«البنك الدولى» يعرض 4 ملايين دولار لوضع إطار تنظيمى للتمويل متناهى الصغر

صورة ارشيفية هبة محمد : عرض البنك الدولى عبر صندوق تحول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمويلات بقيمة 4 ملايين دولار لتدشين مشروع يهدف لتعزيز الإطار التنظيمى والمؤسسى لقطاع التمويل متناهى...


صورة ارشيفية
هبة محمد :

عرض البنك الدولى عبر صندوق تحول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمويلات بقيمة 4 ملايين دولار لتدشين مشروع يهدف لتعزيز الإطار التنظيمى والمؤسسى لقطاع التمويل متناهى الصغر فى مصر.

حيث يعمل المشروع، وفق المذكرة التى أرسلها مكتب البنك بالقاهرة، إلى شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وحصلت «المال» على نسخة منها، فى إطار ثلاثة محاور رئيسية هى: تنمية الإطار القانونى والتنظيمى لقطاع التمويل متناهى الصغر فى مصر، وإنشاء وتشغيل وحدة التمويل فى الهيئة العامة للرقابة المالية، وتعزيز المساءلة والحوكمة وحماية المستهلك.

على أن يتم تخصيص 1.8 مليون دولار للبند الأول لدعم نمو واستقرار المؤسسات المالية غير المصرفية من خلال إعداد وإصدار اللائحة التنفيذية التى يجب أن تشمل كل المبادئ التوجيهية لمؤسسات التمويل متناهية الصغر من المنظمات غير الحكومية وشركات التمويل وكل الجهات المعنية بالسوق.

وسيتم تمكين الهيئة العامة للرقابة المالية، من تحقيق أربعة عوامل رئيسية لدعم التمويل متناهى الصغر، وتتمثل فى الانتهاء من إعداد اللائحة التنفيذية لتطبيق القانون وصياغة التعليمات لمجلس الإشراف على مؤسسات التمويل ، ووضع القواعد والمعايير لتطبيقها على تلك المؤسسات وفقاً للقانون وتقديم الخدمات الاستشارية لتقوية الإطار التنظيمى للمؤسسات المالية غير المصرفية بهدف تعزيز الاشتمال المالى العام فى مصر.

فيما يهدف البند الثانى المتمثل فى إنشاء وتشغيل وحدة التمويل متناهى الصغر بالهيئة العامة للرقابة المالية والذى سيتم تمويله بقيمة 1.6 مليون دولار، إلى التأكد من تبنى وحدة التمويل أفضل الممارسات الدولية للعمل فى التمويل متناهى الصغر بجانب تطوير القدرات اللازمة لتنفيذ القانون واللائحة التنفيذية لدعم نمو قطاع التمويل متناهى الصغر .

كما سيتم توفير المساعدة التقنية والخدمات الاستشارية المطلوبة للهيئة العامة للرقابة المالية لإنشاء وتجهيز وحدة التمويل المسئولة عن تفعيل اللائحة التنفيذية والإشراف على مؤسسات التمويل بما يمكنها من إنشاء أنظمة ووضع إجراءات رصد ومتابعة داخلية وميدانية وتقديم المشورة بشأن آليات التدريب على تفعيل القانون ولائحته التنفيذية .

ويسمح نظام تكنولوجيا المعلومات بتجميع البيانات القطاعية لرصد المؤشرات لرصد أداء وسلامة قطاع التمويل متناهى الصغر والمؤسسات المالية غير المصرفية .

ويساهم ذلك فى بناء قدرات وتدريب فريق العمل وإعداده للقيام بالإجراءات التشغيلية الرئيسية والمهام الإستراتيجية داخل الوحدة، ويتضمن ذلك تنظيم جولات دراسية للدول التى تتمتع بأنظمة متطورة فى لوائح التمويل متناهى الصغر والإشراف والتدريب.

