الاستعانة بالشركات الأجنبية تدعم استقطاب تكنولوجيا تنقية البترول

نسمة بيومي طالب عدد من العاملين بقطاع البترول والطاقة وخبراء الاقتصاد، بضرورة قيام شركات التكرير المصرية بتزويد وحدات التكرير الخاصة بها بأحدث التكنولوجيات والتقنيات المستخدمة في تكرير الخام

نسمة بيومي

طالب عدد من العاملين بقطاع البترول والطاقة وخبراء الاقتصاد، بضرورة قيام شركات التكرير المصرية بتزويد وحدات التكرير الخاصة بها بأحدث التكنولوجيات والتقنيات المستخدمة في تكرير الخام، بشكل يخلص منتجاته من جميع الشوائب الكبريتية التي تقلل من جودته، موضحين أن القطاع يقوم باستيراد أغلب المشتقات البترولية مثل البنزين والبوتاجاز والسولار وغيرها، من الخارج وذلك ليس نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي من تلك المنتجات، ولكن نتيجة سوء وانخفاض جودة وكفاءة تلك المشتقات واحتوائها علي نسب مرتفعة من حمض الكبريتيك الذي يدمر ويقلل من كفاءة الأجهزة التي تستخدم تلك المشتقات.


وأشار العاملون إلي إمكانية الاشتراك مع شركات بترول غير مصرية كالسعودية والصين وغيرها لتمويل العمل بتلك التكنولوجيات، نظراً لارتفاع تكلفة استخدامها موضحين أن الاهتمام بتطبيق مبادئ تكنولوجيا الفلترة والتنقية من شأنه رفع إنتاج مصر من المشتقات النقية مرتفعة الجودة، وبالتالي إمكانية تصديرها للخارج بالعملة الأجنبية إضافة إلي أن توفير احتياجات القطاعات المحلية مثل قطاعات الكهرباء والقطاع الصناعي من المشتقات مرتفعة الجودة دون انقطاع من شأنه منع تكرار أي أزمات مثل أزمة انقطاع التيار الكهربائي الأخيرة، التي أرجعتها وزارة الكهرباء لسوء حالة المازوت الذي تقدمه لها وزارة البترول.

وأكد الدكتور رشدي محمد، استشاري البترول والطاقة، أن الفترة المقبلة من المتوقع لها أن تشهد زيادة في معدلات الطلب العالمي علي البترول ومشتقاته مرتفعة الجودة، الأمر الذي يعد فرصة سانحة أمام شركات التكرير المصرية للعمل بأحدث تكنولوجيات الفلترة المستخدمة لتكرير الخام، وتخليص مشتقاته من أي شوائب، موضحاً أن شركات التكرير تمتلك تكنولوجيا تكريره، ولكن الفترة الحالية تتطلب تحديث تلك التكنولوجيات لتحويل المنتجات البترولية الثقيلة إلي مشتقات خفيفة.

وأشار رشدي إلي أن مصر تمتلك العديد من المناطق التي تحتوي علي خام مرتفعة الكبريت مثل منطقتي رأس غارب ورأس شقير، اللتين تحتويان علي خام بترولي مرتفع الشوائب والأحماض مشيراً إلي أن ارتفاع نسبة الكبريت في الخام مشكلة لا تعاني منها مصر وحدها بل السعودية إيضاً.

وقال استشاري البترول والطاقة، إن الفترة المقبلة من المتوقع لها أن تشهد اكتشاف مناطق جديدة تحتوي علي البترول والغاز، الأمر الذي من الممكن أن يخلق طفرة في إنتاج الخام الخفيف غير أنه في جميع الأحوال لابد أن تتوافر لدي شركات التكرير، التكنولوجيا المتطورة لتنقية الخام ومنتجاته وتأهيلها للاستخدام مرتفع الجودة بل وتصدير بعضها إلي العديد من الدول.

وأكد المهندس خالد الوجيه، الرئيس السابق للجنة الطاقة بجمعية شباب رجال الأعمال، أن جودة الزيت الخام تتحدد بكمية الكبريت داخله وتختلف تلك الكمية من حقل بترول لآخر، مشيراً إلي أن ارتفاع نسبة الكبريت في الخام بشكل عام تضر بمعدات تكريره وبأجهزته وبالتالي فإن معدات وأجهزة معالجة وتكرير الخام مرتفع الكبريت تختلف عن المستخدمة في تنقية الخام الخفيف.

وأكد الوجيه أن تطوير معامل التكرير وإدخال التغييرات والتحديثات التكنولوجية عليها أولاً بأول، سيكون له بالغ الأثر في رفع درجة نقاء وجودة الخام، الأمر الذي من الممكن أن يقلل من الفروق السعرية الكبيرة بين الخامين منخفض ومرتفع الكبريت.

وأوضح مجدي صبحي، أستاذ اقتصاديات البترول والطاقة، أن الخام الخفيف بشكل عام يتميز بسعر وطلب مرتفعين نظراً لمحدودية الكبريت داخل مكوناته، موضحاً أن الخام الخفيف يكثر وجوده في ليبيا والجزائر وبعض الأماكن الإماراتية، موضحاً أن المصافي العالمية الجديدة تم تعديلها وتحديثها لاستخلاص أكبر قدر من الشوائب والمشتقات من الخام الثقيل محاولة منهم لتقريبه للخام الخفيف أو للخام مرتفع الجودة والنقاوة وذلك علي المستوي العالمي.

أما فيما يخص الخام المصري فقال صبحي، إنه خام متوسط درجة نقائه تقع تحت 36 درجة API (درجة قياس نقاوة الخام) موضحاً أن البترول الخفيف منخفض الكبريت هو الذي تزيد درجة نقاوته علي 42-40 درجة، أما الخام الثقيل فتتراوح درجته بين 25 و27 درجة، وبذلك يحتل الخام المصري المرتبة الوسطي ما بين نوعي الخام الخفيف والثقيل.

وأوضح أن الاكتشافات التي تم تحقيقها مؤخراً خاصة بالصحراء الغربية وجنوب الوادي أنتجت خاما مرتفع الجودة، مشيراً إلي أن الصناعة البترولية ليست صناعة تنافسية، ولكنها ذات طبيعة احتكارية، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار الخاصة بالخام الخفيف أو امتلاك عدد محدود من الدول لذلك الخام، لن يحول الأمر إلي منظومة احتكارية، والعبرة بالتسابق في الاستحواذ علي التكنولوجيا المتطورة.