غياب التسويق المتخصص يحد من قدرة «المؤتمرات » لجذب شرائح استثمارية جديدة

جهاد سالم - محمد فتحى : تسعى الهيئة العامة للرقابة المالية وإدارة البورصة والعديد من المؤسسات الاقتصادية وبنوك الاستثمار الى توسيع قاعدة حجم المتعاملين مع سوق الأوراق المالية من خلال...


جهاد سالم - محمد فتحى :

تسعى الهيئة العامة للرقابة المالية وإدارة البورصة والعديد من المؤسسات الاقتصادية وبنوك الاستثمار الى توسيع قاعدة حجم المتعاملين مع سوق الأوراق المالية من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات والحملات الترويجية، التى تستهدف شرائح مجتمعية جديدة لحثها على الاستثمار بسوق الأوراق المالية، الا ان تراجع الوعى الجماهيرى يحول دون فاعلية تلك المؤتمرات فى استقطاب شرئح جديدة، فى ظل افتقارها للتسويق الجيد وتبسيط المحتوى، بما يمكنها من الوصول للشريحة المستهدفة وتشجيعها على الاستثمار والاكتتاب فى البورصة.

قال الدكتور عمرو قيس، مدير شركة «إبسوس» للبحوث التسويقية، إن الكيانات التى تعمل فى الهيئات الاقتصادية تفتقر إلى الجانب التسويقى، رغم أن مصر تمتلك كوادر تسويقية على مستوى عال من الحرفية والمهنية، إلا أن هذه الكيانات لا تعمل على استقطاب هذه الكفاءات، لافتا إلى احتمالية وجود إغفال متعمد للتسويق وأهميته للبورصة لإبعاد المستثمرين الصغار عن البورصة خوفا من أن قرارات عشوائية قد تؤثر سلباً عليها، والاعتماد فقط على المؤسسات الكبيرة لتولى هذه الأمور.

وقال إن التسويق الجيد لمثل هذه المؤتمرات يجب أن يسند إلى جهتين، الأولى هى الشركات العاملة فى هذا المجال، والتى تستفيد كلما زاد حجم السوق وذلك من خلال نشر الوعى بالفرص الاستثمارية، وهو أسلوب تنتهجه الدول الكبيرة عن طريق اشتراك هذه الشركات فى حملات إعلانية ممولة لتسويق وشرح الخدمات التى يقدمونها فى سوق البورصة وحث الناس والشركات الصغيرة على الاستثمار بها.

أما الجهة الثانية فى فتتمثل فى الجهة الحكومية وتمثلها الهيئة العامة للرقابة المالية التى يجب أن تمتلك أفضل الكوادر التسويقية للترويج للاستثمار فى البورصة، مؤكدا أن هذه الكوادر تلجأ دائما إلى شركات السلع الاستهلاكية الكبرى، لعدم اهتمام الحكومة بها ومنحها رواتب مجزية تناسب قدراتهم كالتى تقدمها لهم الشركات الـ«مالتى ناشيونال» العاملة فى مصر وتحقق من خلالهم أرباحاً هائلة.

وأوضح أن الهدف من هذه المؤتمرات هو التشجيع على الاستثمار والاكتتاب فى البورصة، مؤكدا أنه هدف ثانوى بالنسبة لمنظميها، لافتا إلى أن هدفهم الأسمى هو تحقيق ربح مادى من هذا الحدث عن طريق الرعاة أكثر من التركيز على الدور الأساسى للمؤتمر فى خلق تأثير على المجتمع ككل، وقياس نجاحه بمدى القدرة على تحقيق الأهداف التى عقد من أجلها.

وأكد ضرورة استعانة الهيئات الحكومية لسوق المال بالوكالات الإعلانية الكبيرة إذا كانت لا تمتلك الكوادر التسويقية التى تستطيع من خلالها تحقيق الأهداف من هذه المؤتمرات، لافتاً إلى أن مصر تمتلك عدداً كبيراً من شركات العلاقات العامة والتسويق العالمية، وهو ما يشير إلى أن السوق المصرية مستعدة لاستقطاب أى استثمارات فى جميع المجالات، موضحا أن نجاح هذه الشركات فى مصر لم يأت بالمصادفة.

