الإسكان «منخفض التكاليف» يجتذب الشركات المحلية والإقليمية

أيمن عبد الحفيظ   بعد سنوات من إحجام شركات الاستثمار والتنمية العقارية الخاصة عن التوجه لبناء المساكن منخفضة التكاليف التي يستفيد منها محدودو الدخل، نظرا لانخفاض هوامش الربح المحققة من..

أيمن عبد الحفيظ

بعد سنوات من إحجام شركات الاستثمار والتنمية العقارية الخاصة عن التوجه لبناء المساكن منخفضة التكاليف التي يستفيد منها محدودو الدخل، نظرا لانخفاض هوامش الربح المحققة من وراء هذه المشروعات.. بدأت الشركات المصرية والإقليمية في التكالب علي تنفيذ وحدات سكنية لا يتعدي ثمن الواحدة منها 50 ألف جنيه _ نحو 8.7 ألف دولار _ فقط ضمن المشروع الذي بدأت الحكومة المصرية في تنفيذه وطرحته علي شركات الاستثمار العقاري لبناء 500 ألف وحدة سكنية منخفضة التكاليف وفقا للبرنامج الانتخابي للرئيس والحزب الحاكم.


وأرجع مستثمرون عقاريون الإقبال علي هذا المشروع إلي المميزات النسبية التي قدمتها وزارة الإسكان والتنمية العمرانية لراغبي الاستثمار في هذا المشروع " القومي " حيث منحت الأراضي الخاصة به بسعر لا يتعدي 70 جنيها للمتر كما تسابقت الجهات التمويلية وعلي رأسها المصارف لتقديم التمويل الخاص بالبناء وتمويل المشترين - الذين تدعمهم الحكومة بواقع 15 ألف جنيه للوحدة.

وقارب عدد الشركات المصرية والخليجية التي تقدمت بطلبات للحصول علي أراض للبناء ضمن المشروع 30 شركة ما بين مصرية واقليمية وعالمية.

وجاءت الخطوة التي اتخذتها شركة أوراسكوم للفنادق والتنمية بتأسيس شركة " أوراسكوم للاسكان التعاوني " لاقامة 50 ألف وحدة ضمن هذا المشروع لتزيد من الأضواء المسلطة علي المشروع ويعيد بشأنه العديد من دوائر الاستثمار تفكيرهم من جديد ، في ضوء الاتجاه الاستثماري البحت المعروف عن مجموعة أوراسكوم المصرية ، وقدرتها علي توليد العوائد .

وأسست شركة أوراسكوم للفنادق والتنمية - OHD - مؤخرا شركة " أوراسكوم للإسكان التعاوني " برأسمال مدفوع 60 مليون جنيه ومرخص به 600 مليون جنيه تساهم بها إحدي الشركات الأمريكية ينتظر أن تقدم الخبرة والمعرفة know how الخاص ببناء المساكن منخفضة التكاليف بما لديها من خبرة كبيرة في هذا المجال ومساهمتها في احدي الشركات المكسيكية التي تعد من كبريات الشركات في العالم في هذا المجال.

وقال سميح ساويرس رئيس مجلس إدارة OHD إن الشركة الجديدة ستقوم بتنفيذ 50 ألف وحدة سكنية علي مساحة تزيد علي 8 ملايين متر مربع في كل من 6 أكتوبر والفيوم والبحر الأحمر ضمن المشروع القومي للإسكان الخاص بإقامة 500 ألف وحدة لذوي الدخل المنخفض خلال6 سنوات ، باستثمارات تبلغ حوالي 2.8 مليار جنيه.

وتتوزع استثمارات المشروع بواقع 2.5 مليار جنيه تكلفة البناء بالإضافة إلي ما بين 250 و 300 مليون جنيه كمرافق خدمية، وتم إعداد سيناريو لتوفير التمويل اللازم لاستثمارات الشركة، يعتمد علي تحصيل الدفعات المقدمة من الأفراد ورفع رأس المال المدفوع للشركة ليعادل المرخص به - 600 مليون جنيه - في مرحلة لاحقة، بالإضافة إلي الاقتراض من المصارف وكذلك التمويل الذي ستتيحه شركة «تمويل» التي أسستها أوراسكوم للفنادق والتنمية مؤخرا لمزاولة نشاط التمويل العقاري. وأرجع ساويرس اتجاه الشركة للاستثمار في هذا المجال إلي رغبتها في المساهمة في حل مشكلة الاسكان واكتشافها في ذات الوقت إمكانية تحقيق عوائد من وراء هذه النوعية من المساكن منخفضة التكاليف بشرط إقامة عدد كبير من الوحدات يقدر بالآلاف، بالإضافة إلي تميز هذه النوعية من الاستثمارات بكونها طويلة الأجل وهو الاتجاه الذي تفضله الشركة.

