«الاستعلام» يرسم حدوداً جديدة لسوق التجزئة

أحمد رضوان:   شهد المؤتمر الاول للكريديت بيرو جدلا واسعا حول حجم الدعم الذي ستقدمه هذه الالية الجديدة لسوق التمويل بمختلف اشكالها ، خاصة ان نظم الاستعلام عادة ما يرتبط...

أحمد رضوان:

شهد المؤتمر الاول للكريديت بيرو جدلا واسعا حول حجم الدعم الذي ستقدمه هذه الالية الجديدة لسوق التمويل بمختلف اشكالها ، خاصة ان نظم الاستعلام عادة ما يرتبط وجودها بإنشاء قواعد بيانات ضخمة تضم مختلف التعاملات المالية للعملاء ، وهو ما تفتقر اليه السوق المصرية سواء علي مستوي حجم وحصر هذه المعلومات لكافة التعاملات ، او لدقة مصادر الحصول عليها.


فرغم تأكيد اكثر من متحدث خلال المؤتمر ,الذي نظمته المال كونفرنسيز احدي الشركات الشقيقة لجريدة المال بالتعاون مع شركة استعلام ومؤسسة التمويل الدولية ,علي وجود دفعة قوية تنتظر سوق الائتمان تحديدا فور عمل شركة الكريديت بيرو ، الا ان هذه التأكيدات ستظل مرهونة بما ستكشف عنه الالية من تصنيفات لعملاء البنوك الحاليين ، فربما ستعطي هذه التصنيفات الضوء الاخضر للبنوك لمزيد من التوسع في منح التمويل ، او ستخرج بتصنيفات قد تدفع المؤسسات المصرفية الي اعادة رسم خرائطها التمويلية ، بما يؤدي الي حدوث تراجع في حجم الائتمان لحين رفع الجدارة الائتمانية للعملاء.

الجدل السابق الذي جاء الابرز خلال الجلسات الست للمؤتمر الذي رعته «المال» إعلاميا اعاد فتح الباب امام ضرورة وجود كيان مستقل قادر علي تجميع كافة البيانات والمعلومات عن تعاملات الافراد والمؤسسات وتحليلها والخروج بتصنيف يجيب عن غالبية الاسئلة المرتبطة بمنح التمويل بدءا من قرار المنح ومرورا بإدارة مخاطره ، الي ان نصل الي مرحلة التحصيل او كيفية التعامل مع المتعثرين ، وهو الدور الاكثر اهمية لشركات الاستعلام من مجرد جمع البيانات ، خاصة ان ادوارها تمتد بعيدا عن القطاع المصرفي الاكثر اهتماما بقواعد البيانات.

وبالرجوع الي الكلمة الافتتاحية التي القاها محمد كفافي رئيس مجلس ادارة "استعلام" في بداية المؤتمر ، واوضح فيها انواع شركات الاستعلام ومستقبل شركته ، يتأكد ان منحني نمو اعمال الشركة سيرافقه صعودا مماثلا في حجم الائتمان والتمويل بشكل عام ، حيث ستتمثل هذه العلاقة الطردية بين عمل الاستعلام والتمويل في محددين رئيسيين ، اولهما قدرة وجود نظم الاستعلام علي خفض اسعار الفائدة علي القروض بالنسبة للعملاء الجيدين ، وهو احد العناصر الرئيسية الداعمة لسوق التمويل ، والمحدد الثاني هو الكشف عن شرائح جديدة من قطاعات اخري مثل عملاء الاتصالات علي سبيل المثال يمكن ترويج الخدمات البنكية عليهم ، ما سيفتح الباب امام البنوك للتوسع المحسوب في خدمات التجزئة.

وقال كفافي ان الشركة انتهت من وضع هيكلها التنظيمي واختيار مقر لها، وتم التعاقد مع شركة متخصصة لتوفير تكنولوجيا اساليب التشغيل، وتستهدف الشركة مستقبلا العمل وفقا للمستوي المتكامل ويعني قيامها بوضع قوائم سلبية للعملاء واخري ايجابية بالاضافة الي تحليل المخاطر وتقديم خدمات الاستعلام الائتماني عن الشركات.