كما سيساهم المشروع أيضاً فى تقوية البنية التحتية المؤسسية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات، من حيث البرمجيات والأجهزة الالكترونية لتعزيز جمع البيانات من المؤسسات المالية ونشر المعلومات وتحسين عمليتى الرصد والإشراف والشفافية والإفصاح والحوكمة بوجه عام، ويضمن ذلك استدامة وحدة التمويل متناهى الصغر .

كما سيراعى المشروع طبيعة النوع الاجتماعى عند تنفيذ القانون أو كتابة اللائحة التنفيذية، فقد تتم مراعاة دور المرأة فى النشاط الاقتصادى فى مصر عند صياغة اللائحة التنفيذية فى ضوء التقلبات السياسية والاقتصادية الحالية والتحول لوضع احتياجات المواطن كأولوية للسياسة العامة المصرية.

وستقوم الهيئة العامة للرقابة المالية بدعم تنفيذ البند الثالث الذى سيتم تمويله بقيمة مليون دولار، وهو «تعزيز المساءلة والحوكمة وحماية المستهلك» حيث ترتكز على المعاملة العادلة فيما يتعلق بسلوك الموظفين الأخلاقى وبيع المنتجات المناسبة والتسويق والتحصيل المعقول بجانب الشفافية من حيث الحد الأدنى من معايير التواصل مع العملاء والإفصاح عن شروط وأحكام المنتج، وحقه فى التوصل مع الوحدة عبر نقطة اتصال واحدة لتلقى الشكاوى والحق فى سحب العلامة التجارية من المؤسسات المالية الشريكة .

وأضافت المذكرة أنه سيتم تخصيص قسم منفصل لتولى مسئولية حماية المستهلك التى تتضمن جميع القضايا المتعلقة بالاشتمال المالى، وتقديم المشورة الخاصة بالأدوات الرقابية لحماية المستهلك كالتسوق المقنع ورصد ومراقبة نماذج الإفصاح ومواد الدعاية ومنتديات المستهلك، بجانب إتاحة الاستشارات المتعلقة بإعداد ومراجعة محتوى كتيبات وإجراءات الإشراف على حماية المستهلك .

وسيتولى القسم توفير الخدمات الاستشارية لإعداد إجراءات شفافة ونزيهة وواضحة تتعلق بمهمة الوحدة الجديدة بهدف حل الشكاوى والمساعدة فى تصميم وتنفيذ المواد التدريبية الخاصة بمحو الأمية المالية والموارد ذات الصلة بعملاء مؤسسات التمويل متناهى الصغر، بجانب المجموعات السكانية الضعيفة كالنساء والشباب كما يمكن للهيئة العامة للرقابة المالية أو مؤسسات التمويل متناهى الصغر تقديم البرامج المتعلقة بها.

وسيتم تطبيق هذا البند من خلال تنفيذ عدة إجراءات منها تدشين ورش عمل و إعداد مواد نشر ومواقع التواصل الاجتماعى وحملات التوعية العامة، وإجراء جولات دراسية والتدريب أثناء العمل فى الدول التى تحظى بنظم متطورة لحماية المستهلك بهدف بناء قدرات مجلس الإشراف على مؤسسات التمويل متناهى الصغر من المنظمات غير الحكومية .

وأشارت مذكرة البنك الى انه سيتم وضع وتنفيذ مبادرات حماية المستهلك التى تستهدف النساء وتنظيم هذه البرامج وتوصيلها بآلية تمكن المرأة من الوصول للخدمات المقدمة والاستفادة منها، على أن تراعى المشكلات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية كامتلاك النساء للأصول التى تتسبب فى تفرقة المعاملة بين النساء والرجال من قبل المؤسسات المالية والهيئات التنظيمية .

وأوضحت المذكرة أن وحدات البرنامج تشمل موضوعات عن الشفافية والرسوم والتكاليف وتحصيل الديون وتوعية المستهلك وممارسات المبيعات والتسويق، كما ستركز على استخدام قنوات التوزيع المصممة لتتناسب مع احتياجات العميلات، بما يضمن تعزيز آلية حماية المستهلك وحماية حقوق العميلات والتخلص من الممارسات التميزية .

