حسن الزوام:
حسم الأديب النوبي حجاج حسن أدول (62 سنة) الجدل الدائر حول مشاركته ممثلا للنوبيين المصريين في مؤتمر حول الديمقراطية والحرية والأقليات في الوطن العربي بمشاركة نوبية وشيعية ويهودية أيضا، وتتولي تنظيم المؤتمر منظمة أقباط بلا حدود بزيوريخ في سويسرا ويرأس هذه المنظمة عدلي أبادير أكبر قيادات أقباط المهجر المطالبين برفع كافة أشكال التمييز عن الأقباط
أكد «أدول» أنه لن يشارك في المؤتمر الذي حدد له موعدا 25 مارس القادم، لسببين أولهما أن القائمين علي المؤتمر لم يوجهوا له دعوة من الأساس، رغم اعلانهم ان المؤتمر سيضم ممثلين للاقليات ومنهم النوبيون، الي جانب اتفاق لجنة المتابعة المنبثقة عن الهيئات النوبية بالاسكندرية - وهو عضو بها - علي منح القيادة السياسية فرصة بعد التصريحات الايجابية التي أكد فيها الرئيس محمد حسني مبارك أن الأولوية في توزيع الأراضي الزراعية علي ضفاف بحيرة السد العالي لشباب النوبة.
وأضاف أدول الذي شارك في مؤتمر أقباط المهجر الذي انعقد في واشنطن نوفمبر 2005 ممثلا لقضية النوبيين في مصر، ان النوبيين لهم دور اساسي في مصر وهو تأمين البعد الجنوبي لمصر عن طريق الربط بين شعبي وادي النيل، والتمهيد لترابط ثقافي واقتصادي مع دول حوض النيل، وهو ما يوفر الأمن المائي مع دول منابع النيل، ويعوض غياب البعد الافريقي في السياسات المصرية الذي تم إغفاله بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر.
وقال أدول ان مطالب النوبيين يأتي في مقدمتها معاملتهم كما تمت معاملة المهجرين من مدن القناة في أعقاب النكسة عام 1967، بإعادة اعمار مدنهم وتسكينهم في قراهم الأصلية بعد انتهاء الحرب مع اسرائيل، وذلك بمنح النوبيين الاولوية في العودة الي القري الجديدة التي اتفقت بصددها الحكومات المصرية مع منظمة الفاو لبناء 18 قرية في الموطن النوبي وهي قري مخطط لها ان تكون متكاملة المرافق.
وأشار أدول الي أن النوبيين افتقدوا الثقة في استعادة حقهم في العودة الي ديارهم بعد تهجيرهم لانشاء السد العالي، وغرق قراهم الاصلية تحت مياه بحيرة ناصر، نتيجة تقاعس محافظي أسوان علي مدار أكثر من 40 عاما، عن منحهم حق الاولوية في العودة الي قراهم وهي القضية الأساسية.. نافيا وجود اي مزاعم تتردد عن نوايا للدعوة الي انفصال الاقليم النوبي عن الوطن الام مصر، وأضاف ان الحاجز الموجود بين النوبيين والقيادة السياسية نتيجة وجود منتفعين حول التنفيذيين في المحافظة لا يريدون حل المشكلة التي ساعدت كلمة من الرئيس مبارك في حلها.
وقال ان من غير اللائق اتهام النوبيين بعد كل ما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن، بأنهم يريدون الانفصال عن مصر، مؤكدا ان النوبيين كأقلية ليسوا غرباء عن جسم المجتمع المصري، و انما هم يتحركون في إطار أن التعددية في الوحدة قوة وليست ضعفا.
وقال أدول أن أهل النوبة سيعلنون عن اكبر تظاهرات غنائية راقصة «الأراجيد» باللغة النوبية اذا ما وفت القيادة السياسية بوعودها بمنح النوبيين حق الاولوية في العودة الي القري النوبية، مشيرا الي ان النوبيين أضاعوا في مرحلة تاريخية سابقة اهتمام القيادة السياسية ممثلة في الرئيس انور السادات الذي أبدي اهتماما بمطالبهم وقام بإنشاء استراحة خاصة به في أرض النوبة وحضر مناسبات عديدة لهم هناك، ويجب الا يضيعوا الاهتمام الحالي من الرئيس مبارك.