وتعمل شركات الاستعلام علي وجه العموم وفقا لأربعة مستويات رئيسية ، اولها الشركة الاولية التي تقدم خدمة القوائم السلبية للعملاء غير الجادين وغير المنتظمين في السداد ، وثانيها المستوي الشامل وتوفر شركاته خدمة القوائم السلبية بالاضافة للقوائم الايجابية عن العملاء الجيدين ، والثالث هو المستوي المرتفع ويضاف اليه اداة تحليل المخاطر ، واخيرا المستوي المتكامل والذي يضم الادوات السابقة مضافا اليها خدمة الاستعلام عن الشركات لتصنيف عملاء الإئتمان الرئيسي.

وقال كفافي ان استراتيجية عمل شركته تمتد لتشمل تقديم خدمات عن عملاء الشركات غير المصرفية حتي تكون التصنيفات الصادرة عنها اكثر دقة وشمولية ، مشيرا الي انها ستستفيد من قواعد البيانات الموجودة بالبنك المركزي ونظم القوائم السلبية والتي لا تشمل عملاء القروض الاقل من 30 الف جنيه.

واضاف ان الشركة ستدعم خطط البنوك في تمويل الافراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تسعير القروض وتحديد حجم مخاطر التمويل ، متوقعا ان تكتفي البنوك بما ستخرج به الشركة من تصنيفات للعملاء وانتهاء عصر الضمانات ، اضافة الي أن تكلفة الاقراض ستكون افضل بالنسبة للعميل الجيد.

وبدوره واصل محمود عبد العزيز نائب محافظ البنك المركزي سرد ما سيطرأ علي سوق التمويل من متغيرات بعد تفعيل منظومة الاستعلام ، مؤكدا ان الكريديت بيرو سيكون نقطة تحول في تاريخ منح الائتمان واتخاذ قراراته وادارة مخاطره علي اسس سليمة.

وقال عبد العزيز ان التشريعات تفرض سرية تامة علي قواعد البيانات التي يتم تبادلها بين البنوك والمركزي من جهة ، وبين الجهاز المصرفي وشركات الاستعلام من جهة اخري، مشيرا الي ان التعديلات التي طرأت علي قانون البنك المركزي اتاحت لمجلس ادارته الترخيص لشركات متخصصة في مجالات الاستعلام الائتماني ، كما تم وضع قيود في تحديد قواعد العمل بهذه الشركات والرقابة عليها ما يحقق لتعاملاتها المزيد من الشفافية والسرية.

واشار عبد العزيز الي ان هناك مرونة فائقة في وضع قواعد منظمة لعمل شركات الاستعلام ، وتم وضع هذه القواعد قبل الاعلان عن بدء عمل الشركة مع الاخذ في الاعتبار الممارسات الدولية في هذا المجال واراء المتخصصين والخبراء ، مضيفا ان الفرصة باتت مهيأة تماما امام منظومة الاستعلام لحصد ثروة من المعلومات من خلال توسيع نطاق عمل شركاته والاستفادة من موفري السلع والخدمات في تدعيم قواعد بياناتها ، وبالتالي تصبح صورة السلوك الائتماني واضحة تماما امام جمهور المهتمين.

وقال عبد العزيز ان مسئولية عمل هذه المنظومة بنجاح مسئولية مشتركة بين الشركة والعملاء ومزودي البيانات والجهه الرقابية ، مؤكدا انه اذا كانت هناك بيانات متاحة الان ، فهناك بيانات اخري غير متاحة يجب التعاون علي توفيرها، مشيرا علي سبيل المثال بضرورة استيفاء متطلبات الرقم القومي للحد من اشكاليات الخلط في الاسماء ، بالاضافة الي ايجاد اليات لسرعة فحص شكاوي العملاء.

