قواعـــد القيــد الجديـدة تعالـج مشاگل الحــــدود السعريــــة

حياة حسين:   برزت الحدود السعرية الموضوعة من قبل إدارة سوق الاوراق المالية علي عدد من الاسهم في السوق لمنع تجاوز اسعارها نسبة %5 صعودا او هبوطا في اليوم كواحدة...

حياة حسين:

برزت الحدود السعرية الموضوعة من قبل إدارة سوق الاوراق المالية علي عدد من الاسهم في السوق لمنع تجاوز اسعارها نسبة %5 صعودا او هبوطا في اليوم كواحدة من المتهمين في تأجج عمليات المضاربة ووجود ظاهرة صعود عدد من الاسهم بشدة او هبوطها بحدة متجاهلة كل التحاليل المالية والفنية للشركات حيث يستطيع المستثمر صاحب رأس المال الكبير ان يتحكم في الكميات المباعة والمشتراة خلال عدة ايام ليصل الي اغلاق التداول علي السهم - او تصفيره - وقد اظهر بحث مقارنة بين أرباح الشركات المتداولة وتطور اسعارها في الفترة ما بين اول اكتوبر و 16 نوفمبر اجراه محمد سليمان مسئول قسم البحوث بشركة اصول للسمسرة ان شركات عديدة حققت ارباحا كبيرة ولكن اسهمها انخفضت وايضا شركات عديدة حققت خسائر كبيرة وارتفعت اسعارها مثل شركة الزيوت المستخلصة التي بلغت خسائرها في الربع الثالث من العام الجاري 4,49 مليون جنيه مقابل ارباح تقدر بمليون و97 الف جنيه عن نفس الفترة العام الماضي بنسبة هبوط %369 وارتفع سعر السهم بنسبة %181 من 29,6 جنيه الي 83,2 جنيه في حين ان شركة الاسكندرية للزيوت المعدنية «اموك» زادت ارباحها من 180,5 مليون جنيه الي 232,4 مليون جنيه عن نفس الفترة بنسبة %29 وانخفض السعر بنسبة %8 من 85,1 جنيه الي 78,4 جنيه ورغم انقسام خبراء السوق ما بين مؤيد ومعارض لاستمرار هذه الحدود وكل له منطقه المقنع حيث يري المؤيديون ان السوق وصلت الي درجة من النضج وان هيئة سوق المال والبورصة طورا اليات الرقابة لدرجة انه يمكن الغاؤها تماما وتحرير السوق من قيدها في حين ان الفريق الثاني يري ان الحدود السعرية نفسها واحدة من آليات الرقابة الا ان هناك اتفاقا علي ان تطوير قواعد القيد والتداول التي اعلنت البورصة عن قرب اتمامهما من قبل سيساهمان الي حد كبير في علاج هذه الظواهر الضارة.


وتساءل خالد الطيب الرئيس التنفيذي لشركة بايونيرز عن البديل الامثل واتفق مع الرأي القائل بأن تلك الحدود تساعد بعض المستثمرين ذوي الملاءة المالية الكبيرة علي غلق التداول علي الاسهم ومن ثم التحكم في سعره وقال إن السوق المصرية تحتاج الي التحرر من هذا القيد حيث انها بلغت من النضج والوعي درجة كبيرة كما زاد حجمها بشكل معقول والاهم هو تطوير آليات للرقابة مشيرا الي ان الحدود السعرية وضعت لحماية السوق من المضاربات ورغم ذلك استغلت لصالح المضاربين ولكن تحرير السوق ووجود نظام رقابي صارم مع رفع وعي المستثمرين بحيث تكون قرارات البيع او الشراء علي اساس ميكانيزم التحليل المالي وليس التحليل الفني افضل من وجود هذه الحدود السعرية التي تبعد السوق عما يحدث في اسواق العالم المتطورة واسواق العالم العربي وليس معني انه يمكن ان يكون هناك سلوك خطأ ان تضع قيود فارتفاع نسبة الحوادث في مصر لا تمنع الناس من ركوب السيارت.

وشدد علي اهمية الغاء الـT+3 تمهيدا لالغاء الـT+2 تدريجيا والعمل فقط بالـT+0 مثل كل الاسواق العربية والعمل علي توحيد قوانين العمل مع الاسواق العربية كي تكون هناك فرصة لوجود سوق اوراق مالية عربية مشتركة.

واكد مصدر مسئول من احدي شركات السمسرة الكبري فضل عدم ذكر اسمه علي دور الحدود السعرية في زيادة حدة المضاربة وطالب ايضا بالغائها وتحرير السوق ويري ان الخطوة التي ستتخذها البورصة قريبا والخاصة بوجود جلسة استكشافية قبل بدء التداول تتلقي فيها طلبات الشراء والبيع ستؤدي الي اختلاف سعر الفتح عن سعر اغلاق اليوم السابق وستعالج الي حد كبير وستحد من سيطرة بعض المستثمرين اصحاب الملاءة المالية الكبيرة علي اسعار الاسهم لأن الصعود او الهبوط لن يكون سريعا كما يحدث حاليا.

