مؤشرات سبتمبر.. تعبر بالشركات المحلية منعطف تجديد اتفاقيات الإعادة

ماهر أبوالفضل:   أيام قليلة ويبدأ التفاوض لتجديد اتفاقيات شركات التامين المحلية وشركات إعادة التامين بالخارج وهو ما تنتظره بعض الشركات المحلية بخوف مشوب بالحذر لعدم اعتماد شركات الإعادة

ماهر أبوالفضل:

أيام قليلة ويبدأ التفاوض لتجديد اتفاقيات شركات التامين المحلية وشركات إعادة التامين بالخارج وهو ما تنتظره بعض الشركات المحلية بخوف مشوب بالحذر لعدم اعتماد شركات الإعادة بالخارج علي المؤشرات المالية للشركات المحلية حتي 6/30 ولكن يتم الاعتماد وبشكل كامل علي مؤشرات الشركات حتي 9/30.


ورغم أن عدداً من مسئولي إعادة التامين بالشركات اكدوا علي أن مؤشرات شركاتهم أفضل من الاعوام السابقة وهو ما يضعهم في مركز القوة في التفاوض مع شركات الإعادة ذات التضيفات العالية والتي تضمنتها القائمة الاسترشادية التي تحددها هيئة الرقابة علي التأمين بعد أن واجهت بعض الشركات المحلية عدداً من المشكلات مع معيدي التأمين بالخارج.

وفيما يبدو أن مسئولي الإعادة بشركات التامين تجاهلوا بشكل أوبآخر دور الشركات المصرية لإعادة التامين والتي حسبما أكد عدد من الخبراء أن دورها هو حماية السوق المصرية من أية تقلبات قد تؤلب شركات الإعادة ضد الشركات المحلية خاصة وأن شركة الإعادة المصرية دورها هو التجاوز بشركات التأمين أية ازمة باعتبار أن ذلك هو أحد الادوار الرئيسية لوجود شركة إعادة تأمين محلية.

من جانبة اكد يوسف غالي يوسف مدير إعادة التأمين بشركةAiG مصر علي أن التفاوض بين شركات التأمين العاملة في السوق المصرية وشركات الإعادة في الخارج يتم بعد اعلان المؤشرات المالية واحصائيات الشركات حتي 9/30 ويسبق ذلك الإعلان ما يسمي بالالغاء المبدئي أي إلغاء الاتفاق بين شركة التأمين وشركة الإعادة بالخارج ثم تأتي الخطوة الثانية وهو أن يرسل مسئولو شركة الإعادة بالخارج ممثلا لهم لتحديد الشروط ثم مد مهلة لدراسة تلك الشروط حتي اوائل يناير يتم خلالها تعديل أو إضافة بعض الشروط علي ضوء احصائيات الشركة حتي 9/30 ثم يتم التفاوض علي ذلك الاساس.

واشار يوسف غالي إلي أن ارتباط تجديد الاتفاقيات بالمؤشرات المالية للشركات حتي 9/30 دون ارتباطها بالمؤشرات العامة التي تعلن أو تنتهي الشركات من إعدادها في 6/30 هو أن فترة الـ 6 شهور غير كافية لشركة الإعادة لتقييم شركة التأمين وابداء الرأي في التعامل أو عدم التعامل معها.


واوضح مدير الإعادة بـ AIG مصر أن شركته تسعي الي التفاوض مع معيدي التأمين المصنفين من الدرجة الاولي خاصة مع وجود إدارة متخصصة داخل الشركة تحدد في ضوء دراستها التفاوض أو عدم التفاوض مع إحدي شركات الإعادة.


ولم ينف يوسف غالي دور هيئة الرقابة علي التأمين في تحديد القائمة الاسترشادية لمعيدي التأمين ولكن علق علي ذلك بأن معيدي التأمين التي تتضمنها قائمة الهيئة الاسترشادية ليس جميعهم من الدرجة الاولي لذلك قامت الشركة بانشاء إدارة متخصصة للإعادة إحداها أهدافها دراسة شركات الإعادة المتضمنة بقائمة هيئة الرقابة علي التأمين وتحديد ما يناسب الشركة في التفاوض معها وإبرام اتفاقيات وما لا يناسبها مشيرا إلي أن معيد التأمين لابد أن يتمتع بعدة شروط أو مواصفات أهمها أن يكون علي درجة كبيرة من المصداقية وألا يتباطيء أو يتهرب من دفع التعويض في حالة استحقاقه.


وألمح مدير الإعادة بـAIG مصر أن شركات الاعادة دائما ما تضع شروطا عامة تحدد من خلال الاطار الذي ستتعامل به مع شركات التأمين المختلفة ثم يتم التفاوض علي الشروط الخاصة والتي ترتبط بمدي دراسة معيدي التأمين لسياسة شركة التأمين في الاكتتاب ومدي قوتها من ضعفها وهل شركة التأمين تسعي للحصول علي القسط ام تسعي لقبول الخطر المناسب دون الاكتراث بالقسط المحصل ومدي جدية العميل لدي شركة التأمين وهل السعر الفني مناسب ثم تحديد الخطر الواحد (وهو مقياس فني) وتلك هي الشروط التي يمكن الانطلاق من خلالها للتفاوض بين شركة التأمين وشركة الإعادة .