وحول استخدامه تعبيرات غير دقيقة مثل التطهير العرقي للنوبيين أثناء عرضه المشكلة النوبية في مؤتمر واشنطن.. قال ادول انه يعتبر تهجير النوبيين من مناطقهم أثناء اقامة السد العالي مطلع الستينيات تطهيرا عرقيا، وان لم يجر بشكل دموي، كما حدث في البوسنة والهرسك، وبشكل أقل حدة في الشيشان، لكنه كان بشعا من الناحية الانسانية.
وأوضح أن محافظ أسوان ينفذ خطة ببناء 18 قرية، يريد أن «يزرع فيها غير النوبيين»، وقام بطمس اسم قرية «جرف حسين» النوبي، وأبدله بـ"بشائر الخير"، وهو ما يرفضه النوبيون.
من جانبه أعرب مسعد هركي رئيس النادي النوبي العام بالقاهره عن رفضه الشديد المشاركه في مؤتمر أقباط المهجر، مشيرا الي أنه لم يتم دعوته للمشاركة، وأن النوبيين سيقاطعون هذا المؤتمر وليس هناك من يمثل النوبيين فيه مستنكرا تصنيف اهل النوبه علي انهم اقلية تعاني الاضطهاد واضاف: نحن عصب مصر ونشارك في انجازات الوطن.
وأضاف هركي أن نادي النوبة العام بوصفه إحدي الجهات الشرعية الممثلة للنوبة ضد استخدام النوبيين لزرع الفتنة وزعزعة أمن مصر تحت شعار حماية الاقليات، مؤكدا أن النوبة جزء غال من الوطن الأم مصر لها ولابنائها العديد من القنوات الشرعية سواء في القاهرة او في اسوان موضحا ان النادي النوبي العام هو احد تلك القنوات الشرعية ومعه باقي الجمعيات الخيرية والروابط والنوادي النوبية بمصر.
وقال هركي ان النوبيين يفكرون الان بطريقة ايجابية وهي كيفية الاستفادة من قرار الرئيس الذي انتظروه علي مدي 4 عقود ليحقق الحلم الكبير في العودة الي أرض الاجداد ، من خلال عمل حصر شامل للشباب النوبي الراغب في العودة، ومواجهة أي ظلم يتعرض له النوبيون وخاصة ما يتعلق بتوزيع الاراضي في المشروعات الجديدة علي ضفاف بحيرة ناصر وفقا للكثافة السكانية لمدن محافظة أسوان، وهو ما يعني اذابه النوبيين في المجتمع الأم وهذا ما يرفضه أهالي النوبة لما لهذا المكان من خصوصية، وأشار الي تجارب سابقة في قري «البشاير» و«جرف حسين» و«كلابشة» حيث لم يسكن فيه سوي 10 اسر نوبية فقط من بين 200 اسرة المستهدف اقامتهم هناك، في حين رفض المحافظ تسكين باقي الاسر النوبية التي تقدمت للتوطين فيها وعددها 200 اسرة.
وأوضح رئيس النادي النوبي العام بالقاهره ان الخريطة الجغرافية للنوبة القديمة تمتد بطول 350 كيلومترا من خلف السد العالي، تبدأ عند قرية دابود وتنتهي عند قرية ادندان علي الحدود المصرية السودانية.. وبعد التهجير الرابع في عام 63 تم محو بلاد النوبة بتهجير أهلها واطلقوا علي الخزان المائي «بحيرة ناصر» وكان من المفروض الابقاء علي تسميتها ببحيرة النوبة.
ويضيف هركي ان منظمة اليونسكو أنقدت آثار النوبة التي تحوي أكثر من 20 معبدا علي شواطيء البحيرة، بينما العنصر البشري اجبر علي التهجير علي بعد 300 كيلو متر داخل الوطن الأم داخل كوم أمبو علي اراض رخوة لا تصلح لبناء مساكن لاهالي43 قرية نوبية، واقيمت هذه المباني دون دراسة للتربة فهي تحوي 17 الف مسكن غير صالحة للاقامة بدليل ان الحكومة حتي الان تتحمل عمليات الاحلال والتجديد الجزئي والكلي لها وتنفق عليها ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة بسبب تنفيذ التهجير بطريقة عشوائية.