وفي الاطار السابق تقدمت احدي الشركات السنغافورية بعروض للمساهمة في اقامة الوحدات السكنية منخفضة التكاليف ، كانت قد عرضت علي هيئة التمويل العقاري في فترة سابقة بناء وحدات يمولها صندوق ضمان ودعم التمويل العقاري لمنخفضي الدخل .

ودخل عدد من الشركات الخليجية علي الخط مؤخرا ، حيث أبلغ المهندس حسين صبور رئيس شركة الأهلي للتنمية العقارية " المال" أن مجموعته تلقت عرضا مؤخرا من جانب احدي الشركات البحرينية وهي وكيل لاحدي الشركات الأمريكية الشهيرة في المنطقة للدخول في شراكة أمريكية بحرينية مصرية لاقامة آلاف الوحدات منخفضة التكاليف ضمن المشروع القومي للاسكان ، وأشار إلي أنه تجري حاليا دراسة العرض بناء علي النظام الذي تعمل به الشركة في البناء والتكلفة الخاصة بكل وحدة.

واتخذت وزارة الاسكان عدة اجراءات لرفع معدلات البناء ضمن هذا المشروع وتحفيز الشركات الخاصة علي التوجه اليه ، منها علي سبيل المثال ربط تخصيص الأراضي للشركات بتخصيص %50 من المساحة لبناء الوحدات التي لا تزيد علي 70 متر بينما تستغل الـ %50 الأخري في بناء وحدات فاخرة ، علي أن يدخل المستثمرون غير الراغبين في بناء الوحدات منخفضة التكاليف في المزايدات العلنية التي تطرحها الوزارة لبيع أراضيها.

وربط وزير الاسكان بين القدرة علي تنفيذ المشروع القومي للاسكان الذي طرحه الرئيس مبارك وتوصل المراكز العلمية المتخصصة الي اساليب من شأنها ايجاد بدائل علمية لمواجهة ارتفاع تكاليف الانشاء والبناء في مصر ، بينما كشف الدكتور احمد عبد الحميد الاستاذ بجامعة دركسيل الامريكية عن امكانية اختيار انماط بنائية منتشرة عالميا حيث تم انشاء فندق كارلتون بلاس فيجاس -25 دورا- بإضافة طابق اسبوعيا باستخدام الحوائط الحاملة المسلحة جزئيا .

وأكد -من جانبه- المهندس ابراهيم محلب رئيس شركة المقاولون العرب عن امكانية استخدام هذه التقنية العلمية الجديدة في البناء بمصر.. خاصة ان تنفيذ المشروع القومي للاسكان يتطلب انهاء بناء 280 وحدة سكنية يوميا بإدارة تسمح بتخفيض التكلفة لأقل درجة ممكنة.

ومن المرجح -وفقا لمصادر مصرفية بارزة- أن يبلغ سعر الفائدة علي القروض التي ستتيحها بنوك الأهلي ومصر والتعمير والاسكان لشركات التنمية العقارية التي تشارك في تنفيذ المشروع القومي للاسكان %10,5 ، وهو نفس سعر العائد الذي سيحصل به المواطنون من ذوي الدخل المنخفض علي التمويل العقاري لتملك هذه الوحدات في مرحلة لاحقة.

ومن المعروف أن هذا المشروع يقوم علي تقديم دعم نقدي لا يرد للأفراد من الحكومة بقيمة 15 ألف جنيه يتم خصمها من أصل ثمن الوحدة الذي يدور في المتوسط حول 50 ألف جنيه ، علي أن يتم احتساب سعر الفائدة علي القيمة المتبقية فقط ، ولا يزيد دخل المستفيد علي 12 ألف جنيه سنويا و18 الف جنيه للأسرة ليحصل علي قرض طويل الأجل تصل قيمته الي 30 ألف جنيه يسدد علي 20 عاما.