تحفظات على اقتراح آليات تداول لأسهم الشركات «غير الرابحة»

نيرمين عباس : لاقى المقترح الذى طرحه الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية، الدكتور أشرف الشرقاوى، بشأن وضع ضوابط لقيد الشركات التى لا تستوفى معايير الربحية أو تتكبد خسائر تحفظات...


نيرمين عباس :

لاقى المقترح الذى طرحه الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية، الدكتور أشرف الشرقاوى، بشأن وضع ضوابط لقيد الشركات التى لا تستوفى معايير الربحية أو تتكبد خسائر تحفظات من جانب خبراء سوق المال والمستثمرين، حيث أكدوا أن وضع شروط جديدة تتمثل فى فرض ساعات تداول محددة، وحدود سعرية يضع قيودًا إضافية على الشركات.

كان الدكتور أشرف الشرقاوى قد قال فى حوار له مع «المال»، إنه يرفض طرح الشركات الخاسرة بالبورصة، مضيفًا أنها يجب أن تعامل بطريقة استثنائية، من خلال وضع حدود سرية خاصة بها، فضلاً عن أن يتم تداولها فى أوقات محددة لتمييزها عن الأسهم العادية لحين تحقيقها ربحية.

وعرض الخبراء عددًا من الاقتراحات لضمان حماية صغار المستثمرين، أبرزها وضع قائمة على موقع البورصة تتضمن أسماء الشركات الخاسرة لتعريف المستثمرين بها، وذلك لحين تحولها للأرباح، ووضع علامة تميز تلك الشركات، فضلاً عن تشديد الرقابة على شركات السمسرة للتأكد من قيامها بدورها فى توعية المستثمرين بطبيعة الأسهم، وإطلاعهم على ميزانيات الشركات.

وطالبوا بتشديد الإفصاحات على تلك الشركات، لتكون شهرية أو ربع سنوية، وذلك فى إطار توفير البيانات الكافية التى يمكن للمستثمر أن يتخذ على ضوئها قراره الاستثمارى.

وقال الدكتور أشرف الشرقاوى، الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية فى تصريحات لـ«المال»، إن الشركات التى يتم إدراجها وهى غير مستوفية لشروط الربحية أو تتكبد خسائر يجب أن تعامل بطريقة استثنائية فى ظل قيدها بناء على استثناء.

وأوضح الشرقاوى أن هناك عددًا من الاقتراحات التى يمكن تنفيذها فى ذلك الصدد، من ضمنها قصر التداول على أوراق تلك الشركات خلال ساعات محددة، كأن يتم التعامل عليها لمدة ساعة واحدة يوميًا.

وأشار إلى إمكانية وضع حدود سعرية بنسبة %2 لصعود وهبوط تلك الأوراق، لضمان عدم حدوث طفرات سعرية قد تضر بحملة الأسهم فيما بعد، فضلاً عن ضرورة عدم تخطيها للقيمة الاسمية.

وأوضح الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية، أن إتاحة التداول على أسهم شركات خاسرة وتركها دون ضوابط تفرق بينها وبين الأسهم الأخرى، ستجعل من الصعب التعرف عليها، لافتًا إلى أن تلك الضوابط أو الشروط ستكون مؤقتة ليتم إلغاؤها فور تحول تلك الشركات للربحية.

وفى سياق آخر قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، عضو اللجنة الاستشارية لسوق المال، إنه يجب ألا يتم وضع قيود جديدة على التداول، سواء كانت ساعات تداول محددة، أو حدود سعرية.

وأوضح أن «الرقابة المالية» وضعت متطلبات إفصاح كافية لطرح الشركات التى لا تستوفى معايير الربحية، تتضمن التوقعات المستقبلية للشركة فيما يتعلق بالمشروعات والأرباح.

ورأى ماهر أن تجاوز الإفصاح لوضع شروط إضافية يعد قيدًا على المتعاملين لا داعى له، مضيفًا أن ذلك الأمر لا يوجد بأى بورصة فى العالم.

وقال إنه يجب ترك حرية الاختيار للمستثمر، مع توفير جميع البيانات التى يحتاجها من خلال الإفصاح، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد أهمية لوضع قائمة تضم الشركات الخاسرة لأن القوائم المالية لجميع الشركات متاحة للمستثمر للاطلاع عليها فى أى وقت.

ومن جهته قال عمر رضوان، رئيس إدارة الأصول بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار، إن فكرة وضع شروط على قيد الشركات الخاسرة منطقية، مشيرًا إلى أن وضع حدود سعرية على أسهم تلك الشركات ليس سيئًا.