تعني كلمة النوبة في اللغة المصرية القديمة "الذهب" وبالتالي بلاد النوبة يطلق عليها ارض المعادن والذهب.. والنوبيون حسب نوعيتهم يتكلمون 3 لغات .. العربية و التي اكتسبوها بعد الفتح العربي والاسلامي وهي لغة العرب العقيلات ويسكنون المنطقة الوسطي والنوع الاخر يتحدثون اللغة الكنزية ويسكنون في الجهة الشمالية من منطقة النوبة أما سكان المنطقة الجنوبية يتحدثون لغة الفاديجة.
ويعد تاريخ أهالي النوبة سلسلة من التضحيات المتواصلة منذ بداية القرن الماضي، ففي بداية القرن الـ 20 كانت النوبة تمتد بطول 350 كيلو متراً جنوب أسوان علي ضفتي النيل وحتي خط عرض 22 عند وادي حلفا، وحسب كتاب وزارة الشئون الاجتماعية "تهجير أهالي النوبة"، كانت بلاد النوبة تتألف من 39 قرية في نجوع بلغ مجموعها 535 نجعاً تتكون من مجموعات متباعدة من المساكن تفتح أبوابها علي نهر النيل.
وفي عام 1902 عند بناء خزان أسوان ارتفع منسوب المياه خلف الخزان إلي 106 أمتار فأغرق مساكن ومزارع عشر قري نوبية هي دابود ودهميت وأمبركاب وكلابشة وأبو هور ومرواو وقرشة وكشتمنة شرق وغرب وجرف حسين والدكة، وهكذا غرقت الأشجار والنخيل وبعض الماشية أيضاً وتحمل أهل هذه القري آثار بناء الخزان وحدهم دون تعويض.
ثم حدثت التعلية الأولي للخزان بعد ذلك بعشر سنوات أي في عام 1912 حيث ارتفع منسوب المياه هذه المرة إلي 114 متراً فتسبب ذلك في إغراق ثماني قري نوبية جديدة هي قورته والعلاقي والسيالة والمحرقة والمضيق والسبوع ووادي العرب وشاترمة، ومرة أخري لم تهتم الدولة بكارثة تلك الأعداد المتزايدة عن أبناء البلاد الذين فقدوا منازلهم وحقولهم وبيئتهم الطبيعية في سبيل ولصالح الوطن.
ومضت عشرون عاماً أخري لتجئ التعلية الثانية لخزان أسوان في عام 1923 حين غرقت عشر قري جديدة هي المالكي وكروسكو والريقة وأبو حنضل والديوان والدر وتوماس وعافية وقتة وإبريم وجزيرة إبريم، بينما أضيرت القري النوبية الأخري الباقية، وهنا بدأ النوبيون يئنون بالشكوي وبعد سنة أصدرت الدولة القانون رقم 6 لسنة 1923 الخاص بنزع ملكية أراضي النوبة وتقدير التعويضات اللازمة لمواجهة كوارث الأعوام الماضية.
مع قيام ثورة يوليو وابتداء من عام 1953 بدأت الدراسات لإقامة السد العالي ذلك المشروع العملاق الذي نجح في حماية مصر3 مرات من الجفاف والمجاعة التي عاشتها دول أخري مثل السودان، وبدأت مصر حملة دولية لإنقاذ آثار النوبة لكن أهالي النوبة أنفسهم لم يحظوا بمثل هذا الاهتمام الذي حظيت به آثارهم لا في الداخل ولا في الخارج، حيث تم ترحيلهم علي عجل في عامي 1963 و 1964 هضبة كوم أمبو وإسنا قبل 15 مايو 1964 موعد تحويل مجري نهر النيل، فترك الأهالي وراءهم الكثير من متاعهم في الوطن المهجور وحشروا في مساكن بصحراء كوم أمبو وإسنا التي خالفت مساكنهم القديمة ولم يكن بها مياه صالحة للشرب ولا كهرباء.
و يشكو النوبيون من انه يجري توطين غير النوبيين في الأراضي الجديدة المستصلحة بمنطقة توشكي وفي محافظة أسوان دون أن يكون لأهالي النوبة المعاملة التفضيلية التي وعد بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من قبل ومن بعده الرئيس السادات والآن الرئيس مبارك.
