فريد عبداللطيف:
شهدت جلسات الاسبوع الماضي ما يعرف بالنصف ساعة القاتلة حيث يقوم فريق من المؤسسات وصناديق الاستثمار في نهاية الجلسة بتغيير اتجاه بعض الاسهم عن طريق مبيعات او مشتريات مكثفة عليها وهو ما يدفعها لتسير في اتجاه مخالف تماما لما كانت عليه منذ بداية الجلسة سواء صعودا او هبوطا، يأتي هذا بعد ان يكون اغلب صغار المستثمرين قد باع او اشتري متأثرا بالاتجاه السائد منذ بداية الجلسة وفي اليوم التالي تسير السوق في الاتجاه السائد في نهاية الجلسة السابقة, ليقوم صغار المستثمرين بالشراء او البيع وفقا لهذا الاتجاه بينما يسير الفريق الاخر في اتجاه مخالف مستفيدا من سياسة القطيع التي يتبعها عدد كبير من صغار المستثمرين. ويظهر ذلك بوضوح من خلال عمليات وقف التداول علي عدد كبير من الاسهم في اول عشر دقائق من الجلسة حيث ان اول تنفيذ يكون علي سعر اخر تنفيذ في الجلسة السابقة والذي يكون شديد البعد عن المتوسط المرجح. وانطبق هذا الوضع بشكل واضح علي الاسهم الصغيرة والمتوسطة بالاضافة الي هيرمس اما الاسهم النخبة فان حركتها اقل تذبذبا حيث يصعب التلاعب بها نظرا لضخامة رأس المال السوقي ونسب التداول الحر بالاضافة الي ان شرائح كبيرة منها في حوزة المؤسسات وهو ما يمنحها حصانة نسبية ضد التذبذبات الحادة. وكان النصف ساعة الاخير من جلسة الخميس قد شهد مشتريات مكثفة علي عدد كبير من الاسهم اوصل اخر تنفيذ عليها الي مستويات اعلي من المتوسط المرجح بنسب مرتفعة حيث كانت السوق قد فتحت علي تراجع حاد مع وقف التداول علي عشرة اسهم لتخطي معدل تراجعها %10 وفي مقدمتها هيرمس والعربية لحلج الاقطان. ويرجح ذلك ان فتح جلسة الاحد سوف يشهد ارتفاعات حادة غير صحية قد تتسبب في ارباك السوق من جديد حيث من المفضل ان تقل حدة التذبذبات التي تشهدها السوق والتي تهز ثقة المستثمرين وتخرج العديد منهم من السوق.
ومما صعد من قلق المستثمرين مؤخرا الهبوط الجماعي الذي تشهده الاسواق الناشئة وهو ما اعاد للاذهان سيناريو الخروج الكبير الذي حدث في عام 1997 عندما خرج الاجانب من السوق بعد ان قادوا الاسعار لمستويات غير مسبوقة اغرت الافراد والمؤسسات والصناديق المحلية بالدخول بكثافة في الوقت الذي كان فيه الاجانب يقومون ببيع ما في حوزتهم علي مراحل, وبعد ان اتموا بيع ما في حوزتهم هوت الاسعار في الخمس سنوات اللاحقة واصلة الي ادني مستوياتها في نهاية عام 2002. وعلي الرغم من الاختلاف الكامل للاوضاع الاقتصادية وحجم السيولة في السوق بين عام 2006 وعام 1997 فقد اثارت المخاوف من تكرار سيناريو الخروج الكبير او حدوث حركة تصحيحية عنيفة الرعب بين صغار المستثمرين ليقوموا ببيع ما في حوزتهم من اسهم في كافة القطاعات علي الاسعار المتاحة واوصل ذلك السوق الي مرحلة الذعر لتسير باسلوب القطيع الذي يتجه في اتجاه واحد دون النظر الي الامام لتقوم شريحة عريضة من الراغبين في الشراء بسحب طلباتهم من علي الشاشة لتتصاعد حدة الهبوط بوتيرة متسارعة بلغت ذروتها في في اول ساعة من جلسة الثلاثاء لتقوم البورصة بوقف التداول لمدة ساعة لمنح فرصة للمستثمرين لمراجعة حساباتهم بالاضافة لاعطاء وقت لشركات السمسرة لتبين المراكز المكشوفة والتقاط الانفاس. وفي بداية جلسة الاربعاء عاد عدد من المؤسسات والصناديق من جديد الي الشراء علي استحياء وذلك في مرحلة لجس النبض وتحين الفرص لاستغلال هبوط الاسهم الي اقصي حد مع رهانهم علي عودتها للصعود من جديد. من جهة اخري قام فريق اخر من الصناديق والمؤسسات بعمليات بيع واسعة النطاق في توجه واضح للخروج من السوق في الفترة الحالية, ولم تتمكن الاسهم من الصمود امام عمليات البيع لتتهاوي من جديد, وتصاعد الاتجاه الهبوطي في جلسة الخميس لينهي مؤشر هيرمس الاوسع نطاقا الجلسة عند ادني مستوياته في عشرة اشهر مسجلا 45300 نقطة مقابل 52600 نقطة في اقفال الاسبوع قبل الماضي.