أضاف أن الملاءة المالية لشركة التأمين ومدي احتفاظها بالخطر يعدا شرطين مهمين لقبول شركة الاعادة التعامل أو تجديد الاتفاق مع شركة التأمين واذا اكتشفت شركة الاعادة أن شركة التأمين تحتفظ بجزء ضئيل من الخطر فهذا يدل علي أن شركة التأمين لا تكترث بحجم الخطر وهو ما يدفع معيدي التأمين لعدم التعامل أو التفاوض مع شركة التأمين.


وأوضح يوسف غالي أن تعديل شروط الاتفاقيات بين شركة التأمين وشركة الإعادة يتوقف علي مدي العلاقة والتعامل بين الطرفين بالاضافة الي ارتباط تلك الشروط بالسوق نفسها كاستثناء تغطية الاخطار الطبيعية أو قبولها بناء علي محددات السوق الذي تعمل من خلاله شركة التامين.


أيضا معيدو التأمين قد يتفاوضون علي الطاقات الاستيعابية والحفاظ علي مستوي معقول من العمولات وتتفاوض شركة التأمين علي ذلك الشرط بقوة خاصة إذا ما كانت هناك حدود احتفاظ بالخطر اكبر أو هناك اجمالات بعيدة لتحقق الخطر وهو ما تؤكده إحصائيات الشركة حتي 9/30.


وفي السياق ذاته أوضحت مديحة عبدالرحمن مدير اعادة التأمين بشركة المهندس للتأمين أن هناك مراحل أولي بدأت تخطو للتفاوض في تجديد اتفاقات الإعادة وذلك بعد زيارة عدد من مندوبي شركات الاعادة بالخارج للسوق المصرية لدراسة السوق دراسة جيدة إلا أن الخطوات الفعلية للتفاوض لن تتم قبل الإعلان عن المؤشرات المالية حتي 9/30.


وأشارت الي أن التفاوض في الشروط قد يمر بسلاسة اذا ما اتسمت شركة التأمين بالوضوح في عرض البيانات والنتائج مشيرة الي أن شركة المهندس تتعامل مع شركتي ميونخ ري وسويس ري باعتبارها اكبر شركات الإعادة في العالم معللة ذلك بأن التعامل مع شركات الإعادة الكبري مرهونة بظروف كل شركة ممثلة في محفظة الاخطار التي سيتم اعادتها بالخارج .


أضافت ان شركة اعادة التأمين هي شريك استراتيجي مع شركة التأمين لذلك فهما يتفاوضا علي أخطار معينة وبشروط محددة بهدف عدم تكبد احد الطرفين أية خسائر وشركات التأمين في المجمل لا تقبل أخطاراً اكبر من الاقساط المحصلة خاصة ان كل شركة تأمين لديها خبراء معاينة لتقييم الخطر والسعر العادل للقسط المحصل.


وألمحت الي أن الدافع لعدم رغبة شركة الإعادة في التعامل مع شركة التأمين هو أن شركة التأمين قد تقيم خطراً معيناً بقسط محدد الا أن الحظ السيئ (حسب وصفها) قد يؤدي الي تكبد الشركة تعويضات مبالغاً فيها وهو ما تتحمل فيه جزءاً كبيراً شركة الاعادة واذا تكررت تلك الخسائر اكثر من مرة تقوم شركة الاعادة بمراجعة امكانية الاستمرار في التعامل أو عدم التعامل مع شركة التأمين.


وأشارت الي ان التفاوض قد تتم في اطار الشروط العامة وليست الخاصة موضحة ذلك بأن شركة اعادة التأمين تتعامل مع اسواق عديدة فإذا ما واجهت أحد عملائها أخطار طبيعية كالزلازل فانها تتكبد جزءاً كبيراً من التعويضات تقوم علي أثره بتحديد شروط عامة وفي تلك الحالة تتم مراجعة أو التفاوض مع شركة الإعادة في تلك الشروط لاسيما وإذا كانت شركات التأمين المصرية قد حققت نتائج ايجابية انعكست ايجابيا (في صورة ارباح) علي معيدي التأمين بالخارج.


من جهة أخري نبه عزت الصواف ممثل هيئة الرقابة علي التأمين بلجنة الاعادة باتحاد الشركات الي أن عدداً من ممثلي شركات التأمين يقومون بالتنسيق فيما بينهم علي الشروط العامة والتي يمكن الانطلاق من خلالها للتفاوض وذلك من خلال لجنة الإعادة باتحاد الشركات.


أضاف ان هناك بنوداً محدودة يمكن التفاوض عليها كعمولة اعادة التأمين وذلك وفقا لنتائج السنوات السابقة، ايضا يمكن التفاوض علي رفع حدود الاحتفاظ في بعض الفروع وكذلك التفاوض علي حدود مسئولية معيدي التأمين.