الجانب الاخر يتعلق بمشكلة «المغتربين» فعندما أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قراره الجمهوري بتهجير النوبيين الي كوم أمبو تم تقسيم المجتمع النوبي الي قسمين حسب التهجير ما بين سكان مقيمين، وكان عددهم 17 الف اسرة وعليه تم بناء منازل لهم بصفة عاجلة مع تسليم رب الاسرة فدادين زراعة ليتعايش عليها، مؤقتا اما غير المقيمين بالمنطقة اثناء الحصر اطلق عليهم "المغتربين" وكان عددهم 8 الاف اسرة ولظروف عملهم في القاهرة وباقي محافظات الجمهورية ارجأ الرئيس الراحل عبد الناصر بناء مساكنهم بعضا من الوقت وبالتالي ارجأ اراضيهم الزراعية والي وقتنا هذا لم تستكمل منازلهم ولم تسلم اراضيهم رغم تزايدهم عدديا ووجود اكثر من جيل علي مدار هذه المدة.
ويعاني النوبيون من ان تداعيات الهجرة احدثت شرخا داخل بيت الاسرة الواحدة بمعني ان من حصل علي بيت تجد أخاه المغترب لم يحصل علي بيت مثله، في ظل أهمية البيت والجذور في التراث النوبي.
ويري النوبيون أن بعض التصرفات مثل تغيير اسم مديرية النوبة إلي محافظة أسوان، وبحيرة النوبة إلي بحيرة السد العالي، والنوبة عموما إلي جنوب الوادي، نوعا من تجاهلهم العمدي، وهو نفس التجاهل الذي يرون أنه طال أيضا التاريخ الفرعوني مثل تجاهل الأسرة الـ 25 الفرعونية في مناهج التعليم، والتي حكمت مصر من سنة 740 ق.م وكانوا جميعاً من النوبة، أشهرهم الملك بيانخي الذي حكم 30 عاماً والملك شباتا رائد العصر الذهبي للأسرة الـ 25 بما شيده من معابد في ممفيس وأبيدوس وإسنا والملك طهارقة ابن بيانخي وتانو تاماني الذي كان آخر ملوكها قبل غزو الآشوريين مصر من الشرق، وتجاهل اللغة الثانية في البلاد وهي النوبية، واتهام النوبيين بالعنصرية لدي محاولتهم كتابتها.
حسم الأديب النوبي حجاج حسن أدول (62 سنة) الجدل الدائر حول مشاركته ممثلا للنوبيين المصريين في مؤتمر حول الديمقراطية والحرية والأقليات في الوطن العربي بمشاركة نوبية وشيعية ويهودية أيضا، وتتولي تنظيم المؤتمر منظمة أقباط بلا حدود بزيوريخ في سويسرا ويرأس هذه المنظمة عدلي أبادير أكبر قيادات أقباط المهجر المطالبين برفع كافة أشكال التمييز عن الأقباط
أكد «أدول» أنه لن يشارك في المؤتمر الذي حدد له موعدا 25 مارس القادم، لسببين أولهما أن القائمين علي المؤتمر لم يوجهوا له دعوة من الأساس، رغم اعلانهم ان المؤتمر سيضم ممثلين للاقليات ومنهم النوبيون، الي جانب اتفاق لجنة المتابعة المنبثقة عن الهيئات النوبية بالاسكندرية - وهو عضو بها - علي منح القيادة السياسية فرصة بعد التصريحات الايجابية التي أكد فيها الرئيس محمد حسني مبارك أن الأولوية في توزيع الأراضي الزراعية علي ضفاف بحيرة السد العالي لشباب النوبة.
وأضاف أدول الذي شارك في مؤتمر أقباط المهجر الذي انعقد في واشنطن نوفمبر 2005 ممثلا لقضية النوبيين في مصر، ان النوبيين لهم دور اساسي في مصر وهو تأمين البعد الجنوبي لمصر عن طريق الربط بين شعبي وادي النيل، والتمهيد لترابط ثقافي واقتصادي مع دول حوض النيل، وهو ما يوفر الأمن المائي مع دول منابع النيل، ويعوض غياب البعد الافريقي في السياسات المصرية الذي تم إغفاله بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر.
