
صورة ارشيفية
هبة حامد :
ربما لا يخطر ببال المواطن السكندرى، أنه عندما يقوم بشراء الخضراوات والفاكهة، فإنه فى الواقع يشترى بأمواله أمراضًا سرطانية تحفظها له ثمرات هذه السلع التى تشبعت بمبيدات زراعية أنتجتها «مصانع بير السلم»، لتجعلها منتجات غير مطابقة للمواصفات، إذ يؤكد المتخصصون أن أكثر من نصف مليون فدان زراعى بالإسكندرية تحت حصار استخدام المبيدات المسرطنة، موضحين أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فى استخدام هذه المبيدات، وإنما فى غياب التشريعات والقوانين التى تجرم بشكل حقيقى وفعال استخدامها.
وفى الوقت الذى حذر فيه تجار الخضراوات والفاكهة من تأثير استخدام هذه المبيدات، رأى مزارعون أن عدم وعى الفلاح بمدى صلاحية المبيد للاستخدام من عدمه، هو ما يتسبب فى تفاقم الأزمة، فيما طالب اقتصاديون زراعيون بضرورة سن التشريعات والقوانين التى تجرم تداول هذه المبيدات، مؤكدين أن استخدامها يهدد صحة المواطنين بالإصابة بأمراض سرطانية.
يقول فتح الله محجوب، أحد المزارعين بمنطقة أبيس الثانية، إن الفلاح لا يعلم صلاحية استخدام هذه المبيدات من عدمه، مشيرًا إلى أن الفلاح يحصل على نسبته من المبيد من الجمعية الزراعية، وفى بعض الأحيان يلجأ لتجار السوق السوداء لزيادة الكمية ورفع إنتاجيته، إلا أنه لا يمكنه تحديد إذا ما كان المبيد صالحًا أم لا.
واعتبر أن الفلاح ليس له دخل بتأثير استخدام هذه المبيدات على المستهلك فى النهاية، قائلاً: الفلاح لا يمكنه التمييز بين المبيد الصالح وغير الصالح، والدولة إذا كانت لديها النية لحمايته وحماية أرضه، كانت وفرت له مرشدًا زراعيًا أو راقبت المصانع المنتجة لهذه المبيدات.
وحول تأثير استخدام هذه المبيدات على منظومة الأسعار فى السوق، يقول السباعى محروس، عضو شعبة الخضراوات والفاكهة بالغرفة التجارية بالإسكندرية: «حاولنا أكثر من مرة كشعبة مخاطبة كل من وزارتى الزراعة والتموين، إلا أنه حتى الآن لم يتم اتخاذ أى إجراء بشكل حقيقى».
وأضاف محروس: «%80 من المبيدات التى يتم استخدامها فى الأراضى الزراعية غير صالحة للاستخدام، ويتم إنتاجها فى مصانع بير السلم، وهذا لم يؤثر فقط على نوعية المحصول وجودة المنتج، وإنما امتد ليطال الأسعار والتى من المتوقع أن ترتفع بأكثر من %40 بسبب استمرار استخدام هذه المبيدات».
وأوضح أن الإفراط فى استخدام هذه المبيدات، رغم أنه يتسبب فى زيادة الإنتاجية، لكنه يتسبب فى ضعف جودته، لافتًا إلى أن المحصول يصبح سريع التلف، بسبب عدم جودته، وهو ما يتسبب فى تناقص المعروض فى الأسواق، سواء للفاكهة أو الخضراوات، بما يتسبب فى رفع السعر على المستهلك.
وأشار محروس إلى أن أكثر السلع تضررًا هى الطماطم والخيار، مطالبًا بضرورة إصدار التشريعات والقوانين التى تجرم استخدام المبيدات غير المرخصة.
من جانبه قال الدكتور يحيى متولى، أستاذ الاقتصاد الزراعى بالمعهد القومى للبحوث، إن %40 من المبيدات المستخدمة غير مطابقة للمواصفات، واستخدامها بشكل «عشوائى»، يتسبب فى انتشار الأمراض السرطانية عند وصولها للمستهلك.
وانتقد غياب الرقابة والتشريعات والقوانين، التى تحد من تداول المبيدات واستمرار التأثير السلبى على الأرض الزراعية بفساد محصولها، وعلى المواطن بتعرضه للأمراض السرطانية بعد تعاطيه أغذية مشبعة بمبيدات مسرطنة، مشيرًا إلى أن الإسكندرية بها ما يزيد على نصف مليون فدان زراعى لإنتاج الخضراوات والفاكهة تحت رحمة المبيدات غير الصالحة.
وحذر متولى من تضاعف تأثير المبيدات غير المرخصة، مشيرًا إلى أن مصانع بير السلع عند تصنيعها هذه المواد، تستخدم مادة فعالة غير قوية، وهو ما يجعل هذه المبيدات «مغشوشة»، وبالتالى يصبح استخدامها على المحصول «كارثيًا»، حيث إنها لا تقوم بمحاربة الحشرة المهاجمة للمحصول فى عملية طبيعية، وبالتالى يهدد المحصول.