وقال أحمد توفيق العضو المنتدب لشركة هيرمس للسمسرة انه لا توجد وسيلة يمكن القضاء بها علي المضاربة والغاء الحدود السعرية سيساهم في زيادتها وبدلا من ان يرتفع سعر السهم او ينخفض بنسب محدودة ستتضاعف هذه الارقام فاسعار السوق عادة لا ترتبط بميزانيات الشركات او وجود اخبار جديدة ولكنها ترتبط بشكل رئيسي برؤية المستثمر.

ويرجع شدة تذبذب اسعار اسهم شركات صغيرة في السوق الفترة الماضية الي سحب اكتتاب شركة عرفة للملابس والمنسوجات نسبة من السيولة مما ادي الي توجه معظم المستثمرين الي شركات صغيرة ذات اسعار قليلة مثل الكابلات الكهربائية تناسب ما معهم من سيولة اضافة الي زيادة نشاط التداول الالكتروني والذي يتسم مستثمروه بملاءات مالية ضعيفة قد لا تتجاوز 15 الف جنيه يتاجرون فيها.

ويحلل د. أحمد سعد خبير الاوراق المالية ظاهرة ارتفاع وانخفاض الاسهم الصغيرة بشدة ومدي ارتباطها بالحدود السعرية قائلا إن اهم اسباب نشاط التداول وحركة الاسعار الدؤوبة للاسهم الصغيرة تعود لارتفاع سيولتها والتي توفر للمستثمر فرصة البيع والشراء بسهولة وبالتالي امكانية تحقيق ارباح كبيرة في فترة قصيرة قد تتجاوز عدة مرات الارباح الرأسمالية التي يمكن ان تحققها الشركات الكبري سنويا لذلك يتجاهل المستثمر التحليل المالي والميزانيات والارباح ليس عن جهل او غباء منه لأن عددا كبيرا من المستثمرين اما من الذين درسوا في الخارج او الاجانب ويعرفون في كل هذه التجارب ونتائجها - ولكن نتيجة لذكاء ووعي شديدين لأنه يقارن بين الارباح السنوية والكوبون الذي يمكن ان تعطيه له شركة ذات قوائم مالية جيدة والذي دائما ما يكون محدودا جدا واذا وصل الي نسبة %25 سيتهم المسئولون عنها بتبديد اموالها في حين انه سيحصل علي هذه النسبة وربما اكثر في فترة وجيزة من خلال ا لمتاجرة السريعة علي اسهم ذات سيولة مرتفعة.

واوضح ان للسيولة معاني عديدة وهي ان كانت تعني في العالم كله في بعض الاحيان ان السهم يتمتع بوجود نسبة كبيرة من المستثمرين يرغبون في التعامل عليه فهي في مصر تعني مدي الاهتمام به من قبل المستثمرين فشركة مثل لكح جروب تتمتع بقدر كبير جدا من السيولة مثلا.

وقال إن المضاربة علي الاسهم الصغيرة والمتوسطة ليست علي نسبة الـ%5 ولكن علي الـ"FLEE Floatس بمعني قدرة المستثمر علي تحديد الزيادة او الانخفاض في السعر خلال فترة معينة وحتي يتم وقف التداول علي السهم او تصفيره مما يعطي قدرة لرؤوس الاموال الكبيرة علي تحريك اسعار تلك الاسهم وفقا لهواها مشيرا الي ان الحدود السعرية لا توجد الا علي نحو %10 من الاسهم المتداولة فقط.

ويرفض سعد الغاء الحدود السعرية ويري انها احدي آليات الرقابة والضبط في السوق في الوقت الراهن ويعتبرها مع غيرها من بعض القيود الاخري التي تمنع التحرير الكامل للسوق مثل الحضانة التي تضع فيها الاطفال كي يتم نضجهم بالقدر الذي يستطيعون به التعايش مع المناخ الطبيعي بكل ما يعتريه من مشاكل وازمات.

فالسوق لم تنضج بعد الي حد ازالة هذا القيد بل ان الشركات التي الغيت عنها الحدود السعرية لم تصل الي درجة النضج الكافي ومازالت في طور النمو لذلك ولكن كان لابد من ازالتها حتي تدخل نشاط المارجن والشورت سيلينج بمجرد تفعيلهما.

كما ان الورق المتداول نفسه لا يتمتع بجودة عالية بدليل شطب نحو 800 شركة من بين اكثر من 1400 شركة خلال عدة سنوات وهو عكس ما يحدث في دول العالم كله والتي تشجع اسواقها علي قيد الشركات وتفعيل قيدها بالطرح للتداول مما يؤدي الي زيادة احجامها ونمو نشاطها الاقتصادي.