وقال أدول ان مطالب النوبيين يأتي في مقدمتها معاملتهم كما تمت معاملة المهجرين من مدن القناة في أعقاب النكسة عام 1967، بإعادة اعمار مدنهم وتسكينهم في قراهم الأصلية بعد انتهاء الحرب مع اسرائيل، وذلك بمنح النوبيين الاولوية في العودة الي القري الجديدة التي اتفقت بصددها الحكومات المصرية مع منظمة الفاو لبناء 18 قرية في الموطن النوبي وهي قري مخطط لها ان تكون متكاملة المرافق.
وأشار أدول الي أن النوبيين افتقدوا الثقة في استعادة حقهم في العودة الي ديارهم بعد تهجيرهم لانشاء السد العالي، وغرق قراهم الاصلية تحت مياه بحيرة ناصر، نتيجة تقاعس محافظي أسوان علي مدار أكثر من 40 عاما، عن منحهم حق الاولوية في العودة الي قراهم وهي القضية الأساسية.. نافيا وجود اي مزاعم تتردد عن نوايا للدعوة الي انفصال الاقليم النوبي عن الوطن الام مصر، وأضاف ان الحاجز الموجود بين النوبيين والقيادة السياسية نتيجة وجود منتفعين حول التنفيذيين في المحافظة لا يريدون حل المشكلة التي ساعدت كلمة من الرئيس مبارك في حلها.
وقال ان من غير اللائق اتهام النوبيين بعد كل ما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن، بأنهم يريدون الانفصال عن مصر، مؤكدا ان النوبيين كأقلية ليسوا غرباء عن جسم المجتمع المصري، و انما هم يتحركون في إطار أن التعددية في الوحدة قوة وليست ضعفا.
وقال أدول أن أهل النوبة سيعلنون عن اكبر تظاهرات غنائية راقصة «الأراجيد» باللغة النوبية اذا ما وفت القيادة السياسية بوعودها بمنح النوبيين حق الاولوية في العودة الي القري النوبية، مشيرا الي ان النوبيين أضاعوا في مرحلة تاريخية سابقة اهتمام القيادة السياسية ممثلة في الرئيس انور السادات الذي أبدي اهتماما بمطالبهم وقام بإنشاء استراحة خاصة به في أرض النوبة وحضر مناسبات عديدة لهم هناك، ويجب الا يضيعوا الاهتمام الحالي من الرئيس مبارك.
وحول استخدامه تعبيرات غير دقيقة مثل التطهير العرقي للنوبيين أثناء عرضه المشكلة النوبية في مؤتمر واشنطن.. قال ادول انه يعتبر تهجير النوبيين من مناطقهم أثناء اقامة السد العالي مطلع الستينيات تطهيرا عرقيا، وان لم يجر بشكل دموي، كما حدث في البوسنة والهرسك، وبشكل أقل حدة في الشيشان، لكنه كان بشعا من الناحية الانسانية.
وأوضح أن محافظ أسوان ينفذ خطة ببناء 18 قرية، يريد أن «يزرع فيها غير النوبيين»، وقام بطمس اسم قرية «جرف حسين» النوبي، وأبدله بـ"بشائر الخير"، وهو ما يرفضه النوبيون.
من جانبه أعرب مسعد هركي رئيس النادي النوبي العام بالقاهره عن رفضه الشديد المشاركه في مؤتمر أقباط المهجر، مشيرا الي أنه لم يتم دعوته للمشاركة، وأن النوبيين سيقاطعون هذا المؤتمر وليس هناك من يمثل النوبيين فيه مستنكرا تصنيف اهل النوبه علي انهم اقلية تعاني الاضطهاد واضاف: نحن عصب مصر ونشارك في انجازات الوطن.
وأضاف هركي أن نادي النوبة العام بوصفه إحدي الجهات الشرعية الممثلة للنوبة ضد استخدام النوبيين لزرع الفتنة وزعزعة أمن مصر تحت شعار حماية الاقليات، مؤكدا أن النوبة جزء غال من الوطن الأم مصر لها ولابنائها العديد من القنوات الشرعية سواء في القاهرة او في اسوان موضحا ان النادي النوبي العام هو احد تلك القنوات الشرعية ومعه باقي الجمعيات الخيرية والروابط والنوادي النوبية بمصر.