واكد نائب المحافظ علي ان قواعد البنك المركزي اشتملت علي قواعد لحماية المستهلك ، مشيرا الي انه لا يجوز تنازل شركة لأخري عن تقييم العميل ، كما ان هذا التقييم لن يشمل اي انتماءات سياسية للعملاء ، و علي شركة الاستعلام ان تضع نظماً لضمان حفظ وسرية بيانات العملاء وانشاء وحدة للتعامل مع الشكاوي.

وبالعودة الي العلاقة الطردية بين نشاط الاستعلام ونمو الائتمان ، اكد محمد بركات رئيس بنك مصر واتحاد البنوك ان حجم قروض التجزئة المصرفية في السوق المحلية اقل بكثير من الدول الشبيهة علي المستوي الاقليمي ، مشيرا الي ان قروض التجزئة لا تتعدي نسبتها حاجز الـ %1 من اجمالي التسهيلات ، في حين تصل النسبة نفسها في السعودية الي %9 ، و%3,9 في البحرين ، واكثر من %4 في الامارات.

وعول بركات علي الكريديت بيرو في توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات التجزئة المصرفية وبالتالي نمو محفظة التجزئة ، مشيرا الي ضرورة تدعيم التعاون المشترك بين شركة الاستعلام والبنوك من خلال امداد الشركة بكافة البيانات التي تطلبها وبسرعة ، واوضح ان اتحاد البنوك كان له دور من خلال لجانه الفنية في وضع توصيات انشاء الشركة.

ومن خلال ورقة عمل مفصلة حول نشاط الكريديت بيرو ، لخص ستيفانو ستوباني خبير مؤسسة التمويل الدولية عدداً من النقاط التي قد تضمن نجاح هذه المنظومة الوليدة ، اهمها اداء الشركة ومدي تعاونها مع البنك المركزي والبنوك بصفتهم اللاعبين الرئيسيين داخل هذه المنظومة ، اضافة الي كيفية استقاء الشركة لمعلوماتها وضرورة تنويع مصادرها خلال فترات زمنية مختلفة ، مؤكدا ان الدور الحقيقي لشركات الاستعلام هو الخروج بتوصية وتقييم للعميل بشكل واضح ومختصر ، فالراغب في معرفة تقييم احد العملاء لا يريد النظر في صفحات بل الي تقييم رقمي يوضح كل شيء.

واسهب ستوباني في سرد اهمية الكريديت بيرو وطبيعة عمله من خلال استعراض تاريخي لتطوره في عدد من الدول مرورا بإلقاء الضوء علي اهميته بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ووصولا الي تصنيفاته في عدد من الحالات ،وكيفية تعامل البنك الدولي معه وتوصياته لدعم هذه المنظومة.

وتبعا لـ ستوباني فإن معلومات الائتمان بالبنك الدولي تشتمل علي كافة البيانات الخاصة بالافراد والشركات والمؤسسات ، وتشمل هذه التقييمات السجلات السلبية والايجابية للعملاء سواء في التجزئة او الائتمان الرأسمالي ، ويتم الاعتماد علي بيانات تاريخية لفترة لا تقل عن 5 سنوات علي ان تشتمل كافة القروض والتسهيلات المقدمة للعميل، ويحق للعميل ان يطلع علي تقييمه والاعتراض عليه وتعديل بياناته.

وقال ستوباني ان هناك الكثير من الجهود التي تحتاجها منظومة الاستعلام لتجميع وتصنيف عملاء القطاع المالي ، وعلي البنوك والمؤسسات المالية الاخري ان تطور من خدماتها لمساعدة الكريديت بيرو علي التفعيل ومواجهة متطلبات العملاء، كما ان السياسات الائتمانية الحالية يجب ان تتطور لتقدم الدعم اللازم لبيئة الاستعلام الجديدة.

