مني كمال:
في محاولة لتعويض الاخفاقات التي منيت بها مساعي الحكومة التي قادت دول الجنوب لبلورة موقف يعبر عن تطلعاتها من المشاركة في جولة الدوحة ركزت الغرفة التجارية الامريكية في القاهرة في المؤتمر الذي اقامته اواخر الاسبوع الماضي علي بحث ملف تحرير تجارة الخدمات كملف اقل تعثرا مما توجد عليه المفاوضات بالنسبة للملف الزراعي، وسعت الي تسليط الضوء علي نموذج الفرص البديلة.
وبدا ان خبراء التجارة الدولية يحاولون تعليق «الجرس» في عنق القطاع الخاص حيث اعتبروه مسئولا بقدر ما يمارسه من ضغوط في مجال تحرير الخدمات عما آل إليه هذا القطاع من تراجع.
واعتبروا مجال تجارة خدمات الاتصال الاكثر تحررا بين مجالات قطاع الخدمات كافة، وان علي مجالات اخري كالخدمات السياحية والمالية ان تحذو حذوه اذا ارادت تحقيق ميزة نسبية اضافية، واشار وليد النزهي - رئيس الادارة المركزية لمنظمة التجارة العالمية بقطاع الاتفاقات الدولية - ان القطاع الخاص يلعب دورها مهما في المفاوضات التجارية خاصة في قطاع الخدمات حيث يعتبر احد الاركان الاساسية التي تتأثر بنتائج المفاوضات كما انه يساعد علي تحديد الاولويات واحتياجات القطاعات الخدمية في السوق المصرية.
واوضح ان القطاع الخاص هو الذي يقوم بتحديد الاسواق المحتملة للصادرات الخدمية وهو ما يجعله لديه القدرة علي التأثير علي متخذي القرار في النقابات والاتحادات المهنية.
ولذلك طالب النزهي بتأسيس آلية للتعاون الفعال بين القطاع الخاص والادارة المركزية لمنظمة التجارة العالمية وامداد الادارة بالبيانات الفنية اللازمة هذا الي جانب المشاركة بفاعلية في اعداد الموقف التفاوضي المصري وتقييم احتياجات واولويات السوق وتحديد العوائق التجارية التي تواجه موردي الخدمات للقطاع الخاص بالاسواق الاجنبية والمشاركة في خلق تشريعات وقوانين جديدة تعمل علي خلق التوازن بين موردي ومستهلكي الخدمة.
وحدد النزهي بعض العوائق التي تواجه تحديد الموقف التفاوضي المصري والتي تتمثل في غياب حضور القطاع الخاص وغياب التنسيق الداخلي في بعض القطاعات الخدمية مع وجود ازدواجية في المهام والمسئوليات داخل القطاع الحرفي الواحد وتعارض المصالح ما بين الاطراف المعنية بالخدمة وعدم اعطاء الاولوية الكافية لمفاوضات منظمة التجارة العالمية والاكتفاء ببعض الترتيبات الثنائية والاقليمية هذا بالاضافة الي غياب العديد من البيانات ذات الصلة بالقطاعات الخدمية المصرية.
فيما يري د. عبدالحميد ممدوح رئيس قطاع الخدمات بمنظمة التجارة العالمية بجنيف ان القطاع الخدمي الوحيد الذي حررته مصر تماماً هو قطاع الاتصالات وما يتصل به من تشريعات اما باقي القطاعات الاربعة التي التزمت مصر امام المنظمة بتحديدها لم تكن علي نفس الدرجة من النجاح وان ما حدث بتلك القطاعات مثل البنوك والسياحة والتشييد والبناء والنقل البحري لم يتعد محاربة ربطها بالتزامات شملها العرض المحسن في جولة الدوحة للتنمية في يونيو 2005.
ولذلك اقترح اعتماد الحكومة علي المنهجية التي تم تحرير قطاع الاتصالات بها وتطبيقها في القطاعات الاخري حيث ان من ينظر الي البيئة المنظمة لقطاعي السياحة والمواصلات علي سبيل المثال يجد انهما لم يشهدا اجراء اي تعديل علي انظمتهما التشريعية وهو ما يتنافي مع مفهوم التحرير الذي يفرض علي الدول تبني انظمة تشريعية ديناميكية قابلة للتعديل المستمر وذلك وفقا لاحتياجات السوق المحلية والدولية.
