«المال» تواصل رصد تداعيات تطبيق قانون الامتثال الضريبى الأمريكى «الفاتكا»

صورة ارشيفية المال ـ خاص : فى الوقت الذى تستعد فيه البنوك المصرية للتطبيق الفعلى لقانون «الفاتكا» الضريبى الامريكى الذى يسمح بالكشف عن الحسابات السرية للأمريكيين داخل البنوك


صورة ارشيفية
المال ـ خاص :

فى الوقت الذى تستعد فيه البنوك المصرية للتطبيق الفعلى لقانون «الفاتكا» الضريبى الامريكى الذى يسمح بالكشف عن الحسابات السرية للأمريكيين داخل البنوك المصرية لإخضاعهم للضريبة، تبدو مصلحة الضرائب المصرية ممثلة فى وحدة الاتفاقيات الدولية التابعة لها فى منأى عن الحدث رغم أهميته، فقد اختارت مصر السيناريو الخاص بالتعامل الفردى بين كل بنك مصرى ووزارة الخزانة الأمريكية بدلا من التعامل المؤسسى من خلال مصلحة الضرائب.

والقانون الجديد المزمع تنفيذه خلال أيام وتحصيل الضريبة فعليا رغم كونه اختياريا بالمعنى الشكلى لكن خضوع البنوك له اصبح الزاميًا حتى لا تتعرض للعقوبة المتمثلة فى وقف التعامل معها فى حالة عدم التزامها بالكشف عن حسابات عملائها.

أما الموقف القانونى المعقد بسبب وجود قانون سرية الحسابات البنكية فقد تغلبت عليه البنوك حتى الآن بموافقة صاحب الشأن على الكشف عن حسابه أو رفضه ليخلى البنك مسئوليته ويصبح ملتزما أمام وزارة الخزانة الأمريكية .

من جهته أكد فتحى شعبان- رئيس وحدة الاتفاقيات الدولية بمصلحة الضرائب- ان المصلحة ستكون طرفًا فى أى اتفاق لتطبيق قانون «الفاتكا» الأمريكى، مشيرا إلى ان مصر لديها مشكلات عديدة فى عدد من الاتفاقيات الدولية مع عدد من الدول وليس مع الولايات المتحدة فقط تتركز بالأساس فى الكشف عن سرية الحسابات البنكية بسبب وجود قانون يكفل سرية المعلومات

وقال شعبان إن مصر تحاول مراجعة الاتفاقيات الدولية مع دول عدة مثل كوريا والبرازيل، فضلا عن دول عربية مثل السعودية، والامر كله معروض على وزير المالية لايجاد مخرج، خاصة بعد قيام المنظمة الدولية لاتفاقيات منع الازدواج الضريبى بتعديل المادة 26 من الاتفاقية الدولية والخاصة بتبادل المعلومات، حيث نص التعديل على إتاحة الكشف عن الحسابات البنكية .

وأشار شعبان إلى أن القضية خرجت من تحت سيطرة مصلحة الضرائب المصرية لان التعديلات الجديدة تحتاج الى تعديل تشريعى فى قانون سرية الحسابات البنكية.

من جانبه أكد عمرو المنير، مستشار وزير المالية الأسبق، أن الولايات المتحدة لجأت لهذا القانون فى عام 2010 للسيطرة على تهريب الأموال الأمريكية الى الملاذات الضريبية «الدول التى لا تطبق الضرائب» وهو لا يهدف الى تطبيق ضريبة جديدة ولكن تتبع أموال الأمريكيين الخاضعين للضريبة والمتهربين منها، لان الولايات المتحدة الأمريكية تطبق نظاما ضريبيا مختلفا عن النظام المصرى، حيث يخضع الأمريكيون للضريبة وفقا لجنسيتهم وليس مكان استثمار أموالهم.