وقال محمد رفعت العضو المنتدب لـ استعلام ان دور الشركة يتلخص في تقديم معلومات حقيقية ودقيقة لمانحي التسهيلات فيما يتعلق بنمط سداد عملائهم الحاليين أو المتوقعين، مما يساعد مانحي التسهيلات علي تقييم الجدارة الائتمانية لعملائهم.

وستقوم الشركة بالتعامل مع قاعدة البيانات بحرص وحساسية ، وحماية خصوصية العميل والالتزام التام بجميع لوائح وأخلاقيات العمل ، وقد يتضمن الملف قائمة ببطاقات الائتمان أو التسهيلات الائتمانية الممنوحة بجانب تقرير يحدد ما إذا كان يتم السداد في المواعيد المحددة من عدمه ،كما يظهر في الملف الائتماني بيانا بحالات الإفلاس، إن وجدت، وتحويل الحساب إلي مكتب تحصيل في حالة عدم سداد فاتورة.

واضاف رفعت انه يمكن للعميل طلب الحصول علي نسخة من ملف الائتمان الخاص به لمعرفة ما إذا كان يحتوي علي معلومات سلبية قد تكون السبب في عدم حصوله علي الائتمان ، وإذا شارك العميل في التوقيع علي طلب تسهيل ائتماني، فإن مانح التسهيلات سوف يبلغ عن الأنشطة المتعلقة بهذا التسهيل لكل من ملف المقترض وملف المشارك في التوقيع.

ومن جهته اكد محمود عبد اللطيف رئيس بنك الاسكندرية سان باولو ومدير الجلسة الثانية بالمؤتمر ان سوق التمويل تنتظر تفعيل الكريديت بيرو لإعطاء مزيد من المرونة في تحركاته نحو استهداف رفع معدلات منح الائتمان.

وقال عبد اللطيف ان هناك حاجة ملحة لتفعيل منظومة الاستعلام سواء بالنسبة للبنوك او سوق التمويل علي اختلاف مؤسساتها.

واوضحت سحر الدماطي رئيس ادارة المخاطر ببنك اتش اس بي سي ان تقييم المخاطر في الثمانينيات ركز علي الانشطة المصرفية وبدأت نظم ادارة المخاطر في التطور لتركز علي العملاء والمعلومات الخاصة بالمخاطر والربحية.

وقالت ان هناك مشكلة تتعلق بالوصول الي البيانات والمعلومات الصحيحة الواردة عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لكي نتمكن من اخذ القرار الائتماني السليم لهذه الكيانات،وهوما يزيد من ضرورة وجود مصدر مركزي للمعلومات يوفر اي بيانات بصورة منتظمة ، ورغم وجود ادارات للاستعلام بالبنوك ، الا انها تستهلك وقتا وتكلفة اكبر من التعامل مع شركات متخصصة في هذا الشأن ، لذا فإن اهمية منظومة الكريديت بيرو تتمثل في تقديم معلومات اكثر عن السوق وعن تاريخ العميل الائتماني والوصول الي تصنيف يساعد علي معرفة قيمة مضافة.

وركزت الدماطي علي العلاقة بين بازل 2والكريديت بيرو باعتبار تركيزهما علي ادارة المخاطر، مشيرة الي ان العام الماضي شهد استيفاء التشريعات الملائمة التي تساعد علي تطوير نظم ادارة المخاطر ، وعكسه علي رأس المال.

وعاد ستيفانو ستوباني المسئول بمؤسسة التمويل الدولية الي الحديث عن اهمية التعامل مع تاريخ ائتماني للعميل ، مشيرا الي انه في امريكا اللاتينية رأت عدة دول انه لا توجد اهمية للتعرف علي التاريخ الائتماني لطالب الاقتراض بقدر ما توجد اهمية لمعرفة تدفقاته المستقبلية واخذ الضمانات الكافية للتأكد من انتظامه في السداد ، الا ان هذا الخيار لم ينجح ، ما اكد علي ضرورة التعامل مع التاريخ الائتماني جنبا الي جنب مع مستقبل السداد.

