سيـــاســة

15 مليون فلاح و%95 من العمال بلا نقابات!

  فيولا فهمي ــ إيمان عوف:   حالة من الجدل أثارتها نتائج دراسة أصدرتها مؤخرا »دار الخدمات النقابية والعمالية« خاصة وان نتائج الدراسة أشارت إلي ان هناك 15 مليون فلاح و%95  من عمال القطاع العام والخاص بما فيهم كومبارس السينما…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فيولا فهمي ــ إيمان عوف:
 
حالة من الجدل أثارتها نتائج دراسة أصدرتها مؤخرا »دار الخدمات النقابية والعمالية« خاصة وان نتائج الدراسة أشارت إلي ان هناك 15 مليون فلاح و%95  من عمال القطاع العام والخاص بما فيهم كومبارس السينما يعملون دون أي مظلة نقابية، مما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب غياب هذا الغطاء النقابي ومدي جدوي النقابات العمالية وهل تقوم النقابات المتواجدة بالفعل بدورها تجاه العمال؟

 
في البداية يؤكد كمال عباس ــ المنسق العام لدار الخدمات النقابية و العمالية ــ أن هناك 6  ملايين عامل يعملون في النشاط الاقتصادي غير الرسمي في مصر وبالتالي لا يتمتعون بالحماية النقابية أو القانونية، و ذلك نتيجة عشوائية الاقتصاد المصري وانتشار ظاهرة المهن الطفيلية و مصانع »بير السلم«، مؤكدا أن ذلك انعكاسا لحالة التشوه الاقتصادي وعدم التخطيط وانعدام الخطط التنموية.
 
وحذر عباس من خطورة تضخم عدد العمالة المهمشة في المجتمع وتهديدهم للاستقرار الاجتماعي، قائلا أن تلك الأزمة قابلة للانفجار طوال الوقت ما لم يتم حلها داخل الإطار الشرعي والقانوني.
 
ولم ينكر كمال عباس عدم جدوي النقابات العمالية في المجتمع لاسيما في ظل سيطرة الحكومة علي تلك الكيانات النقابية، مؤكدا في السياق ذاته أن الرهان علي القيادات النقابية رهان خاسر، ولكن في المقابل فان الانتماء للنقابات يوفر آليات تحرك جماعية للعمال في سبيل المطالبة بالحقوق المهدرة.
 
ومن ناحيته أكد حمدي حسين، عضو اللجنة التنسيقية للحقوق العمالية وعضو لجنة التضامن مع العمال، أن النقابات المتوشاجدة لا تقوم بأي دور في صالح العمال وذلك لأن هناك الكثير من المواقف التي تخلت فيها النقابة عن العمال، فاقتصر دورها علي الموافقة علي القوانين التي تنتقض من حقوق العمال، وأكد أن الخصخصة قامت بدور كبير في تقليص النقابات بالإضافة إلي القضاء علي مفهوم التعددية النقابية.
 
وأشار إلي أن هناك العديد من الحالات التي تقدم بها العمال للحكومة بإنشاء نقابات مستقلة فلم تسمح لهم بذلك بل تعاملت معهم بمنتهي القسوة والعنف.
 
بينما لفت عبدالله عبداللطيف، عضو الاتحاد العام لعمال مصر، الي أن القانون يكفل إنشاء نقابات مستقلة تعبر عن جميع فئات الشعب، وهذا بالفعل ما يحدث، إلا ان المواطنين انفسهم لا يتوجهون لانشاء هذه النقابات، وذلك لان الثقافة السائدة بين المواطنين لا تعرف قيمة المشاركة، والاتحاد العام لعمال مصر يقيم الكثير من الدورات لتشجيع المواطنين علي انشاء نقابات تعبر عن مصالحهم الا ان هناك احجاما من جانب المواطنين.
 
ونفي محمد عبدالمنصف، رئيس اللجنة النقابية بأسمنت طرة، ان تكون كل النقابات مقصرة في اداء دورها، فهناك الكثير من النقابات تقف في صف العمال وتدافع عن مصالحهم بكل الوسائل الا ان المشكلة الحقيقية تكمن في سياسة الدولة في التعامل مع النقابات، فهناك الكثير من اللجان النقابية تم تجميدها بالكامل نتيجة مواقفها مع العمال وضد الادارات المتعسفة ، وهذا يجعل الكثير من القادة النقابين يتركو العمل ويبتعدو عن الصراع ، فهم دائما متهمون من العمال ومن الادارة ولا يستطيعون إرضاء أي  من الطرفين ، لذا فقد يكون من الافضل لهم ان ينسحبوا تماما من ساحة الصراعات التي لا تتوقف بين العمال والإدارات.
 
محمد القنصولي، عامل بشركة الدلتا للحديد والصلب ونقابي تم تجميد عضويته بسبب نشاطه السياسي، أختلف مع الآراء السابقة، حيث أكد أن كل النقابات لا تقوم بدورها تجاه العمال ويقتصر دورها علي تمثيل الإدارة و إعاقة أي تحركات عمالية وعدم المطالبة بحقوق العمال، وهذا يتنافي تماما مع ما يردده البعض أوقات الانتخابات وأكد أن العمال يخدعون بسهولة ويتبعون أي شخص يعدهم بوعود وردية حول الحقوق والواجبات التي ستطالب بها النقابات، ولكن للأسف فان هذه الوعود تتبدد بمنتهي السهولة فور الحصول علي أول مكافأة من الإدارة للنقابي.
 
فيما اقترح خالد علي المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون والمتحدث الرسمي باسم اللجنة التنسيقية للحقوق العمالية، أن يقوم العمال بإنشاء تنظيم نقابي مستقل للتعبير عن الأزمات المتلاحقة التي تعتري المسيرة العمالية في المجتمع لكن الدولة لا تسمح بتعدد نقابي يسمح بتنوع الآراء والمواقف، مدللا علي ذلك بتقرير منظمة العمل الدولية التي أقرت سعي الدولة لتنفيذ خطة ما سماه بـ »الاحتكارية النقابية«.
 
واقر علي بوجود 4  ملايين عامل يتمتعون بمظلة الحماية النقابية في مقابل وجود 13 مليون عامل في مصر، وبالتالي فان 9 مليون عاملا لا ينتمون إلي تنظيم نقابي يدافع عن مصالحهم العمالية، لاسيما في ظل هشاشة التنظيم النقابي في مصر وعدم تداول السلطة بين القيادات العمالية التي انصرف معظمها عن الدفاع عن حقوق العمال إلي الدفاع عن المصالح الذاتية وتحقيق المنافع الخاصة.

شارك الخبر مع أصدقائك