وأوضح متولى لـ«المال»، أن الأزمة الحقيقية فى مصر، تكمن فى استخدام المزارعين للمبيدات بشكل عشوائى، حيث إن الفلاح قد يلجأ لاستخدام المبيد أكثر من مرة لمقاومة الحشرة المهاجمة للمحصول، وهو ما يؤدى إلى فقدان فعاليته وزيادة مقاومة الحشرة، ولا يحقق المبيد فى هذه المرحلة إلا حالة تشبع للمحصول منه، والذى يصبح مادة مشبعة بالأمراض السرطانية عند وصوله كغذاء للمواطن العادى.
وأرجع متولى تزايد ظاهرة استخدام المبيدات غير المرخصة إلى غياب الرقابة، مطالبًا بضرورة دعم وزارة الزراعة للمرشدين الزراعيين، وإصدار القوانين والتشريعات، التى تجرم استخدام مبيد غير مرخص، فضلاً عن أهمية دعم بيوت الخبرة الزراعية لتوفير آلية يمكن من خلالها توعية المزارع والفلاح بنوعية المبيد وطرق استخدامه، والتوصل إلى حل يمكن من خلاله فحص مدى صلاحية المبيد للاستخدام.
واعتبر أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن أفضل الطرق لحماية الأرض الزراعية والمواطن المصرى هى «المكافحة الحيوية»، كبديل للمبيدات الزراعية، محذرًا من الإفراط فى استخدام المبيد غير المرخص فى ظل غياب التشريعات والقوانين التى تحد من هذه الظاهرة.
كان المستشار نضال السعدنى، مدير نيابة برج العرب بالإسكندرية، قد قرر الأسبوع الماضى، غلق 6 مصانع للأسمدة الزراعية والمبيدات والمخصبات بالمنطقة الصناعية الثانية، للعمل دون ترخيص واستخدامها مواد مجهولة المصدر.
وشن ضباط قسم شرطة البيئة والمسطحات المائية بالإسكندرية، بالاشتراك مع ضباط قسم برج العرب، وضباط الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات المائية، حملة أمنية موسعة، استهدفت مصانع الأسمدة الزراعية والمبيدات والمخصبات بالمنطقة الصناعية الثانية، دائرة قسم شرطة برج العرب، أسفرت عن تحرير محاضر مخالفات وتشميع جميع المصانع غير القانونية.
ربما لا يخطر ببال المواطن السكندرى، أنه عندما يقوم بشراء الخضراوات والفاكهة، فإنه فى الواقع يشترى بأمواله أمراضًا سرطانية تحفظها له ثمرات هذه السلع التى تشبعت بمبيدات زراعية أنتجتها «مصانع بير السلم»، لتجعلها منتجات غير مطابقة للمواصفات، إذ يؤكد المتخصصون أن أكثر من نصف مليون فدان زراعى بالإسكندرية تحت حصار استخدام المبيدات المسرطنة، موضحين أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فى استخدام هذه المبيدات، وإنما فى غياب التشريعات والقوانين التى تجرم بشكل حقيقى وفعال استخدامها.
وفى الوقت الذى حذر فيه تجار الخضراوات والفاكهة من تأثير استخدام هذه المبيدات، رأى مزارعون أن عدم وعى الفلاح بمدى صلاحية المبيد للاستخدام من عدمه، هو ما يتسبب فى تفاقم الأزمة، فيما طالب اقتصاديون زراعيون بضرورة سن التشريعات والقوانين التى تجرم تداول هذه المبيدات، مؤكدين أن استخدامها يهدد صحة المواطنين بالإصابة بأمراض سرطانية.
يقول فتح الله محجوب، أحد المزارعين بمنطقة أبيس الثانية، إن الفلاح لا يعلم صلاحية استخدام هذه المبيدات من عدمه، مشيرًا إلى أن الفلاح يحصل على نسبته من المبيد من الجمعية الزراعية، وفى بعض الأحيان يلجأ لتجار السوق السوداء لزيادة الكمية ورفع إنتاجيته، إلا أنه لا يمكنه تحديد إذا ما كان المبيد صالحًا أم لا.
واعتبر أن الفلاح ليس له دخل بتأثير استخدام هذه المبيدات على المستهلك فى النهاية، قائلاً: الفلاح لا يمكنه التمييز بين المبيد الصالح وغير الصالح، والدولة إذا كانت لديها النية لحمايته وحماية أرضه، كانت وفرت له مرشدًا زراعيًا أو راقبت المصانع المنتجة لهذه المبيدات.
وحول تأثير استخدام هذه المبيدات على منظومة الأسعار فى السوق، يقول السباعى محروس، عضو شعبة الخضراوات والفاكهة بالغرفة التجارية بالإسكندرية: «حاولنا أكثر من مرة كشعبة مخاطبة كل من وزارتى الزراعة والتموين، إلا أنه حتى الآن لم يتم اتخاذ أى إجراء بشكل حقيقى».