وقال ستوباني ان البنك المركزي الاكوادوري عندما سمح لشركات الاستعلام بالعمل ووضع لها التشريع المناسب ، نجح في مضاعفة حجم محافظ الائتمان بالسوق ، كما انخفضت القروض المتعثرة الي النصف ، وتوسعت البنوك في منح القروض الصغيرة بصورة ملموسة في عامين بما يزيد علي اربعة اضعاف.

ومن جهته اوضح دانيال ديب الممثل الإقليمي لفير إيزيك بالشرق الأوسط ان الكريديت بيرو سيعمل علي زيادة عدد العملاء المستهدفين من البنوك ، مضيفا ان المعلومات التاريخية للائتمان ستساعد في توقع السلوك المسقبلي للعميل.

وحول اشكالية دقة البيانات التي ستصدرها الشركة قال ياسر حسن العضو المنتدب للبنك الوطني المصري ان دقة تصنيف الشركة سيتوقف علي دقة المعلومات التي ستقدمها البنوك والمؤسسات لها ، مشيرا الي ان عملية المنح تتطلب بيانات اكثر تنوعا من مجرد الاكتفاء بالمصادر الداخلية بالبنك وهو ما سيوفره الاستعلام الائتماني ، كما انه سيساعد علي اقامة قاعدة بيانات موحدة.

وفي مداخلة لـ فاطمة لطفي نائب رئيس مجلس ادارة بنك الاسكندرية سان باولو ، اكدت علي ضرورة الرجوع الي معلومات من مصادر مختلفة لضمان دقة التقييمات التي ستصدرها الشركة ، وكذلك وجود اتصالات فيما بينها وبين المحاكم الاقتصادية ، اضافة الي الاستفادة من الرقم القومي ،ورد محمد رفعت العضو المنتدب لـ استعلام بأن شركته قامت مؤخرا بعقد عدة اجتماعات مكثفة مع ممثلين من الرقم القومي للاستفادة من بياناتهم .

وفيما بدأت الجلسة الثالثة للمؤتمر ، دخلت المناقشات الي منعطف جديد من السخونة خاصة مع الحديث عن المرحلة الانتقالية التي ستمر بها سوق التمويل فور بدء العمل بالكريديت بيرو ، والتي قد تتسبب وقتيا في تراجع معدلات منح الائتمان اذا ما كشف الكريديت بيرو عن مفاجآت في شريحة العملاء التي تتعامل معها البنوك حاليا.

وقال محمد بركة مدير تحرير المال ومدير الجلسة ان بدء عمل الكريديت بيرو ربما يتسبب في حدوث اضطراب مؤقت في اليات منح التمويل علي خلفية توافق البنوك مع الالية الجديدة ، ومساعدته لها في تقييم عملائها الحاليين والشرائح الجديدة التي تستهدفها.

واكد المتحدثون علي امكانية مرور سوق التمويل بفترة من الاضطراب لكنها ستكون فترة مؤقته ولن تمتد طويلا في ظل قدرة الكريديت بيرو علي اكتشاف عملاء جدد للبنوك من بين عملاء القطاعات الاخري مثل قطاع الاتصالات، كما ان الفترة التي قد تشهد تراجعا في منح التمويل ، ستتبعها فترة اخري من النشاط المطرد والجيد القادرة علي تعويض اي تراجعات سابقة.

وبدوره القي طارق الحسيني نائب الرئيس والمدير العام لمؤسسة فيزا عن منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط الضوء علي التجربة التركية في تفعيل منظومة الكريديت بيرو بصفتها اكثر تشابها مع السوق المصرية، مشيرا الي ان هذه التجربة التي اسست عام 1995 وتم تفعيلها في 1999 ، شهدت نجاحا لافتا للنظر ، حيث اوجدت 37 مليون سجل ائتماني ، وهناك 6 مليون طلب تسجيل، وتغطي هذه المنظومة نحو %95 من عمليات الائتمان في السوق التركي.