واشار ممدوح إلي انه بالرغم من اهمية قطاع الخدمات في مصر الا ان الحكومة مازالت تعاني من جمود التفكير بالنسبة لهذا القطاع وهو ما يعكسه واضعو السياسات باهتمامهم المنصب علي التجارة والصناعة وذلك بالرغم من كون الاقتصاد المصري يعتبر اقتصادا خدميا بالدرجة الاولي وتكمن فيه امكانات هائلة باعتباره اسرع القطاعات نموا واكثرها توفيرا لفرص العمل ولذلك يجب التوقف عن النظر للخدمات كمرافق حكومية والبدء باعتبارها انشطة حكومية يجب ان تواكب التطور الذي يحدث في الاسواق.
واكد ممدوح انه يتعين علي مصر النظر الي التحرير من منظور محلي اولا حيث ان هناك حاجات داخلية لوضع حزمة من السياسات والقوانين والاجراءات التي تضمن تحرير الاسواق وخلق مزيد من المنافسة.
واوضح ان اهمية قطاع الخدمات بالنسبة لمصر تأتي من ارتباطه بجميع القطاعات الاخري ويمكن قياس نجاحه من خلال نجاح القطاعات الاخري حيث لا يمكن ان يكون لدي مصر قطاع زراعي او صناعي ناجح دون ان يكون لديها قطاع خدمي ناجح ولذلك يعتبر قطاع الخدمات العمود الفقري للاقتصاد المصري.
ونبه الي ان عملية تحرير قطاع الخدمات لن تتم في عشية وضحاها، وانما هناك عناصر تنموية يجب توافرها اولا من تطوير النظام التعليمي كذلك تطبيق التشريعات والقوانين وتحديثها كلما لزم الامر لانه من المعروف ان مصداقية الدولة تتحدد بمدي تطبيقها للقوانين هذا الي جانب مصاحبة العاملين السابقين لسياسات اقتصادية شاملة قائمة علي مبدأ الحرية والمنافسة التي ينتج عنها توفير سلع وخدمات ذات جودة عالية وسعر منخفض.
وردا علي ارتباط مفهوم التحرير بالخصخصة اكد ان التحرير لا يعني الخصخصة ولكن لا يمكن حل المشكلات بتجاهلها لافتا الي ان البعد الاجتماعي للخصخصة والتحرير وهو المعروف بالبطالة يجب التعامل معه بطريقة اكثر فاعلية الا ان عمليات اعادة الهيكلة يجب ان تحدث في اسرع وقت.
وحول دور الاتفاقيات الاقليمية في تعزيز تحرير تجارة الخدمات والالتزام بضوابط منظمة التجارة العالمية اكد ان الاتفاقيات الثنائية والاقليمية تعد خطوة تساعد علي تحرير التجارة ولكن لابد ان تتماشي مع القواعد التي تنص عليها المنظمة وان تتوافر بها شروط تحقق مستويات اعلي من التحرير ولذلك يتعين علي مصر اعطاء السياسات التجارية اولوية خاصة طالما ارتبطت باتفاقيات اقليمية ودولية حيث ان التحرير فقد يضر بالاقتصاد المصري اذا لم يصاحب هذا التحرير سياسات تنظيمية وتشريعية وكوادر وخبرات قادرة علي تحقيق مصالحنا عند التفاوض.
ومن جانبها، تقول د. ماجدة شاهين - مدير مركز دعم القطاع الخاص في التجارة بالغرفة التجارية الامريكية - ان الفشل سوف يكون مصير جولة الدوحة للتنمية نظرا لتعنت الدول المتقدمة وعدم تقديمها أي تنازلات حتي الآن إلا أنها تري ان الضرر الاكبر سيكون من نصيب المنظمة نفسها حيث سيؤثر علي سمعتها وسوف يشكك في مصداقيتها.
أما فيما يتعلق بالدول النامية والتي كان من مصلحتها الزام الاتحاد الاوروبي وامريكا علي مستوي دولي فلن تحقق الا اقل طموحاتها سواء علي مستوي تحرير تجارة السلع او الخدمات ولكن لفتت الي ان ما يحد من الاضرار التي قد تلحق بالدول النامية هو تضمين الاتفاقية بعض العناصر الوقائية لخدمة اهدافها التنموية والتي مكنت الدول النامية من تحقيق بعض من المرونة في تحرير عدد اقل من قطاع الخدمات واختيار التوقيتات المناسبة لهذا التحرر بما يتناسب وقدراتها واحتياجاتها التنموية والتي اتاحها لها حق اختيارها للقطاعات التي ترغب في تحريرها.
واكدت ماجدة شاهين ان التجارة اصبحت تشريعات وقوانين وطنية تتلاءم مع الالتزامات الدولية لذلك تأتي اهمية تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لدعم المفاوض المصري في المفاوضات القادمة في اطار اتفاقية تحرير تجارة الخدمات «الجاتس» لتأتي النتائج متوافقة مع مصلحة الاقتصاد المصري.
