مجتمع الأعمال يضع روشتة لإنهاء مشكلة «البضائع المهملة» بالموانئ

صورة ارشيفية معتز محمود : تباينت آراء خبراء الجمارك، ورجال الأعمال بالإسكندرية، حول أسباب تفاقم مشكلة البضائع المهملة فى الموانئ المصرية، حيث تستحوذ على مساحات تخزينية كبيرة، تعوق حركة ا


صورة ارشيفية
معتز محمود :

تباينت آراء خبراء الجمارك، ورجال الأعمال بالإسكندرية، حول أسباب تفاقم مشكلة البضائع المهملة فى الموانئ المصرية، حيث تستحوذ على مساحات تخزينية كبيرة، تعوق حركة الشحن والتصدير فى العديد من الموانئ.

ورأى خبراء أن أسباب تزايد تلك الظاهرة فى الفترة الأخيرة، يرجع إلى أن القانون أناب جهة واحدة للتخلص من تلك البضائع، ووضع بعض القواعد واللوائح والاشتراطات التى تحكم عملية التصرف فيها، لافتين إلى أن المهملات أصبحت أكبر من القدرات البشرية والامكانيات المادية لتلك الجهة حالياً.

وأشار آخرون إلى أن اللائحة التنفيذية، التى تحكم عمل مصلحة الجمارك وقانونها، تحتاج إلى تعديلات للتوافق مع المتغيرات التى طرأت فى الموانئ وللمساهمة فى الحد من مشكلة البضائع المهملة.

فى حين يرى البعض أنه من الأجدى الوقوف على الأسباب الحقيقية لتلك الظاهرة، بدلاً من مناقشة طرق التخلص منها، مشددين على أن اختلاف الإجراءات الجمركية المطبقة فى الموانئ المصرية، يعد أبرز أسباب زيادة «المهمل»، ولابد من توحيد تلك الإجراءات.

من جانبه أكد كامل النجار، رئيس مصلحة الجمارك سابقاً، ضرورة إعادة النظر فى بعض البنود الحالية للائحة التنفيذية لقانون الجمارك، التى تنظم التصرف فى «المهمل» والعمل على تعديلها لتلافى بعض العيوب الحالية، التى تؤدى لانتظار تلك البضائع لفترات طويلة قبل اتخاذ الإجراءات حيالها.

وأضاف أن «البضائع المهملة» يتم التعامل معها فى مصر كعبء ينبغى التخلص منه، رغم أن تلك البضائع تعد ثروة قومية مهدرة، لافتاً إلى أن تلك البضائع سدد قيمتها مواطنون أو جهات مصرية، ولابد من العمل للاستفادة بها.

وأوضح أن بقاء «البضائع المهملة» لمدد زمنية طويلة، يعد إهداراً للموارد المصرية، ويخدم التوكيلات الملاحية، التى أصبحت فى معظمها توكيلات أجنبية، لافتاً إلى أن هناك غرامات تأخير للحاويات، تدفع بالدولار وتصب فى صالح تلك التوكيلات.

واقترح وضع نظام جديد، وجدول زمنى يمكن بموجبه إبلاغ صاحب البضائع بمدى امكانية دخولها البلاد من عدمه فى توقيتات محددة، ليتمكن من إعادة شحنها للخارج وإعادة أمواله المدفوعة.

وأوضح أن بعض قواعد الإفراج الجمركى، لا تتماشى مع نظام الإفراج المسبق، الذى بدأت الجمارك المصرية تطبيقه مؤخراً، ويعد النظام طفرة عظيمة ونقلة نوعية تدعم عمل المستوردين، ورجال الأعمال ممن يتمتعون بسمعة حسنة.

وتابع: أبرز تلك القواعد هو اللائحة التى تنظم التخلص من البضائع المهملة التى يحظر دخولها الى مصر ولا تحدد اللائحة أجلاً زمنياً محدداً لعرض البضاعة فى المزاد للبيع برسم الصادر، ما يدفع المصلحة لتخزين كميات كبيرة والإعلان عن مزادات موحدة، رغم اختلاف أصناف البضائع ودول المنشأ.

وأكد أن هذا يدفع فى كثير من الأحيان لعدم وجود متقدمين لتلك المزايدات بسبب استمرار تخزين البضائع لمدد زمنية طويلة بما يؤثر على محتوياتها وجودتها، لافتا الى أن اللائحة تطالب بعرض الرسائل وحاويات المهمل فى مزادات برسم الصادر لمرتين، وفى حال عدم تقدم أحد لشرائها لا يمكن عرضها على أن تباع بالداخل بعد مرور عامين.