وأضاف محروس: «%80 من المبيدات التى يتم استخدامها فى الأراضى الزراعية غير صالحة للاستخدام، ويتم إنتاجها فى مصانع بير السلم، وهذا لم يؤثر فقط على نوعية المحصول وجودة المنتج، وإنما امتد ليطال الأسعار والتى من المتوقع أن ترتفع بأكثر من %40 بسبب استمرار استخدام هذه المبيدات».
وأوضح أن الإفراط فى استخدام هذه المبيدات، رغم أنه يتسبب فى زيادة الإنتاجية، لكنه يتسبب فى ضعف جودته، لافتًا إلى أن المحصول يصبح سريع التلف، بسبب عدم جودته، وهو ما يتسبب فى تناقص المعروض فى الأسواق، سواء للفاكهة أو الخضراوات، بما يتسبب فى رفع السعر على المستهلك.
وأشار محروس إلى أن أكثر السلع تضررًا هى الطماطم والخيار، مطالبًا بضرورة إصدار التشريعات والقوانين التى تجرم استخدام المبيدات غير المرخصة.
من جانبه قال الدكتور يحيى متولى، أستاذ الاقتصاد الزراعى بالمعهد القومى للبحوث، إن %40 من المبيدات المستخدمة غير مطابقة للمواصفات، واستخدامها بشكل «عشوائى»، يتسبب فى انتشار الأمراض السرطانية عند وصولها للمستهلك.
وانتقد غياب الرقابة والتشريعات والقوانين، التى تحد من تداول المبيدات واستمرار التأثير السلبى على الأرض الزراعية بفساد محصولها، وعلى المواطن بتعرضه للأمراض السرطانية بعد تعاطيه أغذية مشبعة بمبيدات مسرطنة، مشيرًا إلى أن الإسكندرية بها ما يزيد على نصف مليون فدان زراعى لإنتاج الخضراوات والفاكهة تحت رحمة المبيدات غير الصالحة.
وحذر متولى من تضاعف تأثير المبيدات غير المرخصة، مشيرًا إلى أن مصانع بير السلع عند تصنيعها هذه المواد، تستخدم مادة فعالة غير قوية، وهو ما يجعل هذه المبيدات «مغشوشة»، وبالتالى يصبح استخدامها على المحصول «كارثيًا»، حيث إنها لا تقوم بمحاربة الحشرة المهاجمة للمحصول فى عملية طبيعية، وبالتالى يهدد المحصول.
وأوضح متولى لـ«المال»، أن الأزمة الحقيقية فى مصر، تكمن فى استخدام المزارعين للمبيدات بشكل عشوائى، حيث إن الفلاح قد يلجأ لاستخدام المبيد أكثر من مرة لمقاومة الحشرة المهاجمة للمحصول، وهو ما يؤدى إلى فقدان فعاليته وزيادة مقاومة الحشرة، ولا يحقق المبيد فى هذه المرحلة إلا حالة تشبع للمحصول منه، والذى يصبح مادة مشبعة بالأمراض السرطانية عند وصوله كغذاء للمواطن العادى.
وأرجع متولى تزايد ظاهرة استخدام المبيدات غير المرخصة إلى غياب الرقابة، مطالبًا بضرورة دعم وزارة الزراعة للمرشدين الزراعيين، وإصدار القوانين والتشريعات، التى تجرم استخدام مبيد غير مرخص، فضلاً عن أهمية دعم بيوت الخبرة الزراعية لتوفير آلية يمكن من خلالها توعية المزارع والفلاح بنوعية المبيد وطرق استخدامه، والتوصل إلى حل يمكن من خلاله فحص مدى صلاحية المبيد للاستخدام.
واعتبر أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن أفضل الطرق لحماية الأرض الزراعية والمواطن المصرى هى «المكافحة الحيوية»، كبديل للمبيدات الزراعية، محذرًا من الإفراط فى استخدام المبيد غير المرخص فى ظل غياب التشريعات والقوانين التى تحد من هذه الظاهرة.
كان المستشار نضال السعدنى، مدير نيابة برج العرب بالإسكندرية، قد قرر الأسبوع الماضى، غلق 6 مصانع للأسمدة الزراعية والمبيدات والمخصبات بالمنطقة الصناعية الثانية، للعمل دون ترخيص واستخدامها مواد مجهولة المصدر.
وشن ضباط قسم شرطة البيئة والمسطحات المائية بالإسكندرية، بالاشتراك مع ضباط قسم برج العرب، وضباط الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات المائية، حملة أمنية موسعة، استهدفت مصانع الأسمدة الزراعية والمبيدات والمخصبات بالمنطقة الصناعية الثانية، دائرة قسم شرطة برج العرب، أسفرت عن تحرير محاضر مخالفات وتشميع جميع المصانع غير القانونية.