في محاولة لتعويض الاخفاقات التي منيت بها مساعي الحكومة التي قادت دول الجنوب لبلورة موقف يعبر عن تطلعاتها من المشاركة في جولة الدوحة ركزت الغرفة التجارية الامريكية في القاهرة في المؤتمر الذي اقامته اواخر الاسبوع الماضي علي بحث ملف تحرير تجارة الخدمات كملف اقل تعثرا مما توجد عليه المفاوضات بالنسبة للملف الزراعي، وسعت الي تسليط الضوء علي نموذج الفرص البديلة.
وبدا ان خبراء التجارة الدولية يحاولون تعليق «الجرس» في عنق القطاع الخاص حيث اعتبروه مسئولا بقدر ما يمارسه من ضغوط في مجال تحرير الخدمات عما آل إليه هذا القطاع من تراجع.
واعتبروا مجال تجارة خدمات الاتصال الاكثر تحررا بين مجالات قطاع الخدمات كافة، وان علي مجالات اخري كالخدمات السياحية والمالية ان تحذو حذوه اذا ارادت تحقيق ميزة نسبية اضافية، واشار وليد النزهي - رئيس الادارة المركزية لمنظمة التجارة العالمية بقطاع الاتفاقات الدولية - ان القطاع الخاص يلعب دورها مهما في المفاوضات التجارية خاصة في قطاع الخدمات حيث يعتبر احد الاركان الاساسية التي تتأثر بنتائج المفاوضات كما انه يساعد علي تحديد الاولويات واحتياجات القطاعات الخدمية في السوق المصرية.
واوضح ان القطاع الخاص هو الذي يقوم بتحديد الاسواق المحتملة للصادرات الخدمية وهو ما يجعله لديه القدرة علي التأثير علي متخذي القرار في النقابات والاتحادات المهنية.
ولذلك طالب النزهي بتأسيس آلية للتعاون الفعال بين القطاع الخاص والادارة المركزية لمنظمة التجارة العالمية وامداد الادارة بالبيانات الفنية اللازمة هذا الي جانب المشاركة بفاعلية في اعداد الموقف التفاوضي المصري وتقييم احتياجات واولويات السوق وتحديد العوائق التجارية التي تواجه موردي الخدمات للقطاع الخاص بالاسواق الاجنبية والمشاركة في خلق تشريعات وقوانين جديدة تعمل علي خلق التوازن بين موردي ومستهلكي الخدمة.
وحدد النزهي بعض العوائق التي تواجه تحديد الموقف التفاوضي المصري والتي تتمثل في غياب حضور القطاع الخاص وغياب التنسيق الداخلي في بعض القطاعات الخدمية مع وجود ازدواجية في المهام والمسئوليات داخل القطاع الحرفي الواحد وتعارض المصالح ما بين الاطراف المعنية بالخدمة وعدم اعطاء الاولوية الكافية لمفاوضات منظمة التجارة العالمية والاكتفاء ببعض الترتيبات الثنائية والاقليمية هذا بالاضافة الي غياب العديد من البيانات ذات الصلة بالقطاعات الخدمية المصرية.
فيما يري د. عبدالحميد ممدوح رئيس قطاع الخدمات بمنظمة التجارة العالمية بجنيف ان القطاع الخدمي الوحيد الذي حررته مصر تماماً هو قطاع الاتصالات وما يتصل به من تشريعات اما باقي القطاعات الاربعة التي التزمت مصر امام المنظمة بتحديدها لم تكن علي نفس الدرجة من النجاح وان ما حدث بتلك القطاعات مثل البنوك والسياحة والتشييد والبناء والنقل البحري لم يتعد محاربة ربطها بالتزامات شملها العرض المحسن في جولة الدوحة للتنمية في يونيو 2005.
ولذلك اقترح اعتماد الحكومة علي المنهجية التي تم تحرير قطاع الاتصالات بها وتطبيقها في القطاعات الاخري حيث ان من ينظر الي البيئة المنظمة لقطاعي السياحة والمواصلات علي سبيل المثال يجد انهما لم يشهدا اجراء اي تعديل علي انظمتهما التشريعية وهو ما يتنافي مع مفهوم التحرير الذي يفرض علي الدول تبني انظمة تشريعية ديناميكية قابلة للتعديل المستمر وذلك وفقا لاحتياجات السوق المحلية والدولية.