وأكد المنير أن تطبيق القانون الجديد لا يُخضع البنوك للضريبة إلا فى حال التقاعس عن الكشف عن سرية حسابات العملاء الامريكيين لديها ففى هذه الحالة يسدد البنك ضريبة لصالح وزارة الخزانة الامريكية، تصل فى بعض الحالات إلى %30.

وقال المنير إنه بموجب هذا القانون تصبح جميع المؤسسات المالية، شركات التأمين وشركات السمسرة، فضلا عن البنوك، ملزمة بالكشف عن تعاملات المواطنين الأمريكيين لديها وإلا ستتعرض لقطع العلاقة معها وهو ما يتخوف منه القطاع المالى بأكمله، ما اضطر هذه المؤسسات إلى الامتثال طواعية للقانون الجديد .

وأشار المنير إلى ان القانون الجديد يكفل اللجوء لأحد 3 سيناريوهات، فى مقدمتها أن يكون التعامل مع وزارة الخزانة الامريكية بشكل مؤسسى عن طريق وزارة المالية المصرية ممثلة فى مصلحة الضرائب، وهو الحل الأمثل، أو ان تقوم كل مؤسسة مالية بالتعامل معها بشكل فردى أو أن يتم تشكيل لجنة من وزارة المالية والبنك المركزى للتعامل بشكل مؤسسى مع وزارة الخزانة الأمريكية.

وقال المنير إن السيناريو الاول كان الحل الأمثل بسبب وجود اتفاق منع ازدواج ضريبى يمكن بإجراء تعديل عليه ان تتاح المعلومات اللازمة لوزارة الخزانة الأمريكية دون تحميل المؤسسات المالية أعباء التحرى عن العملاء الامريكيين كما ان مصر قد تطلب بموجب ذلك المعاملة بالمثل، مثلما فعلت اليابان وانجلترا مع الفارق المتمثل فى قوة مصر الاقتصادية التى تكفل موافقة الجانب الامريكى على التطبيق .

من جانبه قال مصدر مسئول بوزارة المالية، ان الوزارة بحثت الشكل الرسمى للانضمام للقانون من خلال شكل مؤسسى لكنها وجدت صعوبة فى تطبيقه فى ظل تعارضه مع عدد من القوانين والاتفاقيات التى لها قوة القانون ايضا وفى مقدمتها قانون الضرائب وقانون سرية الحسابات البنكية واتفاقية منع الازدواج الضريبى مع الولايات المتحدة الامريكية .

يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية أصدرت هذا القانون فى عام 2010، على أن يدخل حيز التطبيق فى 2013، ويبدأ التحصيل فى 2014، ويتيح للسلطات الأمريكية ملاحقة المكلفين بأداء الضريبة خارج أمريكا بما فى ذلك مصر، ومنها شركات تابعة للولايات المتحدة فى شكل شركات مساهمة أو توكيلات تجارية وذلك باستخدام الكيانات المالية من خلال إلزام البنوك الأجنبية بالإفصاح عن أى عملاء لهم علاقة بها ويخضعون للضرائب الأمريكية وتزيد أرصدتهم على 50 ألف دولار للأفراد و250 ألف دولار للشركات، كما يلزمها بالإبلاغ عن مساهمات المكلفين بأداء الضريبة التى تزيد على %10 من رأسمال الشركات الأجنبية.

ويكفل القانون فضلا عن ذلك عدم التعرض لخسائر بواقع %30على تعاملاتها المالية التى تمر عبر الولايات المتحدة حيث فرض القانون ضريبة بهذه النسبة على الايرادات التى تجنيها المؤسسة المالية الاجنبية من الولايات المتحدة متى امتنعت عن توقيع الاتفاقية بما فى ذلك الفوائد على الودائع المصرفية والايرادات الاجمالية من اى عمليات بيع تقوم بها الولايات المتحدة إلى جانب أرباح الاسهم وأى رواتب أو أجور قد تجنيها من الولايات المتحدة وكذلك أى فوائد قد تجنيها من فروع خارجية لمصارف أمريكية.