البنوك أكبر الخاسرين
قاد سهم التجاري الدولي تراجعات قطاع البنوك لينهي الخميس مسجلا 56.5 جنيه مقابل 70 جنيها في اغلاق الاسبوع قبل الماضي. يأتي الهبوط الاضطراري للسهم علي الرغم من الزخم الذي يشهده البنك مع دخوله في كونسورتيوم مع البنك الاهلي واتصالات الاماراتية والهيئة القومية للبريد للحصول علي رخصة المحمول الثالثة. ومن المتوقع ان يستعيد السهم توازنه علي المدي المتوسط والطويل مدعوما بقوة نتائج اعماله وقدرته علي التكيف مع اوضاع السوق حيث كانت نتائج اعماله للربع الاول من عام 2006 قد اظهرت تغييرا ملحوظا في اليات توليد العائد, فمن جهة ارتفع صافي الربح من الائتمان بمعدل قياسي بلغ %57,5 بعد ان كان قد تراجع بمعدل %23 في عام 2005 وصاحب ذلك ارتفاع الايرادات من العمولات والخدمات المصرفية بعد ان كانت قد تراجعت في عام 2005 وتحول البنك لتحقيق ارباح من اعادة تقييم الاستثمارات المالية المقتناة بغرض المتاجرة بعد ان كان قد تكبد خسائر من هذا البند في فترة المقارنة. من جهة اخري تراجعت الايرادات من الفوائد القادمة من اذون الخزانة والسندات مع تراجع الارباح من عمليات النقد الاجنبي. وبلغ صافي ايرادات النشاط في الربع الاول 372.4 مليون جنيه مقابل 348 مليون جنيه في فترة المقارنة. وارتفع صافي الربح بنسبة %31 مسجلا 187.5 مليون جنيه مقابل 124.9 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2005.
وسار سهم المصري الامريكي في اتجاه مواز حيث انهي الاسبوع مسجلا 45.7 جنيه مقابل 56.6 جنيه. وتراجع سهم البنك الاهلي سوسيتيه مع القطاع لينهي الاسبوع مسجلا 34.7 جنيه مقابل 46 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي.
الاتصالات تحاول الصمود
اتجهت اسهم الهواتف المحمولة للتراجع بمعدل اقل من السوق حيث انهي سهم اوراسكوم تليكوم الاسبوع مسجلا 253 جنيها مقابل 285 جنيها. ومما قد يلقي بظلاله علي اداء السهم خلال الفترة القادمة الارتفاع الكبير للرافعة التمويلية حيث بلغت القروض طويلة الاجل في نهاية مارس الماضي 15.6 مليار جنيه مقابل 8.9 مليار جنيه في ديسمبر 2005 لتكون بذلك القروض طويلة الاجل قد ارتفعت في الربع الاول بمقدار 6.7 مليار جنيه. ودفع ذلك المصروفات التمويلية للتصاعد مسجلة 590 مليون جنيه مقابل 24 مليون جنيه فترة المقارنة. وشكل ذلك ضغطا كبيرا علي صافي العائد وهو ما تظهره نتائج اعمال الربع الاول من عام 2006 حيث ارتفع صافي الربح بنسبة %10,4 مسجلا 871 مليون جنيه وكان صافي الربح قد ارتفع في الربع المقابل بنسبة %67 .
و انهي سهم موبينيل الاسبوع مسجلا 153 جنيها مقابل 157 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي. وسار سهم فودافون في اتجاه مواز حيث انهي تعاملات الخميس مسجلا 80 جنيها مقابل 85 جنيها. من جهة اخري استمر سهم المصرية للاتصالات في خذل المستثمرين لينهي الاسبوع مسجلا 11.6 جنيه مقابل 13.7 جنيه.