وشدد على أن هذه اللائحة، تتعارض مع طبيعة عدد كبير من المنتجات والسلع التى يتم استيرادها واحتجازها ضمن المهمل وأبرزها الملابس الجاهزة على سبيل المثال والتى قد يؤدى عرضها لفترات طويلة الى عدم صلاحيتها للاستخدام.

من جانبه أكد أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة شركة سيفتى لينك، عضو مجلس إدارة شعبة خدمات النقل الدولى بغرفة تجارة الإسكندرية أن «البضائع المهملة» بدأت تشغل حيز كبير من فراغات التخزين ببعض الموانئ المصرية.

وأضاف أن زيادة مساحات المهمل لها تأثير سلبى على محطات الحاويات نتيجة تأثر أحجام تداولها بالموانئ التى تزداد فيها تلك البضائع، لأنها تشغل الفراغات ويحول ذلك دون تدوير إيجارها عدة مرات، لافتا الى أن تلك البضائع ليس لها عائد مجد رغم انتظارها لفترات طويلة.

ونبه الى أن الاتجاه الحديث والمتبع فى دول العالم يعتبر الموانئ الحديثة هى نقاط عبور وليست أماكن للتخزين وهو ما يتطلب إنشاء موانئ جافة خارج الموانئ ونقل البضائع والحاويات اليها بشكل مستمر.

وأوضح أن هناك بعض المطالبات التى قدمت الى مصلحة الجمارك لتعديل اللائحة التنفيذية الحالية لتوزيع حصة المبيعات الحكومية لبضائع المهمل.

وكشف عن أن شركة سيفتى لينك قدمت مقترحا لأحمد عبدالعظيم رئيس الإدارة المركزية بالجمارك تطلب فيه إنشاء مناطق مجهزة لتخزين المهمل فقط، وتستخدم كمعارض لتلك البضائع حتى يتم عرضها للبيع والتخلص منها بدلا من المتبع حاليا، حيث تترك فى العراء ما يؤثر على تلف البضائع جزئيا أو كليا.

وأوضح أن الشركة اقترحت أن تكون تلك المخازن فى برج العرب، كبداية لخدمة موانئ الإسكندرية والسلوم، على أن تعامل معاملة الإيداعات العامة، وتحت إشراف لجنة جمركية كاملة ويتم توفير الحماية لها، لافتا الى أن العقبة التى تحول دون تنفيذ الاقتراح هى عدم جدواه الاقتصادية نسبيا.

وأوضح أن أى مستثمر يسعى لتحقيق الربح وهو ما لن يتحقق فى ظل استمرار اللائحة التنفيذية بوضعها الحالى.

وأوضح أن هذه اللائحة تضع استيفاء مصروفات التخزين وحقوق الخطوط الملاحية فى البندين الخامس والسادس بعد بيع البضاعة المهملة واستيفاء حقوق الدولة، لافتا الى أن تلك الجهات لا يتبقى لها أى مبالغ تذكر بعد البيع بسبب سوء حالة تلك البضائع عند البيع وتقادمها وتلف جزء كبير منها أو انتهاء عمرها الافتراضى ما يجعلها تباع بأسعار متدنية.

واقترح تعديلاً ليصبح بند تكلفة التخزين وحقوق الخطوط الملاحية رقم 2 بعد استيفاء حقوق الدولة من ضرائب ورسوم هو ما يمثل حافزاً يمكن من العمل بشكل اقتصادى عند بيع تلك البضاعة ويضمن نسبيا حقوق تلك الفئات بسبب تدنى أسعار البيع المتوقعة لبضائع المهمل.

وتوقع أن ترحب التوكيلات والخطوط الملاحية ومحطات الحاويات بتطبيق هذا المقترح حال عرضه عليها، لأنه سيعمل على زيادة المساحات التى تمكنهم من العمل وسيساعدها فى زيادة أنشطتها بالموانئ.

من جانبه أكد فرج سعودى، رئيس مصلحة الجمارك السابق، أن مشكلة تراكم المهمل فى الموانئ المصرية هى مشكلة قديمة حديثة، لافتا إلى أن سبب زيادة تلك المشكلة يرجع الى تواضع امكانيات هيئة الخدمات الحكومية والتى يوكل لها التصرف فى بند البضائع المهملة عبر إعادة بيعه وفقا للقانون، لافتا إلى وجود منافذ جمركية كثيرة ومتعددة وبها العديد من المهام سواء كانت بضائع مستوردة أو راكدة بمخازن مصلحة الجمارك ولا تستخدم وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على الهيئة.

وتابع: استمرار هيئة الخدمات الحكومية كجهة وحيدة، منوط بها تلك المهام، يؤدى الى تراكم البضائع وزيادتها فى كل الموانئ والمنافذ بسبب تواضع امكانيات الهيئة المادية والبشرية.