وعن مدى دقة اختيار المكان والتوقيت المناسب لهذه المؤتمرات خاصة فى ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الحالية، أكد أنها تتوقف على الفئة المستهدفة، موضحا أن الهدف منها إذا كان استقطاب مستثمرين أجانب فمن الأفضل الانتظار حتى استقرار البلد، أما إذا كان المستهدفون هم المصريين فقط فلا مانع من إقامة أكثر من مؤتمر فى الوقت الحالى، مشددا على ضرورة عمل جدولة للمؤتمرات على مدار العام تعتمد على الأهداف المراد تحقيقها خلال فترة زمنية محددة ووضع الآليات والإستراتيجية التى تحقق هذه الأهداف، وبناء عليه يتم اختيار الأدوات التسويقية المستخدمة، مؤكدا أن هيئة الاستثمار والبورصة والمؤسسات المالية المنتفعة بتحقيق هذه الأهداف كلها شريكة فى المسئولية تجاه هذا القطاع.

من جانبه قال هشام ترك، المستشار الإعلامى للبورصة المصرية، إن إدارة البورصة لديها قاعدة بيانات لكل المحررين الاقتصاديين سواء بالصحف والبرامج المتخصصة أو الشاملة، ويتم إرسال التقرير إليها، إلا أن حجم المساحة المخصصة للاقتصاد بالجرائد الشاملة يحول دون توسع فى التغطية سواء للاخبار اليومية أو التغطية الاعلامية للمؤتمرات والندوات التى تنظمها البورصة .

وأشار إلى أن إدارة البورصة تسعى من جانبها إلى توعية الجماهير من خلال المؤتمرات والندوات التى تنظمها بشكل دورى، والتى تستهدف شرائح مجتمعية مختلفة .

واضاف أن أبرز الفعاليات التى تنظمها إدارة البورصة هى التى تستهدف الشباب فى الجامعات والغرف التجارية وتتضمن الندوات التى تنظمها البورصة حملات توعية بأهمية الاستثمار فى سوق الأوراق المالية .

وشدد «ترك» على أهمية الدور الاعلامى فى الحملات الترويجية للبورصة سواء الداخلية أو الخارجية مع ضرورة التناول المبسط لاخبار سوق المال وذلك لتوسيع الشريحة المتعاملة والتوعية باهمية الاقتصاد والاستثمار فى البورصة.

وأشار إلى أن الاهتمام بالمحتوى الاعلامى والمساحة المخصصة للاقتصاد تختلف من جريدة لاخرى طبقا للشريحة المستهدفة من القراء والمتابعين، حيث يكون المحتوى الاعلامى اكثر موضوعية ودقة فى الجرائد والبرامج المتخصصة عن الشاملة، نظرا لفرد مساحات اكبر للتغطية الاعلامية .

وقال ترك إن المجتمع المصرى ينقصه الوعى بأهمية سوق المال كإحدى الركائز الاقتصادية المهمة.

وأضاف الدكتور عادل عبدالغفار، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، مدير مركز الصفوة للإعلام والرأى العام، أن الموضوعات الاقتصادية بشكل عام والمتعلقة بالبورصة بشكل خاص من الموضوعات الصعب تسويقها إعلاميا، نظرا لصعوبة المادة العلمية على المواطنين، وهو ما يجعل الإعلام مطالباً ببذل جهد أكبر فى هذا الصدد، مشددا على ضرورة تقديم تقارير البورصة فى وسائل الإعلام فى إطار له معنى.

وأكد أهمية حملات التوعية المبسطة للبورصة والموضوعات الاقتصادية ومدى قدرة هذه الحملات على جذب الناس، مشيرا إلى أن بعض الإعلاميين يتم دفعهم أحيانا لتغطية الموضوعات الاقتصادية وهم غير مؤهلين لذلك، مؤكدا أن استخدام من لديهم الخبرة فى هذه المجالات إعلاميا سوف يرفع من شأن الإعلام الاقتصادى.

وطالب د. «عبد الغفار» المنابر الإعلامية باتباع عدة نقاط لتسهيل إيصال المعلومات إلى الجمهور المستهدف، أولاها تبسيط المعلومات الاقتصادية وتشمل الأخبار والتقارير الاقتصادية لمساعدة القارئ أو المتلقى العادى أو غير المتخصص فى فهمها، ثانيا ربط الموضوعات الاقتصادية بحياة الناس واحتياجاتها اليومية، بمعنى أن يعرف القارئ مدى تأثير تغيير سعر العملة أو ارتفاع أو انخفاض البورصة اليوم على حياته اليومية، وهو ما سوف يجعل الموضوعات الاقتصادية فى أجندة أولويات الناس.