التمسك بالمكاسب
تحرك سهم طره علي نطاق ضيق مع حفاظه علي مكاسبها الاخيرة لينهي الاسبوع عند نفس مستواه السابق مسجلا 133 جنيها. يجيء الاداء القوي للسهم بدفع من اعلان الشركة عن لنتائج اعمالها لعام 2005 والتي اظهرت تحقيق ارباح غير مسبوقة بلغت 736 مليون جنيه مقابل 152 مليون جنيه في عام 2004.
وتحرك سهم اسمنت سيناء علي نطاق واسع بين نقطتي 46 جنيها و 55 جنيها لينهي الاسبوع عند نفس مستواه السابق مسجلا 53 جنيها. ويدعم اداء السهم نتائج اعمال الشركة لعام 2005 والتي اظهرت نمو الارباح بمعدل غير مسبوق بلغ %125 لتصل الي 181.9 مليون جنيه مقابل 80.7 مليون جنيه في فترة المقارنة.
وكان سهم قنا الاكثر تأثرا بالاتجاه الهبوطي للسوق حيث انهي الاسبوع مسجلا 62.4 جنيه مقابل 66.4 جنيه. وكانت الشركة قد اعلنت في منتصف مايو عن نتائج اعمالها للربع الاول والتي اظهرت تحقيق ارباح قياسية 63.7 مليون جنيه مقابل 27.2 مليون جنيه في فترة المقارنة.
ويعد قطاع الاسمنت الاقوي اداء في الفترة الاخيرة بدفع من الارباح غير المسبوقة التي تحققها شركاته والمرشحة للاستمرار علي المدي القصير و المتوسط نتيجة لتصاعد الطلب علي الاسمنت وهو ما دفع سعر بيع الطن لصعود قياسي نظرا لثبات مستوي العرض وذلك لعمل القطاع بكامل طاقته الانتاجية. وتعد اسعار الصادرات مرشحة للمزيد من الصعود علي المدي القصير والمتوسط في ظل الارتفاع المحموم لاسعار النفط وهو ما من شاأه بث المزيد من الانتعاش لانشطة المقاولات المزدهرة بالفعل في الاسواق الخليجية. اما علي المدي الطويل فالصورة ستختلف بعد نزول الطاقات الانتاجية لشركات الاسمنت الخليجية تحت الانشاء. وسيعوض عن ذلك الارتفاع المتوقع للطلب المحلي في الفترة القادمة خصوصا بعد الاجراءات التي قامت بها الدولة لتشجيع القطاع الخاص للنزول للسوق بالاضافة الي احياء قانون التمويل العقاري. ويعيد ذلك للاذهان الازدهار الذي شهده قطاع الاسمنت المحلي في منتصف التسعينات والذي شهد تصاعد الطلب بمعدل غير مسبوق قاده انتعاش انشطة المقاولات والاستثمار العقاري مع توجيه الدولة لشرائح متزايدة من انفاقها الاستثماري لتطوير البنية التحتية وبناء المجتمعات العمرانية الجديدة.
هبوط اضطراري
تراجع سهم الشرقية للدخان لاول مرة منذ اسابيع طويلة حيث انهي الخميس مسجلا 345 جنيها مقابل 371 جنيها في اغلاق الاسبوع قبل الماضي. ومن المنتظر ان يستعيد السهم عافيته علي المدي القصير بدفع من عاملين اساسيين, الاول اعلان الشركة عن نتائج اعمالها للتسع اشهر المنتهية في مارس الماضي والتي اظهرت نمو الارباح بنسبة %25 مسجلة 349.5 مليون جنيه مقابل 279.2 مليون جنيه في فترة المقارنة. والعامل الثاني الذي يدعم السهم تصاعد احتمالات تعرض الشرقية الي عملية استحواذ في حال قيام القابضة بعرض حصتها فيها للبيع وهو الامر المحتمل في ظل برنامج الخصخصة واسع النطاق الذي تتبناه الدولة. وتبلغ نسبة التداول الحر من اسهم الشرقية %40,6 وتبلغ حصة القابضة للصناعات الكيماوية %53 وهي نسبة حاكمة. وكانت القابضة الكيماوية قد قامت في يوليو الماضي بطرح نسبة %14 من حصتها في الشرقية في بورصة دبي بنظام book building وتمت العملية علي سعر 200 جنيه.