وأشار الي أنه من الصعب ان تقرر شركة اعادة التأمين وقف التعامل مع شركة تأمين حتي إذا كانت نتائج تلك الشركة غير جيدة ولكن يمكن تشديد الشروط اما اذا تكررت نفس النتائج لاكثر من ثلاث سنوات متتالية فإن ذلك يعني شيئا ما يحدث قد يكون عدم تقييم الخطر بصورة جيدة أو ان حدود الاحتفاظ بالخطر ضئيلة وبالتالي يمكن لشركة الاعادة دراسة امكانية التعامل أو عدم التعامل مع شركة التأمين خاصة ان السوق المصرية بصفة عامة هي سوقي جاذبة لمعيدي التأمين نظرا لنتائجها الايجابية بشكل عام.


وفي نفس الاتجاه ابدت اماني يسري مدير اعادة التأمين بشركة مصر للتأمين ارتياحها لشكل التفاوض بين شركة مصر للتأمين ومعيدي التأمين بالخارج مشيرة الي ان ذلك التفاوض مرهون بمؤشرات 9/30 وذلك للتخوف من حدوث خطر عارض قد يحقق خسائر عديدة.


أضافت ان المراحل التنفيذية للتفاوض ستتم خلال الشهرين القادمين بعد اعلان مؤشرات الشركات حتي 9/30 مشيرة الي ان بعض الشركات كانت تعاني منذ فترة طويلة من مشكلات مع بعض معيدي التأمين ارجعتها الي عدم سداد الارصدة أو التعويضات.


وكشفت أماني يسري عن أن شركات التأمين المحلية لا يمكنها التعامل باكملها مع شركتي ميونخ ري وسويس ري باعتبارهما اكبر شركتين عالميتين في سوق الاعادة وبررت ذلك بأن ذلك يعترية شبهة احتكار اضافة الي مدي القدرة الاستيعابية لشركة الإعادة في تقبل جميع الأخطار مشيرة الي ان شركة مصر للتأمين لديها علاقات وتعاملات مع جميع اسواق الإعادة في الخارج وذلك استنادا علي قاعدة توزيع الخطر إلي معيدي التأمين.


وكانت المال قد رصدت في عددها الـ 168 اربع مشكلات تواجه شركات التأمين مع معيدي التأمين بالخارج وتتمثل في مشاكل مالية ترتبت علي عدم الاتفاق علي صيغة محددة في التعامل المادي واختلاف وجهات النظر وقت تحقق الخطر وعمليات الشد والجذب في تحديد العملة (الوحدة المحاسبية) التي يتم بها صرف التعويض أو تسوية الارصدة.


أما المشكلة الثالثة فتمثلت في قدم الارصدة المدينة للشركات المصرية مما أدي الي فقد الدفاتر والمستندات الدالة علي أحقية الشركات المصرية في تلك الارصدة أو التعويضات وأخيرا اعتماد بعض شركات التأمين المصرية علي بعض السماسرة ممن لا تتوافر لديهم الامانة الصافية لاقناع شركة إعادة التأمين بتحمل نصيبها في الأخطار والتحويضات.


وفي المقابل رغم ان عدداً من مسئولي اعادة التأمين اكدوا علي أن هناك تفاوضاً يتم مع شركات الاعادة بالخارج بشأن الشروط العامة التي يحددها معيدي التأمين نتيجة لتعرضهم لأخطار كوارثية تجعلهم يتشددون في تلك الشروط وهو ما يضع الشركات المصري في مأزق حرج.


في الوقت نفسه تجاهل مسئولو شركات الاعادة دور الشركة المصرية لإعادة التأمين رغم مخاوفهم من تشدد الشركات العالمية تجاه السوق المحلية وانتقال عدوي استعداد شركتي سويس ري لاعادة التأمين والسويسرية لإعادة التأمين للخروج من السوق الي شريحة أخري من شركات الصف الأول.


وكان مسئول تأمين بارز قد أكد قبل ذاك ان تقوية المركز المالي للشركة المصرية لإعادة التأمين هو أحد أفضل البدائل المتاحة والتي يمكن استغلالها في تجاوز أية ازمة مشيرا إلي أن احد الادوار الرئيسية لوجود شركة إعادة تأمين محلية هو التغلب علي التقلبات التي تشهدها اسواق اعادة التأمين وما يصيب اسعار هذا النشاط من تذبذبات غير عادية.

وكان مسئول تأمين آخر قد وصف أجواء المفاوضات التي تدور بين الشركات المحلية والعالمية لتجديد اتفاقيات اعادة التأمين بأنها سيئة للغاية مؤكدا علي أن المنافسة السعرية المحتدمة بين الشركات المحلية باتت السبب المباشر وراء التشدد الذي تبديه شركات اعادة التأمين تجاه قبول حصص من عمليات السوق المصرية حيث تسببت المنافسة في هبوط الاسعار بصورة غير مقبولة دوليا مما يسبب خسائر لشركات الاعادة حال قبول مثل هذه العمليات متدنية الاسعار ويعطي تشدد الشركات الكبري تجاه بعض الاسواق فيما يتعلق بتسعير الوثائق أو طبيعة العمليات التي تقوم بتوزيعها علي الشركات العالمية والتي توصف بالرديئة.