خبراء: السندات الحكومية «شر لابد منه»

شريف عمر : رغم تخوفات الخبراء من ارتفاع تكلفة خدمة الديون الداخلية والخارجية على الحكومة، فإنهم أجمعوا على أن طرح الحكومة للسندات بغرض توفير نفقاتها المتجددة أو توفير تمويل لتوسعات...


شريف عمر :

رغم تخوفات الخبراء من ارتفاع تكلفة خدمة الديون الداخلية والخارجية على الحكومة، فإنهم أجمعوا على أن طرح الحكومة للسندات بغرض توفير نفقاتها المتجددة أو توفير تمويل لتوسعات شركات القطاع العام شر لابد منه خلال المرحلة الحالية، لحين تحسن الأوضاع السياسية ومن ثم مؤشرات الاقتصاد.

وتكتنف المناخ الاستثمارى فى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية حالة من الغموض وعدم الشفافية بين المستثمرين والحكومة، فى ظل عدم طرح الأخيرة لأى مشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص، وتخوف المستثمرين من الأحكام القضائية المفاجئة التى تهدد بضياع استثماراتهم، علاوة على عدم الإعلان عن التوجهات الاقتصادية للبلاد، والأوضاع السياسية المتقلبة التى تعزز تخوفاتهم.

فى البداية، قال محمد بدوى، مدير الاستثمار بشركة الأهلى للتنمية والاستثمار أن الحكومة عاجزة أمام توفير آليات تمويلية جديدة لتمويل خططها التوسعية، وذلك لانخفاض ثقة المستثمرين فى معدلات نمو الاقتصاد، الأمر الذى يضطرها إلى الاعتماد على السندات لتوفير التمويل.

وأشار «بدوى» إلى اهتمام البنوك العاملة فى السوق المحلية وصناديق الاستثمار بتغطية طروحات السندات الحكومية، فى حين توقع عدم اهتمام الافراد بشراء السندات فى الفترة المقبلة لانخفاض اسعار الفائدة وزيادة معدلات التضخم بشكل يقلل من استفادتهم بالاستثمار فى هذه النوعية من الأوراق المالية.

وأبدى تفاؤله بشأن نجاح آلية السندات الإيرادية كسبيل جيد أمام الحكومة لتمويل مشروعات البنية التحتية دون تحمل أى أعباء مالية تزيد من الضغوط على الموازنة، لافتاً الى اهمية تلك الالية فى تمويل المشروعات المرتبطة بإنشاء الطرق والكبارى والمشروعات ذات الايرادات المتجددة.

وانتقدت عزة صالح، العضو المنتدب لشركة سوليوشن للاستشارات المالية المنظومة الحكومية فى استخدام السندات لتوفير السيولة، واصفة إياها بالخطر الذى يواجه الحياة الاقتصادية فى مصر بعد ارتفاع اعباء سداد الديون الداخلية والخارجية.

وأوضحت أن الحكومة تلجأ لطرح سندات لتوفير نفقات لفترة معينة، وعند حضور ميعاد سداد قيمة السندات يتم طرح سندات أخرى جديدة لسداد مستحقات حملة السندات السابقة.

وأشارت إلى أن البنوك المحلية والمؤسسات المالية تواجه ضغوطاً سياسية حادة لتغطية طروحات السندات الحكومية دون الالتفات إلى أى أسس مالية عند اتخاذ القرار، مضيفة: هذه المنظومة اضرت باستثمارات القطاع الخاص بعد ان اصبحت الحكومة اكبر منافس لهم فى الاستفادة من اموال الجهاز المصرفى.

واعتبرت عزة صالح أن السندات الإيرادية تقلص من الأعباء المالية عن الحكومة لقدرتها على جذب اهتمام مزيد من المستثمرين واصحاب رؤوس الأموال فى تمويل نوعيات معينة من المشروعات.

وتعجبت من تجاهل الحكومة الصكوك، خصوصاً أن قطاعاً عريضاً من المدخرين والمستثمرين فى البلاد والبنوك العالمية يفضلون الاستثمار المتفق مع هذه الآلية فما الداعى لتجاهلها، ودعت الحكومة الى ابعاد التوجهات السياسية عن الاقتصاد والاستفادة من الآليات التمويلية المهمة لانقاذ الاقتصاد المصرى.

ووصف محمد عبدالله، نائب رئيس مجلس إدارة شركة اكيومن القابضة للاستثمارات المالية استخدام الحكومة للسندات خلال المرحلة الراهنة بأنه شر لابد منه، موضحاً ان الحكومة تعانى صعوبات كبيرة فى جذب الاستثمارات، بالاضافة لحالة عدم الثقة واليقين لدى المستثمرين، وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية للبلاد، علاوة على تفضيل الجميع الانتظار لانتهاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ورأى عبدالله ان إطلاق السندات الإيرادية أمر جيد لتنويع الأوراق المالية امام المستثمرين، تزامناً مع تناسبها لتمويل بعض مشروعات البنية التحتية، وهو ما يزيد من جاذبيتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، على الرغم من أنه يرى أن الحكومة أطلقتها كبديل مناسب عن الصكوك التى تواجه رفضاً شعبياً.

وشدد خالد سبع، خبير الاستثمار المباشر، على أن السندات الإيرادية أبرز الآليات التمويلية الحكومية الحديثة والتى تزيد من قدرة المحافظات والمحليات على تعظيم استفادتها من الفرص الاستثمارية لديها، دون الانتظار لموافقة الحكومة المركزية.

وأوضح «سبع» أن تباين أسعار الفائدة المرتبطة بالسندات الإيرادية يزيد من تنافسيتها مع السندات الأخرى ذات العائد الثابت، وهو ما يخلق بدوره اهتمام شريحة جديدة من المستثمرين الراغبين فى دخول السوق المصرية.

وأشار إلى التحديات التى تواجه الحكومة من استمرار طرح السندات وارتفاع خدمة الديون الداخلية الخارجية، الا انه اعتبرها ملاذاً لا مفر منه لحين تحسن مناخ الاستثمار واستقرار الاوضاع السياسية، لكنه دعا الجهات المنظمة والرقابية بسوق المال لاستخدام صلاحياتها فى انعاش التداول على السندات فى البورصة خلال الفترة الراهنة.

وقال محمد متولى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة اتش سى للأوراق المالية والاستثمار، إن انخفاض الايرادات واستمرار عجز الموازنة يشكلان تحدياً أمام الحكومة للالتزام بنفقاتها المعتادة، وهو ما يزيد من متاعبها عند رغبتها فى توفير تمويل لمشروعاتها وخططها التوسعية بشكل يجبرها على الاقتراض من البنوك أو طرح سندات بأسعار فائدة تفوق نظيرتها فى البنوك.

وتطرق متولى الى ان السندات الإيرادية يتم ضمانها من جانب إحدى الشركات الحكومية وليس من جانب الحكومة مباشرة، وهو ما يقلل التخوفات من عدم الثقة فى الحكومة، مستطرداً: لابد من الوضع فى الاعتبار احتمالية عدم وجود الطلب الكافى لتغطية السندات المستقبلية، وهو المؤشر الذى يعكس رؤية المستثمرين لمناخ الاستثمار فى مصر.