هيرمس يقود الانخفاضات
تحركت مؤشرات السوق في اتجاه مواز لسهم هيرمس حيث انه اكثر الاسهم نشاطا في الفترة الاخيرة بلا منازع حيث يستحوذ بمفرده علي ثلث قيمة التعامل. واقفل السهم الاسبوع علي تراجع قياسي بلغت نسبته %33,5 مسجلا 30.9 جنيه مقابل 46.5 جنيه. وتجيء التذبذبات الحادة التي يشهدها السهم مؤخرا كونه يمر بمرحلة من البحث عن الذات والرغبة في الوصول الي سعر تقبله السوق يستوعب سلسلة المتغيرات المتلاحقة التي شهدتها الشركة والتي توجتها بزيادة المال علي مرحلتين بهدف تمويل شرائها لحصة %20 من بنك العودة اللبناني بقيمة 457 مليون دولار. وكان حق الاكتتاب في المرحلة الاولي من زيادة راس المال لحملة السهم في اغلاق 9 فبراير وبلغ عدد اسهم الزيادة 15 مليون سهم علي سعر 115 جنيها. واستجاب السهم لذلك بالتراجع من مستوي 230 جنيها الي 150 جنيها. وكان حق الاكتتاب في المرحلة الثانية الثانية لحامل السهم في اغلاق 12 مارس, وبلغ عدد اسهم الزيادة 194 مليون سهم بالقيمة الاسمية البالغة5 جنيهات وذلك عن طريق الاكتتاب في سهمين امام كل سهم قائم. وفي 13 مارس صحح السهم نفسه ليتراجع من مستوي 128 جنيه الي 46 جنيها مع تحركه بعد ذلك قرب هذا المستوي. وسوف يدعم اداء السهم في الفترة القادمة الارباح القياسية التي حققتها المجموعة والتي تظهرها نتائج اعمالها للربع الاول حيث تم تحقيق ارباح غير مسبوقة بلغت 208 ملايين جنيه مقابل 41.3 مليون جنيه في فترة المقارنة. يجيء ذلك بعد ان ارتفعت الايرادات مسجلة 303 ملايين جنيه مقابل 104 ملايين جنيه في فترة المقارنة. وتأتي الارباح القياسية لهيرمس انعكاسا للنشاط غير المسبوق الذي تشهده البورصة وهو ما ادي لتصاعد ايرادات المجموعة من السمسرة حيث تعد اكبر دور الوساطة في مصر مع تصاعد ايراداتها القادمة من انشطتها في الامارات. وصاحب ذلك تحقيق ارباح ضخمة من نشاط ادارة المحافظ علي خلفية صعود عائد صناديق الاستثمار والمحافظ التي تديرها المجموعة.
تذبذبات حادة
شهد سهم مدينة نصر تذبذبات غير مسبوقة حيث تحرك بين نقطتي 65 جنيها و94 جنيها لينهي الاسبوع مسجلا71 جنيها مقابل 92 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي. وكان السهم قد وصل الي مستوي 180 جنيها في يناير الماضي بعد اعلان وزارة الاستثمار عن قرارها بالانتهاء من بيع حصص المال العام في 92 شركة قبل حلول يونيو 2006. وبحلول هذا الموعد دون الاعلان عن أي انباء بخصوص بيع حصة المال العام في مدينة نصر تراجعت توقعات المستثمرين في هذا النطاق. وتبلغ حصة الشركة القومية للتشييد والبناء في مدينة نصر 6.1 مليون سهم تمثل %38,2 من رأس مال الاخيرة. ويعد بيع حصة المال العام في مدينة نصر مؤشرا واضحا سوف يظهر جدية وقدرة وزارة الاستثمار علي المضي قدما في برنامج الخصخصة حيث تعد خامس عملية بعد السويس للاسمنت، اموك، سيدي كرير بالاضافة الي المصرية للاتصالات وان كانت جاذبية مدينة نصر تقل كثيرا عن الشركات المذكورة. ولم تعلن وزارة الاستثمار عن الاستعانة بمستشار مالي لاتمام العملية وهو ما يلقي بظلاله علي نجاح بيع حصة القابضة وهو ما ساهم في ارتباك حركة السهم. ويبلغ رأس مال مدينة نصر المدفوع 80 مليون جنيه موزعة علي 16 مليون سهم بقيمة اسمية 5 جنيهات. واشترطت الشركة القابضة علي الجهة الراغبة في الشراء ان تتقدم بعرض يشمل كامل حصة المال العام بالاضافة الي التداول الحر وهو ما يعني استحواذ كامل علي الشركة.
