأضاف أن اللجنة مهمتها رسم استراتيجية للوعى والتثقيف المالى بمصر، مشيراً إلى أنها تضم الجهات المعنية بالتشريع والرقابة بالأنظمة المالية وهى: وزارة المالية والبنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية، الأمر الذى يسهل من مراجعة التشريعات اللازمة لتسهيل التعامل مع المؤسسات المالية.

وتابع أن اللجنة تم تشكيلها نهاية العام الماضى واجتمعت مرتين وبصدد اجتماع آخر خلال الفترة المقبلة لمناقشة الدراسات والاستراتيجيات التى سيتم تنفيذها لتدعيم الشمول المالى بالمجتمع المصرى، موضحاً أن اللجنة فى مرحلة الدراسات وتقييم المشكلات والفجوة فى التعامل مع الجمهور والاسباب الحقيقية وراء تراجع نسبة المتعاملين مع المؤسسات المالية، على أن يعقبها رسم الاستراتيجية الخاصة للتثقيف والوعى المالى استناداً لما توصلت له الدراسة.

وأكد أن اللجنة ستضع استراتيجية تتكاتف حولها المؤسسات المالية الامر الذى يعزز من زيادة المنتجات المالية للعملاء وبالتالى ارتفاع عدد المتعاملين مع المؤسسات المالية بما ينعكس على النمو الاقتصادى.

ولفت بسيونى إلى أنه تزامنًا مع تشكيل اللجنة القومية يسعى المعهد المصرفى لعقد شراكات دولية تمكن الأخير من الحصول على المواد العلمية اللازمة لتثقيف الأطفال، مشيراً إلى مشاركتهم 3 مؤسسات دولية هى: بلان انترناشيونال ومؤسسة انجاز وأفلاطون، موضحاً أن التعاون يتضمن الاستعانة بالمحتوى التعليمى الذى تتيحه المؤسسات بدءاً من التوعية وحتى التعليم حسب الأعمار السنية المختلفة.

وأكد أن التثقيف المالى موضوع محورى وحيوى للبنك المركزى وبالتالى يولى المعهد المصرفى الذراع اليمنى للبنك المركزى فى التدريب ورفع الكوادر المصرفية أهمية كبرى فى عملية زيادة الوعى حول أهمية التعامل مع المؤسسات المالية.

وأضاف أنه تمت الاستعانة بتجارب الدول الأخرى بالمشاركة العام الماضى فى المؤتمر الدولى للتثقيف المالى والمنتجات المالية للشباب والأطفال بتركيا، وتم التعرف على جهات ومؤسسات عديدة للتعاون معها فى وضع الاستراتيجية والاستعانة ببعض المواد والمحتويات العلمية.

وتابع أن المعهد يدرس تجارب دول عديدة فى العالم والمتشابهة فى البنية التحتية وعدد السكان والاوضاع الاقتصادية كدول: كينيا، نيجيريا، باكستان، والمغرب.

وأشار إلى أهمية البدء باللجنة القومية التى ترسم الاستراتيجيات وتشكل تكاتفًا حكوميًا يقوم بالتشريعات اللازمة، بالتزامن مع التوعية والثقافة إلى جانب أهمية طرح منتجات من جانب المؤسسات المالية تخاطب الشباب والأطفال.

وفيما يخص عدد المودعين فى القطاع المصرفى، قال بسيونى إن المؤشرات تقدر أن عدد الحسابات المصرية يمثل نحو %10 من عدد المؤهلين للتعامل مع البنوك والذين يتعدون 53 مليون شخص، وبالتالى نظراً لإمكانية امتلاك الشخص الواحد أكثر من حساب فقد ينخفض عدد المتعاملين مع البنوك ليمثلوا حدود 7 إلى %8 فى حين تبلغ النسبة العالمية حوالى %35.

وأوضح أن سبب ضعف التعامل مع القطاع المصرفى يرجع بشكل أساسى إلى قلة التوعية بالمدارس والجامعات والتى تعد المصدر الاساسى لتعليم الاطفال والشباب جميع العلوم.

وكشف عن قيام المعهد المصرفى بإجراء مناقشات مع وزارة التربية والتعليم حول تصميم المناهج التعليمية لتحتوى على تعليم مالى للأطفال والشباب.

وأشار إلى أن موظفى الحكومة يتعاملون مع البنوك من خلال صرف الرواتب، وبالتالى يعتبرون ضمن نحو 8 ملايين حساب مصرفى وداخل المنظومة، لكن التعامل يقتصر على صرف الرواتب فقط الأمر الذى يتطلب من البنوك تكثيف دورهم فى التوعية بكيفية الاستفادة من الخدمات المالية التى تتيحها البنوك وتقليل الرعب من التكنولوجيا ورهبة دخول الفروع.

وفيما يتعلق بضرورة تنويع المنتجات من جانب المؤسسات المالية، قال بسيونى ان البنوك تطرح منتجات تغطى شرائح متعددة من المجتمع، لكن يجب تكثيف التسويق والدعاية لبعض المنتجات، لا،سيما المتعلقة للشباب، فضلا عن انه لا يمكن اجبار البنوك على طرح منتجات بعينها خاصة أن البنك لا يطرح المنتج إلا بعد التأكد من ربحيته وملاءمته للشريحة المستهدفة له.

وأضاف أن التضمين المالى أشمل من التعامل مع البنوك فقط، موضحاً أن الشمول المالى يعنى التعامل مع المؤسسات المالية بجميع أنواعها من بريد وشركات تأمين وجمعيات اهلية تقدم تمويلات متناهية الصغر.