وفى الوقت نفسه رأى رضوان أنه لا يوجد داع لقصر التداول على تلك الأوراق على ساعات معينة، مفضلاً أن يتم التعامل بشكل طبيعى طوال فترة عمل البورصة.

وأشار إلى أن تشديد الإفصاح على تلك الشركات يعتبر الحل الأفضل، موضحًا أن وجود إفصاح جيد يغنى عن فكرة وضع حدود سعرية، وساعات تداول محددة.

ولفت إلى أن شركات السمسرة أيضًا لها دور أساسى فى توضيح المعلومة للمستثمر، وإطلاعه على جميع البيانات الخاصة بأسهم الشركات التى يرغب فى التداول عليها لإيضاح إذا كانت تلك الشركات تتكبد خسائر أم تحقق أرباحًا.

وتابع: هناك شركات كبرى على مستوى العالم كانت تتكبد خسائر رغم أنها واعدة، من بينها جوجل، وياهو، وفيس بوك، مضيفًا أن المستثمر الذى يقبل على تلك الشركات يتوقع تحقيق أرباح جيدة على المدى البعيد.

واقترح رئيس إدارة الأصول بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار، أن يتم تشديد الرقابة على شركات السمسرة لضمان إخطارها لعملائها بجميع المعلومات، التى يمكن على ضوئها اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، مع إلزام الشركات التى لا تستوفى شروط الربحية بتقديم إفصاحات شهرية أو ربع سنوية يتم من خلالها توضيح الموقف المالى للشركة، وتطور مشروعاتها.

ولفت إلى إمكانية وضع جدول خاص يضم الشركات الخاسرة، ويتم شطبها منه بعد تحقيقها أرباحًا، على أن تقوم شركات السمسرة بإخطار العملاء حال انضمام إحدى الشركات لتلك القائمة.

وقال رضوان، إنه لا يفضل وضع شروط أو قيود بشكل عام، وإنه يجب ترك القرار للمستثمر، مع توعيته بالمخاطر.

وفى سياق متصل قال ياسر المصرى، العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، إنه لا يميل لما سماه بالترقيع، رافضًا السماح بقيد الشركات التى تتكبد خسائر أو لا تستوفى شروط الربحية، وليس الموافقة على تفعيلها ثم وضع قيود على تداول أوراقها.

وأوضح المصرى أن وضع قيود تتمثل فى حدود سعرية، وأوقات معينة للتداول، لن يكون له دور فى حماية المستثمرين، خاصة أنه يتم الإفصاح بالفعل عن أرباح الشركات وخسائرها قبل القيد.

وتابع: إن قصر التداول على أوقات معينة يعد قيدًا على المستثمرين نفسه وليس على الشركات، لأنه يحد من قدرة المستثمرين على التصرف فى أسهمهم، كما أن وضع حدود سعرية هو أمر لا يطبق فى أى من الأسواق الأخرى.

ورأى العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، أنه بجانب الإفصاح، يمكن وضع علامة ما بجانب تلك الشركات تشير إلى أنها خاسرة، بدلاً من وضع جدول يضم أسماءها، خاصة أن هناك شركات مدرجة منذ فترة طويلة بالبورصة تحولت للخسائر بعد قيدها لسنوات متواصلة.

وأبدى عمرو القاضى، خبير أسواق المال والاستثمار المباشر عدم اتفاقه مع المقترح الذى طرحه رئيس الهيئة السابق، مشيرًا إلى أنه يرفضه جملة وتفصيلاً.

وقال القاضى، إنه لا يفضل التعامل مع المستثمر على أنه غير واع، ومن السهل التلاعب به، لافتًا إلى ضرورة ترك حرية الاختيار للمستثمرين وعدم فرض الوصاية عليهم.

وأشار إلى أن المتعاملين فى البورصة من المفترض أنهم يتحملون مسئولية اختياراتهم، سواء كانت صائبة أم خاطئة، موضحًا أنه يجب منح الثقة للمستثمر.

واقترح خبير الاستثمار المباشر وأسواق المال، أن يتم إدراج الشركات الخاسرة فى قائمة، ليكون جميع المستثمرين على دراية بها لحين تحولها للربحية، دون وضع قيود للمتعاملين.

وأوضح القاضى أن الشركات التى تتكبد خسائر ليست سيئة بشكل عام، فهناك شركات لا تصل للأرباح فى سنوات عملها الأولى بسبب طبيعة نشاطها، رغم أنها تعتبر واعدة مستقبلاً مثل الشركات العقارية على سبيل المثال.