شهدت جلسات الاسبوع الماضي ما يعرف بالنصف ساعة القاتلة حيث يقوم فريق من المؤسسات وصناديق الاستثمار في نهاية الجلسة بتغيير اتجاه بعض الاسهم عن طريق مبيعات او مشتريات مكثفة عليها وهو ما يدفعها لتسير في اتجاه مخالف تماما لما كانت عليه منذ بداية الجلسة سواء صعودا او هبوطا، يأتي هذا بعد ان يكون اغلب صغار المستثمرين قد باع او اشتري متأثرا بالاتجاه السائد منذ بداية الجلسة وفي اليوم التالي تسير السوق في الاتجاه السائد في نهاية الجلسة السابقة, ليقوم صغار المستثمرين بالشراء او البيع وفقا لهذا الاتجاه بينما يسير الفريق الاخر في اتجاه مخالف مستفيدا من سياسة القطيع التي يتبعها عدد كبير من صغار المستثمرين. ويظهر ذلك بوضوح من خلال عمليات وقف التداول علي عدد كبير من الاسهم في اول عشر دقائق من الجلسة حيث ان اول تنفيذ يكون علي سعر اخر تنفيذ في الجلسة السابقة والذي يكون شديد البعد عن المتوسط المرجح. وانطبق هذا الوضع بشكل واضح علي الاسهم الصغيرة والمتوسطة بالاضافة الي هيرمس اما الاسهم النخبة فان حركتها اقل تذبذبا حيث يصعب التلاعب بها نظرا لضخامة رأس المال السوقي ونسب التداول الحر بالاضافة الي ان شرائح كبيرة منها في حوزة المؤسسات وهو ما يمنحها حصانة نسبية ضد التذبذبات الحادة. وكان النصف ساعة الاخير من جلسة الخميس قد شهد مشتريات مكثفة علي عدد كبير من الاسهم اوصل اخر تنفيذ عليها الي مستويات اعلي من المتوسط المرجح بنسب مرتفعة حيث كانت السوق قد فتحت علي تراجع حاد مع وقف التداول علي عشرة اسهم لتخطي معدل تراجعها %10 وفي مقدمتها هيرمس والعربية لحلج الاقطان. ويرجح ذلك ان فتح جلسة الاحد سوف يشهد ارتفاعات حادة غير صحية قد تتسبب في ارباك السوق من جديد حيث من المفضل ان تقل حدة التذبذبات التي تشهدها السوق والتي تهز ثقة المستثمرين وتخرج العديد منهم من السوق.
ومما صعد من قلق المستثمرين مؤخرا الهبوط الجماعي الذي تشهده الاسواق الناشئة وهو ما اعاد للاذهان سيناريو الخروج الكبير الذي حدث في عام 1997 عندما خرج الاجانب من السوق بعد ان قادوا الاسعار لمستويات غير مسبوقة اغرت الافراد والمؤسسات والصناديق المحلية بالدخول بكثافة في الوقت الذي كان فيه الاجانب يقومون ببيع ما في حوزتهم علي مراحل, وبعد ان اتموا بيع ما في حوزتهم هوت الاسعار في الخمس سنوات اللاحقة واصلة الي ادني مستوياتها في نهاية عام 2002. وعلي الرغم من الاختلاف الكامل للاوضاع الاقتصادية وحجم السيولة في السوق بين عام 2006 وعام 1997 فقد اثارت المخاوف من تكرار سيناريو الخروج الكبير او حدوث حركة تصحيحية عنيفة الرعب بين صغار المستثمرين ليقوموا ببيع ما في حوزتهم من اسهم في كافة القطاعات علي الاسعار المتاحة واوصل ذلك السوق الي مرحلة الذعر لتسير باسلوب القطيع الذي يتجه في اتجاه واحد دون النظر الي الامام لتقوم شريحة عريضة من الراغبين في الشراء بسحب طلباتهم من علي الشاشة لتتصاعد حدة الهبوط بوتيرة متسارعة بلغت ذروتها في في اول ساعة من جلسة الثلاثاء لتقوم البورصة بوقف التداول لمدة ساعة لمنح فرصة للمستثمرين لمراجعة حساباتهم بالاضافة لاعطاء وقت لشركات السمسرة لتبين المراكز المكشوفة والتقاط الانفاس. وفي بداية جلسة الاربعاء عاد عدد من المؤسسات والصناديق من جديد الي الشراء علي استحياء وذلك في مرحلة لجس النبض وتحين الفرص لاستغلال هبوط الاسهم الي اقصي حد مع رهانهم علي عودتها للصعود من جديد. من جهة اخري قام فريق اخر من الصناديق والمؤسسات بعمليات بيع واسعة النطاق في توجه واضح للخروج من السوق في الفترة الحالية, ولم تتمكن الاسهم من الصمود امام عمليات البيع لتتهاوي من جديد, وتصاعد الاتجاه الهبوطي في جلسة الخميس لينهي مؤشر هيرمس الاوسع نطاقا الجلسة عند ادني مستوياته في عشرة اشهر مسجلا 45300 نقطة مقابل 52600 نقطة في اقفال الاسبوع قبل الماضي.