وعن المقترحات التى يمكن تعديلها فى التشريعات لزيادة عدد المتعاملين مع المؤسسات المالية، قال بسيونى إن الحد الادنى لعمر فتح الحساب من الامور التى يمكن مناقشتها، لاسيما أن دولة مثل الهند فتح الحساب المصرفى فيها يبدأ من عمر 12 سنة.

وأكد أن جزءًا من رسم الإستراتيجية للجنة القومية سيعتمد على إمكانية تعديل بعض التشريعات والتى ستستند إلى نتائج الدراسة التى تجريها اللجنة خلال الفترة الراهنة، مشيراً إلى أهمية البدء بالمنهج التعليمى ثم التشريعات الخاصة بالسن والمنتجات المالية، موضحاً أن الفرد فى عمر 12 سنة قد يحتاج لوصى عليه تبعاً لما تحدده اللوائح والقوانين المنظمة.

وتوقع بسيونى أن يصبح «الموبايل بانكنج» مستقبل التعاملات المالية خلال السنوات المقبلة لقدرته على جذب شريحة كبرى من المجتمع وسرعة الحصول على الخدمة، وتقليل مخاطر تداول الكاش مع إمكانية الحصول على الاموال فى أى وقت وإمكانية إدراج شرائح عمرية مختلفة تحت هذه الخدمات.

وأكد أن تحويل المدفوعات الحكومية إلى الكترونية مع خلق حوافز للدفع الإلكترونى سيشجع شرائح عديدة على التعامل مع المؤسسات المالية وامتلاك البطاقات، مع أهمية عدم إغفال أن هناك عددًا من الافراد نمط تفكيرهم يطمئن أكثر للتعامل مع الكاش الأمر الذى قد يتطلب وقتا لتوعيتهم بمزايا الدفع الإلكترونى وتوفير نفقات المواصلات ومخاطر حمل الكاش علاوة على توفير الوقت والجهد.

وعن الحملة التى سيقوم بتدشينها اتحاد البنوك خلال الفترة المقبلة لزيادة التوعية المصرفية ودور المعهد المصرفى فيها، أكد بسيونى أن المعهد المصرفى يتعاون بشكل دائم مع اتحاد البنوك والجهات المعنية عبر امدادهم بجميع المحتويات التعليمية والتدريبية اللازمة.

وعن ضرورة تغيير محتوى الحملات الاعلانية للوصول لشريحة اكبر من الجمهور، قال بسيونى إن التطوير والتحديث من العوامل المهمة لتوصيل المعلومة بطريقة بسيطة وسهلة لأكبر عدد من الشرائح المستهدفة، مشيراً إلى ان الدراسة التى تجريها اللجنة القومية ستساعد فى تحديد الشرائح المستهدفة والمعلومات التى يجب إمدادهم بها.

وشدد على ضرورة التفكير بطريقة مختلفة وطرح منتجات متنوعة، لافتاً إلى ان الأطفال فى الدول الأخرى تحصل على مصروفها من خلال بطاقة مدفوعة مقدماً يستطيع الأب التحكم فى استخدامها والمبالغ المالية المتاحة بها والأماكن التى يمكن استخدامها فيها، فضلا عن امكانية دفع جميع مصروفاته حتى مصروفات التاكسى، مع امكانية تحديد حد أقصى لسحب الأموال للطفل بما يحقق رقابة للاموال من جانب الاب، الأمر الذى يؤكد ان الشمول المالى منظومة متكاملة تتطلب التكاتف بين مختلف الجهات.

وتابع أنه توجد بطاقات دفع للفلاحين بالخارج لاستخدامها فى مراحل انتاج المحصول بدءاً من شراء السماد من الوزارة ودفع الفلاحين لليومية وعمليات البيع والشراء، دون تداول اى كاش، مؤكداً إمكانية تعليم الفلاحين المصريين بسهولة كيفية استخدام البطاقات، متوقعاً تجاوبهم مع البطاقات على غرار تفاعلهم مع الهواتف المحمولة رغم عدم دراية البعض منهم بالقراءة والكتابة.

وأشاد بمبادرة التمويل العقارى التى ستجذب شرائح جديدة من متوسطى ومحدودى الدخل، مؤكداً أهمية ان يعقبها دور مهم من البنوك للتعرف على احتياجات العملاء وطرح منتجات ادخارية وتمويلية تلائمهم بتكلفة مناسبة، لاسيما انه اصبح عميلاً للبنك لمدة تمتد إلى 20 عامًا.

واكد أن التعاملات بالبنوك باللغة العربية وجميع الاشعارات باللغتين العربية والانجليزية، إلى جانب توفير معظم المواقع الإكترونية للبنوك اللغتين، موضحاً انه وفقاً للقانون يجب التعامل بلغة الدولة، مبدياً صعوبة اعتماد بعض البنوك فى مراسلتها على اللغة الانجليزية فقط.

وأوضح أن شريحة الأطفال خارج المنظومة التعليمية يمكن توعيتها من خلال وسائل الاعلام المختلفة من التليفزيون والراديو والإنترنت، فضلا عن اجراء حملات توعية وزيارات ميدانية والتعاون مع النقابات فى هذا الشأن.

ونوه إلى بأن أثر هذه الحملات فى بلد به عدد ضخم من السكان كمصر قد يأتى ثماره خلال 3 إلى 5 سنوات، مع الأخذ فى الاعتبار ان توعية طالب واحد على الأقل تنتقل لشخصين آخرين عبر عرض تجربته والمعلومات التى حصل عليها.