وقال هركي ان النوبيين يفكرون الان بطريقة ايجابية وهي كيفية الاستفادة من قرار الرئيس الذي انتظروه علي مدي 4 عقود ليحقق الحلم الكبير في العودة الي أرض الاجداد ، من خلال عمل حصر شامل للشباب النوبي الراغب في العودة، ومواجهة أي ظلم يتعرض له النوبيون وخاصة ما يتعلق بتوزيع الاراضي في المشروعات الجديدة علي ضفاف بحيرة ناصر وفقا للكثافة السكانية لمدن محافظة أسوان، وهو ما يعني اذابه النوبيين في المجتمع الأم وهذا ما يرفضه أهالي النوبة لما لهذا المكان من خصوصية، وأشار الي تجارب سابقة في قري «البشاير» و«جرف حسين» و«كلابشة» حيث لم يسكن فيه سوي 10 اسر نوبية فقط من بين 200 اسرة المستهدف اقامتهم هناك، في حين رفض المحافظ تسكين باقي الاسر النوبية التي تقدمت للتوطين فيها وعددها 200 اسرة.
وأوضح رئيس النادي النوبي العام بالقاهره ان الخريطة الجغرافية للنوبة القديمة تمتد بطول 350 كيلومترا من خلف السد العالي، تبدأ عند قرية دابود وتنتهي عند قرية ادندان علي الحدود المصرية السودانية.. وبعد التهجير الرابع في عام 63 تم محو بلاد النوبة بتهجير أهلها واطلقوا علي الخزان المائي «بحيرة ناصر» وكان من المفروض الابقاء علي تسميتها ببحيرة النوبة.
ويضيف هركي ان منظمة اليونسكو أنقدت آثار النوبة التي تحوي أكثر من 20 معبدا علي شواطيء البحيرة، بينما العنصر البشري اجبر علي التهجير علي بعد 300 كيلو متر داخل الوطن الأم داخل كوم أمبو علي اراض رخوة لا تصلح لبناء مساكن لاهالي43 قرية نوبية، واقيمت هذه المباني دون دراسة للتربة فهي تحوي 17 الف مسكن غير صالحة للاقامة بدليل ان الحكومة حتي الان تتحمل عمليات الاحلال والتجديد الجزئي والكلي لها وتنفق عليها ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة بسبب تنفيذ التهجير بطريقة عشوائية.
تعني كلمة النوبة في اللغة المصرية القديمة "الذهب" وبالتالي بلاد النوبة يطلق عليها ارض المعادن والذهب.. والنوبيون حسب نوعيتهم يتكلمون 3 لغات .. العربية و التي اكتسبوها بعد الفتح العربي والاسلامي وهي لغة العرب العقيلات ويسكنون المنطقة الوسطي والنوع الاخر يتحدثون اللغة الكنزية ويسكنون في الجهة الشمالية من منطقة النوبة أما سكان المنطقة الجنوبية يتحدثون لغة الفاديجة.
ويعد تاريخ أهالي النوبة سلسلة من التضحيات المتواصلة منذ بداية القرن الماضي، ففي بداية القرن الـ 20 كانت النوبة تمتد بطول 350 كيلو متراً جنوب أسوان علي ضفتي النيل وحتي خط عرض 22 عند وادي حلفا، وحسب كتاب وزارة الشئون الاجتماعية "تهجير أهالي النوبة"، كانت بلاد النوبة تتألف من 39 قرية في نجوع بلغ مجموعها 535 نجعاً تتكون من مجموعات متباعدة من المساكن تفتح أبوابها علي نهر النيل.
وفي عام 1902 عند بناء خزان أسوان ارتفع منسوب المياه خلف الخزان إلي 106 أمتار فأغرق مساكن ومزارع عشر قري نوبية هي دابود ودهميت وأمبركاب وكلابشة وأبو هور ومرواو وقرشة وكشتمنة شرق وغرب وجرف حسين والدكة، وهكذا غرقت الأشجار والنخيل وبعض الماشية أيضاً وتحمل أهل هذه القري آثار بناء الخزان وحدهم دون تعويض.
ثم حدثت التعلية الأولي للخزان بعد ذلك بعشر سنوات أي في عام 1912 حيث ارتفع منسوب المياه هذه المرة إلي 114 متراً فتسبب ذلك في إغراق ثماني قري نوبية جديدة هي قورته والعلاقي والسيالة والمحرقة والمضيق والسبوع ووادي العرب وشاترمة، ومرة أخري لم تهتم الدولة بكارثة تلك الأعداد المتزايدة عن أبناء البلاد الذين فقدوا منازلهم وحقولهم وبيئتهم الطبيعية في سبيل ولصالح الوطن.