البنوك أكبر الخاسرين
قاد سهم التجاري الدولي تراجعات قطاع البنوك لينهي الخميس مسجلا 56.5 جنيه مقابل 70 جنيها في اغلاق الاسبوع قبل الماضي. يأتي الهبوط الاضطراري للسهم علي الرغم من الزخم الذي يشهده البنك مع دخوله في كونسورتيوم مع البنك الاهلي واتصالات الاماراتية والهيئة القومية للبريد للحصول علي رخصة المحمول الثالثة. ومن المتوقع ان يستعيد السهم توازنه علي المدي المتوسط والطويل مدعوما بقوة نتائج اعماله وقدرته علي التكيف مع اوضاع السوق حيث كانت نتائج اعماله للربع الاول من عام 2006 قد اظهرت تغييرا ملحوظا في اليات توليد العائد, فمن جهة ارتفع صافي الربح من الائتمان بمعدل قياسي بلغ %57,5 بعد ان كان قد تراجع بمعدل %23 في عام 2005 وصاحب ذلك ارتفاع الايرادات من العمولات والخدمات المصرفية بعد ان كانت قد تراجعت في عام 2005 وتحول البنك لتحقيق ارباح من اعادة تقييم الاستثمارات المالية المقتناة بغرض المتاجرة بعد ان كان قد تكبد خسائر من هذا البند في فترة المقارنة. من جهة اخري تراجعت الايرادات من الفوائد القادمة من اذون الخزانة والسندات مع تراجع الارباح من عمليات النقد الاجنبي. وبلغ صافي ايرادات النشاط في الربع الاول 372.4 مليون جنيه مقابل 348 مليون جنيه في فترة المقارنة. وارتفع صافي الربح بنسبة %31 مسجلا 187.5 مليون جنيه مقابل 124.9 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2005.
وسار سهم المصري الامريكي في اتجاه مواز حيث انهي الاسبوع مسجلا 45.7 جنيه مقابل 56.6 جنيه. وتراجع سهم البنك الاهلي سوسيتيه مع القطاع لينهي الاسبوع مسجلا 34.7 جنيه مقابل 46 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي.
الاتصالات تحاول الصمود
اتجهت اسهم الهواتف المحمولة للتراجع بمعدل اقل من السوق حيث انهي سهم اوراسكوم تليكوم الاسبوع مسجلا 253 جنيها مقابل 285 جنيها. ومما قد يلقي بظلاله علي اداء السهم خلال الفترة القادمة الارتفاع الكبير للرافعة التمويلية حيث بلغت القروض طويلة الاجل في نهاية مارس الماضي 15.6 مليار جنيه مقابل 8.9 مليار جنيه في ديسمبر 2005 لتكون بذلك القروض طويلة الاجل قد ارتفعت في الربع الاول بمقدار 6.7 مليار جنيه. ودفع ذلك المصروفات التمويلية للتصاعد مسجلة 590 مليون جنيه مقابل 24 مليون جنيه فترة المقارنة. وشكل ذلك ضغطا كبيرا علي صافي العائد وهو ما تظهره نتائج اعمال الربع الاول من عام 2006 حيث ارتفع صافي الربح بنسبة %10,4 مسجلا 871 مليون جنيه وكان صافي الربح قد ارتفع في الربع المقابل بنسبة %67 .
و انهي سهم موبينيل الاسبوع مسجلا 153 جنيها مقابل 157 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي. وسار سهم فودافون في اتجاه مواز حيث انهي تعاملات الخميس مسجلا 80 جنيها مقابل 85 جنيها. من جهة اخري استمر سهم المصرية للاتصالات في خذل المستثمرين لينهي الاسبوع مسجلا 11.6 جنيه مقابل 13.7 جنيه.