واشار ممدوح إلي انه بالرغم من اهمية قطاع الخدمات في مصر الا ان الحكومة مازالت تعاني من جمود التفكير بالنسبة لهذا القطاع وهو ما يعكسه واضعو السياسات باهتمامهم المنصب علي التجارة والصناعة وذلك بالرغم من كون الاقتصاد المصري يعتبر اقتصادا خدميا بالدرجة الاولي وتكمن فيه امكانات هائلة باعتباره اسرع القطاعات نموا واكثرها توفيرا لفرص العمل ولذلك يجب التوقف عن النظر للخدمات كمرافق حكومية والبدء باعتبارها انشطة حكومية يجب ان تواكب التطور الذي يحدث في الاسواق.
واكد ممدوح انه يتعين علي مصر النظر الي التحرير من منظور محلي اولا حيث ان هناك حاجات داخلية لوضع حزمة من السياسات والقوانين والاجراءات التي تضمن تحرير الاسواق وخلق مزيد من المنافسة.
واوضح ان اهمية قطاع الخدمات بالنسبة لمصر تأتي من ارتباطه بجميع القطاعات الاخري ويمكن قياس نجاحه من خلال نجاح القطاعات الاخري حيث لا يمكن ان يكون لدي مصر قطاع زراعي او صناعي ناجح دون ان يكون لديها قطاع خدمي ناجح ولذلك يعتبر قطاع الخدمات العمود الفقري للاقتصاد المصري.
ونبه الي ان عملية تحرير قطاع الخدمات لن تتم في عشية وضحاها، وانما هناك عناصر تنموية يجب توافرها اولا من تطوير النظام التعليمي كذلك تطبيق التشريعات والقوانين وتحديثها كلما لزم الامر لانه من المعروف ان مصداقية الدولة تتحدد بمدي تطبيقها للقوانين هذا الي جانب مصاحبة العاملين السابقين لسياسات اقتصادية شاملة قائمة علي مبدأ الحرية والمنافسة التي ينتج عنها توفير سلع وخدمات ذات جودة عالية وسعر منخفض.
وردا علي ارتباط مفهوم التحرير بالخصخصة اكد ان التحرير لا يعني الخصخصة ولكن لا يمكن حل المشكلات بتجاهلها لافتا الي ان البعد الاجتماعي للخصخصة والتحرير وهو المعروف بالبطالة يجب التعامل معه بطريقة اكثر فاعلية الا ان عمليات اعادة الهيكلة يجب ان تحدث في اسرع وقت.
وحول دور الاتفاقيات الاقليمية في تعزيز تحرير تجارة الخدمات والالتزام بضوابط منظمة التجارة العالمية اكد ان الاتفاقيات الثنائية والاقليمية تعد خطوة تساعد علي تحرير التجارة ولكن لابد ان تتماشي مع القواعد التي تنص عليها المنظمة وان تتوافر بها شروط تحقق مستويات اعلي من التحرير ولذلك يتعين علي مصر اعطاء السياسات التجارية اولوية خاصة طالما ارتبطت باتفاقيات اقليمية ودولية حيث ان التحرير فقد يضر بالاقتصاد المصري اذا لم يصاحب هذا التحرير سياسات تنظيمية وتشريعية وكوادر وخبرات قادرة علي تحقيق مصالحنا عند التفاوض.
ومن جانبها، تقول د. ماجدة شاهين - مدير مركز دعم القطاع الخاص في التجارة بالغرفة التجارية الامريكية - ان الفشل سوف يكون مصير جولة الدوحة للتنمية نظرا لتعنت الدول المتقدمة وعدم تقديمها أي تنازلات حتي الآن إلا أنها تري ان الضرر الاكبر سيكون من نصيب المنظمة نفسها حيث سيؤثر علي سمعتها وسوف يشكك في مصداقيتها.
أما فيما يتعلق بالدول النامية والتي كان من مصلحتها الزام الاتحاد الاوروبي وامريكا علي مستوي دولي فلن تحقق الا اقل طموحاتها سواء علي مستوي تحرير تجارة السلع او الخدمات ولكن لفتت الي ان ما يحد من الاضرار التي قد تلحق بالدول النامية هو تضمين الاتفاقية بعض العناصر الوقائية لخدمة اهدافها التنموية والتي مكنت الدول النامية من تحقيق بعض من المرونة في تحرير عدد اقل من قطاع الخدمات واختيار التوقيتات المناسبة لهذا التحرر بما يتناسب وقدراتها واحتياجاتها التنموية والتي اتاحها لها حق اختيارها للقطاعات التي ترغب في تحريرها.
واكدت ماجدة شاهين ان التجارة اصبحت تشريعات وقوانين وطنية تتلاءم مع الالتزامات الدولية لذلك تأتي اهمية تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لدعم المفاوض المصري في المفاوضات القادمة في اطار اتفاقية تحرير تجارة الخدمات «الجاتس» لتأتي النتائج متوافقة مع مصلحة الاقتصاد المصري.