ويعمل المشروع على تسهيل إمكانية وصول المرأة إلى التمويل وتشجيعها على الوصول إلى القطاع المالى الرسمى من خلال تعزيز الإطار التنظيمى .

وتنتشر أوجه التفاوت بين الجنسين حيث تواجه المرأة تحديات فى الحصول على التمويل والسيطرة على الأصول الخاصة بها، كما أنها فى كثير من الحالات لا تستطيع استخدام تلك الأصول كضمان، نظرا لكونها تحت وصاية أحد أعضاء الأسرة من الذكور.

وتبلغ نسبة النساء المصريات اللاتى تأخذن قرضاً من مؤسسة مالية رسمية %2.7 فقط، حيث أفاد تقرير البنك الدولى ان %2 فقط حصلن على قرض من مقرض «قطاع خاص» فى العامين الماضيين ، مؤكد ان البنوك تطلب ضمانات أكثر صرامة عند التعامل مع المستثمرات النساء حيث ينظر إليهن على أنهن أكثر خطورة بسبب مسئوليتهن عن رعاية الأسرة بصفة أساسية بما يقلل وقت العمل، بجانب أن الحواجز الثقافية والمعايير تحد من قدرتهن على التنقل، وتقيد فرص تنظيم مشروعاتهن .

وسيقوم مجلس الإشراف على مؤسسات التمويل متناهى الصغر وفقاً للقانون، بدور الرصد والإشراف على مؤسسات التمويل الأصغر، عبر التنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يشجع شركات التمويل لتقديم خدمات مالية غير مصرفية بجانب الائتمان متناهى الصغر، لتحفيزها على التحول إلى شركات تمويل متناهى الصغر.

وتضم مصر أكبر سوق للتمويل متناهى الصغر فى العالم العربى من حيث الوصول إلى العميل، ليصل عدد العملاء إلى 1.1 مليون مقترض و263 مليون جنيه بما يعادل 36 مليون دولار قروضاً غير مسددة.

وأشارت مذكرة البنك الدولى إلى أن بعض مؤسسات التمويل متناهى الصغر من المنظمات غير الحكومية التى عانت خلال السنوات الأخيرة صعوبة فى التعامل مع الفترة الانتقالية الاقتصادية والسياسية الحالية وكشفت حالة عدم الاستقرار نقاط الضعف التشغيلية لبعض المؤسسات، وتسببت فى حدوث تدهور فى جودة المحفظة .

وقدر البنك الدولى نسبة المشروعات التى تحصل على قروض مصرفية بنحو 11.1 %، مقابل %38.2 للشركات الكبيرة حيث تحجم البنوك عن إقراض المشروعات متناهية الصغر خاصةً للشباب أو المشروعات الجديدة، نتيجة المخاطر المرتبطة ، كما أن البنوك تعتمد على الضمانات فى منح التمويل مما يضيق الفرص أمام هذه الشركات التى غالبا لا تملك ضمانات كافية .

وتشير بيانات فينديكس Findex المتخصصة فى قياس أداء الأفراد البالغين فيما يتعلق بالادخار والاقتراض من 148 دولة، إلى أن الحصول على الخدمات المالية بين الشركات متناهية الصغر والأسر فى مصر منخفض بشكل واضح، حيث إن %10 من البالغين لديهم حساب فى مؤسسة مالية رسمية وأقل من %4 حصلوا على قروض من مؤسسات مالية فى العام الماضى ، فى الوقت الذى بلغ فيه متوسط البالغين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو %18، و%24 من البالغين فى البلدان ذات الدخل المتوسط لديهم حسابات فى المؤسات المالية الرسمية.

جدير بالذكر أن المذكرة كشفت عن أن المشروعات متناهية الصغر فى مصر تتركز فى القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة موضحة أن أكثر من نصف هذه المشروعات بما يعادل %56 منها تعمل فى التجارة الصغيرة «تجزئة»، مقابل %14 عبارة عن ورش الصناعات التحويلية من الشركات متناهية الصغر.