التمسك بالمكاسب
تحرك سهم طره علي نطاق ضيق مع حفاظه علي مكاسبها الاخيرة لينهي الاسبوع عند نفس مستواه السابق مسجلا 133 جنيها. يجيء الاداء القوي للسهم بدفع من اعلان الشركة عن لنتائج اعمالها لعام 2005 والتي اظهرت تحقيق ارباح غير مسبوقة بلغت 736 مليون جنيه مقابل 152 مليون جنيه في عام 2004.
وتحرك سهم اسمنت سيناء علي نطاق واسع بين نقطتي 46 جنيها و 55 جنيها لينهي الاسبوع عند نفس مستواه السابق مسجلا 53 جنيها. ويدعم اداء السهم نتائج اعمال الشركة لعام 2005 والتي اظهرت نمو الارباح بمعدل غير مسبوق بلغ %125 لتصل الي 181.9 مليون جنيه مقابل 80.7 مليون جنيه في فترة المقارنة.
وكان سهم قنا الاكثر تأثرا بالاتجاه الهبوطي للسوق حيث انهي الاسبوع مسجلا 62.4 جنيه مقابل 66.4 جنيه. وكانت الشركة قد اعلنت في منتصف مايو عن نتائج اعمالها للربع الاول والتي اظهرت تحقيق ارباح قياسية 63.7 مليون جنيه مقابل 27.2 مليون جنيه في فترة المقارنة.
ويعد قطاع الاسمنت الاقوي اداء في الفترة الاخيرة بدفع من الارباح غير المسبوقة التي تحققها شركاته والمرشحة للاستمرار علي المدي القصير و المتوسط نتيجة لتصاعد الطلب علي الاسمنت وهو ما دفع سعر بيع الطن لصعود قياسي نظرا لثبات مستوي العرض وذلك لعمل القطاع بكامل طاقته الانتاجية. وتعد اسعار الصادرات مرشحة للمزيد من الصعود علي المدي القصير والمتوسط في ظل الارتفاع المحموم لاسعار النفط وهو ما من شاأه بث المزيد من الانتعاش لانشطة المقاولات المزدهرة بالفعل في الاسواق الخليجية. اما علي المدي الطويل فالصورة ستختلف بعد نزول الطاقات الانتاجية لشركات الاسمنت الخليجية تحت الانشاء. وسيعوض عن ذلك الارتفاع المتوقع للطلب المحلي في الفترة القادمة خصوصا بعد الاجراءات التي قامت بها الدولة لتشجيع القطاع الخاص للنزول للسوق بالاضافة الي احياء قانون التمويل العقاري. ويعيد ذلك للاذهان الازدهار الذي شهده قطاع الاسمنت المحلي في منتصف التسعينات والذي شهد تصاعد الطلب بمعدل غير مسبوق قاده انتعاش انشطة المقاولات والاستثمار العقاري مع توجيه الدولة لشرائح متزايدة من انفاقها الاستثماري لتطوير البنية التحتية وبناء المجتمعات العمرانية الجديدة.
هبوط اضطراري
تراجع سهم الشرقية للدخان لاول مرة منذ اسابيع طويلة حيث انهي الخميس مسجلا 345 جنيها مقابل 371 جنيها في اغلاق الاسبوع قبل الماضي. ومن المنتظر ان يستعيد السهم عافيته علي المدي القصير بدفع من عاملين اساسيين, الاول اعلان الشركة عن نتائج اعمالها للتسع اشهر المنتهية في مارس الماضي والتي اظهرت نمو الارباح بنسبة %25 مسجلة 349.5 مليون جنيه مقابل 279.2 مليون جنيه في فترة المقارنة. والعامل الثاني الذي يدعم السهم تصاعد احتمالات تعرض الشرقية الي عملية استحواذ في حال قيام القابضة بعرض حصتها فيها للبيع وهو الامر المحتمل في ظل برنامج الخصخصة واسع النطاق الذي تتبناه الدولة. وتبلغ نسبة التداول الحر من اسهم الشرقية %40,6 وتبلغ حصة القابضة للصناعات الكيماوية %53 وهي نسبة حاكمة. وكانت القابضة الكيماوية قد قامت في يوليو الماضي بطرح نسبة %14 من حصتها في الشرقية في بورصة دبي بنظام book building وتمت العملية علي سعر 200 جنيه.