ومضت عشرون عاماً أخري لتجئ التعلية الثانية لخزان أسوان في عام 1923 حين غرقت عشر قري جديدة هي المالكي وكروسكو والريقة وأبو حنضل والديوان والدر وتوماس وعافية وقتة وإبريم وجزيرة إبريم، بينما أضيرت القري النوبية الأخري الباقية، وهنا بدأ النوبيون يئنون بالشكوي وبعد سنة أصدرت الدولة القانون رقم 6 لسنة 1923 الخاص بنزع ملكية أراضي النوبة وتقدير التعويضات اللازمة لمواجهة كوارث الأعوام الماضية.
مع قيام ثورة يوليو وابتداء من عام 1953 بدأت الدراسات لإقامة السد العالي ذلك المشروع العملاق الذي نجح في حماية مصر3 مرات من الجفاف والمجاعة التي عاشتها دول أخري مثل السودان، وبدأت مصر حملة دولية لإنقاذ آثار النوبة لكن أهالي النوبة أنفسهم لم يحظوا بمثل هذا الاهتمام الذي حظيت به آثارهم لا في الداخل ولا في الخارج، حيث تم ترحيلهم علي عجل في عامي 1963 و 1964 هضبة كوم أمبو وإسنا قبل 15 مايو 1964 موعد تحويل مجري نهر النيل، فترك الأهالي وراءهم الكثير من متاعهم في الوطن المهجور وحشروا في مساكن بصحراء كوم أمبو وإسنا التي خالفت مساكنهم القديمة ولم يكن بها مياه صالحة للشرب ولا كهرباء.
و يشكو النوبيون من انه يجري توطين غير النوبيين في الأراضي الجديدة المستصلحة بمنطقة توشكي وفي محافظة أسوان دون أن يكون لأهالي النوبة المعاملة التفضيلية التي وعد بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من قبل ومن بعده الرئيس السادات والآن الرئيس مبارك.
الجانب الاخر يتعلق بمشكلة «المغتربين» فعندما أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قراره الجمهوري بتهجير النوبيين الي كوم أمبو تم تقسيم المجتمع النوبي الي قسمين حسب التهجير ما بين سكان مقيمين، وكان عددهم 17 الف اسرة وعليه تم بناء منازل لهم بصفة عاجلة مع تسليم رب الاسرة فدادين زراعة ليتعايش عليها، مؤقتا اما غير المقيمين بالمنطقة اثناء الحصر اطلق عليهم "المغتربين" وكان عددهم 8 الاف اسرة ولظروف عملهم في القاهرة وباقي محافظات الجمهورية ارجأ الرئيس الراحل عبد الناصر بناء مساكنهم بعضا من الوقت وبالتالي ارجأ اراضيهم الزراعية والي وقتنا هذا لم تستكمل منازلهم ولم تسلم اراضيهم رغم تزايدهم عدديا ووجود اكثر من جيل علي مدار هذه المدة.
ويعاني النوبيون من ان تداعيات الهجرة احدثت شرخا داخل بيت الاسرة الواحدة بمعني ان من حصل علي بيت تجد أخاه المغترب لم يحصل علي بيت مثله، في ظل أهمية البيت والجذور في التراث النوبي.
ويري النوبيون أن بعض التصرفات مثل تغيير اسم مديرية النوبة إلي محافظة أسوان، وبحيرة النوبة إلي بحيرة السد العالي، والنوبة عموما إلي جنوب الوادي، نوعا من تجاهلهم العمدي، وهو نفس التجاهل الذي يرون أنه طال أيضا التاريخ الفرعوني مثل تجاهل الأسرة الـ 25 الفرعونية في مناهج التعليم، والتي حكمت مصر من سنة 740 ق.م وكانوا جميعاً من النوبة، أشهرهم الملك بيانخي الذي حكم 30 عاماً والملك شباتا رائد العصر الذهبي للأسرة الـ 25 بما شيده من معابد في ممفيس وأبيدوس وإسنا والملك طهارقة ابن بيانخي وتانو تاماني الذي كان آخر ملوكها قبل غزو الآشوريين مصر من الشرق، وتجاهل اللغة الثانية في البلاد وهي النوبية، واتهام النوبيين بالعنصرية لدي محاولتهم كتابتها.