تعديلات «القيد والشطب» بالبورصة تفتح الأبواب لتدفق الاستثمارات

معتز الدريني إيمان القاضى– محمد فضل– شريف عمر : أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، وإدارة البورصة قواعد جديدة للقيد حملت فى طياتها تغييرات جوهرية لغالبية إجراءات القيد، وال


معتز الدريني
إيمان القاضى– محمد فضل– شريف عمر :

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، وإدارة البورصة قواعد جديدة للقيد حملت فى طياتها تغييرات جوهرية لغالبية إجراءات القيد، والطرح والإفصاح، ما ترتب عليه فتح أبواب كانت مغلقة أمام أشكال مختلفة من الاستثمارات.

تضمنت القواعد السماح بقيد وتأسيس شركات عبر الاكتتاب العام، وسمحت باستثناءات تتيح قيد شركات غير مستوفية لشروط الربحية، المتمثلة فى ألا تقل نسبة صافى الربح عن آخر عام سابق عن %5 من رأس المال المدفوع.

وضمن أبرز الإيجابيات نقل بعض الاختصاصات من الهيئة إلى البورصة، وهى اختصاصات تتعلق بالقيد والطرح وزيادات رؤوس أموال الشركات، مما يساهم فى تسهيل واختصار الإجراءات المطلوبة.

ورغم أن التعديلات أعدت بعد مناقشات ودراسات مستفيضة مع العاملين بسوق المال، لكن مرور عدة أشهر على التجربة الفعلية لها استدعى الوقوف على أهم الانتقادات والملاحظات التى رصدها القانونيون، وجاء أغلبها حول عدد من النقاط الفرعية ليست جوهرية.

رأى معتز الدرينى، شريك مكتب سرى الدين للاستشارات القانونية، أن القواعد الجديدة، جاءت إيجابية فى مجملها، خاصة فيما يتعلق بنقل جزء من اختصاصات الهيئة للبورصة، حيث إن التعامل مع جهة واحدة فى عمليات القيد والطرح، يعتبر ميزة مهمة جداً، نظراً لأثر ذلك على تسهيل الإجراءات.

وأشار إلى أنها منحت البورصة نوعاً من المركزية الإيجابية عند اتخاذ القرارات، الأمر الذى سيوفر الوقت والمجهود على الشركات التى ترغب بالقيد أو الطرح، خاصة أن الشركات كانت تضطر لمخاطبة جهتين هما البورصة والهيئة لاستكمال الإجراءات.

كما أشاد بمنح تعديلات قواعد القيد الحق للشركات فى اتخاذ بعض القرارات بنفسها، دون الرجوع للبورصة أو الهيئة، وضرب مثلاً على ذلك بتجزئة الأسهم فى حال انخفاض عدد أسهم الشركة عن 5 ملايين سهم، فضلاً عن تسهيل إجراءات زيادة رأس المال على الشركات المغلقة.

ولفت إلى أن تناول القواعد الجديدة لموضوع تجزئة الأسهم شابه بعض العيوب، منها ربط السماح بالتجزئة بمعدل دوران الأسهم، وأحجام التداول، وهى عوامل قد تكون منطقية فى بعض الأحيان، خاصة فى ظل استغلال بعض الشركات، للتجزئة فى عمليات المضاربة على الأسهم، إلا أن شركات أخرى ترغب فى التجزئة لأى سبب، ولا تستطيع بسبب عدم توافقهما مع المعايير، فقد تلجأ بعض الشركات للتجزئة بغرض زيادة رأسمالها، بقيم معينة، تتطلب انخفاض القيمة الاسمية للسهم وليس بغرض المضاربة.

وقال طارق جاد الله، شريك مكتب الإبراشى للاستشارات القانونية، إن أبرز النقاط الإيجابية التى جاءت تكمن فى نقل بعض اختصاصات الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى البورصة، وترتب على ذلك تسهيل العديد من الإجراءات المتعلقة بالقيد والطرح، فضلاً عن وضع استثناءات تسمح بقيد الشركات غير المستوفية لشروط الربحية، فضلاً عن تأسيس الشركات عبر الاكتتاب العام.