هيرمس يقود الانخفاضات
تحركت مؤشرات السوق في اتجاه مواز لسهم هيرمس حيث انه اكثر الاسهم نشاطا في الفترة الاخيرة بلا منازع حيث يستحوذ بمفرده علي ثلث قيمة التعامل. واقفل السهم الاسبوع علي تراجع قياسي بلغت نسبته %33,5 مسجلا 30.9 جنيه مقابل 46.5 جنيه. وتجيء التذبذبات الحادة التي يشهدها السهم مؤخرا كونه يمر بمرحلة من البحث عن الذات والرغبة في الوصول الي سعر تقبله السوق يستوعب سلسلة المتغيرات المتلاحقة التي شهدتها الشركة والتي توجتها بزيادة المال علي مرحلتين بهدف تمويل شرائها لحصة %20 من بنك العودة اللبناني بقيمة 457 مليون دولار. وكان حق الاكتتاب في المرحلة الاولي من زيادة راس المال لحملة السهم في اغلاق 9 فبراير وبلغ عدد اسهم الزيادة 15 مليون سهم علي سعر 115 جنيها. واستجاب السهم لذلك بالتراجع من مستوي 230 جنيها الي 150 جنيها. وكان حق الاكتتاب في المرحلة الثانية الثانية لحامل السهم في اغلاق 12 مارس, وبلغ عدد اسهم الزيادة 194 مليون سهم بالقيمة الاسمية البالغة5 جنيهات وذلك عن طريق الاكتتاب في سهمين امام كل سهم قائم. وفي 13 مارس صحح السهم نفسه ليتراجع من مستوي 128 جنيه الي 46 جنيها مع تحركه بعد ذلك قرب هذا المستوي. وسوف يدعم اداء السهم في الفترة القادمة الارباح القياسية التي حققتها المجموعة والتي تظهرها نتائج اعمالها للربع الاول حيث تم تحقيق ارباح غير مسبوقة بلغت 208 ملايين جنيه مقابل 41.3 مليون جنيه في فترة المقارنة. يجيء ذلك بعد ان ارتفعت الايرادات مسجلة 303 ملايين جنيه مقابل 104 ملايين جنيه في فترة المقارنة. وتأتي الارباح القياسية لهيرمس انعكاسا للنشاط غير المسبوق الذي تشهده البورصة وهو ما ادي لتصاعد ايرادات المجموعة من السمسرة حيث تعد اكبر دور الوساطة في مصر مع تصاعد ايراداتها القادمة من انشطتها في الامارات. وصاحب ذلك تحقيق ارباح ضخمة من نشاط ادارة المحافظ علي خلفية صعود عائد صناديق الاستثمار والمحافظ التي تديرها المجموعة.
تذبذبات حادة
شهد سهم مدينة نصر تذبذبات غير مسبوقة حيث تحرك بين نقطتي 65 جنيها و94 جنيها لينهي الاسبوع مسجلا71 جنيها مقابل 92 جنيها في اقفال الخميس قبل الماضي. وكان السهم قد وصل الي مستوي 180 جنيها في يناير الماضي بعد اعلان وزارة الاستثمار عن قرارها بالانتهاء من بيع حصص المال العام في 92 شركة قبل حلول يونيو 2006. وبحلول هذا الموعد دون الاعلان عن أي انباء بخصوص بيع حصة المال العام في مدينة نصر تراجعت توقعات المستثمرين في هذا النطاق. وتبلغ حصة الشركة القومية للتشييد والبناء في مدينة نصر 6.1 مليون سهم تمثل %38,2 من رأس مال الاخيرة. ويعد بيع حصة المال العام في مدينة نصر مؤشرا واضحا سوف يظهر جدية وقدرة وزارة الاستثمار علي المضي قدما في برنامج الخصخصة حيث تعد خامس عملية بعد السويس للاسمنت، اموك، سيدي كرير بالاضافة الي المصرية للاتصالات وان كانت جاذبية مدينة نصر تقل كثيرا عن الشركات المذكورة. ولم تعلن وزارة الاستثمار عن الاستعانة بمستشار مالي لاتمام العملية وهو ما يلقي بظلاله علي نجاح بيع حصة القابضة وهو ما ساهم في ارتباك حركة السهم. ويبلغ رأس مال مدينة نصر المدفوع 80 مليون جنيه موزعة علي 16 مليون سهم بقيمة اسمية 5 جنيهات. واشترطت الشركة القابضة علي الجهة الراغبة في الشراء ان تتقدم بعرض يشمل كامل حصة المال العام بالاضافة الي التداول الحر وهو ما يعني استحواذ كامل علي الشركة.