وأوضح أن الهيئة تتبع القواعد القانونية فى التصرف بكل مهمة، وتتطلب القواعد تحديد الكميات المستهدف التخلص منها، ونشر إعلانات بتفاصيلها وإعداد كراسات شروط والعديد من الإجراءات المطولة والتى يتم تكرارها فى كل مرة يتم فيها التخلص من جزء من المهمات والبضاعة المهملة.

واقترح «سعودى» أن تقوم الدولة بتدعيم هيئة الخدمات الحكومية بكوادر بشرية، على أن تتاح لتلك الكوادر عمليات التدريب لرفع كفاءتهم، بما ينعكس على تيسير أعمال الهيئة.

وأوضح أن بعض لجان التقييم نتيجة قلة وضعف الخبرة تقوم بتقدير السلع المهملة بقيم تزيد على أسعار السوق ما يدفع التجار إلى الإحجام عن الدخول فى المزايدات التى تجريها على تلك السلع نتيجة المبالغة فى الأسعار ونتيجة ذلك فإن المزادات التى تجريها الهيئة على مدد متقطعة لا يتم فيها التخلص من البضاعة وتضطر الهيئة لتحديد جلسة ثانية لنفس المهمات والبضائع بعد عدة أشهر مع إصدار كراسة شروط جديدة وتراكم بضائع واردة جديدة.

وطالب بتغيير الفكر الذى يحكم عملية البيع، موضحا أن التخلص من السلع فى المزاد أفضل من بيعها بعد انتظار لفترات طويلة قد تصل لعام تكون البضائع خلاله قد فقدت جزءاً منها بسبب تعرضها للعوامل الجوية.

ولفت إلى أن هناك بعض أنواع البضائع الواردة التى تدخل فى المهملة ولا يوجد طلب عليها نهائيا ولا يتقدم إليها أحد ما يجعلها تنتظر تلقائيا ودون دخل للجهات المسئولة عن ذلك الانتظار.

وطالب بمنع إعادة بيع السلع التى ترفضها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات داخل مصر، بغض النظر عن سبب المنع.

وأضاف أن أسباب المنع قد تكون إما حفاظا على صحة المواطنين، وإما لأسباب تتعلق بسلامة البيئة وإما لدواع أمنية، لافتا إلى أن القانون يلزم بإعدام هذه البضائع على نفقة المستورد وهو ما يجب تطبيقه.

وأشار الى أن الواقع العملى يشير إلى أنه يتم إفراغ الحمولة، ثم يترك المستورد بضاعته التى منع دخولها، ولا يتقدم لإعادة تصديرها وهو ما يضع عبء التخلص منها على الدولة إما بإعادة التصدير وإما الإعدام رغم أن القانون يلزم بإعدامها على نفقة المستورد.

وأكد أن قانون الجمارك الحالى ولائحتة التنفيذية تضع أساسا جيدا للمعاملات ولا داعى للتعديل، لافتا إلى أنها تحدد فترات زمنية محددة للبضاعة حتى يتقدم أصحابها ثم تأخذ البضاعة رقماً كمهمل ويتم تعامل الجهات المعنية عليها فعلا، لافتا الى أن المشكلات تكمن وبوضوح فى الحاويات والرسائل غير المطابقة للمواصفات والتى تظل موجودة داخل بعض الموانئ لفترات زمنية طويلة انتظارا لبيعها برسم الصادر.

وأوضح أنه من الممكن ان يكون المستورد تعرض لخداع وتدليس، وعليه فإن على الدولة أن تقوم بمنحه شهادات تثبت عدم صلاحية تلك المنتجات وما عيوبها، حتى يتمكن من إعادة شحنها الى بلد المنشأ، لتحصيل أمواله إذا كان حسن النية ولا يعلم بعيوبها قبل الشراء.

وقال إن هناك عدداً من الإجراءات والآليات الجمركية التى تم البدء فى اتباعها فى الوقت الحالى للحد من مشكلات البضائع المهملة وأهمها الإفراج المسبق، حيث يعد خطوة جيدة جدا للجهات المسئولة لتمكينها من إعداد إجراءات أولية للشحنات المستوردة، قبل وصولها الى الموانئ المصرية وعند وصولها تتم مطابقة البيانات المقدمة فى الإجراءات ومضاهاتها بواقع الشحنات والتأكد من صحتها.

ورفض سعودى أن يكون اختلاف الإجراءات الجمركية المطبقة فى الموانئ من أبرز أسباب زيادة بضائع المهمل، لافتا إلى أن القانون هو الذى يحدد الإجراءات الجمركية ولا يوجد أى تمييز .

وأوضح أن الاختلاف أو التمييز فى المعاملات والإجراءات الجمركية هو مخالفة صريحة للقانون، ويعرض مرتكبها أو المتسبب فيها للتحقيق.