وقال إنه كما ستساعد الجلسة الاستكشافية - بنسبة طفيفة - في علاج مشاكل الحدود السعرية فإن قواعد القيد الجديدة التي اعلن عنها رئيس البورصة عن طرحها في يناير المقبل ستساهم الي حد بعيد في علاج عديد من القضايا وعلي رأسها مشاكل الحدود السعرية.

لكن في كل الاحوال لن يكون العلاج والشفاء تام فكل قواعد جديدة من الرقابة او الحكومة ستجد من يبدع في التحايل عليها وتحويلها الي اداة استفادة شخصية وادارة السوق قد تحمي ضحايا التلاعب فقط لكنها لن تحمي ضحايا التصرفات او القرارات الخاطئة نتيجة عن غباء او عدم وعي وهذا يحدث في كل اسواق العالم فمثلا في امريكا عندما تسربت معلومة عن اعتزام الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة بدأ المستثمرون في بيع اسهمهم في وقت باكر جدا استعدادا للاستفادة منه وستظل لعبة الكر والفر او القط والفأر وميزة قواعد القيد انها ستمس امورا عدة منها الملاءة المالية للشركات ومستوي الافصاح ومع كل نضج يحدث في السوق يمكن تطوير قواعد جديدة له لأن هذا هو طبيعة الامور في كل الاسواق في العالم.

وقال هاني الهنداوي رئيس مجلس ادارة شركة العروبة للسمسرة ان ما شهدته البورصة من ارتفاعات قياسية لاسهم الشركات الصغيرة خلال الاسابيع الماضية يؤكد ان الحدود السعرية ضد صغار المستثمرين وليس حماية لهم لأنه اصبح من السهل بكميات قليلة ومحدودة من الاسهم تصفير شاشة التعامل علي اوراق بعينها بسبب نسبة الـ%5 صعودا وهبوطا وبالتالي تذهب الاسعار لمستويات مرتفعة تغري الجميع صغارا وكبارا بالدخول في لعبة الاسهم الصغيرة بحثا عن ارباح رأسمالية سريعة دون الاخذ في الاعتبار ما سيحدث في المستقبل من وراء ذلك السيناريو بحصول المستثمر الذي سيكون في الغالب من قليلي الخبرة علي الاسهم بسعر مبالغ فيه ويبدأ رحلة من الخسائر مع السهم.

واشار الي ان الاسهم المفروض عليها حد الـ%5 تتسم بطبيعة خاصة وهي انخفاض كمية اسهم التداول الحر ولذلك فلابد ان تتدخل ادارة البورصة وفقا لقواعد جديدة يتم اعدادها واعلانها للسوق تقضي بأنه في حالة تسجيل السهم لنسبة الارتفاع او الانخفاض بالحد الاقصي %5 لعدد معين من الجلسات خلال الاسبوع يتم فتح الحدود السعرية علي السهم لمدة معينة تتاح فيها للطلبات والعروض ان يقترب كل منهما من الآخر ويعود التداول علي الورقة ونتيجة عدم وجود حد اقصي سيتخد المستثمر قراره جيدا قبل الشراء والبيع، موضحا ان الحد الامثل هو الغاء تلك الحدود وزيادة الرقابة والزام الشركات بالافصاح بصورة اكبر عما يجري بداخلها من احداث.

من جهته اكد حمدي مهران رئيس شركة الخليجية للسمسرة علي اهمية الحدود السعرية لأنها تحد من عمليات التلاعب والارتفاع او الانخفاض العشوائي للاسعار كما انها من آليات التوازن في السوق التي وضعتها الهيئة العامة لسوق المال والبورصة وقد تم رفع الحدود من %5 الي %20 علي نحو اكثر من 30 شركة تتسم بالنشاط.

وبغض النظر عن قدرة الملاءات المالية المرتفعة لعدد من المستثمرين علي تصفير السهم بعد عدة ايام فإنه من البديهي ان ترتفع الاسعار عندما يكون هناك عروض شراء كبيرة لسهم ما او تنخفض عند كثرة عروض البيع ولا ادري كيف يمكن اعادة التداول علي سهم تم تصفيره بناء علي آليات العرض والطلب في السوق وكما يطالب البعض.

وقال إنه يمكن التخلي عن الحدود السعرية عندما تصل السوق الي مستوي معين من النشاط لا يحدث الا بعد مرور سنوات طويلة وتدريجيا فاسواق اوروبا مثلا يتجاوز عمرها عشرات السنوات في حين ان نشاط السوق المصرية لم يكمل نصف العشرة الثانية بعد.

واوضح دور الاشاعات الرئيسي في زيادة المضاربة وصعود اسهم صغيرة او خاسرة بشدة او العكس وعادة في الاسواق الناشئة يستطيع المستثمرون تحقيق ارباح كبيرة من عدم كفاءة ونضج مثل هذه الاسواق مشيرا الي اهمية الجلسة الاستكشافية اذا تم تنفيذها بشكل صحيح في الحد من المضاربات وايضا تطوير قواعد القيد.