وقال الحسيني ان مصر تحتل المرتبة الـ 142 ضمن 155 دولة تهتم بتسجيل الائتمان تبعا لتصنيف نشاط الاعمال الذي اعده البنك الدولي في 2006 ، وتعاني سوق التمويل في مصر من البطء مما يزيد من فرص نجاح الكريديت بيرو في دعم هذه السوق ،كما ان شريحة عملاء الائتمان لاتتعدي %0.19 استأثرت بـ %52 من حجم التمويل بنهاية ديسمبر 2005.

واكدت هدي شكري العضو المنتدب علي لــ Mscc الحاجة الي المضي قدما علي غرار التجربة التركية التي وصفتها بالناجحة ، مشيرة الي ان غالبية المهتمين بسوق التمويل دخلوا في رهان علي الكريديت بيرو لتنشيط هذه السوق ،واضافت ان الكريديت بيرو سيعمل علي ابراز الطاقات والامكانيات الحقيقية للعملاء ، بما يساعدهم علي تغطية متطلباتهم من التمويل.

وفي جلسة حول دور الاستعلام الائتماني بالنسبة للقطاعات المالية غير المصرفية، استعرضت دورا فيعاني العضو المنتدب لمؤسسة فيعاني كومباس عن تجربة شركتها في وضع قواعد بيانات وتصنيفاتها ، وشهدت هذه الجلسة التي ادارها علاء سماحة العضو المنتدب لبنك بلوم مصر جدلا حول حجم الدعم الذي سيقدمه الاستعلام للقطاعات غير المصرفية المالية وغير المالية ، حيث ظهرت مخاوف من اقتصار خدمات الشركة علي البنوك في ظل سيطرة 27 بنكا علي قائمة مساهميها الرئيسيين ، الا ان محمد رفعت العضو المنتدب للشركة اكد انها ستقدم خدماتها لكل القطاعات المستفيدة ، مؤكدا علي سبيل المثال ان وجود الصندوق الاجتماعي للتنمية ضمن هيكل مساهميها الرئيسيين يؤكد علي استهدافها لقطاع المشروعات الصغيرة علي سبيل المثال ، كما ان الشركة تستهدف حاليا شركات الاتصالات.

ودخل المؤتمر في جلسته الخامسة الي التركيز علي قطاع التمويل العقاري كنموذج للقطاعات المالية غير المصرفية التي تترقب عمل شركات الكريديت بيرو.

وقال اسامة صالح رئيس هيئة التمويل العقاري ان هناك استفادة سريعة من عمل الكريديت بيرو علي نشاط التمويل العقاري خاصة ان السماح بمنح قروض التمويل للعقارات القابلة للتسجيل سيزيد من ضرورة الاستعلام الدقيق عن العملاء ، وفي تساؤل لـ حازم شريف رئيس تحرير المال ومدير الجلسة حول التوقيت الذي ستبدأ فيه استفادة التمويل العقاري من الكريديت بيرو، اكد صالح انها ستكون فورية مع بدء عمل الشركة، موضحا ان الشركات تقوم بالفعل بالاستعلام عن عملائها من خلال قواعد البيانات التي بدأت في تكوينها ، الا ان هذه القواعد تتكلف الكثير من الوقت وتتحمل تكلفة مرتفعة ، ووجود شركة متخصصة في الكريديت بيرو سيساعد علي التغلب علي هذه المشكلة ، وهو ما اكدته هالة بسيوني العضو المنتدب للشركة المصرية للتمويل العقاري.

وفيما انتقل شريف الي الحديث عن اهمية نظم الاستعلام لشركات التمويل ، اكدت هالة بسيوني ان طول اجل قروض التمويل العقاري والتي تصل الي 20 عاما يتطلب فحصاً وتصنيفاً دقيقاً وشاملاً لكافة تعاملات العميل المالية للحد من مخاطر التعثر والقدرة علي ادارتها.