فيما انتقد النص على عدم أحقية الطرف المعنى بعقد المعاوضة، التصويت فى الجمعية العامة فى الأمور التى تخص العقد، مشيراً إلى أن هذا الأمر غير منطقى نظراً لاحتمالية امتلاك مساهم %99 من أسهم شركة، ولن يكون له الحق فى التصويت على عقود المعاوضة فى حيت يتحكم صاحب الـ%1 فى إقرار العقد من عدمه.

وقال إن اشتراط وجود تقييم من مستشار مالى مستقل، فى حال الاستحواذ على %10 من حقوق المساهمين قد يكون غير منطقى فى بعض الأحيان، مشيراً إلى امكانية أن يكون المبيع عقاراً أو أرضاً، وهو ما لا يستدعى وجود مستشار مالى مستقل للتقييم، مما يمثل صعوبة على الشركات.

وقال أنور زيدان، شريك مكتب منى ذو الفقار، للاستشارات القانونية، إن قواعد القيد الجديدة جيدة، وعملية فى مجملها، كما ساهمت فى تسهيل العديد من الإجراءات.

وأشار أيضاً إلى أنها رغم ذلك فلن تسمح بحصول المستثمرين المكتتبين على زيادة رؤوس أموال الشركات على أسهمهم إلا بعد فترة زمنية طويلة نسبياً، وهو الأمر الذى ينفر العديد من المستثمرين، خاصة الأجانب، وقد يدفعهم فى بعض الأحيان لشراء أسهم من أحد المستثمرين الرئيسيين فى السوق، على أن يقوم هو بالاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة.

كما أشار إلى أنه من بين النقاط السلبية أيضاً قرار إلزام الشركات بتسعير زيادة رؤوس أموالها بالقيمة العادلة، مما يستهلك وقتاً وجهداًً، كان يمكن توفيرها.

وأصدرت الهيئة مؤخراً قرارات، تقضى بإلزام الشركات بالإفصاح عن القيمة العادلة لأسهم زيادة رأس المال، على أن يتم إصدار أسهم الزيادة فى جميع الأحوال بموافقة السلطة المختصة فى الشركة، بما لا يتجاوز القيمة العادلة التى تم تحديدها، ما لم يوافق جميع المساهمين على قيمة أعلى لأسهم الزيادة، فى حال اقتصار الاكتتاب فى الزيادة على قدامى المساهمين، أما فى حال عدم إعمال حقوق الأولوية لقدامى المساهمين فتكون القيمة التى تصدر بها أسهم الزيادة بما لا يقل عن القيمة العادلة.

من جهته رأى وليد حجازى، شريك مكتب حجازى وشركاه للاستشارات القانونية، أن التعديلات حملت العديد من النقاط الإيجابية منها تنظيم عملية افصاحات الشركات عن الأحداث الجوهرية بشكل يجنبها أى ضرر قد يحدث جراء الإفصاح عن مفاوضات مبدئية أو ما شابه، وذلك من خلال الزام الشركات بالإفصاح عن الأحداث الجوهرية فقط.

وأوضح أن الإفصاح فى شكله السابق، كان يجبر الشركات على الإعلان فى مراحل مبدئية بشكل قد يضر بتنافسيتها.

وأضاف أنه من بين النقاط الإيجابية أيضاً السماح بتأسيس شركات عبر الاكتتاب العام، مما يترتب عليه امكانية تمويل مشروعات قومية عبر البورصة، فضلاً عن قيد الشركات المستثناة من شروط الربحية فى حالات معينة.

وقال إن نقل الاختصاصات من الهيئة إلى البورصة ساهم أيضاً فى اختصار الفترات المطلوبة لإنهاء الإجراءات، خاصة أن قلة عدد موظفى الهيئة العامة للرقابة المالية، كان يترتب عليها طول فترة الإجراءات.

وأشار إلى أن القواعد نصت على ضرورة أن يكون رأسمال الشركة مدفوعاً بالكامل، على ألا يقل عن 50 مليون جنيه، قائلاً إن تلك النقطة إيجابية ولكن توقيتها قد يكون غير مناسب.